المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : وقفة مع: إذا الشعب يومًا ....



ماجد الوبيران
18-01-2011, 09:08 PM
على الرغم من حبي للشاعر التونسي الكبير أبي القاسم الشابي .. ذلك الشاعر الذي قال أجمل الشعر وأعذبه تحت وطأة المعاناة والمرض والألم .. وما أصدق الشعر الذي يخرج من أعماق النفس .. لكنني لا أقبل ذلك البيت الشهير له .. والذي كثر الاستشهاد به هذه الأيام في ظل الظروف الراهنة ، وهو :
إذا الشعب يومًا أراد الحياة فلا بدَّ أن يستجيب القدر
فهذا البيت فيه مبالغة ممقوتة مرفوضة حين قرر الشاعر استجابة قدر الله لإرادة الشعوب وبغيتها !!

مُسلم
18-01-2011, 11:08 PM
الشاعر لم يقصد ذلك يا رجل ، وإنما قصد أن الشعب إذا استجمع إرادته على التمسك بالحياة وإسقاط الظالم ( أمر واجب شرعا ) فستكون استجابة القدر هي النتيجة الحتمية لهذا أي سيتحقق لهم ذلك بالتأكيد . فبالتالي ليست هنالك مبالغة لأنه أمر بديهي وقاعدة من قواعد الحرية والنضال .

عماد كتوت
19-01-2011, 05:02 PM
الذي ذكره الأخ ماجد له وجه، والقصة ليست قصة مبالغة بقدر ما هي مخالفة شرعية، فإرادة الحياة التي لا بد أن يستجيب لها القدر، لها معان عدة فضفاضة، فقد يرى شعب أن الحياة تكمن في الانفلات، وآخر في التمنية، وثالث في القوة، ورابع في موالاة الأقوياء، وضابط المسألة ان تكون إرادة الحياة منوطة بتحكيم شرع الله فقط ولا شيء سواه.

حسام_الدين
19-01-2011, 06:35 PM
من قرأ للشابي لن يتكلف ويتعب نفسه في التماس توجيه أو تأويل للبيت فللأسف لفظة القدر وغيرها من الألفاظ الشرعية كانت بلا حرمة أو تقدير في شعره جريا وراء وهم الحداثة والتجديد مرددا أصداء ما يقوله الغربيون والمهجريون ومن عجب أن والده كان أزهريا وقاضيا

أيسطو على الكُلِّ ليلُ الفناء *** ليلهو بها الموتُ خَلْفَ الوجود
ويَنْثُرَها في الفراغِ المُخيفِ *** كما تنثرُ الوردَ ريحٌ شَرودْ
كبيرٌ على النَّفسِ هذا العفاءُ *** وصَعْبٌ على القلبِ هذا الهمودْ
وماذا على القَدَر المستَمرِّ *** لوِ اسْتمرَأ النَّاسُ طعمَ الخلودْ
ولم يُخْفَروا بالخرابِ المحيط *** ولم يُفْجَعوا في الحبيب الودودْ
ولم يسلكوا للخُلود المرجَّى *** سبيلَ الرّدى وظَلامَ اللّحودْ
فَدامَ الشَّبابُ وسِحْرُ الغرامِ *** وفنُّ الرَّبيعِ ولُطفُ الورودْ
وعاش الوَرَى في سلامٍ أمينٍ *** وعيشٍ غضيرٍ رخيٍّ رغيدْ
ولكنْ هو القَدَرُ المستبدُّ *** يَلذُّ له نوْحُنا كالنَّشيدْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يا ليلُ مَا تصنعُ النَّفْسُ التي سَكَنتْ **** هذا الوجودَ ومن أعدائها القَدَرُ
قَدْ كبَّلَ القَدَرُ الضَّاري فرائِسَهْ *** فما استطاعوا له دفعاً ولا حزَروا
وخاطَ أعينَهم كي لا تُشاهِدَهُ *** عينٌ فتعلمَ مَا يأتي وما يَذَرُ
وحاطَهُمْ بفنونٍ من حَبائِلِهِ *** فما لَهُمْ أبداً من بطشِه وَزرُ
لا الموت يُنْقِذُهُمْ من هولِ صولَتِهِ *** ولا الحياةُ تَساوى النّاسُ والحَجَرُ
ولو رأوه لسارتْ كي تحارِبَه *** من الوَرَى زُمَرٌ في إثرِها زُمَرُ
وثارتِ الجنّ والأملاكَ ناقمةً *** والبحرُ والبَرُّ والأفلاكُ والعُصرُ
لكنّهُ قوّةٌ تُملي إرادتَها *** سِرًّا فَنَعْنو لها قهراً ونأتمرُ
حقيقةٌ مرّةٌ يا ليلُ مُبْغَضَةٌ *** كالموتِ لكنْ إليها الوِرْدُ والصَّدَرُ
تَنَهَّدَ اللَّيْلُ حتَّى قلتُ قَدْ نُثِرَتْ *** تِلكَ النُّجومُ وماتَ الجنُّ والبَشَرُ
وعادَ للصَّمتِ يُصغي في كآبته *** كالفيلسوف إلى الدنيا ويفتكرُ
وقَهْقَهَ القَدَرُ الجبَّارُ سُخْريةً *** بالكائناتِ تَضاحَكْ أَيُّها القَدَرُ
تمشي إلى العَدَمِ المحتومِ باكيةً *** طوائفُ الخَلْقِ والأشكالُ والصُّوَرُ
وأنت فوقَ الأسى والموت مبتسمٌ *** ترنو إلى الكون يُبْنَى ثمَّ يندَثِرُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أَيُّها الدَّهْرُ أَيُّها الزَّمَنُ الجاري *** إلى غيرِ وُجهةٍ وقرارِ
أَيُّها الكونُ أَيُّها القَدَرُ الأَعمى *** قِفُوا حيثُ أَنتُمُ أَو فسيرُوا
ودَعُونا هنا تُغنِّي لنا الأَحلامُ *** والحبُّ والوُجُودُ الكبيرُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سَأعيشُ رَغْمَ الدَّاءِ والأَعداءِ *** كالنَّسْر فوقَ القِمَّةِ الشَّمَّاءِ
أرْنُو إلى الشَّمْسِ المُضِيئةِ هازِئاً *** بالسُّحْبِ والأَمطارِ والأَنواءِ
لا أرْمقُ الظِّلَّ الكئيبَ ولا أرَى *** مَا في قَرارِ الهُوَّةِ السَّوداءِ
وأَسيرُ في دُنيا المَشَاعرِ حالِماً *** غَرِداً وتلكَ سَعادةُ الشعَراءِ
أُصْغي لمُوسيقى الحَياةِ وَوَحْيِها *** وأذيبُ روحَ الكَوْنِ في إنْشَائي
وأُصيخُ للصَّوتِ الإِلهيِّ الَّذي *** يُحْيي بقلبي مَيِّتَ الأَصْداءِ
وأقولُ للقَدَرِ الَّذي لا ينثني *** عَنْ حَرْبِ آمالي بكلِّ بَلاءِ
لا يُطْفِئُ اللَّهبَ المؤجَّجَ في دمي *** موجُ الأسى وعواصفُ الأَزراءِ
فاهدمْ فؤادي ما استطعتَ فانَّهُ *** سيكون مثلَ الصَّخرة الصَّمَّاءِ
لا يعرفُ الشَّكوى الذليلَة والبكا *** وضراعَة الأَطفالِ والضّعفاءِ
ويعيشُ جبَّاراً يحدِّق دائماً *** بالفجر بالفجرِ الجميلِ النَّائي
إِملأْ طريقي بالمخاوفِ والدُّجى *** وزوابعِ الأَشواكِ والحصباءِ
وانْشر عليه الرُّعب واثر فوقه *** رُجُمَ الرَّدى وصواعقَ البأساءِ
سَأَظلُّ أمشي رغمَ ذلك عازفاً *** قيثارتي مترنِّماً بغنائي
أَمشي بروحٍ حالمٍ متَوَهِّجٍ *** في ظُلمةِ الآلامِ والأَدواءِ
النُّور في قلبي وبينَ جوانحي *** فَعَلامَ أخشى السَّيرَ في الظلماءِ
إنِّي أنا النَّايُ الَّذي لا تنتهي *** أنغامُهُ ما دام في الأَحياءِ
وأنا الخِضَمُّ الرحْبُ ليس تزيدُهُ *** إلاَّ حياةً سَطْوةُ الأَنواءِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إِذا الشَّعْبُ يوماً أرادَ الحياةَ *** فلا بُدَّ أنْ يَسْتَجيبَ القدرْ
إِذا طَمَحَتْ للحَياةِ النُّفوسُ *** فلا بُدَّ أنْ يستجيبَ القَدَرْ

وهذه مجموعة أخرى توضح كيف كان يتعامل الشابي مع الألفاظ الشرعية
تِ تحتَ السَّماءِ روحٌ جميلٌ *** صاغَهُ الله من عَبيرِ الوُرودِ
وبنو الأرضِ كالقُرودِ وما أضْيَ *** عَ عِطرَ الورودِ بَيْنَ القرودِ
أنتِ من ريشة الإله فلا تُلْقي *** بفنِّ السّما لِجَهْلِ العبيدِ
أنتِ لم تُخْلَقي ليقْرُبَكِ النَّاسُ *** ولكنْ لتُعْبَدي من بعيدِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى النُّورِ فالنُّورُ عذْبٌ جميلٌ *** إلى النُّورِ فالنُّورُ ظِلُّ الإِلهْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إنَّ لَيلَ النُّفوسِ ليلٌ مريعٌ *** سَرْمَديُّ الأسى شنيعُ الخُلودِ
يرزَحُ القَلْبُ فيه بالألَم المرّ *** ويَشقى بعيشِهِ المَنْكودِ
ورَبيعُ الشَّبابِ يُذبِلُهُ الدّهْرُ *** ويمضي بِحُسِنهِ المَعْبودِ
غيرُ باقٍ في الكونِ إلاَّ جمالُ *** الرُّوح غضًّا على الزَّمانِ الأبيدِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مَا قَدَّْسَ المثلَ الأَعلى وجمَّلَهُ *** في أَعيُنِ النَّاسِ إلاَّ أنَّهُ حُلُمُ
ولو مَشَى فيهُمُ حيًّا لحطَّمَهُ *** قومٌ وقالوا بخبثٍ إنَّهُ صَنَمُ
ولا يعبدُ النَّاسُ إلاَّ كلَّ منعدمٍ ** مُمنَّعٍ ولمنْ حاباهُمُ العَدَمُ
حتَّى العَباقرةُ الأَفذاذُ حُبُّهُمُ *** يلقى الشَّقاءَ وتَلقى مجدَها الرِّمَمُ
أَرى هيكَلَ الأَيَّامِ يعلُو مُشيَّداً *** ولا بدَّ أن يأتي على أُسِّهِ الهَدْمُ
فيُصْبِحُ مَا قَدْ شيَّدَ اللهُ والورى *** خراباً كأنَّ الكُلَّ في أَمسهِ وَهْمُ
فقل لي مَا جدْوَى الحَيَاةِ وكربها *** وتلكَ التي تَذْوي وتلكَ التي تنمو
وفوْجٍ تغذِّيه الحَيَاةُ لِبَانَهَا *** وفوْجٍ يُرى تَحْتَ التُّرابِ لهُ رَدْمُ
وعقلٍ من الأَضواءِ في رأسِ نابغٍ *** وعقلٍ من الظَّلماءِ يحملهُ فَدْمُ
وأَفئدةٍ حَسْرى تذُوبُ كآبَةً ** وأَفئدةٍ سَكْرَى يرفُّ لها النَّجمُ
لِتعْسِ الوَرَى شاءَ الإِلهُ وجودَهم *** فكانَ لهمْ جهلٌ وكانَ لهمْ فهمُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لَسْتُ يا أَمْسِيَ أَبكيكَ *** لِمجدٍ أَو لجاهْ
.....
إنَّما أَبكيكَ للحبِّ *** الَّذي كانَ بَهَاهْ
يملأُ الدُّنيا فأَنَّى سِرْتُ *** في الدُّنيا أَراهْ
فإذا مَا لاحَ فجرٌ ***كانَ في الفجرِ سَنَاهْ
وإذا غرَّدَ طيرٌ *** كانَ في الشَّدوِ صَدَاهْ
وإذا مَا ضاعَ عِطْرٌ ** كانَ في العِطْرِ شَذَاهْ
فهْو في الكونِ جمالٌ *** يملأُ الأُفْقَ ضِيَاهْ
وتُوَشِّي هذه الأَكوانَ *** بالسِّحْرِ رُؤَاهْ
وهو في قلبي الَّذي *** عانَقَهُ الفَجْرُ إِلَهْ
عبْقرِيُّ السِّحْرِ ممراحٌ *** وديعٌ في سَمَاهْ
يَنْسجُ الأَحلامَ في قلبي *** بِأَضْواءِ الحَيَاهْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فلِمَنْ كنتِ تنشدين فقالتْ *** للضياءِ البنفسجيِّ الحزينِ
للشَّبابِ السَّكرانِ للأَمَلِ المع *** بود لليأْسِ للأَسى للمَنُونِ
أَيُّ دُنيا مسحورةٍ أَيُّ رؤيا *** طالَعَتْني في ضوءِ هذا العيونِ
زُمَرٌ من ملائكِ الملأ الأع *** لى يُغنُّونَ في حُنُوٍّ حَنُونِ
وبنى اللَّيلُ والرَّبيعُ حوالي *** نا من السِّحْرِ والرُّؤى والسُّكُونِ
معبداً للجمالِ والحبِّ شِعْرِيًّا *** مَشيداً على فِجاجِ السِّنينِ
تَحْتَهُ يزخرُ الزَّمانُ ويجري *** صامتاً في مَسيلهِ المحزونِ
وتمرُّ الأَيَّامُ والحُزْنُ والمو *** تُ بعيداً عن ظلِّهِ المأمونِ
معبداً ساحراً مباخِرُهُ الزَّه *** رُ على الصَّخرِ والثَّرى والغُصونِ
كلُّ زهرٍ يَضُوعُ منهُ أَريجٌ *** من بخُورِ الرَّبيعِ جَمُّ الفُتونِ
ونجومُ السَّماءِ فيهِ شموعٌ *** أَوْقَدَتْها للحُبِّ روحُ القُرونِ
وطغى السِّحْرُ والغرامُ بقلبي *** فتوسَّلْتُ ضارعاً بجفوني
طهِّري يا شقيقَةَ الرُّوحِ ثَغري *** بلهيبِ الحَيَاةِ بلْ قَبِّليني
إنَّ نارَ الحَيَاةِ والكوثرَ المن *** شودَ في ثغرِكِ الشَّهيِّ الحزينِ
فهو كأسٌ سِحْرِيَّةٌ لرحيقِ ال *** خُلْدِ قَدْ صاغَها إلهُ الفنونِ
قبِّليني وأَسْكِري ثغريَ الصَّا *** دي وقلبي وفِتنتي وجنوني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يا إلهَ الوُجُودِ هذي جِراحٌ في فُؤادي تَشْكو إليكَ الدَّواهي
هذهِ زفرةٌ يُصَعِّدها الهمُّ إلى مَسْمَعِ الفَضَاء السَّاهي
هذهِ مُهْجَةُ الشَّقاءِ تُناجيكَ فهلْ أَنْتَ سامعٌ يا إلهي
أَنْتَ أَنْزَلْتَني إلى ظُلْمَةِ الأَرضِ وقَدْ كنتُ في صباحِ زَاهِ
كالشُّعاعِ الجميلِ أَسْبَحُ في الأُفْقِ وأُصْغي إلى خَريرِ المياهِ
وأُغنِّي بَيْنَ اليَنابيعِ للفجرِ وأَشدو كالبلبلِ التَّيَّاهِ
أَنْتَ أوصَلْتَني إلى سُبُلِ الدُّنيا وهذي كثيرَةُ الاشْتِباهِ
ثمَّ خَلَّفْتَني وحيداً فريداً بَيْنَ داعٍ من الرِّياحِ ونَاهِ
أَنْتَ أوقفتني على لُجَّةِ الحُزْنِ وجَرَّعتني مَرارَةَ آهِ
أَنْتَ أنشأْتني غريباً بنفسي بَيْنَ قومي في نَشْوَتي وانتباهي
أَنْتَ كرَّهْتَني الحَيَاةَ وما فيها وحبَّبْتَني جُمودَ السَّاهي
أَنْتَ جَبَّلْتَ بَيْنَ جنْبيَّ قلباً سَرْمَديّ الشُّعورِ والانتباهِ
أَنْتَ عذَّبتني بَدِقَّة حِسِّي وتعقَّبْتَني بكُلِّ الدَّواهي
بالأَسى بالسَّقام بالهمِّ بالوحشة باليأسِ بالشَّقا المُتناهي
بالمنايا تَغْتال أَشْهى أَمانيَّ وتُذوي محاجري وشِفاهي
فإذا مَنْ أُحِبُّ حُفْنَةُ تُرْبٍ تافهٍ مِنْ تَرائبٍ وجِبَاهِ
وإذا فتنةُ الحَيَاة وسِحْرُ الكونِ ضَرْبٌ من الغَمامِ الزَّاهي
يتلاشى فَوْقَ الخضَمِّ ويبقى ال يَمُّ كالعهدِ مُزْبدُ الأَمواهِ
يا إله الوُجُود مَا لَكَ لا ترثي لحُزْنِ المُعَذَّبِ الأَوَّاهِ
قَدْ تأَوَّهْتُ في سكونِ اللَّيالي ثمَّ أَطبقتُ في الصَّباحِ شِفاهي
وَتَغَزَّلْتُ بالحَيَاةِ وبالح بِّ وغنَّيتُ كالسَّعيدِ اللاَّهي
وزَرَعْتُ الأَحلامَ في قلبيَ الدَّا مي وحوَّطْتُها بكلِّ انتباهي
ثمَّ لمَّا حَصَدْتُ لمْ أَجْنِ إلاَّ الشَّوكَ مَا تُرى فعلتُ إلهي
يا رِياحَ الوُجُود سيري بعنفٍ وتغنِّي بصَوْتِكِ الأَوَّاهِ
وانفحيني مِنْ روحِكِ الفَخْمِ مَا يُبْ لغُ صَوْتي آذَانَ هذا الإِلهِ
فهْو يُصغي إلى القويِّ ولا يُص غي لصَوتٍ بَيْنَ العَواصِفِ واهِ
وانثُري الوَرْدَ للثُّلوجِ بدَاداً واصعقي كلّ بُلبلٍ تَيَّاهِ
فالوُجُودُ الشقيُّ غيرُ جديرٍ بالأَغاني وبالجمالِ الزَّاهي
واسحقي الكَائِناتِ كوْناً بكَوْنٍ قبل أنْ تنتهي أذلّ تَنَاهِ
فالإِلهُ العَظيمُ لم يخلُقِ الدُّنيا سِوَى للفناءِ تَحْتَ الدَّواهي
يا ضميرَ الوُجُود يا عالمَ الأَروا حِ يا أَيُّها الفضاءُ السَّاهي
يا خضَمَّ الحَيَاةِ يَزْخَرُ في الآ فاق في التُّرْبِ في قرارِ المياهِ
خبِّروني هلْ للورى من إلهٍ راحمٍ مِثْلُ زَعْمِهِمْ أَوَّاهِ
يَخْلُقُ النَّاسَ باسماً ويواسي *** هم ويرنو لهم بعطفٍ إِلهي
ويرى في وجودهِمْ رُوحَهُ السَّ *** امي وآياتِ فنِّهِ المتناهي
إنَّني لم أجدْهُ في هاتهِ الدُّن *** يا فهلْ خَلْفَ أُفْقِها من إِلهِمَا الَّذي قَدْ أَتيتَ يا قلبيَ البا *** كي وماذا قَدْ قُلْتِهِ يا شِفاهي
يا إلهي قَدْ أَنْطَقَ الهمُّ قلبي *** بالذي كانَ فاغتفر يا إِلهي
قَدَمُ اليأْسِ والكآبَةِ داستْ **** قلبيَ المتْعَبَ الغريبَ الواهي
فتشظَّى وتلكَ بعضُ شَظَايَا *** هُ فَسامِحْ قُنُوطَهُ المتناهي
فَهْوَ يا ربِّ مَعْبَدُ الحقِّ *** والإِيمانِ والنُّورِ والنَّقاءِ الإِلهي
وَهْوَ نايُ الجَمالِ والحبِّ والأَح *** لامِ لكنْ قَدْ حَطَّمَتْهُ الدَّواهي

د. مصطفى صلاح
19-01-2011, 06:51 PM
بارك الله فيك أبا سهيل .

عصام محمود
19-01-2011, 07:58 PM
ألا يعيدنا هذا البيت إلى الحوار الذي دار بين نبينا الكريم ولبيد بن ربيعة عندما قال:
بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدُنَا وَثَرَانَا وَإِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِلَى أَيْنَ يَا أَبَا لَيْلَى ، فَقُلْتُ إِلَى الْجَنَّةِ ،
فَقَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثم قال:
وَلا خَيْرَ فِي حِلْمٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَوَادِرٌ تَحْمِي صَفْوَهُ أَنْ يُكَدَّرَا
وَلا خَيْرَ فِي أَمْرٍ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَلِيمٌ إِذَا مَا أَوْرَدَ الأَمْرَ أَصْدَرَا .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَحْسَنْتَ يَا أَبَا لَيْلَى , لا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ . قَالَ : فَعَاشَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ ، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ ثَغْرًا " .
وللأمانة في الحديث ضعف، وما يعنينا هنا هو ألا نقف على المعنى الحرفي لقول الشاعر؛ فالشعر مبني على الخيال والصدق فيه غير مطلوب وإذا امكن حمل المعنى على غير الكفر فالأولى التماس العذر له، والمبالغة من لوازم الشعر عند كثير من علماء البلاغة، ولعله يقول إن إرادة الشعوب فاعلة لا يقف أمامها أي شيء مهما تبلغ قوته .

عماد كتوت
19-01-2011, 10:18 PM
ألا يعيدنا هذا البيت إلى الحوار الذي دار بين نبينا الكريم ولبيد بن ربيعة عندما قال:
بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدُنَا وَثَرَانَا وَإِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَرَا
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِلَى أَيْنَ يَا أَبَا لَيْلَى ، فَقُلْتُ إِلَى الْجَنَّةِ ،
فَقَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثم قال:
وَلا خَيْرَ فِي حِلْمٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَوَادِرٌ تَحْمِي صَفْوَهُ أَنْ يُكَدَّرَا
وَلا خَيْرَ فِي أَمْرٍ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَلِيمٌ إِذَا مَا أَوْرَدَ الأَمْرَ أَصْدَرَا .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَحْسَنْتَ يَا أَبَا لَيْلَى , لا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ . قَالَ : فَعَاشَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ ، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ ثَغْرًا " .
وللأمانة في الحديث ضعف، وما يعنينا هنا هو ألا نقف على المعنى الحرفي لقول الشاعر؛ فالشعر مبني على الخيال والصدق فيه غير مطلوب وإذا امكن حمل المعنى على غير الكفر فالأولى التماس العذر له، والمبالغة من لوازم الشعر عند كثير من علماء البلاغة، ولعله يقول إن إرادة الشعوب فاعلة لا يقف أمامها أي شيء مهما تبلغ قوته .


أليس الأولى من التماس العذر يا دكتور أن يحتاط الشاعر ويبتعد عن الشبهات؟ ثم إن لم يكن ضابط المبالغة هو الشرع الحنيف فلا بارك الله فيها.
ومن جهة أخرى أننا لم نقف على المعنى الحرفي بقدر ما وقفنا على موافقة ذلك الكلام لشرع الله، وأنت تعلم أن هناك كلمة قد تهوي بصاحبها في نار جهنم سبعين خريفا.

لك كل التقدير دكتورنا العزيز.

عصام محمود
19-01-2011, 11:49 PM
أليس الأولى من التماس العذر يا دكتور أن يحتاط الشاعر ويبتعد عن الشبهات؟ ثم إن لم يكن ضابط المبالغة هو الشرع الحنيف فلا بارك الله فيها.
ومن جهة أخرى أننا لم نقف على المعنى الحرفي بقد ما وقفنا على موافقة ذلك الكلام لشرع الله، وأنت تعلم أن هناك كلمة قد تهوي بصاحبها في نار جهنم سبعين خريفا.
لك كل التقدير دكتورنا العزيز.
أولا أشكر لك مشاركتك القيمة، وتأدبك في الحديث رغم الخلاف الدائم بيننا في الرأي، وهو خلاف علمي لا يقلل من احترامي لك ولك من يخالفني الرأي.
وأوضح موقفي الذي سبق وأن وضحته مرارا في مثل هذه القضايا ويتلخص في أمرين:
الأول إن الشاعر خاصة والفنان بصفة عامة فيه مسحة من الجنون تمنحه سمة التفرد، تلك المسحة التي يغيب فيه الشاعر عن الوجود وعن نفسه في لحظات الإبداع كما في قول الشاعر:
أراني إذا صليت يممت نحوها.......بوجهي وإن كان المصلي ورائيا
وما بي إشراك ولكن حبها ..........وعظم الجوى أعيا الطبيب المداويا
فلو وقفت عند البيت الأول فالشاعر كافر لا محالة ،ولكنه برر قوله في البيت الثاني بنفي الشرك عن نفسه وإنما دفعه مرضه وجنونه إلى ما قال.
أما المبرر الثاني لموقفي فيرجع إلى طبيعة اللغة من ناحيتين؛ ناحية اللغة الشعرية التي يراد بها دوما غير ما وضعت له، فاللغة الشعرية كما تعرف لغة خاصة، تتداخل فيها الألفاظ مع الأفكار في دقائق تشبه ذرات البللور ، وهي لغة لا يمكن ان تنثر كما هي؛ لأنها سوف تفقد قيمتها الفنية التشكيلية(وهي سمة خاصة بالفنان).
والناحية الأخرى خاصة بما يعرف بالتطور الدلالي لمفهوم بعض الألفاظ ؛فمثلا كلمة عامل كانت تطلق على الأمير أو الحاكم والان تطلق على كل من يعمل بيده، ولفظة السنة كانت تطلق على الطريقة المتبعة والآن تطلق على كل ما أسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو سنة خلقية أو خلقية، ولفظة الدهر استخدمت بشكل كبير الآن بما يسمح بتغير ها إلى ما قلت في تحليلي السابق.

هدى عبد العزيز
20-01-2011, 10:15 AM
حوار علمي راق زاده الاحترام قبسا من ضياء
هكذا يكون الفصيح
وأرى أن الشابي أراد رحمه الله ـ والله أعلى وأعلم ـ أن وحدة الشعب وقوته كفيلة بخلق بيئة جديدة جميلة .
كما أن الشاعر الشابي من شعراء التجديد ـ الرومانسي ـ الذين تأثروا بشعراء المذهب الرومانتيكي الفرنسي ـ مع أن الشاعر لم يكن ملما بأي لغة أجنبية ولكن عن طريق التراجم التي ازدهرت آنذاك ـ بعد اندلاع الثورة واتصف شعرهم بالرمز وقوة الخيال والوحدة الموضوعية
وكل هذه الأمور ـ فضلا عن الوضع السياسي الذي عايشوه من تفشي الاستعمار بصوره ـ سكب ظلاله على أشعارهم .

أما اللغة الشعرية فلا كلام عنها بعد الجواب الشافي الكافي من أستاذنا الدكتور عصام
تحيتي

د. مصطفى صلاح
20-01-2011, 10:43 AM
رأيتُ هذا الكلام في أحد المنتديات و أحببتُ أن أنقلَه هنا :



1 ـــ اسلام ويب . نت .. .. .. موسوعة الفتاوى

رقـم الفتوى : 52019

عنوان الفتوى : قول الشاعر " إذا الشعب يوماً أراد الحياة " في الميزان

أنا أسأل عن بيتين من الشعر يرددهم بعض الفنانين الموريتانيين وهم : إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر ، والثاني هو : لولاه ما خلقت شمس ولا قمر ولا نجوم ولا شجر .. تعني محمدا عليه أفضل الصلاة والسلام ؟ وشكراً .

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ، أما بعـد:

أما قول الشاعر : إذا الشعب يوماً أراد الحياة. فهو ينافي عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر التي هي ركن من أركان الإيمان ، فإرادة البشر تابعة لإرادة الله تعالى وليس العكس ، قال الله تعالى " وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ " سورة التكوير ، الآية 29 ، وقال تعالى : " وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا " سورة الفرقان ، الآية 2 .

وأخرج مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة " ولكن هذا لا ينافي الأخذ بالأسباب والعمل بجد واجتهاد ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اعملوا فكل ميسر لما خلق له" متفق عليه ، وقال صلى الله عليه وسلم : " اعقلها وتوكل " رواه الترمذي وحسنه الألباني ، فالعمل من تمام التوكل على الله.

أما البيت الثاني: لولاه ما خلقت شمس ولا قمر ولا نجوم ولا شجر ، فهو من الغلو المنهي عنه في النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد ثبت عن البخاري عن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ، ولكن قولوا : عبد الله ورسوله.

قال ابن القيم : فهو أعظم الخلق عند الله وأرفعهم منزلة ، وذكره سبحانه بصفة العبودية في أشرف مقام مقام الدعوة والإسراء.

والله أعلم

2 ـــ انحراف عقدي لقول الشاعر: إذا الشعب يوما أراد الحياة . تنبيه لقناة المستقلة ولعموم المسلمين .


بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم

أما بعد :

فلقد طالعتنا قناة المستقلة بمسابقة " شاعر العرب " لاكتشاف وتكريم شعراء الفصحى في العالم العربي وجعلوا للفائز فيها جائزة قيمتها " 300,000 " دولار أمريكي ، أي ما يعادل : مليون ومائة وخمسة وعشرون ألف ريال سعودي واشترطوا على المرشحين للمسابقة إرسال ثلاث قصائد في ثلاثة موضوعات مختلفة .

وكان من هذه المواضيع الثلاثة موضوع عن أشواق الحرية وحب الأوطان وحقوق الإنسان،

ومثلوا لهذا الموضوع للتقريب والتشبيه بقصيدة أبي القاسم الشابي

" إذا الشعب يوما أراد الحياة ..... فلا بد وأن يستجيب القدر " .

وهنا وقفه لا بد للمرء أن يقف عندها لمعرفة حكم هذا القول ، فالسكوت وغض الطرف لا ينبغي والساكت عن بيانه آثم إن عرف الحق وكتمه .

يقول الشاعر أبو القاسم الشابي :

" إذا الشعب يوما أراد الحياة ..... فلا بد وأن يستجيب القدر "

قد تتعجب كثيرا وأن تقرأ هذه الأبيات تسمع من يصفها بالأبيات الرائعة ، ويستشهد بإشعارها في بعض المناسبات والكتابات ويجعلها دليلا على صحة كلامه ، بل وذهبت قناة المستقلة بأبعد من هذا عندما جعلت مطلع هذه القصيدة : تلك الأبيات ليكون مضرب مثل للتشبيه والتقريب ، وكل هؤلاء للأسف الشديد قد غفلوا عن الحكم الشرعي لهذه الأبيات .

فأقول وبالله التوفيق :

ما معنى القدر الذي أخضع الشاعر استجابته لإرادة الشعوب :

قال الحافظ : قال الكرماني : ( القدر : حكم الله .. .. .. فالقدر سر من أسرار الله تعالى اختص العليم الخبير به وضرب دون الأستار وحجبه عن عقول الخلق ، ومعارفهم لما علمه من الحكمة ، فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب ) . انتهى من كلام السمعاني

قال الحافظ : أخرج الطبراني بسند من حديث ابن مسعود رفعه : " إذا ذكر القدر فأمسكوا " .

قال الشيخ ابن باز رحمه الله : ( أن الإيمان بالقدر يتضمن أربعة أمور :

أولها : أن الله سبحانه قد علم ما كان وما يكون وعلم أحوال عباده وعلم أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم وغير ذلك من شؤونهم .

ثانيها : كتابته سبحانه لكل ما قدره وقضاه قال تعالى : " قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ " . سورة ق ، الآية 4 .

ثالثها : الإيمان بمشيئته النافذه ، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، قال تعالى : " وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء " سورة الحج ، الآية 18 ، " وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ " .سورة التكوير ، الآية 29 .

رابعها : خلقه سبحانه لجميع الموجودات لا خالق غيره ولا رب سواه ، قال تعالى " الله خالق كل شيء وهو على كل شيء قدير ) إ . هـ .

إذن يفهم من هذا أن الاستشهاد بهذا البيت وإشعاره واتخاذ قصيده مطلعها ذلك البيت مثلا فيه انحراف عقدي

والله تعالى يقول : " وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ " . سورة التكوير ، الآية 29

فالخلق هو الخاضع لمشيئة الله عز وجل ، وليس قدر الله الذي هو إرادته ومشيئته من يخضع لإرادة البشر .

وبيت الشعر هذا فيه تألي على الله عز وجل ، وكأن ارادة الشعوب تفوق ارادة الله ، عياذا بالله

قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : " إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، وكان عرشه على الماء " .

فينبغي التحذير والتنبيه من إشعار هذا البيت ، أو الاستشهاد به ، أو اتخاذه مثلا يضرب ، أو يتشبه به لتسلم للمسلم عقيدته .

كما ينبغي على القائمين في تلك القناة النصح لهم وحذف هذا البيت واستبداله بما هو خير منه

وما أجمل قول الشافعي رحمه الله على نقيض بيت الشعر هذا :

دَعِ الأَيّامَ تَفعَلُ ما تَشاءُ ........ وَطِب نَفساً إِذا حَكَمَ القَضاءُ

وَلا تَجزَع لِحادِثَةِ اللَيالي .......فَما لِحَوادِثِ الدُنيا بَقــاءُ

كما أتمنى من تلك القناة وضع موضوع بالشعر يتضمن الدفاع عن الدين والمعتقد الإسلامي ، ويكون الدفاع عن الأوطان انطلاقا من مبدأ ديني إسلامي ، يعتز فيه بالبطولات الإسلامية ، وأهمية الدين في النصر ، ويرثي فيه حال الأمة الإسلامية اليوم وتخاذلها عن نصرة دينها وشعوبها والحال المزري التي وصلت إليه الأمة الإسلامية .

منقول ......................

3 ـــ السؤال : ما حكم قول الشاعر : إذا المرء يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر ؟

أجاب الشيخ " صالح الفوزان " حفظه الله :

( هذا كلام فاضي .. لا بد أن يستجيب القدر ؟! .. يعني إن المرء هو الذي يفرض على القدر أنّه يستجيب ؟! .. العكس القدر هو الذي يفرض على الإنسان .

هذا كلام شاعر الله أعلم باعتقاده .. أو أنّه جاهل ما يعرف .. على كل حال هذا كلام شاعر والله جل وعلا يقول : " وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ " سورة الشعراء ، الآية 224 ـ 225 .

ويقول أهل البلاغه عن الشعر " أعذبه أكذبه " .. هذا كلام باطل بلا شك ، " إذا المرء يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر " .. هذا مبالغة ، هذا يُنسب ..... للشابي شاعر جزائري من الشعراء المعاصرين .

بعض الناس وبعض الصحفيين يكتبون كتابات ســـــيئة يقول " يا ظُلم القدر " ، " يا ظُلم القدر " ، ظلمهُم القدر ! ، " يالسخرية القدر " ، هذا كلام باطل يؤدي إلى الكفر والعياذ بالله .. القدر يسخر ؟! القدر يظلم ؟! ) إ . هـ

ماجد الوبيران
20-01-2011, 10:50 AM
على الرغم من سعادتي بهذا النقاش الأدبي الراقي الذي عاد على الجميع بالفائدة لا محالة وإن كنت قد غبت عنه .. إلا أنني أود أن أقول إننا نتعامل مع ما يقوله الشاعر .. ولا شك أن ما يقوله هي ثقافته التي تراكمت عبر سنوات العمر وقناعاته .. لكن يجب علينا أن نقف عند بعض الألفاظ المخالفة ؛ لنقول عنها مخالفة دون أن نلتمس العذر للشاعر أو الكاتب .. ولولا حُسن التوجه ونُبل المقصد لَمَا ظهر عندنا ما يسمى الأدب الإسلامي الزاهي بشعرائه وكُتابه ..
ولعلي أذكر هنا ما كان قد ذكره لنا شيخنا الأستاذ الدكتور حمزة الدمرداش زغلول حين قال : لو أن ناجي استبدل كلمة " الحظ " بكلمة " الحق " في بيته الشهير :
فإذا أنكر خل خله وتلاقينا لقاء الغرباء
ومضى كل إلى غايته لا تقل شئنا فإن الحظ شاء
وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على نقصنا نحن البشر .. فمهما بلغ الإنسان من علم ومعرفة إلا أن كل شيء يقوله أو يكتبه .. فلا بدَّ أن يجد فيه الناقد ما قد يأخذه عليه ..

أحاول أن
21-01-2011, 04:10 PM
أشكركم أساتذتنا جميعا على هذا الحوار الذي استفدنا منه ..
ولكن تساؤلات عديدة أثارها الحوار وأتوجه بها لأستاذنا الدكتور عصام:
تقولون :


إن الشاعر خاصة والفنان بصفة عامة فيه مسحة من الجنون تمنحه سمة التفرد، تلك المسحة التي يغيب فيه الشاعر عن الوجود وعن نفسه في لحظات الإبداع



إذا سلَّمنا بحالة الغياب هذه فأي الضوابط نفرضها عليه لاحقا؟بمعنى : إذا كان المبدع مغيـَّبا فمرفوع عنه الحساب .. أو لتتضح لي الفكرة أكثر ليتكم تضربون مثلا من الشعر أو النثر غير المقبول في رأيكم ..



النقطة الثانية حول المبرر الثاني:


ناحية اللغة الشعرية التي يراد بها دوما غير ما وضعت له، فاللغة الشعرية كما تعرف لغة خاصة، تتداخل فيها الألفاظ مع الأفكار في دقائق تشبه ذرات البللور ، وهي لغة لا يمكن ان تنثر كما هي؛ لأنها سوف تفقد قيمتها الفنية التشكيلية



وحول تطور الدلالة مثل كلمة عامل ، أسأل : ما التطور الدلالي لكلمتي : يستجيب، القدر.؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رأيي: الشابي شاعر عملاق بكل المقاييس، لكنه ليس منزَّها لا لأنه رومانسي أو حداثي ، بل لأنه بشر يصيب ويخطئ وقد أخطأ في بيته هذا وفي بعض ما ذكره الأستاذ حسام الدين، غفر الله للشابي، وتجاوز عنا وعنه برحمته إنه حسن التجاوز ..

عصام محمود
21-01-2011, 09:31 PM
الموقف من الشعر لا يتحمل كل هذا الجدل؛ فالموقف الأخلاقي من الشعر واضح لا يحتاج إلى شرح وحسبك منهم قوله تعالى{هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223) وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227) }ولقد بدأت الآية الخاصة بالشعراء قبلها بآيتين لتوضيح الموقف فالغالبية منهم تتنزل عليهم الشياطين، وهذا معروف في التراث العربي القديم فيما عرف بشياطين الشعر وقول الرسول صلى الله عليه وسلم :الشعر قرآن إبليس، كما أنهم يغوون الناس وحكم عليهم بالكذب، فالحكم الأخلاقي عليهم واضح وما كنا لنناقشه هنا ، أما قول عمر بن الخطاب عن زهير ولا يمدح الرجل إلا بما هو فيه ، ومدحه بعضه باعتباره كناية عن الصدق الأخلاقي، فهذا غير مطلوب الآن لأسباب كثيرة مثلا الفن بطبيعته يعتمد على الخيال لا الصدق ويدخل في دائرته القصة والرواية فليس مطلوبا من الكاتب أن يدخل السجن كي يصور لنا مشاعر سجين وأحاسيسه، كما ليس مطلوبا منه أن يقتل حتى يكتب قصة عن جريمة قتل؛ فإذا اتفقنا على استحالة حدوث هذا ومخالفته للفنية التي يسميها تودروف بالشعرية، وهي نفسها التي تجيب على سؤال ياكبسون وهو: ما الذي يجعل من عمل ما أثرا فنيا؟ إنه التشكيل الفني للغة أو إزالة الاعتياد عن المعتاد كما يقول الشكلانيون الروس فالكلمات مألوفة لنا خرت قيمتها من كثرة سماعنا لها وقراءتنا إياها، فالقضية- في رأيي- فنية محضة لأن الجانب الأخلاقي فيها محسوم.
وحتى يكون رأيي واضحا فالشاعر إذا تجاوز بحيث لا يكون لتجاوزه مخرجًا أو مسوغا فهو شعر مرفوض كما رفض البلاغيون القدماء الغلو في الشعر في مثل قول ابن هانئ:


ما شئت لا ما شاءت الأقدار ....... فاحكم فأنت الواحد القهار
وقول أبي نواس:


وأخفت أهل الشرك حتى إنه ... لتخافك النطف التي لم تخلق
ومن المحدثين قول نزار قباني


إني أحبك من خلال كآبتي ........وجه كوجه الله ليس يطال
فهذا غلو مرفوض دينيا وأخلاقيا وفنيا، ولا يوجد لصاحبه عذر في قوله

حسام_الدين
21-01-2011, 10:10 PM
أحسن الله إليكم جميعا
فقط أحببت أن أستفسر من أستاذنا الدكتور عصام حول آخر كلامه في هذه المشاركة

فهذا غلو مرفوض دينيا وأخلاقيا وفنيا
كيف ترون هذه الأبيات مرفوضة فنيا بعيدا عن الناحية الدينية والأخلاقية
ما دام الفن للفن واللغة الشعرية غاية في ذاتها وليست وسيلة واللغة الشعرية يراد بها دوما غير ما وضعت له فاللغة الشعرية لغة خاصة والشاعر نفسه فيه مسحة من الجنون تمنحه سمة التفرد، تلك المسحة التي يغيب فيه الشاعر عن الوجود وعن نفسه في لحظات الإبداع كيف ننطلق من هذه المعطيات إلى تقرير أن هناك أبياتا مرفوضة فنيا؟

وجزاكم الله خيرا

عصام محمود
21-01-2011, 10:43 PM
أعتذر إذا كنت قد سببت غضبا لأحد؛ فوالله ما قصدت سوى العلم لا الدفاع عن أحد، وإذا كان هناك من يغضب لحديثي فأرجو إخباري حتى أتوقف.
هذا الجنون الذي يختص به الشاعر جنون لحظي،أي خاص بلحظة المتعة والإنتاج الفني والشعري ،وليس دائما معه. أما رفضي لهذه الأبيات فهو عدم وجود مسوغ لغوي (عذر) يمكن الخروج به من حيز الكلام المباشر فما المسوغ الذي يمكن التماسه في قوله (فاحكم فأنت الواحد القهار)(لتخافك النطف التي لم تخلق)(وجه كوجه الله ليس يطال) فالتبرير الذي التمسه للشاعر ليس مطلقا بل هو تبرير مقيد بوجود مسوغ لغوي يعذر فيه الشاعر فأنا لا أقول بعصمة الشاعر عن الوقوع في الخطأ لكن الوقوف على لفظة قد تكون دلالتها قد تغيرت واستهلكت بحيث حملت غير المعنى المباشر الذي نفهمه منه : فلفظة الدهر استخدمها كثير من الشعراء بمعنى الحظ أو غيره وهنا قد تعني القوة الطاغية الشديدة ولا يقصد بها لفظة الله التي جاءت في الحديث النبوي هذه واحدة ، والثانية الشابي من شعراء المدرسة الرومانسية وهؤلاء لهم رؤية رومانسية حالمة في الكلمات والمعاني .

حسام_الدين
21-01-2011, 11:35 PM
أما رفضي لهذه الأبيات فهو عدم وجود مسوغ لغوي (عذر) يمكن الخروج به من حيز الكلام المباشر فما المسوغ الذي يمكن التماسه في قوله (فاحكم فأنت الواحد القهار)(لتخافك النطف التي لم تخلق)(وجه كوجه الله ليس يطال) فالتبرير الذي التمسه للشاعر ليس مطلقا بل هو تبرير مقيد بوجود مسوغ لغوي يعذر فيه الشاعر
جزاك الله خيرا أستاذنا
وهذا ما ننادي به أن الألفاظ على حقيقتها ولا ينتقل بها من المعنى الحقيقي إلى آخر مجازي إلا بقرينة فإذا انتفت هذه القرائن أو توهمها البعض وهي غير موجودة لا في الحال ولا المقال فهذا يحول الكلام سواء كان أدبيا أو غير أدبي إلى ضرب من العبث ويجعل الباب مفتوحا لكل تجاوز لأنه لم يعد للغة ضابط ولا نظام

أما قضية تطور الدلالة فهذا التطور يكون عرفيا بمعنى متعارفا عليه في بيئة معينة أو فترة زمنية معينة ولا يكون خاصا بمعنى لا يمكن أن نقول إن هذه اللفظة تطورت دلالتها عند الشاعر وحده وهي في واقع الناس تعني دلالة مغايرة
ثانيا أزعم أن الألفاظ الشعرية أكسبها الشرع والاستخدام الديني ثباتا يجعلها بعيدة كل البعد عن التطور الدلالي ونادارا ما نجد ألفاظ العبادات أو الاعتقاد تخضع لهذا التطور بعد أن أكسبها الإسلام معنى ثابتا


فلفظة الدهر استخدمها كثير من الشعراء بمعنى الحظ أو غيره وهنا قد تعني القوة الطاغية الشديدة ولا يقصد بها لفظة الله التي جاءت في الحديث النبوي هذه واحدة،
الشاعر هنا الشابي لم يستخدم لفظة الدهر بل استخدم لفظة القدر والإيمان بالقضاء والقدر هو سادس أركان الإيمان كما ورد في حديث جبريل المشهور ويبقى القدر غيبا وحتما وهو بيد الله ولا يمكن لأحد أن يرغمه على شيء

القول بأن الدهر هو اسم من أسماء الله لم يقل به جمهور العلماءيقول ابن حجر رحمه الله
زَعَمَ بَعْض مَنْ لَا تَحْقِيق لَهُ أَنَّ الدَّهْر مِنْ أَسْمَاء اللَّه ، وَهُوَ غَلَط فَإِنَّ الدَّهْر مُدَّة زَمَان الدُّنْيَا ... وَمَعْنَى النَّهْي عَنْ سَبِّ الدَّهْر أَنَّ مَنْ اِعْتَقَدَ أَنَّهُ الْفَاعِل لِلْمَكْرُوهِ فَسَبَّهُ أَخْطَأَ فَإِنَّ اللَّه هُوَ الْفَاعِل ، فَإِذَا سَبَبْتُمْ مَنْ أَنْزَلَ ذَلِكَ بِكُمْ رَجَعَ السَّبّ إِلَى اللَّه


والثانية الشابي من شعراء المدرسة الرومانسية وهؤلاء لهم رؤية رومانسية حالمة في الكلمات والمعاني .
ليكن الشابي من أي مدرسة نحن تحكمنا اللغة ومعطياتها وقوانينها
وأظن هذا الكلام مثلا لا تقبله أي رؤية حالمة وغير حالمة
خبِّروني هلْ للورى من إلهٍ راحمٍ مِثْلُ زَعْمِهِمْ أَوَّاهِ
يَخْلُقُ النَّاسَ باسماً ويواسي *** هم ويرنو لهم بعطفٍ إِلهي
ويرى في وجودهِمْ رُوحَهُ السَّ *** امي وآياتِ فنِّهِ المتناهي
إنَّني لم أجدْهُ في هاتهِ الدُّن *** يا فهلْ خَلْفَ أُفْقِها من إِلهِ
مَا الَّذي قَدْ أَتيتَ يا قلبيَ البا *** كي وماذا قَدْ قُلْتِهِ يا شِفاهي


شكرا لسعة صدرك أستاذنا

ماجد الوبيران
22-01-2011, 09:07 AM
في ظني ، لوكان الأمر متروكًا تَبَعًا للرغبات والأهواء ؛ لفسدت الأذواق ، وانحطت الأخلاق ، ولَقَبِلْنا قول بدوي الجبل في قصيدته عرائس الشِّعر :
نُشارك الله جَلَّ الله قدرته ولا نضيق بها خَلقًا وإتقانا
ولَمَا رفضنا قول بلند الحيدري في قصيدته انطلاق :
لو مرَّة عرفتَ يا إلهي الكسيح ... كيف الزِّنى يصير ؟؟!!
وأنكرْ قول الشاعر القروي في قصيدته عيد الوحدة :
سلام على كفر يوحد بيننا وأهلا وسهلا بعدها بجهنم
وما أقبح ما قال نزار قباني في قصيدته أشعار خارجة على القانون !! :
أوقفوني وأنا أضحك كالمجنون
من خطاب كان يلقيه أمير المؤمنين
فاعذروني أيها السادة إن حطمت صندوق العجائب
وتقيأت على وجه أمير المؤمنين
وهذا أدونيس يقول في قصيدته انتصار :
غنيت للأفول ...
رقصت فوق جثة الإله ...
وأجزم أن مثل هذه الانحطاطات لا يمكن لعاقل أن يقبلها فضلا عمن يؤمن بالله يرجو رحمته ويخاف عقابه .. يعرف أن كل كلمة ينطقها هي كلمة مسجلة عليه ..
إن مثل هذه الأعمال والأقوال قد ماتت قبل أن تقال .. لأن أصحابها قد حكموا عليها بالإعدام لأنهم ظلموا أنفسهم بجرها إلى المهالك ..
الحرف أمانة .. والكلمة رسالة .. والأدب بشعره ونثره فن راق من أدواره السمو بالذوق ، والمحافظة على القيم ، وعدم مخالفته للعقيدة وهذا دور هو أهم أدوار الأدب !!

عماد كتوت
23-01-2011, 11:51 AM
المشكلة الحقيقية يا دكتور عصام أن الخارجين عن الدين والعقيدة ممن يسمون بالمثقفين، سواء أكانوا شعراء أم غيرهم، يلقون في وجوه معارضيهم تلك التعميمات عن الانزياحات اللغوية، والتطور الدلالي، ويصبح المعارضون بقدرة قادر متخلفون لا يفقهون شيئا في اللغة والإبداع، فالإبداع له مفهوم عند هؤلاء لا نستطيع نحن- الكلاسيكيون- فهمه.

عصام محمود
23-01-2011, 12:38 PM
المشكلة الحقيقية يا دكتور عصام أن الخارجين عن الدين والعقيدة ممن يسمون بالمثقفين، سواء أكانوا شعراء أم غيرهم، يلقون في وجوه معارضيهم تلك التعميمات عن الانزياحات اللغوية، والتطور الدلالي، ويصبح المعارضون بقدرة قادر متخلفون لا يفقهون شيئا في اللغة والإبداع، فالإبداع له مفهوم عند هؤلاء لا نستطيع نحن- الكلاسيكيون- فهمه.
سيكون كلامي في الجانب النقدي فحسب.
الشعر هو آلية من آليات التعبير عما يجيش في نفس المجتمع، فيراه الشاعر (عين المجتمع) بصورة خاصة؛ تلك الصورة التي منحتها له موهبته الفنية في التعبير، أي أن الشاعر لا ينفصل عن مجتمعه، فالفن خلق المجتمع الذي نشأ فيه وابن شرعي له ، هذه هي القاعدة الأولى في التعبير الفني، والعرب بطبعهم شعب متدين فلا يمكن الفصل بين الثقافة العربية والثقافة الإسلامية؛ فقد ارتبطت الثقافة العربية بالدين باعتبارها لغة مرتبطة بدين وعقيدة وفكر ، ولا يمكنك الخروج التام عن هذه القاعدة بحجة حرية التعبير؛ وخروج الشاعر عن هذه المسلمة يحقق انفصالا تاما بين الفن ومجتمعه.
ولنغير التوجه قليلا بعيد عن الشعر حتى تتضح الصورة. لو افترضنا أن كاتبا كتب قصة من قصص المخابرات، يعبر فيها عن رؤية العدو وهو يهزم مخابراتنا، ويستطيع نقل المعلومات كما يشاء، وظل الجاسوس يعيش بيننا وهو يصول ويجول في أرضنا دون رادع، ما هو شعور الجمهور المشاهد ؟ الرفض التام بالطبع للقصة، وانفصال الفنان عن مجتمعه بحيث تحول إلى معبر عن رؤية العدو، والتغني ببطولاته وانتصاراته، لكن يمكن التعبير عن هذه الفكرة بصورة أخرى كما عند أرسطو، ويكون الهدف كشف الأخطاء التي وقع فيها المجتمع حتى استمر هذا الجاسوس بيننا، وأسباب حصوله على كم كبير من المعلومات بسبب ثرثرة العاملين في المواقع الحساسة؛ أي أن الهدف هنا تربوي تعليمي، ويبرز لنا حدوث كارثة من خلال معرفة الجاسوس بمعلومة خطيرة نتيجة لهذا الخطأ، فالقصة هنا تحمل الجانب التعليمي في وجوب توخي الحذر، وخطورة ما نقول لا التغني ببطولة جاسوس العدو وجهاز مخابراته ، نحن جمهور المتلقين في الحالتين سنغضب ونثور في الحالة الأولى سنثور على الكاتب الذي تجاهل مشاعرنا وداس بقلمه فوقها، والثانية سنثور على واقعنا الممزق، ونحترز ثم نحترس من لساننا، ونفتش في عيون كل الناس عن الجاسوس الجديد، فالتحول في هذه الحالة إيجابي منتج مغير ، مع ملاحظة عدم مباشرة التعليم أي تحول الفنان إلى ناصح وخطيب فهذا يخرج الفن من جمالياته، ويحوله عن وظيفته الجمالية التي خلق لها وبها
والحالة نفسها في الجانب الشعري؛ لنفرض أن شاعرًا في العصر الجاهلي كتب قصيدة في قبيلته ونعتهم بالحمق والجهل والبخل والجبن، هل يستطيع أن يسير آمنا في قبيلته ؟! إن الفنان الذي يتجاوز في حق مشاعر جمهوره ينزع من نفوس متلقية قبول فنه وتأثرهم به، ولا فرق هنا بين التجاوز الاجتماعي والتجاوز الديني، فالنتيجة واحدة وهي رفض المجتمع للفن بل معاداته وهو هدف لا أظن فنانا يسعى إلى تحقيقه.
إن الفن الذي ينفصل عن مجتمعه هو نوع من الجنون لأنه يتكلم بلغة في غير بيئتها فلن تجد لها صدى كما يفتح شخص النار على جموع الناس وهو يتحدث عن السلام والمعايشة؛ وهذا الكلام لا يعد تراجعا في رأيي عن موقفي من حرية الشاعر، بل هو أمر فني نقدي؛ فالحرية غير مطلقة، فلست حرًا أن تجرح مشاعر الناس وتؤذيها في دينها ووطنيتها، والقاعدة هنا معروفة تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين، وتحليلي غالبا يكون تحليلا نقديا فنيا، ولا أميل إلى الهجوم على الفنان إذا وجدت له عذرًا فالتمس البحث عن مخرج فني أو لغوي مهما تكن قيمته صغيرة أو غير واضحة، فالفن يحتاج إلى مساحة كبيرة من الحرية حتى لا يقيد أو يسجن بالقواعد والقوانين؛ فالفن يسير على لا قاعدة في التشكيل واستخدام الآليات اللغوية وهنا تمكن جمالياته؛ فلو كانت له قاعدة لاستطاع كل الناس أن يكونوا فنانين، فلغته غير مباشرة ولا يقصد بها المعنى الحقيقي المراد بالكلام فإذا قصد الفنان المعنى الحقيقي وتحول إلى وسيلة لجرح مشاعر الناس، فهو ينتقل من الفن إلى السباب المحض.

هدى عبد العزيز
23-01-2011, 04:08 PM
حوار نقدي جميل , أتابعه عن كثب بكل شغف
بورك بكم

حسام_الدين
23-01-2011, 07:53 PM
كل التقدير لك أستاذي عصام

إن الفنان الذي يتجاوز في حق مشاعر جمهوره ينزع من نفوس متلقية قبول فنه وتأثرهم به، ولا فرق هنا بين التجاوز الاجتماعي والتجاوز الديني، فالنتيجة واحدة وهي رفض المجتمع للفن بل معاداته وهو هدف لا أظن فنانا يسعى إلى تحقيقه.
إن الفن الذي ينفصل عن مجتمعه هو نوع من الجنون لأنه يتكلم بلغة في غير بيئتها فلن تجد لها صدى
هل يمكننا أن نقول نفس هذا الكلام حول الدعوات والنظريات النقدية التي نشأت في بيئة غربية وتشبعت بروح الانحلال الخلقي والديني
في مسيرتها، ويراد لها الآن أن نتبناها في بيئتنا العربية المحافظة أخلاقيا ودينيا؟


فالفن يسير على لا قاعدة في التشكيل واستخدام الآليات اللغوية وهنا تمكن جمالياته؛ فلو كانت له قاعدة لاستطاع كل الناس أن يكونوا فنانين، فلغته غير مباشرة ولا يقصد بها المعنى الحقيقي المراد بالكلام فإذا قصد الفنان المعنى الحقيقي وتحول إلى وسيلة لجرح مشاعر الناس، فهو ينتقل من الفن إلى السباب المحض.
لي اعتقاد أن ما يسير على لا قاعدة هو فوضى، والفوضى لا تحدث فنا، إلا إذا كنا نؤمن بالفوضى الخلاقة، وهذا في رأي جمع بين المتناقضات، فالفوضى لم تكن خلاقة يوما ولن تكون.
وجود القاعدة لا يعني أن كل الناس يستطيعون تطبيقها وأن يكونوا فنانين، فأول قواعد الفن هي الموهبة، وهذه لا تتأتى إلا لفئة قليلة جدا من الناس.


دمتم بخير.

عصام محمود
24-01-2011, 09:56 PM
كل التقدير لك أستاذي عصام

هل يمكننا أن نقول نفس هذا الكلام حول الدعوات والنظريات النقدية التي نشأت في بيئة غربية وتشبعت بروح الانحلال الخلقي والديني
في مسيرتها، ويراد لها الآن أن نتبناها في بيئتنا العربية المحافظة أخلاقيا ودينيا؟
دمتم بخير.


الحقيقة إن الفهم الخاطئ للنظرية الأدبية وراء كثير من المشكلات التي نعاني منها حتى اليوم وسأضرب لك مثالا حديثا حينما طرح جاكبسون سؤاله الشهير ما الذي يجعل من عمل ما أثرًا فنيًا؟ واستكمله من بعده تودروف فيما عرف بالشعرية الأدبية؟ وكان السؤال يدور حول السمات المميزة لنص ما لنخرجه من حيز النفعية إلى الأدبية، والنصوص الغربية لها طبيعتها والشعر عندهم قريب من النثر في سماته بعكس طبيعة الشعر عندنا؛ فالشعرية قصد بها السمات الفنية للنصوص الأدبية عامة، وترجمها بعضهم بالشعرية على أنها قواعد الشعر، كما ترجمنا كتاب أرسطو بفن الشعر، وما قصد الرجل هذه الكلمة قط بل كان يتحدث عن الأدب المشهور في عصره وهو الدراما، ولأن الدراما هو فن اليونان الأول غي مقابل الشعر فن العرب الأول حدثت هذه المقارنة بين فني اليونان والعرب، وهي مقارنة غير دقيقة بالطبع لاختلاف طبيعة الفنين وقد ذكرت مثل هذه القضية عند العرب في كتابي الأول في الموازنة التي صنعها الآمدي بين البحتري وأبي تمام قلت:
وإن كان أبو تمام يمثل النموذج الجيد فإنه يحمل درجة أقل جودة من النموذج الذي يمثله البحتري في رأي الآمدي "لأن أبا تمام شديد التكلف، صاحب صنعةٍ، ويستكره الألفاظ والمعاني وشعره لا يشبه أشعار الأوائل، ولا على طريقتهم؛ لما فيه من الاستعارات البعيدة، والمعاني المولدة، فهو بأن يكون في حيز مسلم بن الوليد ومن حذا حذوه - أحق وأشبه"(1).
وهذا الرأي في ظني يهدم موازنة الآمدي ويجتثها من جذورها لأنه يقول:"وعلى أنى لا أجد من أقرنه به؛ لأنه ينحط عن درجة مسلم؛ لسلامة شعر مسلم وحسن سبكه وصحة معانيه، ويرتفع عن سائر من ذهب هذا المذهب وسلك هذا الأسلوب؛ لكثرة محاسنه وبدائعه واختراعاته"(2)؛ فإذا كان هذا رأيه فلماذا لم يجعل الموازنة بين مسلم والبحتري بدلا من أبي تمام، وما قيمة الموازنة بين شاعرين مختلفين، وهذا الأمر يؤكد تحامله الشديد منذ اللحظة الأولى على أبي تمام، وهذا الموقف جعل إحسان عباس متحيرا فإذا كانا بعيدين فلما الموازنة إذن يقول إحسان عباس:" إذا كان أبو تمام لا يقترن بأحد من أبناء مذهبه وطبقته فهل من الممكن إجراء الموازنة بين شاعرين متباعدين في الطريقة؟ أليست هذه الموازنة كوضع حديد في كفة ميزان ووضع نحاس في كفة أخرى، ولا يكون الحكم بعد ذلك إلا حول أيهما يرجح بالآخر من حيث الكم لا من حيث النوع؟ وعلى هذا يظل السؤال الأول " لم الموازنة؟ " وارداً دون جواب"(3)،وهذا الكلام الذي قاله الدكتور إحسان عباس في تعليليه لرفضه فكرة الموازنة بين الطائيين على أساس أنهما مختلفان في المذهب والاتجاه هو ما قاله الآمدي نفسه عندما أثبت نصا يقول:"وأخبرني بعض الشيوخ عن أبي العباس ثعلب عن ابن الأعرابي عن المفضل أن سائلا سأله عن
الراعي وذي الرمة أيهما أشعر، فصاح عليه صيحة منكرة: أي لا يقاس ذو الرمة بالراعي، وكذلك غير المفضل لا يقيسه به ولا يقارب بينهما"(1)،فهو قد أنكر قياس الراعي على ذي الرمة لاختلاف مذهبيهما في قول الشعر، وهو يقر باختلاف أبي تمام عن البحتري في المذهب لاعتبارات كثيرة عدها في موازنته،ومع إقراره بكل هذا يقيم هذه الموازنة ، فكيف يسمح لنفسه بما حذر منه الآخرين ؟وبما يخالف مذهبه في النقد.


(1) - الآمدي:الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري، مصدر سابق، ص:4-5.


(2) - الآمدي:الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري، مصدر سابق، ص:5.
(3) -إحسان عباس:تاريخ النقد الأدبي عند العرب، مرجع سابق، ص:159.
- الآمدي:الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري، مصدر سابق، ص:416
انظر نص اللذة ص: 225 – 226
فهذه النظريات الغربية نشأت في بيئة خاصة لها طبيعتها، ولا يمكن فنيا ونقديا وعلميا أن نقبلها كلها كما هي وإلا فلماذا لا يطبقون قواعد العروض والقافية في شعرهم؟ بالطبع لا تصلح لاختلاف الأيدولوجيا الفكرية والثقافية بين المجتمعات .
لاشك في وجود فوائد جمة للثقافة العربية ونظريات لغوية ونقدية أفدنا منها في دراستنا وساعدتنا على تقديم منهج علمي منظم بصورة كبيرة تعلك تتمكن من نقد قصيدة أو رواية وفق قواعد ملزمة تماما تشبه العلوم التطبيقية وقد جلست استمع مع صديق لمسابقة أمير الشعراء في قناة أبو ظبي وبعد سماعنا لقصيدة ما قلت رأيي النقدي ثم استمعنا إلى رأي لجنة التحكيم ووجدت كلام عضو منها متطابق تماما مع رأيي يكاد يكون الكلام واحدًا فابتسم صديقي وقال حقا العلم علم ولا خلاف عليه.
فقد أسهمت النظريات الغربية مثل البنيوية والأسلوبية والشكلانية والتفكيكية وغيرها في إضفاء العلمية المقننة على النقد لكن نقلها تماما يقدم لنا صورة مشوهة للفن فليس كل ما قدم مناسب لنا.

عصام محمود
24-01-2011, 10:05 PM
لي اعتقاد أن ما يسير على لا قاعدة هو فوضى، والفوضى لا تحدث فنا، إلا إذا كنا نؤمن بالفوضى الخلاقة، وهذا في رأي جمع بين المتناقضات، فالفوضى لم تكن خلاقة يوما ولن تكون.
وجود القاعدة لا يعني أن كل الناس يستطيعون تطبيقها وأن يكونوا فنانين، فأول قواعد الفن هي الموهبة، وهذه لا تتأتى إلا لفئة قليلة جدا من الناس.
دمتم بخير.
أعتذر عن عدم التعليق على هذه النقطة ؛ لأني استهلكت تماما في العمل ثم كتابة التعليق السابق، ولنا عودة إن شاء الله.

همبريالي
24-01-2011, 10:42 PM
حوار رائق رائع بالفعل

وبصراحة أنا أميل لرأي الدكتور عصام وما أشارت إليه الأخت هدى

***

تحياتي لكم
أدام الله المودة والاحترام بينكم

محمد الجبلي
26-01-2011, 10:18 PM
وما يعنينا هنا هو ألا نقف على المعنى الحرفي لقول الشاعر؛ فالشعر مبني على الخيال والصدق فيه غير مطلوب وإذا امكن حمل المعنى على غير الكفر فالأولى التماس العذر له، والمبالغة من لوازم الشعر عند كثير من علماء البلاغة، ولعله يقول إن إرادة الشعوب فاعلة لا يقف أمامها أي شيء مهما تبلغ قوته .
[/B]السلام عليكم أستاذ عصام , إن عدم الوقوف على المعنى الحرفي مسألة خطيرة تفتح مصراعي الباب لكل من أراد أن يتجاوز الخطوط الحمراء بحجة المعنى المستوحى من الرمز ....
والشعر مبني على الخيال كما تفضلت لكنه حقيقة وحقيقته التي لم يفسرها أحد موجودة ,, وقيام الشعر على الخيال لا يعطيه الضوء الأخضر ليدبلج الخيال تهويمات حسية بغيضة وأما الصدق فهو مطلوب في الشعر ومقولة أعذب الشعر أكذبه يكذبها ما نراه من جمال يكاد يقترب من درجات السحر في شعر الرثاء وهو أصدق الشعر



أولا أشكر لك مشاركتك القيمة، وتأدبك في الحديث رغم الخلاف الدائم بيننا في الرأي، وهو خلاف علمي لا يقلل من احترامي لك ولك من يخالفني الرأي.
وأوضح موقفي الذي سبق وأن وضحته مرارا في مثل هذه القضايا ويتلخص في أمرين:
الأول إن الشاعر خاصة والفنان بصفة عامة فيه مسحة من الجنون تمنحه سمة التفرد، تلك المسحة التي يغيب فيه الشاعر عن الوجود وعن نفسه في لحظات الإبداع كما في قول الشاعر:
أراني إذا صليت يممت نحوها.......بوجهي وإن كان المصلي ورائيا
وما بي إشراك ولكن حبها ..........وعظم الجوى أعيا الطبيب المداويا
فلو وقفت عند البيت الأول فالشاعر كافر لا محالة ،ولكنه برر قوله في البيت الثاني بنفي الشرك عن نفسه وإنما دفعه مرضه وجنونه إلى ما قال.
أما المبرر الثاني لموقفي فيرجع إلى طبيعة اللغة من ناحيتين؛ ناحية اللغة الشعرية التي يراد بها دوما غير ما وضعت له، فاللغة الشعرية كما تعرف لغة خاصة، تتداخل فيها الألفاظ مع الأفكار في دقائق تشبه ذرات البللور ، وهي لغة لا يمكن ان تنثر كما هي؛ لأنها سوف تفقد قيمتها الفنية التشكيلية(وهي سمة خاصة بالفنان).
والناحية الأخرى خاصة بما يعرف بالتطور الدلالي لمفهوم بعض الألفاظ ؛فمثلا كلمة عامل كانت تطلق على الأمير أو الحاكم والان تطلق على كل من يعمل بيده، ولفظة السنة كانت تطلق على الطريقة المتبعة والآن تطلق على كل ما أسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو سنة خلقية أو خلقية، ولفظة الدهر استخدمت بشكل كبير الآن بما يسمح بتغير ها إلى ما قلت في تحليلي السابق.
إن المبدع عبقري وليس مجنونا وإنما عجز الناس عن تفسير مصدر الإبداع أرجأهم بحيلة دفاعية إلى الجنون وقول المجنون
أراني إذا صليت يممت نحوها.......بوجهي وإن كان المصلي ورائيا
هو غلو ظن أنه سيجعل من حبه حالة فذة وقد يكون تقصا هذا المعنى عمدا
هذا الكلام يبيح لنزار قوله :
لأكون ربا أو أكون رسولا
فقد كان في حالة خروج عن الناموس

وأما اللغة الشعرية قد أجحفت عندما قلت يراد بها دوما غير ما وضعت له فانتقال المعاني يتداول اللغات عموما وتظل الدلالات التي يحترمها الناس كما هي
وأما التداخل الذي يؤدي لاشتباك كأسلاك غرفتي فهو تخريف نجح البعض في تسميته سوريالية :) عذرا للفظة
الفن ليس شعرا فقط وعلى تعميم عدم الأخذ بالمعنى الحرفي لا بد أن يقابله عدم الأخذ بالظاهر في الرسم فللرسام أن يرسم مشهدا إباحيا ونعلقه في صالات بيوتنا لأنه يخفي معاناة وصورة خلف الجسد المرسوم
التطور الدلالي له ضوابط قد تكون أعلم بها مني فليس التطور طوعا للفرد إنما يحدث باتفاق المجتمع على القرائن


حوار علمي راقٍ زاده الاحترام قبسا من ضياء
هكذا يكون الفصيح
وأرى أن الشابي أراد رحمه الله ـ والله أعلى وأعلم ـ أن وحدة الشعب وقوته كفيلة بخلق بيئة جديدة جميلة .
كما أن الشاعر الشابي من شعراء التجديد ـ الرومانسي ـ الذين تأثروا بشعراء المذهب الرومانتيكي الفرنسي ـ مع أن الشاعر لم يكن ملما بأي لغة أجنبية ولكن عن طريق التراجم التي ازدهرت آنذاك ـ بعد اندلاع الثورة واتصف شعرهم بالرمز وقوة الخيال والوحدة الموضوعية
وكل هذه الأمور ـ فضلا عن الوضع السياسي الذي عايشوه من تفشي الاستعمار بصوره ـ سكب ظلاله على أشعارهم .

أما اللغة الشعرية فلا كلام عنها بعد الجواب الشافي الكافي من أستاذنا الدكتور عصام
تحيتي
لا يهم ما أراد هو بل يهمنا كيف قال ما يريد , وكما أن كون الشابي من أصحاب الرومنطيقية ليس مبررا أبدا ليقول ما يريد


الموقف من الشعر لا يتحمل كل هذا الجدل؛ فالموقف الأخلاقي من الشعر واضح لا يحتاج إلى شرح وحسبك منهم قوله تعالى{هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223) وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227) }ولقد بدأت الآية الخاصة بالشعراء قبلها بآيتين لتوضيح الموقف فالغالبية منهم تتنزل عليهم الشياطين، وهذا معروف في التراث العربي القديم فيما عرف بشياطين الشعر وقول الرسول صلى الله عليه وسلم :الشعر قرآن إبليس، كما أنهم يغوون الناس وحكم عليهم بالكذب، فالحكم الأخلاقي عليهم واضح وما كنا لنناقشه هنا ، أما قول عمر بن الخطاب عن زهير ولا يمدح الرجل إلا بما هو فيه ، ومدحه بعضه باعتباره كناية عن الصدق الأخلاقي، فهذا غير مطلوب الآن لأسباب كثيرة مثلا الفن بطبيعته يعتمد على الخيال لا الصدق ويدخل في دائرته القصة والرواية فليس مطلوبا من الكاتب أن يدخل السجن كي يصور لنا مشاعر سجين وأحاسيسه، كما ليس مطلوبا منه أن يقتل حتى يكتب قصة عن جريمة قتل؛ فإذا أتفقنا على استحالة حدوث هذا ومخالفته للفنية التي يسميها تودروف بالشعرية، وهي نفسها التي تجيب على سؤال ياكبسون وهو: ما الذي يجعل من عمل ما أثرا فنيا؟ إنه التشكيل الفني للغة أو إزالة الاعتياد عن المعتاد كما يقول الشكلانيون الروس فالكلمات مألوفة لنا خرت قيمتها من كثرة سماعنا لها وقراءتنا إياها، فالقضية- في رأيي- فنية محضة لأن الجانب الأخلاقي فيها محسوم.
وحتى يكون رأيي واضحا فالشاعر إذا تجاوز بحيث لا يكون لتجاوزه مخرجًا أو مسوغا فهو شعر مرفوض كما رفض البلاغيون القدماء الغلو في الشعر في مثل قول ابن هانئ:


ما شئت لا ما شاءت الأقدار ....... فاحكم فأنت الواحد القهار
وقول أبي نواس:


وأخفت أهل الشرك حتى إنه ... لتخافك النطف التي لم تخلق
ومن المحدثين قول نزار قباني


إني أحبك من خلال كآبتي ........وجه كوجه الله ليس يطال
فهذا غلو مرفوض دينيا وأخلاقيا وفنيا، ولا يوجد لصاحبه عذر في قوله

ليس الشاعر ملزما بدخول السجن ليصف لنا مشاعر السجين
وليس ملزما بالعشق ليصف لوعة الحب ,,,,,
هذه أشياء في مقدور المدى الإدراكي للعقل والقلب البشري لذا ليس الشاعر ملزما بخوض التجربة ليفيد منها ووقوع رجل يمشي أمامك في حفرة لا يعني أن تقع مثله لتتعلم ألم السقوط
لكن الماورائيات ليست في المدى الإدراكي البشري ليتصورها لنا الشاعر

اعتذر إذا كنت قد سببت غضبا لأحد؛ فوالله ما قصدت سوى العلم لا الدفاع عن احد، وإذا كان هناك من يغضب لحديثي فأرجو إخباري حتى اتوقف.
هذا الجنون الذي يختص به الشاعر جنون لحظي،أي خاص بلحظة المتعة والإنتاج الفني والشعري ،وليس دائما معه. أما رفضي لهذه الأبيات فهو عدم وجود مسوغ لغوي (عذر) يمكن الخروج به من حيز الكلام المباشر فما المسوغ الذي يمكن التماسه في قوله (فاحكم فأنت الواحد القهار)(لتخافك النطف التي لم تخلق)(وجه كوجه الله ليس يطال) فالتبرير الذي التمسه للشاعر ليس مطلقا بل هو تبرير مقيد بوجود مسوغ لغوي يعذر فيه الشاعر فأنا لا أقول بعصمة الشاعر عن الوقوع في الخطأ لكن الوقوف على لفظة قد تكون دلالتها قد تغيرت واستهلكت بحيث حملت غير المعنى المباشر الذي نفهمه منه : فلفظة الدهر استخدمها كثير من الشعراء بمعنى الحظ أو غيره وهنا قد تعني القوة الطاغية الشديدة ولا يقصد بها لفظة الله التي جاءت في الحديث النبوي هذه واحدة، والثانية الشابي من شعراء المدرسة الرومانسية وهؤلاء لهم رؤية رومانسية حالمة في الكلمات والمعاني .



أحسن الله إليكم جميعا
فقط أحببت أن أستفسر من أستاذنا الدكتور عصام حول آخر كلامه في هذه المشاركة

كيف ترون هذه الأبيات مرفوضة فنيا بعيدا عن الناحية الدينية والأخلاقية
ما دام الفن للفن واللغة الشعرية غاية في ذاتها وليست وسيلة واللغة الشعرية يراد بها دوما غير ما وضعت له فاللغة الشعرية لغة خاصة والشاعر نفسه فيه مسحة من الجنون تمنحه سمة التفرد، تلك المسحة التي يغيب فيه الشاعر عن الوجود وعن نفسه في لحظات الإبداع كيف ننطلق من هذه المعطيات إلى تقرير أن هناك أبياتا مرفوضة فنيا؟

وجزاكم الله خيرا
أحسنت

سيكون كلامي في الجانب النقدي فحسب.
الشعر هو آلية من آليات التعبير عما يجيش في نفس المجتمع، فيراه الشاعر (عين المجتمع) بصورة خاصة؛ تلك الصورة التي منحتها له موهبته الفنية في التعبير، أي أن الشاعر لا ينفصل عن مجتمعه، فالفن خلق المجتمع الذي نشأ فيه وابن شرعي له ، هذه هي القاعدة الأولى في التعبير الفني، والعرب بطبعهم شعب متدين فلا يمكن الفصل بين الثقافة العربية والثقافة الإسلامية؛ فقد ارتبطت الثقافة العربية بالدين باعتبارها لغة مرتبطة بدين وعقيدة وفكر ، ولا يمكنك الخروج التام عن هذه القاعدة بحجة حرية التعبير؛ وخروج الشاعر عن هذه المسلمة يحقق انفصالا تاما بين الفن ومجتمعه.
ولنغير التوجه قليلا بعيد عن الشعر حتى تتضح الصورة. لو افترضنا أن كاتبا كتب قصة من قصص المخابرات، يعبر فيها عن رؤية العدو وهو يهزم مخابراتنا، ويستطيع نقل المعلومات كما يشاء، وظل الجاسوس يعيش بيننا وهو يصول ويجول في أرضنا دون رادع، ما هو شعور الجمهور المشاهد ؟ الرفض التام بالطبع للقصة، وانفصال الفنان عن مجتمعه بحيث تحول إلى معبر عن رؤية العدو، والتغني ببطولاته وانتصاراته، لكن يمكن التعبير عن هذه الفكرة بصورة أخرى كما عند أرسطو، ويكون الهدف كشف الأخطاء التي وقع فيها المجتمع حتى استمر هذا الجاسوس بيننا، وأسباب حصوله على كم كبير من المعلومات بسبب ثرثرة العاملين في المواقع الحاساسة؛ أي أن الهدف هنا تربوي تعليمي، ويبرز لنا حدوث كارثة من خلال معرفة الجاسوس بمعلومة خطيرة نتيجة لهذا الخطأ، فالقصة هنا تحمل الجانب التعليمي في وجوب توخي الحذر، وخطورة ما نقول لا التغني ببطولة جاسوس العدو وجهاز مخابراته ، نحن جمهور المتلقين في الحالتين سنغضب ونثور في الحالة الأولى سنثور على الكاتب الذي تجاهل مشاعرنا وداس بقلمه فوقها، والثانية سنثور على واقعنا الممزق، ونحترز ثم نحترس من لساننا، ونفتش في عيون كل الناس عن الجاسوس الجديد، فالتحول في هذه الحالة إيجابي منتج مغير ، مع ملاحظة عدم مباشرة التعليم أي تحول الفنان إلى ناصح وخطيب فهذا يخرج الفن من جمالياته، ويحوله عن وظيفته الجمالية التي خلق لها وبها
والحالة نفسها في الجانب الشعري؛ لنفرض أن شاعرًا في العصر الجاهلي كتب قصيدة في قبيلته ونعتهم بالحمق والجهل والبخل والجبن، هل يستطيع أن يسير آمنا في قبيلته ؟! إن الفنان الذي يتجاوز في حق مشاعر جمهوره ينزع من نفوس متلقية قبول فنه وتأثرهم به، ولا فرق هنا بين التجاوز الاجتماعي والتجاوز الديني، فالنتيجة واحدة وهي رفض المجتمع للفن بل معاداته وهو هدف لا أظن فنانا يسعى إلى تحقيقه.
إن الفن الذي ينفصل عن مجتمعه هو نوع من الجنون لأنه يتكلم بلغة في غير بيئتها فلن تجد لها صدى كما يفتح شخص النار على جموع الناس وهو يتحدث عن السلام والمعايشة؛ وهذا الكلام لا يعد تراجعا في رأيي عن موقفي من حرية الشاعر، بل هو أمر فني نقدي؛ فالحرية غير مطلقة، فلست حرًا أن تجرح مشاعر الناس وتؤذيها في دينها ووطنيتها، والقاعدة هنا معروفة تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين، وتحليلي غالبا يكون تحليلا نقديا فنيا، ولا أميل إلى الهجوم على الفنان إذا وجدت له عذرًا فالتمس البحث عن مخرج فني أو لغوي مهما تكن قيمته صغيرة أو غير واضحة، فالفن يحتاج إلى مساحة كبيرة من الحرية حتى لا يقيد أو يسجن بالقواعد والقوانين؛ فالفن يسير على لا قاعدة في التشكيل واستخدام الآليات اللغوية وهنا تمكن جمالياته؛ فلو كانت له قاعدة لاستطاع كل الناس أن يكونوا فنانين، فلغته غير مباشرة ولا يقصد بها المعنى الحقيقي المراد بالكلام فإذا قصد الفنان المعنى الحقيقي وتحول إلى وسيلة لجرح مشاعر الناس، فهو ينتقل من الفن إلى السباب المحض.
سأقف مع العبارة الأولى ,,
سيكون كلامي في الجانب النقدي فحسب
هل يمكن فصل الفلسفة النقدية عن الواقع ؟

كل التقدير لك أستاذي عصام

هل يمكننا أن نقول نفس هذا الكلام حول الدعوات والنظريات النقدية التي نشأت في بيئة غربية وتشبعت بروح الانحلال الخلقي والديني
في مسيرتها، ويراد لها الآن أن نتبناها في بيئتنا العربية المحافظة أخلاقيا ودينيا؟


لي اعتقاد أن ما يسير على لا قاعدة هو فوضى، والفوضى لا تحدث فنا، إلا إذا كنا نؤمن بالفوضى الخلاقة، وهذا في رأي جمع بين المتناقضات، فالفوضى لم تكن خلاقة يوما ولن تكون.
وجود القاعدة لا يعني أن كل الناس يستطيعون تطبيقها وأن يكونوا فنانين، فأول قواعد الفن هي الموهبة، وهذه لا تتأتى إلا لفئة قليلة جدا من الناس.


دمتم بخير.




الحقيقة إن الفهم الخاطئ للنظرية الأدبية وراء كثير من المشكلات التي نعاني منها حتى اليوم وسأضرب لك مثالا حديثا حينما طرح جاكبسون سؤاله الشهير ما الذي يجعل من عمل ما أثرًا فنيًا؟ واستكمله من بعده تودروف فيما عرف بالشعرية الأدبية؟ وكان السؤال يدور حول السمات المميزة لنص ما لنخرجه من حيز النفعية إلى الأدبية، والنصوص الغربية لها طبيعتها والشعر عندهم قريب من النثر في سماته بعكس طبيعة الشعر عندنا؛ فالشعرية قصد بها السمات الفنية للنصوص الأدبية عامة، وترجمها بعضهم بالشعرية على أنها قواعد الشعر، كما ترجمنا كتاب أرسطو بفن الشعر، وما قصد الرجل هذه الكلمة قط بل كان يتحدث عن الأدب المشهور في عصره وهو الدراما، ولأن الدراما هو فن اليونان الأول غي مقابل الشعر فن العرب الأول حدثت هذه المقارنة بين فني اليونان والعرب، وهي مقارنة غير دقيقة بالطبع لاختلاف طبيعة الفنين وقد ذكرت مثل هذه القضية عند العرب في كتابي الأول في الموازنة التي صنعها الآمدي بين البحتري وأبي تمام قلت:
وإن كان أبو تمام يمثل النموذج الجيد فإنه يحمل درجة أقل جودة من النموذج الذي يمثله البحتري في رأي الآمدي "لأن أبا تمام شديد التكلف، صاحب صنعةٍ، ويستكره الألفاظ والمعاني وشعره لا يشبه أشعار الأوائل، ولا على طريقتهم؛ لما فيه من الاستعارات البعيدة، والمعاني المولدة، فهو بأن يكون في حيز مسلم بن الوليد ومن حذا حذوه - أحق وأشبه"(1).
وهذا الرأي في ظني يهدم موازنة الآمدي ويجتثها من جذورها لأنه يقول:"وعلى أنى لا أجد من أقرنه به؛ لأنه ينحط عن درجة مسلم؛ لسلامة شعر مسلم وحسن سبكه وصحة معانيه، ويرتفع عن سائر من ذهب هذا المذهب وسلك هذا الأسلوب؛ لكثرة محاسنه وبدائعه واختراعاته"(2)؛ فإذا كان هذا رأيه فلماذا لم يجعل الموازنة بين مسلم والبحتري بدلا من أبي تمام، وما قيمة الموازنة بين شاعرين مختلفين، وهذا الأمر يؤكد تحامله الشديد منذ اللحظة الأولى على أبي تمام، وهذا الموقف جعل إحسان عباس متحيرا فإذا كانا بعيدين فلما الموازنة إذن يقول إحسان عباس:" إذا كان أبو تمام لا يقترن بأحد من أبناء مذهبه وطبقته فهل من الممكن إجراء الموازنة بين شاعرين متباعدين في الطريقة؟ أليست هذه الموازنة كوضع حديد في كفة ميزان ووضع نحاس في كفة أخرى، ولا يكون الحكم بعد ذلك إلا حول أيهما يرجح بالآخر من حيث الكم لا من حيث النوع؟ وعلى هذا يظل السؤال الأول " لم الموازنة؟ " وارداً دون جواب"(3)،وهذا الكلام الذي قاله الدكتور إحسان عباس في تعليليه لرفضه فكرة الموازنة بين الطائيين على أساس أنهما مختلفان في المذهب والاتجاه هو ما قاله الآمدي نفسه عندما أثبت نصا يقول:"وأخبرني بعض الشيوخ عن أبي العباس ثعلب عن ابن الأعرابي عن المفضل أن سائلا سأله عن
الراعي وذي الرمة أيهما أشعر، فصاح عليه صيحة منكرة: أي لا يقاس ذو الرمة بالراعي، وكذلك غير المفضل لا يقيسه به ولا يقارب بينهما"(1)،فهو قد أنكر قياس الراعي على ذي الرمة لاختلاف مذهبيهما في قول الشعر، وهو يقر باختلاف أبي تمام عن البحتري في المذهب لاعتبارات كثيرة عدها في موازنته،ومع إقراره بكل هذا يقيم هذه الموازنة ، فكيف يسمح لنفسه بما حذر منه الآخرين ؟وبما يخالف مذهبه في النقد.


(1) - الآمدي:الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري، مصدر سابق، ص:4-5.


(2) - الآمدي:الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري، مصدر سابق، ص:5.
(3) -إحسان عباس:تاريخ النقد الأدبي عند العرب، مرجع سابق، ص:159.
- الآمدي:الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري، مصدر سابق، ص:416
انظر نص اللذة ص: 225 – 226
فهذه النظريات الغربية نشأت في بيئة خاصة لها طبيعتها، ولا يمكن فنيا ونقديا وعلميا أن نقبلها كلها كما هي وإلا فلماذا لا يطبقون قواعد العروض والقافية في شعرهم؟ بالطبع لا تصلح لاختلاف الأيدولوجيا الفكرية والثقافية بين المجتمعات .
لاشك في وجود فوائد جمة للثقافة العربية ونظريات لغوية ونقدية أفدنا منها في دراستنا وساعدتنا على تقديم منهج علمي منظم بصورة كبيرة تعلك تتمكن من نقد قصيدة أو رواية وفق قواعد ملزمة تماما تشبه العلوم التطبيقية وقد جلست استمع مع صديق لمسابقة أمير الشعراء في قناة أبو ظبي وبعد سماعنا لقصيدة ما قلت رأيي النقدي ثم استمعنا إلى رأي لجنة التحكيم ووجدت كلام عضو منها متطابق تماما مع رأيي يكاد يكون الكلام واحدًا فابتسم صديقي وقال حقا العلم علم ولا خلاف عليه.
فقد أسهمت النظريات الغربية مثل البنيوية والأسلوبية والشكلانية والتفكيكية وغيرها في إضفاء العلمية المقننة على النقد لكن نقلها تماما يقدم لنا صورة مشوهة للفن فليس كل ما قدم مناسب لنا.
تعبت وقد أعود



حوار رائق رائع بالفعل

وبصراحة أنا أميل لرأي الدكتور عصام وما أشارت إليه الأخت هدى

***

تحياتي لكم
أدام الله المودة والاحترام بينكم

مرحبا هم بريالي :)
ليتك تقول لنا فيم اتفقت معهما .؟

حسين عدوان
12-03-2011, 11:14 AM
أسجل إعجابي بهذا الحوار ..

أود فقط أن أقول .. أن علماءنا ضربوا بعرض الحائط عشرات النصوص والأدلة لمجرد مخالفتها لحديث ..
فإن كان قصد أبي القاسم _ يرحمه الله _ في هذا الكفر والعياذ بالله .. فليس لنا حاجة في بيته هذا .. بل نستعيض بعشرات الأبيات الأخرى عنه ..
وإن كان هذا الشاب _ أعني أبا القاسم _ يحرك في شعور الألم عندما أعلم أنه قضى وهو ابن خمسة وعشرين عاماً .. فإنني ألتمسُ له العذر عن كل مصطلح قد خرج من لسانِهِ حرقةً واشتياقاً للحياة .. فقد كان رمزاً للصبرِ ..

أشكر جميع الأساتذة هنا .. فقد كان حوارهم ممتعاً .