المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : أوزان الألوان: سياراتٌ حُمْرٌ أم حَمراءُ؟!



حنين
20-05-2005, 04:44 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تعلمتُ أن جمع غير العاقل يعامل معاملة المفرد المؤنث، فنقول "هذه سيارات"، "الأقلام التي على المكتب"...

هل الألوان كذلك، فنقول "سيارة حمراء" و "سيارات حمراء"؟ أم نقول "سيارات حمر" كما جاء في القرآن في سورة المرسلات الآية 33 "كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ"؟ أم كلاهما صحيح؟

الألوان على وزن "أفْعَل" تستخدم للمفرد المذكر.
متى تكون الألوان على وزن "فُعْل"؟ ومتى تكون على وزن "فَعْلاء"؟

بارك الله فيكم.

حازم
20-05-2005, 07:39 PM
الأسـتاذة المتألِّقـة / " حنـين "

ما زالت مشاركاتك، تنطوي على أجلِّ الفوائـد، مع أشـهى الموائـد، لكل غائب وشـاهد.
زاد الله علمـك ضيـاء، وفهمـك صفـاء، ورزقـك رخـاء

ما تعلَّمتِـه صحيح – أيتها الأسـتاذة الفاضلـة -.

فجمع ما لا يعقل: يعامل معاملة المفردة المؤنثة، أو معاملة الجمع، في ضميره، وصفته، والإخبار عنه، والإشارة إليه.

ولكِ أن تقولي:
" سـيارات حمراء "
" سـيارات حمراوات "
" سـيارات حُمْـر "

وقد وردت الأقسام الثلاثة في الكتاب العزيز:
{ولَقَدْ أنزَلْنـا إلَيْـكَ ءَايـاتٍ بَيِّنـاتٍ } سورة البقرة 99

{ فَأخْرَجْنـا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتلِفـًا ألْوَانُهـا } سورة فاطر 27
فأعاد ضمير المفرد المؤنث، على جمع ما لا يعقل

{ وسَـبْعَ سُـنبُلاتٍ خُضْرٍ } سورة يوسف 43


وقولك: ( متى تكون الألوان على وزن " فُعْل "؟ ومتى تكون على وزن " فَعْلاء "؟ )

" فُعْـل ": من جموع الكثرة
ويكون في كلِّ وَصفٍ على وزن " أفْعَـل فَعْـلاء "
نحو: " أبيض، أحْمَر، أزرق ، أعْـوَر، ... " وهي أوصاف لمذكَّر.
ويكون وَصف المؤنث منها: " بَيضـاء، حَمْراء، زَرقاء، عَوْراء، ... "
والجمـع: " بِيض، حُمْـر، زُرْق، عُـور، ... "

قال الله تعالى: { وكُلُوا واشْرَبوا حتَّى يَتَبيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ } سورة البقرة 187

وقال جلَّ ذكره: { ونَزَعَ يَدَهُ فَإذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ } سورة الأعراف 108

وقال جلَّ في علاه: { ويَلْبَسُونَ ثِيابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ } سورة الكهف 31

قال المتنبي، " من الكامل ":
فاللَّيلُ حِينَ قَدِمتَ فيها أبيضُ * والصُّبحُ مُنذُ رَحَلتَ عَنها أسْوَدُ

وقال عنترة بن شدَّاد، " من الكامل ":
بِزُجاجةٍ صَفْراءَ ذاتِ أسِرَّةٍ * قُرِنَتْ بِأزْهَرَ في الشَّمالِ مُفَدَّمِ

وقال البحتري، " من الكامل ":
في حُلَّةٍ خَضْراءَ نَمْنَمَ وَشْيَها * حَوكُ الربِيعِ وحُلَّةٍ صَفْراء

وقال عمرو بن كلثوم، " من الوافر ":
بأنَّا نُورِدُ الراياتِ بِيضًا * ونُصْدرُهنَّ حُمرًا قَد رَوِينـا

وقال المتنبي، " من الطويل ":
وتَضْريبُ أعناقِ المُلوكِ وأنْ تُرَى * لكَ الهَبَواتُ السُّودُ والعَسْكرُ المَجْرُ

والله أعلم
مع عاطر التحايا

ابن أبي الربيع
21-05-2005, 07:37 AM
أخي حازم

حمراء وصف لمفرد ، وسيارات جمع ، فكيف تصف هذا بهذا؟
أما قول الحق ، جل جلاله : (فَأخْرَجْنـا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتلِفـًا ألْوَانُهـا) أنت خبير بأن المختلف هي الألوان لا الثمرات ، فهذا من النعت السببي ، وحكم السببي حكم الفعل الذي يصلح لأن يحل محله ، فيصح في الكلام : ثمرات اختلفت أو اختلف ألوانُها .
وإذا كان مجموعاً جمعاً مكسّراً جاز في النعت شيئان :
الإفراد - والمطابقة للسببي .
فلا يصح : هذه سيارات حمراء ، بل تقول : حُمْر ، أو حمراوات .

حازم
21-05-2005, 10:29 AM
تُعَـدُّ ذُنوبي عِندَ قَومٍ كَثيرةً * ولا ذَنبَ لي إلاَّ العُلا والفَضائِلُ

الفاضل / " ابن أبي الربيـع "

أشكرك على مشاركتك.
غير أني لم أتعرَّض لكلمة { مُختَلِفًا }، كما أني لم أُشِـر في بيـاني إلى نوع النعت، وهذان الأمران ليسـا هدفًا لي في هذا الموضوع.

إنما بياني كان حول عود ضمير الهاء في كلمة { ألْوانُها } إلى كلمة { ثَمَـراتٍ }، وهي جمع ما لا يعقل، ولذا صحَّ عودُ الضمير المفرد إليها.

وانظر قول الله تعالى: { إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّـاعةِ وما تَخْرُجُ مِن ثَمَراتٍ مِنْ أكْمامِها } سورة فصلت 47
{ ثَمَراتٍ }: فيها قراءتان متواترتان، الإفراد والجمع.

قال ابن الجزري – رحمه الله -، في " النَّشْـر، في القراءات العشْـر ":

( واختلفوا في { ثَمَراتٍ }:
فقرأ ابن كثير والبصريان وحمزة والكسائي وخلف وأبو بكر بغير ألف، على التوحيد.
وقرأ الباقون بالألف، على الجمع ) انتهى

قلتُ: قال العلاَّمة أبو شامة – رحمه الله - في " إبراز المعاني ":
( ووجههما ظاهر ) انتهى

قلتُ: لأنَّ مَن قرأها بالإفراد، فالأمر ظاهر، { وما تَخْرُجُ مِن ثَمَرتٍ مِنْ أكْمامِها }، فالضمير المفرد في كلمة { أكْمامِها } عائد إليها.

ومَن قرأها بالجمع، ومنهم حفص عن عاصم، فالأمر ظاهر أيضًا.

لأنَّ كلمة " ثَمرات " جمع ما لا يعقل، فصحَّ عود الضمير المفرد إليها.

وكذا يعود الضمير المفرد، إلى جمع التكسير، لِما لا يعقل.
قال الله تعالى: { وتَرَى الْجِبالَ تَحْسـَبُها جامِدةً } سورة النمل 88.
فالضمير المفرد عائد إلى جمع ما لا يعقل.
وكلمة { جامدةً } مفرد أيضًا.

أما إن كان الجمع لِما يَعقل، فالأمر مختلف.
قال الله تعالى: { لا يَحِلُّ لَكَ النِّساء مِن بَعْدُ ولا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْـنُهُنَّ إلاَّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ } سورة الأحزاب52.

فالضمير في { حُسْـنُهنَّ } عائد إلى ما يعقل، فكان عوده بالجمع.


وقال تعالى: { واللاَّتِي يَأْتِينَ الفاحِشةَ مِن نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ } سورة النساء 15
ولم يقل { عليها }، لأنَّ " النساء " جمع ما يعقل.

وقال تعالى: { الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ } الآية 34 سورة النساء.
فالضمير في { بَعضَهم } عائد إلى جمع ما يعقل { الرجـالُ }، فكان بالجمع.

وسأنتقل إلى الاسم الموصول.

قال الله تعالى: { ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيامًا } (5) سورة النساء 5.
{ أمْوالَكم } جمع ما لا يعقل، { التي } مفرد.

وقال جلَّ وعَلا: { إذْ قالَ لأبِيهِ وقَوْمِهِ ما هَذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أنتُمْ لَها عاكِفُونَ } سورة الأنبياء 52.
{ التماثيل } جمع ما لا يعقل، { التي } مفرد.
كما أنَّ الضمير المفرد، في كلمة { لَها }، عائد إليها.

وإذا أردت الاسـتيضاح، فهاك هاتين الآيتين.
قال تعالى: { تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَن كانَ تَقِـيًّا} سورة مريم 63.
وقال جلَّ وعزَّ: { جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ } سورة مريم 61

وحَّد – سبحانه وتعالى – { التي } مع { الجنَّةُ } و { جنَّاتِ }، لجواز أن يعامل جمع ما لا يعقل، معاملة المفردة المؤنثة.

أما إن كان الجمع لِما يعقل، فالأمر واضح.
قال تعالى: { فَاسْـأَلْهُ ما بالُ النِّسْـوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ } سورة يوسف 50
ولم يقل: " التي ".
والله أعلم

أرجو أن يكون في ما ذُكِـر بيـان شـاف.
مع عاطـر تحيـاتي

ابن أبي الربيع
21-05-2005, 05:23 PM
بل شيمتك العُلا والفضائل

أشعر أنك تشرح شيئاً لا أريده .
يا أخي أنت - سلمك الله - قلتَ للأخت السائلة:
ولكِ أن تقولي:
" سـيارات حمراء "
" سـيارات حمراوات "
" سـيارات حُمْـر "

سؤالي هو : ما الدليل على المعلّم بالأحمر؟؟؟؟؟؟
فهمتُ أنك استدللت له في جوابك بآية فاطر فرددت عليك ليس إلا ..زدني إيضاحاً غفر الله لك ..

المهندس
21-05-2005, 09:35 PM
الأخ الكريم / ابن أبي الربيع

ليس مثلي من يوضح كلام أستاذنا حازم، ولكنني أشعر أنك لا ترضى إلا بشاهد يكون لونا على وزن فعلاء يوصف به جمع لغير العاقل، وما تطلبه - أن صدق حدسي - ليس بلازم، فالأمر واضح وهو جواز معاملة جمع ما لا يعقل معاملة المفردة المؤنثة أو معاملة جمع الإناث، ألسنا متفقين على أن (سيارات) هي جمع إناث لغير العاقل؟، وألسنا متفقين على أن (حمراء) مفردة مؤنثة، وأن (حمراوات) جمع إناث، وأن (حُمْر) جمع لكل من الذكور والإناث؟
فهل الاعتراض على القاعدة التي ذكرها الأستاذ الكريم حازم بقوله في بداية رده:
(فجمع ما لا يعقل: يعامل معاملة المفردة المؤنثة، أو معاملة الجمع، في ضميره، وصفته، والإخبار عنه، والإشارة إليه.)

فإن كنت مصرا على شاهد فقد روى الإمام الطبري حديثا في تفسيره لقوله تعالى من سورة الأعراف: "وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين"
قال:
"ثنا عمر، عن أسباط، عن السدي، قال: أخرج الله آدم من الجنة، ولم يهبط من السماء، ثم مسح صفحة ظهره اليمنى، فأخرج منه ذرية بيضاء مثل اللؤلؤ كهيئة الذر، فقال لهم: ادخلوا الجنة برحمتي ! ومسح صفحة ظهره اليسرى، فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر، فقال: ادخلوا النار ولا أبالي ! فذلك حين يقول: "وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال" ثم أخذ منهم الميثاق، فقال: {ألست بربكم قالوا بلى}، فأطاعه طائفة طائعين، وطائفة كارهين على وجه التقية.‏"اهـ

حازم
22-05-2005, 09:37 PM
فواللهِ ما اشتقتُ الحِمَى لِحدائقٍ * بها الدوحُ يزهى غُصنُهُ وَوَريقُـه
بلِ اشتقتُ لمّا قيلَ إنْكَ بالحِمَى * ومَن ذا الذي ذِكْرُ الحِمَى لا يَشوقُه

أسـتاذي العزيز / " المهندس "

لا أدري ماذا أكتب، يتنازعني شعور بالسـعادة من أمرين:
سـعادة بحضورك المشرق، بعد طول غيابٍ، ومرورك.
وأخرى بضياء حروفك، وتألُّـق سـطورك.

وما زالت حروفي متلعثمـة، وإن كانت تذيب المسك خجلاً، ويذوب قِوامها وجلاً.

غير أني أقول:
زاد الله علمَـك بريقـا، وفَهمك توفيقـا.
" ما شاء الله "، قد أكرمك الله بعلوم لا تتّحد فنونها ولا تتعيّن عيونها.
حرف ناضر، ومعنى حاضر
يحتـويه علـم غزير، في فلكِ فَهـمٍ صحيح وفير

أرجو أن يكـون لك شـأن
مع خالص تحياتي وتقـديري

حازم
22-05-2005, 09:40 PM
عَدِمنا خَيلَنا إنْ لمْ تَرَوْها * تُثيرُ النَّقْعَ مَوْعِدُها كَـداءُ
يُبارينَ الأعِنَّةَ مُصْعِداتٍ * على أكْتافِها الأسَلُ الظِّماءُ
تَظلُّ جِيـادُنا مُتَمطِّراتٍ * تُلَطِّمُهُنَّ بِالخُمُـرِ النِّسـاءُ

الأستاذ الفاضل / " ابن أبي الربيـع "

بدايةً، أشـكرك على حسـن ظنِّـك، وأسأل الله القدير، أن يجزيك خيرًا، ويرفـع قدرك، إنه هو الـبرُّ الرَّحيـم.
قد أدركتُ سؤالك – أيها الهمـام -، وقد اشتمل تعقيبي المتواضع على إجابتـه.
ولعلَّ ضعف بياني قد خانني، وتوضيح الجواب قد فاتني، ولا حولَ ولا قوَّةَ إلاَّ بالله.

جمع ما لا يعقل، سواءً أكان جمع تكسير، أم جمعًا مختومًا بألف وتاء.
يجوز أن يُعامل معاملة المفردة المؤنثة، أو معاملة الجمع، في ضميره، وصفته، والإخبار عنه، والإشارة إليه.

وقد اشتمل شاهد سورة فاطر، على عَود الضمير المفرد إلى جمع.
وتقدير المعنى: ثمراتٍ ألوانها مختلفة.

فإذا جاز أن يعود الضمير المفرد، " الهاء " في كلمة " ألوانها "، إلى جمع " ثَمراتٍ "، جاز أن يوصف الجمع بمفرد.
فالقاعدة تقول: ضميره، وصفته، والإخبار عنه، والإشارة إليه.

وشاهد " فصِّلت "، زاد الأمر توضيحًا.
لأنَّ الثمرات اختُلف في قراءتها بين الإفراد والجمع، ولكن بقي الضمير المفرد ثابتًا لم يتغـيَّر، مع المفرد والجمع.
مع الإفراد: من ثَمرةٍ من أكمامها.
ومع الجمع: من ثَمراتٍ من أكمامها.

وفي شاهدي سورة " مريم "، ظلَّ الاسم الموصول " التي " للمفرد والجمع، لأنَّ الجمع لِما لا يعقل.

{ تلك الجنَّةُ التي }
{ جنَّاتِ عَدنٍ التي }

وهكذا مع بقيَّـة الشواهد، لجمع التكسير، والجمع المختوم بألف وتاء.

وهاك دليلاً آخر.
أنتَ أجزتَ أن يقال: " هذه سيارات حمراوات " أليس كذلك؟
فإذا أجزتَ أن تشير إلى الجمع، باسم إشارة مفرد " هذه "، لَزمَ جواز وصف هذا الجمع بمفرد.

فإن قلتَ: كيف ذاك؟
قلتُ: قد فرَّق الله – سبحانه وتعالى – في كتابه العزيز، في الإشارة إلى جمع العاقل، وغير العاقل.

للعاقل، قال تعالى، حكاية عن لوط – عليه السلام -:
{ قالَ هَـؤُلاءِ بَنـاتِي إِن كُنتُمْ فاعِلينَ } سورة الحجر 71.
فأشار بالجمع " هؤلاء "، لأنَّ كلمة " بنات " جمع عاقل.

وقال تعالى: { وهَـذِهِ الأنْهارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أفَلا تُبْصِرُونَ } سورة الزخرف 51.
{ ما هَذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَها عاكِفُونَ } سورة الأنبياء 52.
فأشار بالمفرد " هذه " إلى الجمع، لأنه جمع ما لا يعقل.
والله أعلم.

الدليل الثالث: من الحديث النبويِّ.
جاء في صحيح البخاري
(( عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ثم كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُعوِّذ الحسن والحسين، ويقول: إنَّ أباكما كان يُعوِّذ بها إسماعيل وإسحاق، أعوذُ بكلماتِ الله التامَّة، من كل شيطان وهامَّة، ومن كل عين لامَّة ))

وفي صحيح مسلم
(( عن خولة بنت حكيم السلمية، تقول: سمعتُ رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يقول: مَن نَزلَ مَنزِلا ثم قال: أعوذُ بكلماتِ الله التامَّات من شر ما خلق شيء، لم يضُرَّه شيءٌ حتى يرتحل من منزله ذلك ))

الشاهد: وصف " كلمات "، وهي جمـع
تارة بالجمع: " التامَّات "
وتارة بالمفرد " التامَّة ".
والله أعلم

الدليل الرابع: من كلام العرب.
قال عمر ابن أبي ربيعة، " من المتقارب ":
أأنكرتَ من بعدِ عِرفانِكا * مَنازِلَ كانَتْ لِجِيرانِكا
مَنازلَ بيضاءَ كانتْ تكو * نُ بسرِّ هواكَ وإعلانِكا

الشاهد: منازل بيضاء.

ختامًا، أسأل الله أن يلهمَنا الصواب، مع حسن البيان وأدب الخطاب، عليه توكَّلتُ وإليه متاب.
مع عاطـر تحيـاتي

كازنوفا
23-05-2013, 06:42 PM
شكري لكم اخوتي و لجودكم الرائعة .

منذر أبو هواش
21-10-2014, 07:00 PM
هل الألوان كذلك، فنقول "سيارة حمراء" و "سيارات حمراء"؟
أم نقول "سيارات حمر" كما جاء في القرآن في سورة المرسلات الآية 33 "كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ"؟ أم كلاهما صحيح؟

الألوان على وزن "أفْعَل" تستخدم للمفرد المذكر.
متى تكون الألوان على وزن "فُعْل"؟ ومتى تكون على وزن "فَعْلاء"؟

وصف الجمع الجنسي بأفعل وفعلاء

القاعدة العامة تقتضي أن تتبع الصفة الموصوف في الإفراد والتثنية والجمع، إلا إذا كان الجمع جنسيا وكان أفراده مجتمعون بشدة وأشبه بالواحد فإن هذا الجمع يعامل معاملة المفرد عندما يوصف بأفعل وفعلاء.

قال تعالى: { الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ } يس80
قال: {من الشجر الأخضر...}، ولم يقل: الخضر. (شجر مفرده شجرة).

العشب الأخضر والحصى الأبيض والتمر الأسود والخيز الأسمر والحنطة السمراء

----

والشجر أشد اجتماعا وأشبه بالواحد من الرفرف؛ ألا ترى اجتماعه كاجتماع العشب والحصى والتمر، وأنت تقول: هذا حصى أبيض وحصى أسود، لأن جمعه أكثر في الكلام من انفراد واحده. ومثله الحنطة السمراء، وهى واحدة في لفظ جمع.

وقال تعالى: {متكئين على رفرف خضر} ولم يقل: أخضر. لأن أفراد الرفرف (الأثواب أو البسط) متفرقون ولا يشكلون واحدا.

وقد قال الشاعر: (بهرجاب ما دام الأراك به خضرا) فقال: خضرا، ولم يقل: أخضر.

-----

{ وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } يوسف 43 (لا يجوز أن نقول بصيغة المفرد خضراء لكن يجوز أن نقول يابسة)

{ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ } يوسف 46 (لا يجوز أن نقول بصيغة المفرد خضراء لكن يجوز أن نقول يابسة)

{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ } فاطر 27 . الجدد: جمع جُدة وهي الطريق في الجبل، والغربيب: شديد السواد, يقال: أسود غِربيب.

{ كَأَنَّهُ جِمَالاَتٌ صُفْرٌ } المرسلات 33 ولم يقل صفراء

{ أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً } الكهف31 (أخضر)

{ مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ } الرحمن76

{ عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً } الإنسان21 (أخضر)

( عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ (أبيض) سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلا عِمَامَةٌ ) صحيح البخاري

( قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ صِغَارَ الأَعْيُنِ حُمْرَ الْوُجُوهِ ذُلْفَ الأُنُوفِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمْ الشَّعَرُ) صحيح البخاري (حمر أحمر - دلف أدلف)

( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ رَايَاتٌ سُودٌ لا يَرُدُّهَا شَيْءٌ حَتَّى تُنْصَبَ بِإِيلِيَاءَ ) سنن الترمذي - حَدِيثٌ غَرِيبٌ (سود أسود)

قال الأصمعي :
وما ضر أثوابي سوادي وتحتها ... لباسٌ من العلياء بيضٌ بنائقه

وفي فقه اللغة ( الثعالبي ) :
ورم صلب له أصل في الجسد كبير تسقيه عروق خضر

قال لبيدٌ يرثي قتلى هَوازِنَ:
وجاءُوا به في هَوْدَجٍ ووراءه ... كَتائِبُ خَضْرٌ في نَسيجِ السَنَوَّرِ

وفي الحديث: أرواح الشهداء في حواصلِ طيرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ من ورق الجنة.

أَنشد ابن مَناذرَ في وصف حمير وحشية :
أَرناتٍ صُفْرِ المَناخِرِ والأَشـــــــــــــداقِ يَخْضِدْنَ نَشْأَةَ اليَعْضِيدِ (أصفر وصفراء)

وفي أسرار البلاغة ( الجرجاني ) :
لازَوَرْدِيّةٌ تزهُو بزُرقتها ... بين الرّياض على حُمْرِ اليواقيت

قال زهير يصف البرق:
ملتهب كلهب الإحريض ... يزجي خراطيم الغمام البيض