المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : هذا أم هذا ؟ ولماذا؟



الطائي
21-05-2005, 07:34 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

هل نقول (أنا ضدُّ الظلم) أم (أنا ضدَّ الظلم) ولماذا؟

وهل نقول (هو رهنُ الاعتقال) أم (هو رهنَ الاعتقال) ؟ ولماذا؟


وأغتنم فرصة وجودي بين النحاة لأسأل عن إعراب الشطر الأول من هذا البيت :


ذَكَرَ الهوى فَتَنَفَّسَ المشتاقُ=وَبَدا عليه الذلُّ والإطراقُ


وللجميع أعذب التحايا ...

عزام محمد ذيب الشريدة
22-05-2005, 09:45 AM
أخي الكريم
رأيي أنها بالنصب إما على الحال، أو على أساس أنها خبر لأكون أو كائن والتقدير أنا كائن ضدَ الظلم أو أكون ضدَ الظلم، لماذا؟لأن الخبر ليس هو المبتدأ في المعنى
والله أعلم

حازم
22-05-2005, 05:11 PM
قِفْ بالركائِبِ أوْ سُـقْها بِتَرتِيبِ * عَسَى تَسيرُ إلى الحيِّ الأعارِيبِ
واسْألْ نَسيمًا ثَنتْ أعْطافَنا سَحرًا * مِنْ أينَ جاءَتْ فَفيها نَفحةُ الطِّيبِ

الأسـتاذ الفاضل / " الطـائي "

بإطـلالتك البهيَّـة أشْرقتَ، وبحوارك الممتـع تألَّقتَ، وبعذب حروفك قد سـبقتَ
زادك الله علمـًا وتوفيقـًا.

" أنا ضـدّ الظلم ".
" هو رهن الاعتقـال ".

لا أرَى أنَّ الجملتين بحاجة إلى تقـدير، بل معناهما واضح .

فالضمير المنفصل: مبتدأ
" ضدُّ، رهنُ " خبر مرفوع.

وهذان الاسمان، يُعربان حسب موقعهما من الجملة.

فقد يكون مجرورًا بحرف جر، نحو قول المتنبي، " من الكامل ":
ونَذيمُهُم وبِهِمْ عَرَفنا فَضْلَهُ * وبِضِدِّها تَتَمـيَّزُ الأشْـياءُ

وقد يكون خبر " إنَّ "، نحو قول عمرو، " من الوافر ":
وإنَّ غدًا وإنَّ اليومَ رَهنٌ * وبَعدَ غَدٍ بِما لا تَعلَمينا

وقد يأتي مفعولاً به، نحو قول الفرزدق، " من الطويل ":
ألا هلْ لِلَيلَى في الفِداءِ فإنَّني * أرَى رَهنَ لَيلَى لا تُبالَى أواصِرُهْ

ويقع اسمًا للفعل الناسخ، نحو قول زهير، " من البسيط ":
وفارَقَتْـكَ بِرهنٍ لا فِكاكَ لهُ * يَومَ الوداعِ فأمسَى رَهنُها غلقا

أو خبرًا له، نحو قول حَسَّـان – رضي الله عنه –
يا دَوْسُ إنّ أبا أُزَيْهِرَ أصْبَحَتْ * أصداؤُه رَهْنَ المُضَيَّحِ فاقْدَحِي

والله أعلم

‏ذكرَ الهوَى فتنفَّسَ المُشْتاقُ * وبدا عليه الذلُّ والإطراقُ
يا مَن يُصبِّرني لأصبرَ بَعدهُ * الصبر ليسَ يُطيقهُ العُشَّاقُ

البيت في " العقد الفريد "، ولم يُنسَب، وهو من الكامل.

المعنى الأظهـر:
ذَكَرَ الهوَى فتنفَّسَ المُشْتاقُ
" المشتاق " ذَكَر الهوَى بنفسه، فتنفَّس، وهذا المعنى هو المتَّجـه.

وكلمة " المشتاق " يطلب رضاها، فعلان: ذَكرَ، تنفَّس

وهو نحو قول المتنبي، " من البسيط ":
طَوى الجزيرةَ حتَّى جاءني خَبرُ * فَزِعتُ فيهِ بآمالي إلى الكَذِبِ

ويسمَّى: باب التنازع في العمل.
وعند الكوفيين، يُسـمَّى: " الإعمال ".
فَمن يَفوز منهما بـ" المشتاقُ "
في المسألة قَولان:
على المذهب الكوفيِّ: العامل: هو الفعل الأول، لسبقه.
وعلى المذهب البصري: العامل: هو الفعل الثاني، لقربه.

فإن أعملنا الأول في الاسم الظاهر، أعملنا الثاني في ضميره.

وإن أعملنا العامل الثاني في الاسم الظاهر، أعملنا العامل الأول في ضميره.

أخيرًا، أقول: لو جاءت رواية البيت ببناء الفعل الأول للمجهول، لَما حصل بين الفعلين تنازع، ولكانت أواصر المودة بينهما قائمة.

حيث تكون كلمة " الهوى "، نائب فاعل للفعل " ذُكِرَ ".
ويكون " المشتاق " فاعلا للفعل " تنفَّس "
والله أعلم.

مع عاطـر التحـايا

الطائي
23-05-2005, 01:09 AM
الأستاذ (عزام)
أشكر لك تفضلك بالإجابة ، وأنا مائلٌ إلى ما جئتَ به من رأي ؛ غير أن أستاذنا (حازم) لم يقبل النصب على أية حال بل أكّد الرفع . ولا أدري لماذا لا تقبل سليقتي (الهزيلة) رواية الرفع !!

لك التحية ...

الأستاذ (حازم)
رفع الله قدرك إذ رحّبتَ بأخيك وهطلتَ عليه هتّانَ العذوبة حتى كاد يطير زهواً . المكان مشرقٌ دائماً بك وأمثالك من الأساتذة الذين أفتخر بالتتلمذ على أيديهم .
ما أروع ما جئت به من علم ، حتى لم تترك لسائل سؤالاً . وأكرر ما قلتُه لأستاذنا (عزام) من أنني أميل إلى رواية النصب ولا أعلم لماذا !!
قد يُقال -مثلاً-: "الخير ضدُّ الشر" أي على النقيض منه ؛ ولكن إذا قيل "أنا ضدّ الشر" فها "أنا" نقيض الشر أم أنني أقف موقفاً مضاداً له ؟!
أما بيت العقد الفريد ؛ فقد شفيتني منه - شفاك الله وعافاك - بأبلغ قول وأكمل عبارة .

وإني طامع في كرمك ، ولا والله لا أزال أمتاحك حتى أرتوي ، فدونك هذين السؤالين فألقِ عليهما من علمك ما يسر الخاطر :
- إعراب قوله -تعالى- :((فأوجس في نفسه خيفةً موسى))

- إعراب الشطر الأول من البيت التالي :

ولو ناراً نفختَ بها أضاءت=ولكن كان نفخك في رمادِ

أسأل الله -جلّت قدرته- أن يديمكم لنا يا أساتذتنا ، فبمثلكم ينشرح الصدر ، وتنكشف غمة الجهل .

لكم صادق ودّي ...

عزام محمد ذيب الشريدة
24-05-2005, 11:18 AM
أخي الكريم حازم
إذا قلنا:سعيد معلم ،فسعيد هو المعلم والمعلم هو سعيد فهما نفس الشيء في المعنى
وإذا قلنا :سعيد رهنُ الاعتقال،فسعيد ليس هو رهن الاعتقا ل ورهن الاعتقال ليس هو سعيدا
والله أعلم

حازم
25-05-2005, 09:21 PM
وأظْهِرِ الغُنَّـةَ مِنْ نُونٍ ومِنْ * مِيـمٍ إذا ما شُـدِّدا، وأخْفِـيَنْ
المِيمَ إنْ تسْـكُنْ بِغُنَّـةٍ لَدَى * باءٍ علَى المُخْتارِ مِنْ أهْلِ الأَدا
وأظْهِرَنْها عِندَ باقِي الأحْرُفِ * واحْذَرْ لَدَى واوٍ وفا أنْ تَخْتَفي

الأسـتاذ الفاضل / " الطـائي "

وما زلتُ أسْـعَد من حرفك بعذب البيـان، وجواهر المعـاني الحِسـان، ألفاظ كالبشرَى مسموعة، وكأزاهير الرياض مجموعة، كلام مستهل متسلسل، كالمدام بماء الغمام، يصعب وَصفه، ويقرب ظرفه من الأفهام.
زادك الله علوًّا.

" أنا ضدّ الظلم "
أعجبني عمق نظـرك للمعنى، وهو رأي له حظٌّ من النظر، ومتَّجـه.
غير أني لا أرَى التكلُّف في تقـدير ، قد تمَّ وضوح الجملة بدونه، ووصلنا إلى المعنى ومكنونه.
وأصل الكلام مبني على فَهم المعنى، فإذا كان المعنى واضحًا، فلسنا بحاجة إلى التقـدير.
وكلَّما قلَّ التقدير، كان هو الأولَى.
ومِن أجل مَيلك إلى وجه " النصب "، لجأتَ إلى تقدير وتأويل، تغـيَّر بهما تركيب الجملة الأصلية، وتأثَّرت بهما ملامحها الجوهرية.

وسبب ذلك، أنك ألزمتَ كلمة " ضدّ " معنى واحدًا، وهو: النقيض.
والكلمة تأخذ عدَّة معانٍ، حسب السياق.

قال أبو العلاء المعري، " من الكامل ":
قلْ للمُدامةِ، وهْيَ ضدٌّ للنُّهى * تنضو لها أبدًا سيوفُ محاربِ
رفع كلمة " ضدّ "، و" المُدامة " ليست نقيضًا للنُّهَـى.

وفي " خلاصة الأثر ":
كأنَّك ضدُّ الدهرِ حلف النوائبِ

رفع كلمة " ضدّ "، على أنها خبر " كأنَّ "، ومخاطبه ليس نقيضًا للدهـر.

وفي " التكملة لكتاب الصلة ":
فكل يقول بخيرٍ أنا * وعند الحقيقةِ ضدُّ الخبر.

رفع كلمة " ضدّ "، على أنها خبر لمبتدأ محذوف.

وقال ابن هانئ الأندلسي، " من البسيط ":
لكنه ضدُّ ما ظنَّ الحسودُ به * وفوقَ ما يَنتهي غالٍ ومنبسط

رفع كلمة " ضدّ "، على أنها خبر " لكنَّ "، وممدوحه ليس نقيضًا للظـنّ.

وقال ابن الرومي :
ما زلتَ ضدَّ الزمان تصلِح ما * يُفسِـد مذ كنتَ من بني العشْر
نصب كلمة " ضدّ "، على أنها خبر " ما زال "، وممدوحه ليس نقيضًا لفساد الزمان.

وفي " شرح النووي، على صحيح مسلم ":
( فأراد ابنُ عمر براءة ابن الزبير من ذلك الذي نسبه إليه الحجاج، وأعلم الناسَ بمحاسنه، وأنه ضدُّ ما قاله الحجاج ) انتهى
رفع كلمة " ضدّ "، على أنها خبر " أنَّ "، وابن الزبير ليس نقيضًا لقَول الحجَّاج.

وأخيرًا، قال الله تعالَى: { كلاَّ سَـيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ ويَكُونُونَ عَلَيهِمْ ضِدًّا } سورة مريم 82.
اختلَف المفسِّرون في معنى كلمة { ضِدًّا }، وممَّا ذهبوا إليه، أنها بمعنى:
" أعوانًا عليهم "، قَول ابن عباس
" أعداءً عليهم "، قَول الضحاك
بخلاف ما ظنوا فيهم، قاله ابن كثير
خصمًا، قاله النسـفي

ولكنَّهم اتَّفقوا على أنَّ " ضِدًّا " خبر " يكون "
والله أعلم.

فأقول: تَبقَى كلمة " ضـدّ " مرفوعة على أنها خبر للمبتدأ.
والمعنى قائم، سواء بها، أو بحملها على معنى اسم الفاعل.
فيجوز أن يكون " ضدّ " مصدرا في معنى اسم الفاعل، كما يوصف بالمصدر في قولك" " رجلٌ عدلٌ ".

لذلك أرَى أنَّ تأويل كلمة واحدة في الجملة، - وهو من التأويل المسموع، وشواهده كثيرة – أقرب إلى الصواب، وأولَى من التقـدير، والله أعلم.

بقـيَ أن أذكر شواهد لكلمة " رَهن ".

قال أبو العتاهية:
أنا رهنٌ بِمَضجَعي * فاحذري مثل مصرعي
حيث رفع كلمة " رهن " على أنها خبر المبتدأ " أنا ".

وجاء في " لسان العرب ":
قال قيس بن رفاعة، " من البسيط ":
مَن كانَ في نفسهِ حَوْجاءُ يطلبُها * عِندي فإنِّي له رَهْنٌ بإصحارِ
أُقِيـمُ نخْـوَتَهُ إنْ كان ذا عوَجٍ * كما يُقَـوِّمُ قِدْحَ النَبْعَةِ الباري
رفع كلمة " رهن " على أنها خبر " إنَّ ".

وجاء في " يتيمة الدهر ":
لـئن تنقَّـلتَ مِن دارٍ إلى دارِ * وصِرتَ بعدَ ثواءٍ رهْنَ أسْـفارِ
فالحرُّ حرٌّ عزيزُ النفسِ حيثُ ثوَى * والشمسُ في كلِّ برجٍ ذات أنوارِ

حيث نصب كلمة " رهن " على أنها خبر " صار ".

وفي " ذم الهوى "
أنا رهنٌ بما جنيتُ فذرني من الغلط
رفع كلمة " رهن " على أنها خبر المبتدأ " أنا ".

وفي " نفح الطيب "، " من الخفيف ":
نحنُ في مصر رَهْنُ شوقٍ إليكم * هل لديكم بالشامِ شوقٌ إلينا
فعجـزنا عنْ أن تَرونا لديكـم * وأبيتُـم عن أن نراكُُم لدينا

رفع كلمة " رهن " على أنها خبر المبتدأ " نحن ".

والله أعلم.



أما قول الأستاذ " عزام ": ( والتقدير أنا كائن ضدَ الظلم، أو أكون ضدَ الظلم )
فأقول: ما أعجب أمرك – أيها الأستاذ الفاضل - أتجـيز أن تكون كلمة " ضدّ " خبرًا لـ" كان "، وتمنع أن تكون خبرًا للمبتدأ؟

أليس خبر " كان " هو خبر للمبتدأ، قبل دخول " كان " على الجملة؟

وقولك: ( لأن الخبر ليس هو المبتدأ في المعنى )
أقول: جاء في " الإنصاف ":
( خبر المبتدأ يتنزل منزلة الوصف، ألا ترى أن الخبر هو المبتدأ في المعنى، كقوله: " زيدٌ قائمٌ "، " وعمرٌو ذاهبٌ ".
أو منزل منزلته، كقوله: " زيدٌ الشمسُ حسنا "، " وعمرٌو الأسدُ شدة "، أي يتنزل منزلته.
وكقوله: " أبو يوسفَ أبو حنيفةَ "، أي يتنزل منزلته في الفقه.
قال الله تعالى: { وأزواجه أمهاتهم }، أي: تتنزل منزلتهن في الحرمة والتحريم ) انتهى
والله أعلـم.

أستاذي الطائي: سأعود إليك – إن شاء الله – لإكمال ما تبقَّى من الأسئلة.
مع عاطــر التحــايا

الطائي
26-05-2005, 12:05 AM
تبارك الله الذي أنعم عليك بكل هذا العلم يا أستاذنا ، قد والله شعرتُ بالتضاؤل أمام شموخ علمِك بارك الله فيك .
أجمَلتَ وفصّلت ، واستشهدتَ وبيّنت ، واستقصيتَ فما قصّرت . كلّ ذلك بِلُغَةٍ سلسلة هي البيان جارياً ، فما ثمَّ عيّ ولا حصَر .
شككتُ أني أقرأ لمشرف في منتدى حاسوبيّ ، وتوهّمتُ أنّ أحد الأعلام قد بُعِثَ فهو يصبّ علينا العلم صبّاً .
ألا فلا يلومَنّي لائمٌ أن أحببتُ المقام هنا ، ولا والله لا أشتري بهذه الدار داراً ولا بهؤلاء الجيران جيراناً .
وإن قيل لي : (احثوا التراب في وجوه المدّاحين) ؛ فسأقول : أولئك المتزلّفون المنافقون ، أما أنا فوالله ما عدا قولي ما اعتمل في فؤادي .

قد كشفتَ الغمة وأزلتَ الظلمة ، فبان نور الحقيقة لكل ذي عينين .

لا أدري بأي لسان يمكن أن أواصل الجدل العملي مع هذا العلَم المسمى حازماً ، فقد عقدت دهشة العلم اللذيذة لساني ، وها هو يتعتع ويقول :
ما قاله أستاذنا عزّام من أن الخبر ليس هو المبتدأ في المعنى ، إنما قصد بذلك المثالين الذين أوردتُهما ، ولم يقصد التعميم .

وإنّي مشاكسك ومشاغبك يا أستاذي وقائلٌ لك متعتعاً : ما رأيك في هذا التقدير (أنا -أقف- ضدَّ الظلم) ؟!
ستقول لي : أراك نقضتَ آخراً ما قلتَ أولاً من الرضوخ للحق واتباع النور بعد أن تبدّى . عندها أقول لك : ما أنا إلا مجادلٌ عنيد ، عناد جهلٍ لا عناد علم ، ولا زلتُ أميل - وما أشدّ ميلي عن الجادة - إلى رواية النصب ، رغم ما أوضحتَ وبيّنت يا أستاذنا . فإن نفضتَ يدك منّي ، وازوررتَ عن مجادلتي ؛ فما أنا لك من اللائمين ، وأنا اهل لأن يُفْعل ذلك بي .
غير أني مستنجزٌ إياك وعدك بالعودة ، ومثلك لا يخلف ما وعد .

أقف الآن على شاطئ العلم ناظراً إلى بحره مستشرفاً جواريَك المنشآتِ كالأعلام .

وأنت يا أستاذنا (عزام) أعزم عليك ألاّ تتركني وحيداً أمام بحر حازمٍ الطامي فإني أخاف أن يبتلعني .

دمتم في حفظ الله ورعايته يا أحبّتي ...

د.بهاء الدين عبد الرحمن
31-05-2005, 12:36 AM
الأستاذ الكريم الطائي

اللغة العليا الغالبة أن يكون (ضدّ) مرفوعا على أنه خبر المبتدأ (أنا) ، و(ضدّ) على وزن (فِعْل) كـ(مِثْل) و(شِبْه) ولم أجد من نصّ على أنه مصدر ، وهو من الأضداد يعني يأتي بمعنى المثل وبمعنى المخالف أو النقيض، فإذا كان يجري مجرى (مثل) فإنه لا يتعرف بالإضافة، فيجوز أن نقول: هذا رجلٌ ضدُّ الظلم، فنصف به النكرة وهو مضاف إلى المعرفة، وإذا كان نكرة جاز على لغة حكاها الأخفش أن تقع حالا مغنية عن الخبر، في قولك: أنا ضدّ الظلم، أي : أن أنا أقف أو أَثْبُتُ مضادا للظلم، فحذف الفعل وبقيت الحال دالة عليه، والفعل هو خبر المبتدأ، وإليك ما قاله ابن مالك في شرح التسهيل:
(ومن الاستغناء عن خبر المبتدأ بحال مغايرة لما تقدم ذكره ما روى الأخفش من قول بعض العرب: زيدٌ قائما، والأصل : ثبتَ قائما، وأسهل منه ما حكاه الأزهري من قول بعض العرب: حكمُك مسمطا، أي : حكمك لك مسمطا، فحكمك مبتدأ خبره لك، ومسمطا حال استغني بها وهي عارية من الشروط المعتبرة في نحو: ضربي زيدا قائما، وعلى مثل هذا يحمل في الأجود قول النابغة الجعدي رحمه الله تعالى:
بدت فعل ذي ودّ فلما تبعتُها**** تولت وأبقت حاجتي في فؤاديا
وحلّتْ سواد القلب لا أنا باغيا **** سواها ولا في حبها متراخيا
أي: لا [أنا] أُرَى باغيا، فحذف الفعل، وجعل (باغيا) دليلا عليه، وهو أولى من جعل (لا) رافعة لـ(أنا) اسما، ناصبة (باغيا) خبرا ، فإن إعمال (لا) في معرفة غير جائز بإجماع.) انتهى كلام ابن مالك.
وظاهر كلام ابن مالك أنه يجيز القياس على هذا اللغة، فإن جاز القياس عليها
فالنصب في (ضدّ) على هذه اللغة القليلة جائز على الوجه الذي بينته، والله أعلم.

مع التحية الطيبة .

الطائي
31-05-2005, 08:18 AM
بارك الله فيك أستاذنا (الأغر) ...

أشكر لك إغاثتي بمشاركتك المبهجة ، والتماسك توجيهاً لما ذهبتُ إليه ، وقد أنجدتني قبل أن أستنجد بك ، فلك اليد العليا .

دمت بأحسن حال ...

الطائي
31-05-2005, 08:23 AM
نداء إلى الأستاذ / حازم

أستنجزك وعدك ، وأرغب إليك العودة إلى آخر المشاركة الرابعة في هذا الموضوع ...

هل تفعل ؟!

لا أشك في ذلك !!

ما زلت أستشرفك ...

حازم
01-06-2005, 08:54 PM
يَقُلْنَ: لقدْ بَكيتَ، فقلتُ كلاَّ * وهلْ يَبكي مِنَ الطَّربِ الجَليدُ؟
ولكنِّي أصابَ سَوادَ عَيني * عويدُ قـذًى لهُ طَرفٌ حَـديدُ
فقُلْنَ: فَما لِدَمعِهما سَـواء * أكِلْتـا مُقْلَتيْـكَ أصابَ عُودُ؟

أسـتاذي العـزيز / " الطـائي "

ما زلتُ سـعيدًا بآرائك، وبعلـوِّ ذَوقك النحـويّ، وأرجو أن يطول لقـائي معك على صفحات هذه المشاركة، فما زال بيـانُك يتـلألأ على قامة الغصن، ويتوشَّح بمطارف الحسن، نَـثر ترقُّ نواحيه وحواشيه، وحرف تسحر ألفاظه ومعانيه، في مفرداتٍ تضحك عن زهـر وغُـرر، وكلمـات تنطوي على أروع الـدُّرر، تأتلف القلوب على جمـالها ائتـلافا، وتصير الآذان لها أصدافا.
جـلَّ الذي قد أبدعـك، لله درُّك، ما أعذب ما تخطُّـه أناملك، وما أروعـك.

أسـتاذي المُبـارك: لا أسـتحقُّ ما يجـود به كَرمُ قَلمـك، وما تفيضُ به رقَّـة مشاعرك، وكأنِّـي بك قد أخطأت الهدف، فما زلتُ بعيدًا عن دائرة وَصفـك، وما زلتُ أقيم الحرفَ بعد الحرف، ولا يستقيم لي معه وزن ولا صَرف، والله المسـتعان.

وما زلتُ أميل إلى رفع " ضـدُّ "، في مثالك: " أنا ضـدُّ الظُّلـمِ "، على أنها خبر المبتـدأ، ولا أرَى حاجة إلى التقـدير، وبالإمكـان تأويل الكلمة ليسـتقيم معنى الجملة.
فقد لَمحتُ أنك لا ترَى مذاقًا صحيحًا للجملة على وجـه الرفع، فهي ليست نحو: " الخيرُ ضـدُّ الشـرِّ ".
فالجملة الأخيرة مقبولة المعنَى.
أقول: أحسنتَ – يا ذا الحسِّ المرهَف –
الفرق بينهما: أنَّ الجملة الثانية لا إشكال فيها.
أما الأولَى: فالمبتدأ " " ذات "، ولا يصلح أن يكون نقيضًا لمعنى.
ويصحُّ أن يقال: " أنا ضـدُّ الظالمِ ".

غير أنني قد أشرتُ في ردِّي السابق، إلى اختلاف معاني كلمة " ضدّ " بين العلماء، ويمكن التصرُّف في معناها حسب السِّـياق.

أما من جهة جواز مجيئها مصدرًا، فقد جاء في " التحرير والتنوير "، عند قوله تعالى: { ويَكونُونَ عَلَيهِمْ ضِدًّا }:
( والضدّ: اسم مصدر، وهو خلاف الشيء في الماهية أو المعاملة.
ومن الثاني تسمية العدو ضدًّا. ولكونه في معنى المصدر، لزم في حال الوصف به حالة واحدة، بحيث لا يطابق موصوفه ) انتهى

وقال أبو حيَّان، في " بحـره ":
( فـ" الضدّ " هنا مصدر وُصف به الجمع، كما يوصف به الواحد ) انتهى

أسـتاذي الفاضل: ذكرتَ: أنك تميل إلى رواية النصب.
فهل صحَّت هذه الرواية؟
إن صحَّت هذه الرواية، فلا بدَّ من التقـدير، لا مفرَّ من ذلك، لأنَّ العرب هم الذين يَحكمون على قواعد النُّحـاة.

وإلى حين سماع إجابتك، أودُّ أن تنظر إعراب قَوله تعالى: { ولكنَّ البرَّ مَنْ ءَامَنَ باللهِ واليَومِ الآخِرِ } الآية.

أستاذي الكريم: ليَ الشَّرف أن أرافق حرفك، في هذه الرحلة الممتعـة، فلا تحرمني ذلك، وسيكون لنا لقـاء مع ما تبقَّـى من أسـئلتك، ولكن ليس قبل أن يسـتقرَّ بنا المُقام في ظلِّ دوحـة " الضـدّ "
دمتَ محفوفًا برعاية الله
مع أعذب وأرقِّ التحـايا

الطائي
02-06-2005, 07:58 PM
"وكأنِّـي بك قد أخطأت الهدف، فما زلتُ بعيدًا عن دائرة وَصفـك، وما زلتُ أقيم الحرفَ بعد الحرف، ولا يستقيم لي معه وزن ولا صَرف، والله المسـتعان"

والله - يا شيخي - ما أخطأتُ الهدف ، وما دائرةُ وَصفي إلا حلقةٌ ملقاةٌ في فلواتِ بيانك ، فكفاك تواضعاً !!

تُصَدِّرُ رودودَك بأبيات شعرٍ تنتقيها انتقاءً ، ثم تهلهل البيان عذباً سلسبيلاً ، ثمّ تُسرِج خيول الفكر فلا تنزلُ عنها إلا وهي ضوابح علماً غزيراً ، وفكراً ثاقباً ، وتوجيها نيِّراً .

قد رَجَعنا البصر كرتين في ما أمطره قلمك من شآبيب العلم ، وأدلينا دِلاءنا في بئر فكرك التي لا تنضب ؛ فارتأينا أن ننزل عند قولك إيثاراً للسلامة ، ولْتذهب الذائقة إلى حيث شاءتْ ، ولن تراني بعد اليوم ناصباً الضدّ ، فالرَّفع هو الأفصح والأسلم ، ولِمَ نلوي الأعناق ونلتمسُ المخارج ، ونكثر التأويل ، هل كان هذا في التنزيل ؟!!

تفكَّرْتُ في إعراب قول الحقّ - تبارك وتعالى - :"ولكنَّ البرَّ مَنْ ءَامَنَ باللهِ واليَومِ الآخِرِ" ففهِمْتُ ما رميتَ إليه ؛ فاسم "لكنّ" هو "البرّ" وخبرها اسم الموصول "مَن" ، وليس اسمُ "لكنَّ" هو خبرها في المعنى ، فالبرُّ ليس هو الذي آمن بالله ، إنما البرّ هو الإيمان بالله ، ومع ذلك فاسم الموصول هو الخبر إعراباً .
وكذلك في قولنا (أنا ضدُّ الظلم) فأنا لستُ نقيضاً للظلم وإنما أقف ضدَّه ، ومع ذلك فالضدّ هنا هو الخبر .

أقِلْني من عثرتي ، ومثلك يقيل العثرات ، واركب حصانك وودِّع دوحة الضدّ ، ثمّ اركضِ الهيذبى إلى أسئلةٍ لا تنفكّ تطرق رأسي طالبةً الإجابة ، ولا ينبئك مثل خبير .

سأبقى سائر اليوم مُمَنِّياً النفس برؤية خيلك عادياتٍ في ميدان النحو ضبحاً ، مثيراتٍ من العلم نقعاً ...

محمد الجهالين
02-06-2005, 09:35 PM
ماذا أقرأ ، بل ماذا أتحلى ، حلاوة التأنق الحازمي ، طلاوة التنوق الطائي ، أمد المآقي فلا أرى غير التساقي لؤلؤا يساقط ندى حازميا ، فيخضر المدى طائيا ، خلتني سائلا عن الفوائد ، فأغنتني روعة الفرائد.

إذا ما انقضت مشاركة حازمية طائية ؛ فإنني أكابد انتظار مشاركة جديدة طائية حازمية ، لتطرب أذن قلما استمعت إلى أجراس علياء اللغة ، وتقر عين لا تحب حصباء الحوار.

تجرأت قليلا ، و شاركت ثقيلا ، فعسى أن أغيب طويلا.

للطائي فراسة الهدى ، ولحازم مشيخة المنتدى .

ضدان لما استجمعا حَسُنا ........... والضدُّ يظهر حسنه الضدُّ

الطائي
02-06-2005, 10:17 PM
جهالين ...

ما أنت - والله - بالثقيل ، فما إطلالتك إلا الودق عذوبةً ، وما إطراؤك إلا اللفظ المنتقى ، في ثوبٍ عربيّ ضافٍ ، جعلَنا الله عند حسن ظنك ، وغفر لنا ولك .

كثّر الله أمثالك من عشاق الضاد .

د.بهاء الدين عبد الرحمن
03-06-2005, 01:39 AM
أخي الطائي
ذكرت لك أنني لم أجد من جعل الضد بكسر الضاد مصدرا، وأعني بـ(من) أصحاب اللغة الذين ألفوا المعاجم اللغوية المشهورة، وللأمانة العلمية أذكر لك جانبا مما قالوا:
جاء في الصحاح:
الضِّدُّ واحد الأضداد والضديد مثله، وقد يكون الضد جماعة، قال تعالى: ويكونون عليهم ضدا. وقد ضادّه وهما متضادان. ويقال: لا ضد له ولا ضديد له، أي: لا نظير له ولا كفء له.
والضَّدّ بالفتح الملء، عن أبي عمرو، يقال ضد القربة يضُدّها ، أي ملأها.
وأضدّ الرجل غضب. انتهى.
فليس في كلام الجوهري ما يفهم منه أن الضد بالكسر مصدر ، وإنما الضَّد بالفتح هو مصدر بمعنى الملء، أما الضد والضديد فهو مثل الشبه والشبيه والمثل والمثيل، والند والنديد، وهذه صفات مشبهة.
وقال الأزهري:
الضِّدّ : كل شيء ضاد شيئا ليغلبه والسواد ضد البياض والموت ضد الحياة، تقول: هذا ضده وضديده، والليل ضد النهار إذا جاء هذا ذهب ذاك، ويجمع على أضداد.
قال الله عز وجلّ: ويكونون عليهم ضدا، قال الفراء، أي يكونون عليهم عونا ... وعن عكرمة ...قال: أعداء.....قال الأخفش في قوله تعالى: ويكونون عليهم ضدا) لأن الضد يكون واحدا وجماعة مثل الرصد والأرصاد، قال والرصد يكون للجماعة.
وقال أبو العباس: قال الفراء : معناه في التفسير : ويكونون عليهم عونا، فلذلك وحد.
الحراني عن ابن السكيت قال: حكى لنا أبو عمر: والضد مثل الشيء، والضد خلافه.
قال: والضد الملء يا هذا.
وقال أبو زيد: ضددت فلانا ضَدّا أي غلبته وخصمته، ويقال: لقي القولم أضدادهم وأندادهم وأيدادهم، أي: أقرانهم.
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم، يقال: ضادني فلان إذا خالفك... فهو ضدك وضديدك...
وفلان نِدّي ونديدي ، للذي يريد خلاف الوجه الذي تريده، وهو مستقل من ذلك بمثل ما تستقل به.
شمر عن الأخفش: الند : الضد والشبه، (وتجعلون له أندادا) أي: أضدادا ، أي: أشباها.
وقال أبو تراب: سمعت زائدة يقول: صدّه وضده ، أي صرفه عنه برفق. انتهى.

وهذا أيضا ليس فيه ما يدل على أن الضد بكسر الضاد يأتي مصدرا، وإنما الضَّدُّ بالفتح هو المصدر. وتفسير الفراء الضد بالعون بيان للمقصود من الآية، وليس بيانا للمعنى اللغوي للضد، فلا يمكن الاعتماد عليه وجعل الضد بالكسر مصدرا.
وفي اللسان مثل هذا لأنه ناقل عن الأزهري والجوهري، وكذلك في تاج العروس.
هذا ما جاء في أهم كتب اللغة التي عليها الاعتماد في أخذ اللغة. أما ما ذكره أبوحيان فلا أدري أهو اجتهاد أم نقل من كتب اللغة! فإن كان اجتهادا رُدّ عليه لأن اللغة لا تثبت بالاجتهاد ، وإن كان نقلا من كتب اللغة قُبِل، فليُحَقق.

مع التحية الطيبة.

الطائي
03-06-2005, 08:30 AM
فَلْتهنأْ بالعلم أيها الأغر ، ولتهنأ بنفسك الكريمة التي أبَتْ إلا أن تفيض علينا مما أفاض الله عليها من أنوار العلم .

استقصاؤك هذه اللفظةَ بهذه الإجادة والإفادة ، سرّنا أيّما سرور ؛ فلله أنت !!

كن دائماً هنا فإشراقاتك تبهجنا ...

حازم
05-06-2005, 12:43 PM
هلاَّ سَأَلْتِ الخَيلَ يابْنةَ " جَرْوَلٍ " * إنْ كُنتِ جـاهِلةً بِما لمْ تَعلَمي
إذْ لا أزالُ على رِحـالةِ سـابِحٍ * نَهْـدٍ تَعـاوَرَهُ الكُمـاةُ مُكلَّمِ
طَـورًا يُجَـرِّدُ لِلطِّعـانِ وتارةً * يأْوِي إلى حَصدِ القِسِيِّ عَرَمْرَمِ
يُخْبِرْكِ مَنْ شَـهِدَ الوَقيعةَ أنَّني * أغْشَى الوَغَى وأعفُّ عِندَ المَغْنَمِ
ومُدَجَّـجٍ كَرِهَ الكُمـاةُ نِـزالَهُ * لا مُمْعِـنٍ هَـربًا ولا مُسْـتَسلِمِ
جادَتْ يَـدايَ لهُ بِعـاجِلِ طَعْنةٍ * بِمثَقَّفٍ صَدْقِ الكُعـوبِ مُقَـوَّمِ
فَشَـكَكْتُ بِالرُّمْحِ الأصَمِّ ثِيـابَهُ * لَيسَ "الأغرُّ " على القَنـا بِمُحَرَّمِ

زعم " ****"، أنَّ كلمة " ضِدّ "، بكسر الضاد، لا يمكن أن تكون مصدرًا، لأنَّ كتب اللغـة المعتمـدة، لم تنصّ على ذلك.
ومراده: إنْ ثَبتَ عدم الإشارة إليها على أنها مصدر، في تلك الكتب، فاجتهاد " أبي حيَّـان " مردود عليه، لأن اللغة لا تثبت بالاجتهاد.


أقول: أسـأل الله العليَّ القدير، أن يرزقني توقـير العلمـاء، وأن يجعلني بِمعزلٍ عن الأغبيـاء، إنه قريبٌ سـميع الدُّعـاء.

وأقول: رحمك اللهُ يابنَ منظور، لم تكن تعلم، أنه سيأتي يَومٌ، يُبحث في مؤلفَّـاتك عن كلمة " ضدّ ".
وأظنُّك لو علمتَ بذلك، لابتدأتَ تصنيفك ببيان معاني وتصريف كلمة " ضدّ "، ليسهل على مَن لا يحفظ إلاَّ الشكل، أن يعثر عليها، ولكن قدَّر اللهُ وما شاءَ فعل، وإليه يُرجَع الأمرُ كلُّه، أو: يَرجِع الأمرُ كلُّه.

احتوت صحيفة " ******" على مغالطتين.
المغالطة الأولى: قوله: ( وإن كان نقلا من كتب اللغة قُبِل )
أقول:
وعلى ماذا اعتمدت كتب المعاجم؟
ألَمْ تَعتمـد على أقوال علمـاء النحو؟ الذين كان لهم دور كبير في جمع اللغـة؟
ألا تعلم أنَّ أبا حيَّـان عالم في النحـو واللغـة؟
بل هو بحر في العلـوم، وقد مَّن الله عليه، وشـرَّفه بتفسـير كتابه العزيز.
ألا يسـتطيع عقلك، أن يدرك أنَّ مَن قام بتفسير كتاب الله، وحفظ الله تفسيرَه، هو عالم في اللغـة؟

ولذلك نجد أنَّ الزبيدي قد نقل أقوال أبي حيَّـان، في " تاج العروس ".
ولو تقدَّم أبو حيَّـان على عصر ابن منظور، لَما وسِع ابن منظور إلاَّ أن يسـتشهد بأقواله، والله أعلم.
وهذا من فضل الله على أبي حيَّـان، رحمه الله رحمة واسعة.

المغالطة الثانيـة: قوله: ( لأن اللغة لا تثبت بالاجتهاد )
أقول: هذه الجملة ليست على إطلاقها، بل تحتاج إلى تفصيل.

ما القياس التي لا تثبت اللغة به؟
هو نقل اسم المعنى إلى معنى آخر، لجامع بينهما.
وكذا أسماء الأعلام الجامدة، والألقاب المحضة، فلا يجري القياس فيها، لأنه لا يفيد وصفا للمسمى، وإنما وضعت لمجرد التعيين والتعريف.
ونحـو ذلك.
ولا بدَّ أن يُعلَم أنَّ في المسألة خلافًا، فلم يُنقَل الإجماع على منع القياس.

أما نحو اعتبار الكلمة مصدرًا أو صفة مشبَّهة، فلا ترد عليه مسألة القياس.
وخلاف علماء التفسير شائع ذائع، حول كلمات عديدة، تمَّ الخلاف عليها.
ومعلوم، أنَّ بعض الكلمات تكون اسمًا، وتكون مصدرًا.
وقد نصَّ النحويون، على أنَّ المصدر والاسم المشتق يتقارضان.


ولا بدَّ أن يُعلَم أيضًا، أنَّ المصادر ليست كلها سماعية، بل القياس جارٍ فيها.
وكتب المعاجم، مليئة بمسائل القياس.
فهناك الحذف على القياس، وإبدال الهمزة قياسًا، وإجراء الجمع المكسَّر على القياس، وغير ذلك، ممَّا يصعب حصره.

قال الأَزهري: ولو قيل " ضَحَكًا " لكان قياسًا، لأَن مصدر فَعِلَ فَعَلٌ.
وقد جاءت أَحرف من المصادر على فَعِلٍ، منها ضَحِكَ ضَحِكًا.

وجاء في " اللسـان ":
( فإِن أَبا علي قد حكى أَنَّ للشاعر أَن يأْتي لكلّ " فَعَلَ " بِفَعْـلٍ "، وإِن لم يُسمع ) انتهى

وقال ابن جني، في " خصائصه ":
( واعلم أنَّ من قوة القياس عندهم، اعتقاد النحويين: أنَّ ما قيس على كلام العرب، فهو عندهم من كلام العرب ) انتهى

وقال السيوطي، في " المزهـر "، عن المصدر الميمي:
( ولهذه الأفعال مصادر، دخلت الميم زائدة في أولها، تدرك بالقياس على ما أصلته فيه العلماء، ممَّا قالت العرب على أصله ) انتهى

قلتُ: ولا يُتصوَّر عقلاً، أنه إذا سُئل أحدنا أن يُصغِّر اسمًا، ثمَّ صغَّره وفق قواعد النحويين، أن يقال له: هذا الاسم ليس مسموعًا عن العرب، واللغة لا تثبت بالقياس.

يُستخلَص ممَّا ذُكر، أنَّ ما قاله " *****" هو كلام مُوهم، يُراد منه إبطال رأي العالم الفـذِّ " أبي حيَّـان " – رحمه الله -.
ولكنَّ " أبا حيَّـان " بحـر.
والبحر – عند فقهائنا، رحمهم الله – هو باقٍ دائمًا على طهوريته.

وأخيرًا، أقول: إنَّ " أبا حيَّـان " – رحمه الله تعالى – لم ينفرد بهذا الرأي، وإنما هو قول ابن عطية، في " المحرَّر الوجيز ".

ووافقهما السَّـمين الحلبيُّ، في أحد قَوليه، في " الدرِّ المصون ".
وهو ما ذهب إليه ابن عادل الدمشقي، في أحد قَوليه، في " اللبـاب ".
وهو ما قرَّره القنوجي، في تفسيره " فتح البيان في مقاصد القرآن ".

ويمكن أن أقول: إن تمثيل الأخفش، في " معاني القرآن ":
أنَّ " الضدّ " مثل: " الرصد والأرصاد "، يُفهم من ظاهره أنَّ كلمة " ضد " يجوز أن تكون مصدرًا، مثل " الرصد ".
فـ" الرصد " مصدر الفعل: " رصد ".
والله أعلم.


وما توفيقي إلاَّ بالله.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
05-06-2005, 08:49 PM
............

محمد الجهالين
05-06-2005, 10:24 PM
جميل غلابُكما ، والأجمل جَنابُـكما

يا حازمُ اشتدّ بنا قيظُ الكناية ، ويا أغرُّ استبد بنا غيظ النكاية ، فما الدمُ النحوي الذي بينكما؟

لتختلفا في بضاعتكما جلبا وسوما ، واقصدا أيكما العدلُ لا أيكما الفحلُ.

حازم
05-06-2005, 11:48 PM
عَـذابي مِنْ ثَنـاياكَ العِـذابِ * فَهلْ شَفَعَ الرِّضَى عِندَ الرُّضابِ
تَكـلُّفُ مَنْ تَكـلَّفَ مِنـكَ وُدًّا * طِلابٌ لِلشَّـرابِ مِنَ السَّـرابِ
ومَدْحي حاكِمًا في الجُـودِ أنْهَى * وأدْنَى في السَّـخاءِ مِنَ السَّحابِ
لأنتَ وإنْ هَجَـرْتَ فَدَتْكَ رُوحِي * ألَـذُّ إليَّ مِنْ صِـلةِ الشَّـبابِ
فَتـًى فِيهِ المَعـارِفُ والمَعـالِي * جَمَعْـنَ لَهُ العِرابِ إلى الغِرابِ
فَيُطْرِبُ حِينَ يَضْرِبُ في خُطُوبٍ * ويُعْرِبُ حِينَ يُغْرِبُ في خِطابِ
أمُوضِحَ ثَغْـرِ غامِضِ كُلِّ عِلـمٍ * إذا ما عَنـهُ أُغْلِقَ كُـلُّ بابِ
وكاشِـفَ كُلِّ مُظلِمـةٍ وظُلـمٍ * بِآراءٍ خُلِقْـنَ مِنَ الصَّـوابِ
رَمَيتَ عِداكَ في حَـربٍ بِـبَرحٍ * بِأمْثـالِ البِحـارِ مِنَ الحِـرابِ
فَطـارَتْ أنْفُسٌ فَـوقَ الثُّريَّـا * وغـارَتْ أنْفُسٌ تَحتَ الـتُّرابِ
وحَسْـبي أنْ تَطَلَّبتُ المَعـالي * بِأنَّ إلـى مَحبَّتِـكَ انْتِسـابي

أسـتاذي الحبيب / " الطـائي "

ما زلتُ في نعيـمِ واحتِـك الخضراء، يشـدُّني ائتلاقُهـا، ويؤلمنـي فِراقُهـا.
وما زلتُ أسـيرَ أنوار مفـردات أدبـك الباهـرة، التي تُضيء مجالس العِلـم بصورتيها الباطنـة والظـاهرة، تبـارك مَن جعلَ الحروفَ طوع قريحتك، وجمـالَ معـانيها مِلْء تعريضتك.
أسأل الله – جلَّ وعَلا – أن يجعلَك مع الذين أنْعـمَ عليهم.
ولْيَحفظِ اللهُ ذاقتَـك، ويبـارك لك فيها، ولْتذهب آرائي الهزيلة المتكلَّفة، وأقوالي المتعسِّـفة.
وما زالت آراؤك لوضوح المعاني، هدًى ومنـارا، وذائقتُـك الصادقة للصَّواب دليـلاً وقرارا.

قال الله تبارك وتعالى: { فَأَوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيفةً مُوسَى } طـه 67.
الفاء: عاطفة
أوجَسَ: فعل ماضٍ مبني على الفتح.
في نفسِهِ: جار ومجرور متعلق بـ" أوْجَسَ ".
والهاء: ضمير متَّصل مبني على الكسر، في محلِّ جرٍّ بالإضافة
خِيفةً: مفعول به منصوب بفتحة ظاهرة في آخره.
مُوسَى: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمَّة مقدَّرة على الألف للتعذُّر.

بقـي النظـر، في مسألة عَـوْد الضمير إلى متأخِّـر.
فقد عاد الضمير المتَّصل بـ" نفسِ " إلى متأخِّر، وهو " موسَى "
و" موسَى " هو الفاعل، فهو، وإن كان متأخِّرًا لفظًا، لكنَّـه متقدِّم رتبـة.
وهذا جائز في العربية.

قال ابنُ يعيش، في شرحه على " المفصَّل ":
( إنَّ تقديم المضمر على الظاهر، إنما يمتنع إذا تقدَّم لفظًا ومعنًى، نحو: " ضَربَ غُلامُهُ زيدًا ".
وأما إذا تقدَّم لفظًا، والنيَّـة به التأخير، فلا بأس به، نحو: " ضَربَ غُلامَهُ زيدٌ ".
ألا ترَى أنَّ " الغلام " هاهنا مفعول، ومرتبة المفعول أن يكون بعد الفاعل، فهو، وإن تقدَّم لفظًا، فهو مؤخَّر تقديرًا وحكمًا.
ومنه قوله تعالى: { فَأَوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيفةً مُوسَى }.
الهاء في " نفسِهِ " عائدة إلى " موسَى "، وإن كان الظاهر متأخِّرًا، لأنه في حكم المقدَّم، من حيث كان فاعلاً.
ومثله، قولهم في المَثَـل: " في أكفانِهِ لُفَّ الميِّتُ "، وقالوا: " في بَيتِـهِ يُؤتَى الحكـمُ ".
فقد تقدَّم المضمَر على الظاهر فيهما لفظًا، لأنَّ النيَّـة بهما التأخير.
والتقدير: " لُفَّ الميِّتُ في أكفانِهِ "، " ويُؤتَى الحكمُ في بَيتِـهِ ".
وإذا ثبتَ ما ذكرناه، جاز تقديم خبر المبتدأ عليه، وإن كان فيه ضمير، لأنَّ النيَّـة فيه التأخير، من قِبل أنَّ مرتبة المبتدأ قَبل الخبر، فاعرفـه ) انتهى


وقال ابنُ مالكٍ – رحمه الله – في " شرح التسهيل ":
( نحو: " في دارِهِ زيدٌ " جائز بلا خلاف، إذ ليس فيه إلاَّ تقديم خبر مشتمل على ضمير عائد على مبتدأ متأخِّر، ولا بأس بذلك، لأنه مقدَّم في الرتبـة، فأُجمِـع على جوازه.
كما أُجمِع في " باب الفاعـل " على جواز نحو: " ضَربَ غلامَـهُ زيـدٌ " ) انتهى

وقال المتنبي، من " البسيط ":
كأنَّها الشَّمسُ يُعيِي كَفَّ قابِضِهِ * شُعاعُها ويَراهُ الطَّرفُ مُقْـتَرِبا

الضمير في " قابضه " للشـعاع "، و" شُـعاعُها " فاعل " يُعيِـي ".
وفيه عود الضمير إلى متأخِّر لفظًا لا رتبـة.

قلتُ: وكذا يجوز أن يرجع الضمير إلى متقدِّم لفظًا لا رتبـة، نحو قوله تعالى: { أمْ علَى قُلُوبٍ أقْفالُهـا } سورة محمَّد 24.
وتُعرَف هذه المسألة، بعَود ضمير متَّصل بالمبتدأ على بعض متعلق الخبر، وهو من مسائل وجوب تقدُّم الخبر، قال ابنُ مالكٍ – رحمه الله -:
كَذا إذا عادَ علَيْهِ مُضْمَرُ * مِمَّا بِهِ عَنْهُ مُبِينـًا يُخْـبَرُ
فـ{ أقفالُها }: مبتدأ مؤخَّر.
و{ على قُلوبٍ }: خبر مقدَّم، ولا يجوز تأخيره، لئلاَّ تعود الهاء المتَّصلة بـ{ أقفالُها } على { قُلُوبٍ }، وهي متأخِّرة في الرتبـة، لأنها بعض متعلق الخبر، فيعود الضمير على متأخِّر لفظًا ورتبة.

وإذا اتَّصل بالفاعل ضمير المفعول، وَجبَ توسُّط المفعول بين الفعل وفاعله.
نحو قوله تعالى: { وإذِ ابْتَلَى إبْراهِيمَ رَبُّـهُ بِكَلِماتٍ } سورة البقرة 124.
فـ{ إبراهيمَ } مفعول مقدَّم.
ولفظ الجلالة { ربُّـهُ }: فاعل مؤخَّر وجوبًا.

قال السمين، في " الدرِّ المصون ":
( و{ إبراهيمَ }: مفعول مقدَّم، وهو واجب التقديم عند جمهور النُّحـاة، لأنه متى اتَّصل بالفاعل ضمير يعود على المفعول، وَجبَ تقديمه، لئلاَّ يعود الضمير على متأخِّر لفظًا ورتبة.
هذا هو المشهور، وما جاء على خلافه، عدّوه ضرورة ) انتهى

وقال جلَّ وعزَّ: { يَومَ لا يَنفـعُ الظَّالِمِـينَ مَعذِرَتُهُمْ } سورة غافر 52.
فـ{ مَعذِرَتُهُمْ } فاعل مؤخَّر.
و{ الظَّالِمينَ } مفعول مقدَّم وجوبًا.
وإنما وَجبَ تقديم المفعول فيهما، لئلاَّ يعود ضمير على المفعول، وهو متأخر لفظًا ورتبـة.

أما نحو قَول جرير، وهو يَمدحُ أمير المؤمنين، الخليفة العادل، عمر بن عبد العزيز – رضي الله عنه -، والبيت " من البسيط ":
جاءَ الخِلافةَ أوْ كانَتْ لَهُ قَدَرًا * كَما أتَى ربَّهُ مُوسَى على قَـدَرِ

فلو قيل: " كما أتى موسى ربَّه " لكان جائزا.
وذلك لأنَّ الضمير حينئذ، يكون عائدا على متقدم لفظًا ورتبة، وذلك هو الأصل في عود الضمير.
والله أعلـم.

أسـتاذي الحبيب: أرجو أن يكون في هذا القدر كفـاية.
مع عاطــر التحـايا

أبو سارة
06-06-2005, 03:50 AM
الأستاذ / الأغر سلمه الله وبارك له في علمه
ماهكذا تورد الإبل بارك الله فيك0
لشيخنا الجهبذ حازم عليك حق ،وهو حق العالم على المتعلم ،فاحفظ لحازم حقه ،وسنقدر لك هذا الحفظ ،حفظك الله ورعاك وسدد على طريق الخير خطاك0
أسأل الله أن يوفقنا وإياك إلى مايحب ويرضى0
ولك مني خالص اتحايا

د.بهاء الدين عبد الرحمن
06-06-2005, 07:41 AM
أيها الأستاذ يا أبا سارة سلمك الله وبارك لك في علمك
بل قل لنفسك ما هكذا تورد الإبل، فأنت أجدر بها مني لو علمت، بارك الله فيك.
يا أبا سارة :أن يكون حازم شيخك أو شيخكم ولا أدري عمن تتكلم بصيغة الجمع، أن يكون ذلك كذلك فأنت حر ، أما أن تحكم بأن له عليّ حق العالم على المتعلم، فإنما أنت تقول ما تقول رجما بالغيب، ألا فاعلم يا هذا أني لا أقبل مثل حازم عندي تلميذا فكيف أعده شيخا، فلتهنأ بشيخك الجهبذ يا أبا سارة، ولتهنآ بالإشراف في هذه الدنيا دنيا العجائب.
حفظك الله ورعاك وسدد على طريق الخير خطاك0
أسأل الله أن يوفقنا وإياك إلى مايحب ويرضى0
ولك مني خالص اتحايا

د.بهاء الدين عبد الرحمن
06-06-2005, 09:55 AM
نسيت أن أسألك يا أبا سارة:
حذف حازم ردي أولا، ثم مررت على حذفه وظهر كأنك أنت الذي حذفت الرد، فما معنى هذا؟
أهو لتبرئ شيخك الجهبذ من جريرة حذف الرد حتى لا يظهر أمام الناس أنه الخصم والحكم؟ لايهم أن تحذفه أنت أو يحذفه هو، فالأمران سيان، ومؤداهما يرجع إلى أن ما تم لا يليق بهذا المنتدى، إلا إذا كان يحق للمشرف أن يستهزئ بالناس ويسخر منهم وينبزهم بالألقاب

الطائي
06-06-2005, 10:59 AM
يدعوك أحدهم إلى وليمة فلا يزيد على أن يُضَيِّفَك كيفما اتّفق ، ثم تراه وكأنه يستعجل رحيلك ، فإن رحلتَ فلا يكاد يصدق أنك فعلت .

ويدعوك آخرُ فيستقبلك بسّاماً ثُمّ ينتقي من عبارات الترحيب أعذبها :

أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله*ويخصب عندي والمكان جديبُ
وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى*ولكنّما وجه الكريم خصيبُ
ثم لا يزال ينزلك أهلاً ويوطئك سهلاً حتى تستوي جالساً في صدر مجلسٍ قد تفنّن في تجميله وتزيينه ، فلا تقع عينك منه إلا على منظر مبهج ، ولا يشم أنفك إلا أعطر الشذى . فإذا استأنسَتْ نفسك وارتحتَ لحديثه فلا تراه إلا رائحاً غادياً بما لذَّ وطاب ، كلّ ذلك والبشاشة تستوطن أساريره ، ولسانه يسيل تراحيبَ وتحايا . حتى إذا اكتملت المائدة ، أقبل عليك مُقْسِماً أن تأكل هذا وتتذوق ذاك ، ثم يتحفك بالحلويات على اختلاف ألوانها ، فلا تكاد تجد لمزيدٍ مكاناً .
ثم إذا هممت بالانصراف ، بان الأسى على مُحَيّاه ، وأخذ يرجوك أن تطيل مقامك ، فإن عزمت الرحيل ظلَّ يعتذر عن التقصير ، ويرجوك أن تغضّ الطرف عمّا يكون قد ساءك في ضيافته !!

هذا المُضيفُ - أيها الإخوة - هو الأستاذ المفضال حازم ، أو هو يكاد يقترب من حازم ؛ فنحن في ضيافة حازمٍ في أحسن حال وأنعم مقام ، ولولا خشية الإثقال لم نزل منيخين ركابنا ببابه أمداً طويلاً .

حفظك الله يا شيخنا ورعاك ، وأدامك لنا بحراً زاخراً وعيناً فوّارةً بكل ما يسر الخاطر ويبهج النفس .

هل تتفضّلُ - يا شيخنا - بقبول هذه الأبياتِ ، فإن فعلتَ فاغضُض الطرف عن عيوبها ، فما فيها ما يَليقُ بك :


العِلْمُ عند حازمِ=من أطيبِ الولائمِ
اللفظُ عذبٌ مُنتقًى=والثّغر ثغرُ الباسمِ
يُرقرِق العلم بهِ=تَرَقْرُقَ النسائمِ
فالقولُ قولُ شاعرٍ=والفكرُ فكرُ عالمِ
والخُلْقُ خُلْقُ فاضلٍ=كشيمة الأكارمِ
لا زلت في سمائنا=هتّانَ كالغمائمِ
فكن كما أنت لنا=نبراسَ عِلْمٍ دائمِ
مازلتُ ضيفاً عليك يا شيخي ، ولي عندك وعدٌ أنجزتَ جلّه وبقى أقلّه .

نازلاً ببابك ، متربعاً في صدر مضافتك ، أنتظر المزيد .

أطال الله بقاءك ...

الطائي
06-06-2005, 01:35 PM
....

د.بهاء الدين عبد الرحمن
07-06-2005, 12:29 AM
أيها الأغر

ألم تبلغك قول اللحية: لم خلقت إن لم أخدع الرجال؟؟؟؟؟؟؟؟

ثم أنسيت قول أبي الدرداء: وجدت الناس اخبر تقله.

وأخيرا بل منذ البداية كان عليك أن تأخذ الحكمة من كلام عيسى عليه السلام، ففي كلامه درر غفلت عنها.

مع التحية ..

الطائي
08-06-2005, 08:24 AM
ما زلت في ضيافة الأستاذ حازم ، وإذ تأخّر عليّ فإني خارج للنزهة عند جيرانه من أعضاء الفصيح الكرام أتسوّلهم علماً فأقول :

في يتيمة الشاعر دوقلة المنبجي كنت أقرأ هذين البيت الرائعين :

فالوجهُ مثل الصبح مبيضٌّ * والفرع مثل الليل مسودُّ
ضِدّان لما استجمعا حَسُنا*والضدّ يظهر حسنه الضدُّ

لا تحسبوا أني سأسأل عن (الضدّ) فقد شُفينا منه والحمد لله ثم الشكر لأساتيذنا الكرام؛ إنما سأسأل عن (مثل) في البيت الأول بشطريه ، فأقول : هل يجوز نصب كلمة (مثل) ؟ ولماذا ؟ ، ولو كانت العبارة هكذا (الوجه مبيضٌّ مثل الصبح) فكيف تضبط كلمة (مثل) ولماذا ؟

ويجرّني هذا السؤال إلى سؤال آخر حول كلمة (ملء) في قول سيد الشعراء :

أنامُ ملء جفوني عن شواردها*ويسهر الخلق جرّاها ويختصمُ

ما إعراب (ملء) هنا ؟

وماذا لو أتت كلمة (ملء) في مثل قولنا (الخير ملء يديك) و (فلانٌ ملء السمع والبصر) فكيف تعرب ؟

وأعود إلى يتيمة المنبجي فأتساءل : ما الضبط الصحيح لكلمة (تهامة) ، وقد وردت في اليتيمة في ثنايا هذا البيت البديع :

إن تُتهمي فتهامةٌ وطني*أو تنجدي يكنِ الهوى نجدُ

ويتوالى سيل الأسئلة على رأسي الخاوية فيبرز هذا السؤال :
لِمَ قال الشاعر : يكن الهوى نجد ، ولم يقل : تكن الهوى نجد ، هل كلمة (نجد) مؤنثة أم مذكرة ؟

وهنا تساؤلاتٌ حضرت توّاً لا أدري من أي أودية الجهل أتت ، وما أكثر أودية الجهل في رأسي : ما إعراب (وا معتصماه) ، (يا لله) ، (يا له من فتى) ؟!!

أكثرْتُ من ثرثرة الأسئلة ؛ غير أني أرى أنه لا تثريب عليّ وقد حللتُ مرابع الكرام .

عجِّلوا حتى أعود إلى مجلس حازم ، فلم يأذن لي بالانصراف !!

وكيف يأذن لي بالانصراف والنار التي نفخت فيها لم تضئ بعد ؟!!!

محمد التويجري
08-06-2005, 03:01 PM
الموضوع مغلق لتحوله عن هدفه الأصلي

أرجو من الإخوة المشرفين و الأعضاء نبذ الخلاف بعيدا