المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : شرح : هذا باب من النكرة يجري مجرى ما فيه الألف ..؟



زيد العمري
17-05-2005, 11:02 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته!
الرجاء المساعدة العاجلة في شرح هذه العبارة من "الكتاب"لسيبويه:
............فهذه الحروف كلها مبتدأة مبني عليها ما بعدها ، والمعنى فيهنَّ أنك ابتدأت شيئا قد ثبت عندك ، ولست في حال حديثك تعمل في إثباتها وتزجيتها ...........


المصدر : " هذا باب من النكرة يجري مجرى ما فيه الألف واللام من المصادر والأسماء " -الكتاب لسيبويه ج 1 ص 330 من تحقيق وشرح عبد السلام هارون

اليتيمي
17-05-2005, 03:53 PM
أخي الكريم : هذا الباب مرتبط بسابقه ويريد سيبويه أن يقرر أن المصادر في الابتداء بها على نوعين :
الأول : المصادر المعرّفة بأل وهذه يحسن الابتداء بها لأنها بمنزلة( الرجل) مثلاً من حيث أنهما معرفتان.
الثاني : المصادر المجردة من أل وهذه الأكثر فيها النصب تقول مثلاً (حمداً لله) على إضمار الفعل
لكن العرب ابتدأت ببعض المصادر وهي نكرة فما وجه ذلك إذا علمنا أنه لا يجوز الابتداء بها إلا بمسوّغ؟
هذا السؤال أجاب عنه سيبويه في هذا الباب وذكر أن العلة أن هذه المصادر مع أنها نكرة إلا أنها تجري مجرى ما فيه الألف واللام لسبب واحد وهو أنها قد ثبت معناها عندك فـنُـزّلت منزلة المعرفة فصح الابتداء بها لذلك فأنت إذا قلت (سلام عليك ) لاتريد إثبات السلام لأن معناه ثابت لديك ولكنك تريد إثبات هذا السلام للمخاطب وهذا مراده من قوله (( والمعنى فيهن أنك ابتدأت شيئا قد ثبت عندك ولست في حال حديثك تعمل في إثباتها وتجزيتها )) أي أنت لاتريد الآن إثباتها بل هي ثابتة لديك لذلك صح الابتداء بها .... والله أعلم

د.بهاء الدين عبد الرحمن
18-05-2005, 06:28 PM
الأخ الكريم زيد
لا إخالك واجدا في شروح الكتاب ما يفيدك في هذا الموضع ، فقد رجعت إلى شرح السيرافي المخطوط فلم يزد على أن أورد كلام سيبويه من دون شرح أو تفسير، وكذلك لم يتعرض لهذا الموضع أبوعلي الفارسي في التعليقة، لذلك أرجو أن يفيدك اجتهاد أخيك الضعيف هذا:

بدأ سيبويه هذا الباب بقوله:( هذا باب من النكرة يجري مجرى ما فيه الألف واللام من المصادر والأسماء)
وهذا يعني أن هذا الباب يشبه الباب الذي قبله الذي خصصه للمصادر والأسماء والصفات التي يبتدأ بها لأنها عرّفت بالألف واللام، ووجه الشبه أنك تبدأ بمصدر أو اسم معرفة عندك ثم تبني على هذا الاسم ما بعده ، أي : تذكر الخبر. فقولنا (سلام عليك) يشبه قولنا (الحمد لله) ، من حيث أنك ابتدأت بمصدر معرفة أو في حكم المعرفة، فالحمد معرفة، و(سلام) نكرة لفظا لكنه لما كان فيه معنى المصدر المنصوب بفعل مضمر في قولنا (سلاما) صار كالمعرفة، قال سيبويه بعد أن بين ضعف الابتداء بالنكرة في نحو (رجل ذاهب): (وضعفَ الابتداءُ بالنكرة إلا أن يكون فيه معنى المنصوب) (1/329) يعني أن المرفوع إذا كان فيه معنى المنصوب جاز الابتداء به، والأمثلة التي ذكرها سيبويه في هذا الباب كلها فيها معنى المنصوب، وهي:سلام عليك، وخير بين يديك، وويل لك ، وغير ذلك كلها فيها معنى المصدر المنصوب بفعل مضمر، فسلام عليك بالرفع، مثل سلاما بالنصب بمعنى : أسلم عليك سلاما. ولذلك جاز الابتداء به.

ولئلا يتوهم القارئ أنه لا فرق في المعنى بين المرفوع والمنصوب نهائيا وأنه يمكن جعل المرفوع منصوبا قال سيبويه:
(فهذه الحروف كلها مبتدأة مبني عليها ما بعدها، والمعنى فيهن أنك ابتدأت شيئا ثبت عندك، ولست في حال حديثك تعمل في إثباتها وتزجيتها، وفيها ذلك المعنى، كما أن حسبك فيها معنى النهي، وكما أن (رحمة الله عليه) بمعنى (رحمه الله) فهذا المعنى فيها، ولم تجعل بمنزلة الحروف التي إذا ذكرتها كنت في حال ذكرك إياها تعمل في إثباتها وتزجيتها، كما أنهم لم يجعلوا سقيا ورعيا بمنزلة هذه الحروف، فإنما تجريها كما أجرت العرب، وتضعها في المواضع التي وُضِعْنَ فيها، ولا تُدخلَنَّ فيها ما لم يدخلوا من الحروف.)(1/330)

يريد سيبويه _ والله أعلم _ أن المرفوع وإن كان بمعنى المنصوب ولكن يختلفان في ان المرفوع إخبار عن شيء ثابت في نفسك دائم غير مرتبط بزمن، فإذا قلت: سلام عليك، كان المعنى: سلام ثابت عليك مطلقا غير مرتبط بزمن التكلم أو غيره من الأزمان، أما المنصوب في نحو: حمدا وشكرا، وسلاما، وغير ذلك، فإن المتكلم به _وهو يضمر في نفسه فعلا ينصبه_ يعمل في إثباته في زمن التكلم ويزجيه تزجيه، فكأنه عندما يقول: شكرا لك، يثبت الشكر ويدفعه إليك بلين ، فهو في حال التكلم يزجي لك هذا المعنى إزجاء، أي: أشكرك شكرا، فهو يثبت الشكر ويدفعه للمشكور دفعا لينا، بدليل أنه قال في موضع آخر:(وإذا قال: سمعا وطاعةً، فهو في تزجية السمع والطاعة، كما قال: حمدا وشكرا على هذا التفسير) (1/349).
فالمنصوب يمثل جملة فعلية ، والمرفوع يمثل جملة اسمية، ومعلوم أن الفعلية مضمونها مرتبط بزمن الفعل والاسمية تدل على الثبات والديمومة .
ونصَّ سيبويه في كلامه السابق أيضا أن هذه الحروف منصوبة كانت أو مرفوعة سماعية لا يجوز إدخال المنصوب على المرفوع أو المرفوع على المنصوب ، وإنما يقتصر فيها على ما استعملته العرب بحسب مواضعها.

خلاصة القول أن سيبيويه يبين في نصه السابق أمرين: الأول أن المرفوع الواقع مبتدأ وإن كان بمعنى المنصوب فبينهما فرق دقيق ، هو أن المرفوع يدل على أمر ثابت، أما المنصوب فيدل على أن المتكلم يثبت الأمر في حال التكلم ويزجيه إزجاء، ويدفعه إلى المخاطَب برفق ولين.
والثاني أن للمرفوع مواضع وصيغ وللمنصوب مواضع وصيغ كلها سماعية، ولا يجوز القياس عليها ولا إدخال بعضها على بعض.

لله درك يا أبا بشر ورحمك الله رحمة واسعة...

أرجو أن يكون فيما قدمت ما كنت تبتغيه _أخي الكريم_ فلا تنسني من صالح دعائك.

مع التحية والتقدير.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
19-05-2005, 01:08 PM
أخي الكريم زيد حفظه الله

للفائدة ومزيد من البيان أضيف ما يأتي:

قول سيبويه رحمه الله(فهذه الحروف كلها مبتدأة مبني عليها ما بعدها، والمعنى فيهن أنك ابتدأت شيئا ثبت عندك، ولست في حال حديثك تعمل في إثباتها وتزجيتها، وفيها ذلك المعنى) من الأقوال التي لا يستطاع في معانيها مثلُها، وهو مثل قوله عن تقسيم الفعل بحسب دلالته على الزمان:( وأما الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء، وبنيت لما مضى، وما يكون ولم يقع، وما هو كائن لم ينقطع)، وقد علّق عبد القاهر الجرجاني على هذا الكلام فقال:
(لا نعلم أحدا أتى في معنى هذا الكلام بما يوازيه أو يدانيه، أو يقع قريبا منه، ولا يقع في الوهم أيضا أنه يُستطاع، أفلا ترى أنه إنما جاء في معناه قولهم:(والفعل ينقسم بأقسام الزمان: ماض وحاضر ومستقبل) وليس يخفى ضعف هذا في جنبه وقصوره.)(دلائل الإعجاز605)

فقول سيبويه السابق الذي ابتدات به لا يتصور أن يؤتى بمثله في بيان الفرق بين دلالة المصادر التي تأتي مبتدأة مبنيا عليها ما بعده والمصادر المنصوبة بأفعال مضمرة مع اتفاقهما في المعنى العام، فقولنا : الحمد لله، فيه معنى : حمدا لله، ولكن (الحمد لله) يعبر به المتكلم عن أمر ثابت في نفسه دفعة واحدة، من غير ان يكون فيه دلالة على حدوث الحمد من المتكلم على سبيل التجدد آنا بعد آن، أما قولنا(حمدا لله) فيعني أن المتكلم به يثبت الحمد في أثناء تكلمه وهو متلبس بفعل الحمد، لأنه بتقدير أحمد الله، أي أن المتكلم يزاول الحمد في زمن التكلم ويزجّيه تزجية.
وقد تحدث عبد القاهر عن هذا المعنى فقال:
(إن موضوع الاسم على أن يثبت به المعنى للشيء من غير أن يقتضي تجدده شيئا بعد شيء، وأما الفعل فموضوعه أنه يقتضي تجدد المعنى المثبت به شيئا بعد شيء، فإذا قلت: زيد منطلق، فقد أثبت الانطلاق فعلا له من غير أن تجعله يتجدد ويحدث منه شيئا فشيئا.... وأما الفعل فإنه يقصد فيه إلى ذاك، فإذا قلت: زيد ها هو ذا ينطلق ، فقد زعمت أن الانطلاق يقع منه جزءا فجزءا، وجعلته يزاوله ويزجّيه)(دلائل الإعجاز174)

وازن بين الكلامين تر البون شاسعا، فقد استطاع سيبويه ان يجمل كل هذا التفصيل بعبارة موجزة قوية ذات دلالة عميقة يكاد يعجز عنها من يحاول الإتيان بمثلها.
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

مع التحية الطيبة والتقدير.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
21-05-2005, 02:28 AM
تذييل

مما ذكره سيبويه من المنصوب بفعل لازم الإضمار الحال النائب عن المصدر ، وهو حال مؤكد لعامله المحذوف وجوبا، وجعله سيبويه من باب المنصوب الذي يدل على أن قائله في حال ذكره يعمل في تثبيته وتزجيته، وذلك في نحو: أقائما وقد قعد الناس، و: عائذا بالله من شرها، قال سيبويه:
(وإذا ذكرت شيئا من هذا الباب فالفعل متصل في حال ذكرك وأنت تعمل في تثبيته لك أو لغيرك في حال ذكرك إياه، كما كنت في باب حمدا وسقيا وما أشبهه إذا ذكرت شيئا منه في حال تزجية وإثبات...)1/341

لأنه في معنى: أتقوم قائما، وأعوذ بالله عائذا ، فالجملة فعلية دالة على أن المتكلم أو المخاطب الذي يقوم بالفعل المذكور في حال إثبات للفعل وتزجية له. أما إذا قال: عائذ بالله ، فلا دلالة فيه على التزجية، فهو تقرير بأنه عائذ بالله أي: هذا شأنه على سبيل الثبات والدوام، فهو ليس في حال هذا القول في حالة تلبس بفعل العياذ وتزجيته، أما إذا قال: عياذا بالله، أو عائذا بالله ، فيدل أنه في حال تزجية لهذا الفعل .

وقليل من الباحثين من يهتم بمتفرقات كتاب سيبويه الدائرة حول المعنى الواحد. وقد مدح ابن مالك أحد العلماء أظنه الشلوبين أو ابن خروف بأنه خير من كان مطلعا على متفرقات الكتاب.

رحمك الله يا أبا بشر رحمة واسعة وجزاك عما قدمته لهذه اللغة خير الجزاء.

مع التحية الطيبة.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
17-06-2005, 08:07 AM
الأخ الكريم زيد

هل اطلعت على ما كتبته لك وأفدت منه؟ أم جاء الجواب متأخرا فلم تستفد منه؟

مع التحية الطيبة.

أبو سارة
17-06-2005, 03:20 PM
الأستاذ الأغر
جزاك الله خيرا على هذه الدرر النادرة0

د.بهاء الدين عبد الرحمن
17-06-2005, 05:01 PM
أخي الكريم الأستاذ أبا سارة

اشكرك على مرورك وتحملك عناء القراءة لموضوع دقيق في النحو قد لا يصبر عليه المتخصصون. ومعذرة عما سلف، فكلانا تعجّل في الحكم، والله يتولانا وإياكم ويهدينا جميعا صراطه المستقيم.

مع التحية الطيبة.

أبو سارة
18-06-2005, 03:43 AM
أستاذنا الأغر
صدقت ، أعلمُ أن هذا الموضوع دقيق ولايلحقه فهمي ،ولكني أستعذب قراءته ،وكما يقولون : لايخلو كتاب من فائدة ،وهو عندي بمنزلة كتاب ،فلعلي أقتطف منه فائدة ،ومنكم نستفيد0
أما العذر ، فيعلم الله أني لا أكن لك ألا كل قدر واحترام وليس بيني وبينك إلا كل خير 0
وفقنا الله وإياك إلى مايحب ويرضى0
وأعتذر لصاحب الموضوع الأستاذ زيد على هذه المداخلة0
ودمتم سالمين،،

أسامة علي
26-04-2009, 09:27 PM
أخي الدكتور بهاء الدين جزاكم الله خيرا ، فقد امتعتنا بهذا الاجتهاد
الرجاء مراجعة ايميلكم فقد تركت لك رسالة .

د.بهاء الدين عبد الرحمن
26-04-2009, 10:50 PM
أخي الدكتور بهاء الدين جزاكم الله خيرا ، فقد امتعتنا بهذا الاجتهاد
الرجاء مراجعة ايميلكم فقد تركت لك رسالة .

شكرا لكم أخي الكريم الأستاذ أسامة، وقد أجبتكم على بريدكم، بارك الله فيكم.
مع التحية الطيبة.

أسامة علي
27-04-2009, 01:50 PM
سيدي الكريم : لم يصلني شيء على البريد ، ايميلي من جديد هو:
....

د.بهاء الدين عبد الرحمن
27-04-2009, 08:33 PM
أعدت الإرسال، وأرجو أن تصلك الرسالة هذه المرة.
مع التحية الطيبة.

أسامة علي
16-05-2009, 12:44 PM
لم يصلني شيء أخي الدكتور

د.بهاء الدين عبد الرحمن
17-05-2009, 12:39 AM
لم يصلني شيء أخي الدكتور

الآن أرسلت لك.

أ.د. أبو أوس الشمسان
17-05-2009, 04:37 PM
أخي الدكتور بهاء الدين عبدالرحمن
كان بيانك واضحًا مفيدًا فبارك الله بك ورعاك.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
20-05-2009, 09:33 PM
أخي الدكتور بهاء الدين عبدالرحمن
كان بيانك واضحًا مفيدًا فبارك الله بك ورعاك.

شهادة من أستاذ جليل أقدرها أيما تقدير..
أشكركم الشكر الجزيل وأدعو الله أن يوفقكم ويسددكم لما فيه الخير..

أحمد سالم الشنقيطي
21-05-2009, 10:19 AM
جزاك الله خيرا أخي الدكتور بهاء الدين على هذا البيان الماتع.
ولعل ضم هذا الموضوع إلى نافذة تفسير المشكل من كلام سيبويه رحمه الله (http://http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=21111) أولى من استقلاله.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
21-05-2009, 12:06 PM
جزاك الله خيرا أخي الدكتور بهاء الدين على هذا البيان الماتع.
ولعل ضم هذا الموضوع إلى نافذة تفسير المشكل من كلام سيبويه رحمه الله (http://http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=21111) أولى من استقلاله.

شكر الله لك أخي الأستاذ الحامدي ووفقك..
كان هذا الموضوع قبل فتح نافذة المشكل، وبعد أن بعثه أحد الإخوة الأفاضل وضعت نسخة منه في نافذة تفسير المشكل وأبقيت هذه النافذة كما كانت، مراعاة لحق صاحبها والمشاركين فيها.
مع التحية الطيبة.