المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : السلام عليكم أرجو التكرم بنشر ملخص بحث ونتائجه



ثناء عياش
11-02-2011, 11:20 PM
1 - الخيال عند التفتازاني وكولردج:
منشور هذا البحث في مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية وآدابها ، ج 15 ، ع 26 ، صفر 1424 هـ .
الملخص :
يسعى هذا البحث إلى إثبات أن تراثنا قد عرف قبل كولردج بمئات السنين مقدمات تصلح لأن تكون نواة لنظرية الخيال التي تميز بها كولردج ، جاء ذلك من خلال المقارنة بين ما قاله التفتازاني – أحد شراح تلخيص المفتاح – وما قاله كولردج .
والتفتازاني يمثل امتدادا لآراء فلاسفتنا وبلاغينا في هذا المجال ؛ لأن البحث في أمر الخيال في تراثنا بدأ في الفلاسفة ، ومنه انتقل إلى البحث البلاغي ، مما يعني أنه طبّق ما قاله الفلاسفة من أمثال : الكندي والفارابي وابن سينا عن الخيال ودوره في الإدراك على الأمثلة والشواهد البلاغية .
ويهدف هذا البحث كذلك إلى تسليط الضوء على مفهوم الخيال والوهم عند التفتازاني ، وإبراز جهده في هذا الميدان ، علما بأن الكتب التي اطلعت عليها وتحدثت عن الخيال في تراثنا لم تتطرق إلى هذا الأمر . وقد وجدت تشابها بين ما قاله التفتازاني وكولردج ، مما شجعني على المقارنة بين مفهوميهما للخيال والوهم ، ودورهما في عملية الإدراك والإبداع الفني ، وبما أن التفتازاني توفي في عام ( 792 هـ ) الموافق ( 1389 م ) يمكننا القول : إن تراثنا قد عرف إرهاصات مبكرة لما عُرف فيما بعد بنظرية كولردج في النقد الأدبي – وخصوصا الجزء المتعلق بالخيال والوهم – قبل كولردج بما يزيد عن أربعمائة عام ؛ لأن كولردج توفي في عام ( 1834 م ) .
وفي سبيل إثبات هذا الأمر عرضت لنماذج مما قاله كل من : التفتازاني وكولردج ، وتحدثت عن مفهوم التفتازاني لقوى الإدراك – والخيال والوهم من ضمنها – وأثرها في العمل الفني ، ثم تحدثت عن مفهوم كولردج للخيال والوهم ودورهما في الإبداع ، وتطلب هذا الأمر المقارنة بين مفهوميهما بذكر مواطن الاتفاق والاختلاف بينهما .
وقد يسأل سائل : لِمَ تمَّ اختيار التفتازاني للمقارنة ؟ وبِمَ تميز عن غيره من أعلام تراثنا إذن ؟ وللإجابة نقول : إن النفتازاني من أعلام البلاغة المتأخرين بالنظر إلى تاريخ وفاته ، وهذا يعني أنه اطلع على آراء من سبقوه في هذا المجال ، ثم استصفى من الآراء ما وجده مناسبا لفكرته ثم نقله إلى الدرس البلاغي ، فهو قد سُبق في تعريف الخيال ، وفي تقسيم قوى الإدراك وتحديد وظيفة لكل قوة من هذه القوى ، فقد سبقه على سبيل المثال : الكندي والفارابي وابن سينا الذين استفادوا مما قاله أرسطو وأفلاطون في هذا المجال ، فهو يجمع في تعريفه للخيال وتقسيمه لقوى الإدراك خلاصة ما توصل إليه شرّاح أرسطو في تراثنا ، وهذا أمر طبيعي ؛ لأن اللاحق يستفيد مما قاله السابق ويبني عليه ، وكل ما للتفتازاني من فضل يمكن احتسابه هو : تميّزُه في تحليله للأبيات الشعرية المتداولة في كتب البلاغيين الذين سبقوه ، وفي تعليقه على تلك الأبيات ، مما جعل حديثه يقترب مما قاله كولردج عن الخيال والوهم كما أن حديثه عن قوى الإدراك كان منظما وخاليا من الاضطراب ، وهو نفسه يعتز بما فعله لأنه لم يسبق لأحد أن عرض هذا المبحث كما عرضه هو كما قال في مقدمة كتابه .
النتائج :
ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها :
سبق تراثنا النقد الانجليزي في توضيح مفهوم الخيال والحديث عن دوره في العمل الفني ، والتمييز بين الخيال والوهم ووظيفة كل منهما في عملية الإدراك ومن ثم العمل الفني ، مما يشجع على الرد على ما قاله محمد مصطفى بدوي ( مؤلف كتاب كولردج ) " فالكثير من المبادئ النقدية التي أتى بها كولردج لا يوجد لها مثيل في تراثنا النقدي العربي " .
ومن مواطن الالتقاء بين التفتازاني وكولردج تمييزهما بين الخيال والوهم وإسنادهما وظيفة لكل منهما في العمل الفني ، لكن وظيفة الوهم تختلف عن وظيفة الخيال حسب رأي كولردج ، والخيال عند التفتازاني يقابل الخيال الأولي عند كولردج ، والدور الذي تقوم به المتخيلة لا يختلف عن دور الخيال الثانوي عند كولردج ، ولئن اختلفت المسميات بينهما لكن مغزى الكلام واحد . أما الوهم عند التفتازاني فلا يقابل الوهم عند كولردج ، وهذا الأمر من أبرز نقاط الاختلاف بينهما .
وتتميز آراء كولردج بأنها أكثر شمولا وتنوعا من آراء التفتازاني ؛ لأنه كان صاحب نظرية في النقد وكان الخيال جزءا من نظريته وفلسفته العامة ، أما التفتازاني فلم يُعرف أنه كان ناقدا ، أو أنه صاحب اتجاه نقدي معين ، كما أن حديثه عن الخيال ودوره في الإبداع الفني جاء في معرض حديثه عن " الجامع " ودوره في " الفصل والوصل " وهو أحد أبواب علم المعاني ، وتطرق إلى هذا الموضوع ثانية في أثناء حديثه عن أنواع التشبيه ، ولم يكن يهدف إلى بلورة نظرية في هذا المجال .
ويلفت الباحث في نظرية الخيال عند كولردج حرصه على التمييز بين الخيال والوهم والفصل الحاد بينهما ، ومرد هذا الأمر يعود إلى السيكولوجية التي كانت سائدة في ذلك الوقت وإيمانها بوجود الملكات ، وهي ترى أن لدى الإنسان ملكات عقلية متعددة ، وكل ملكة تعمل بمعزل عن الأخرى ، لأنها قائمة بذاتها ، ولهذا يمكن ملاحظة كل ملكة ودراستها على انفراد ، (مقدمة في التربية ،60 ) ، ولهذا عدّ كولردج كلا من الخيال والوهم ملكة مختلفة عن الأخرى ، غير أن هذه النظرية أبطلتها التجارب العلمية ولم يعد أحد يؤمن بها الآن . ( الوعي التربوي ، 133 ) .
ولكن هذا الهاجس لم يكن يشغل التفتازاني ؛ ولهذا لم يلغ دور الوهم في عملية الإدراك ، وإنما أسند إليه دورا مختلفا عن دور الخيال في العمل الفني ، أما قوى الإدراك حسب مفهوم التفتازاني فإنها تعمل كالمرايا المتقابلة ينعكس في كل واحدة منها ما ارتسم في الأخرى ، فكل واحدة من هذه القوى لا تعمل بمعزل عن الأخرى .

د.سليمان خاطر
22-02-2011, 11:46 PM
أهلا بك،الأستاذة الفضلى الدكتورة /ثناء عياش أستاذة البلاغة وزميلتنا بجامعة حائل حتى العام الجامعي الماضي، ولعلها عادت إلى جامعتها في الأردن نهاية العام الماضي،وقد كانت لها جهود علمية وإدارية تذكر فتشكر، بجامعة حائل.
أرحب بك في الفصيح، وأرجو أن نفيد من وجودك هنا غاية الفائدة،بارك الله فيك وجزاك عن العربية وأهلها وطلبتها خير الجزاء.
ومزيدا من المشاركات العلمية النافعة نرجوها منك.

زهرة متفائلة
22-02-2011, 11:57 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ...أما بعد:

أختي الحبيبة والدكتورة الكريمة : ثناء عياش

أهلا وسهلا بكِ في منتدى الفصيح ، نزلتِ أهلا ووطئتِ سهلا ، نتمنى لكِ طيب المقام والافادة ، فحيّاكِ الله وبيّاكِ في بيتكِ الثاني ووسط أسرتك .

* نتمنى رؤية مشاركاتك ِ الرائعة معنا في مقبل الأيام .
* وجزى الله خيرا الدكتور الفاضل : سليمان خاطر على هذه المقدمة التعريفية .

والله الموفق

د.سليمان خاطر
23-02-2011, 08:25 AM
بارك الله فيك،أختنا الفضلى الأستاذة الكريمة زهرة متفائلة، وشكر الله لك دعواتك وثنائك وتعليقك.
أما أختنا الدكتورة الكريمة/ ثناء عياش فهي متخصصة في البلاغة بدرجة أستاذ مشارك، وهي الوحيدة التي كانت بهذه الدرجة في هذا التخصص بين أعضاء هيئة التدريس رجالا ونساء في قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب والفنون في جامعة حائل الناشئة منذ سنوات قليلة. وقد أسهمت إسهاما لا تخطئه عين الناظر في وضع نواة للدراسات العليا للطالبات بالجامعة بالتدريس والعمل الإداري،كما قدمت محاضرات أدبية عامة.
أرجو أن ينقل ملخص بحثها هذا إلى منتدى البلاغة أو منتدى البحوث والدراسات العليا؛ ليفيد منه الباحثون،كما أرجو أ نهتبل سانحة وجود الدكتورة معنا لنفيد من علمها الغزير وخبرتها الطويلة ونشاطها الجم . والله الموفق.

د.سليمان خاطر
23-02-2011, 08:38 AM
هذه مقتطفات من سيرتها العلمية والعملية والأدبية أنقلها لكم من صفحتها الشخصية على الفيس بوك، لعلها تلقي شيئا من الضوء على جهودها في خدمة العربية وعلومها وطلبتها:

مقتطفات من السيرة الذاتية :
.السيرة الذاتية الاسم: د. ثناء نجاتي عياش .
التخصص : البلاغة .
المؤهلات العلمية :
1- دكتوراه في البلاغة ، الجامعة الأردنية .
2- ماجستير في البلاغة ، الجامعة الأردنية .
3- بكالوريوس اللغة العربية وآدابها ، الجامعة الأردنية.
4- شهادة الثانوية العامة ، من الطلبة العشر الأوائل في المملكة والترتيب السابعة.
عنوان الأطروحتين الجامعتين :
أولا : رسالة الدكتوراة :
" القرآن الكريم في الدرس البلاغي المعاصر " .
المشرف : أ د . محمد بركات أبو علي .
ثانيا : رسالة الماجستير :
" البلاغة عند التفتازاني في كتابه المطول " .
المشرف : أ د . محمد بركات أبو علي .
الخبرات العملية :
1- التدريس في مدارس وكالة الغوث الدولية في الأردن ( الأونروا ) .
2 - التدريس في كلية العلوم التربوية الجامعية . في الأردن.
3- التدريس في الجامعة الهاشمية . في الأردن .
4- التدريس في جامعة حائل ، في المملكة العربية السعودية .
الإنجاز العلمي :
أ - البحوث المنشورة :
أولا : في الأدب المقارن :
1- الخيال بين التفتازاني وكولردج ، مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية وآدابها، ج15، ع 26، صفر ، 1424 هـ ، 2003 م .
ثانيا : في الدراسات القرآنية :
2- تشابه الأطراف في القرآن الكريم / سورة الأنفال نموذجا ، المجلة العربية للعلوم الإنسانية، جامعة الكويت ، ع 91، س 23، صيف 2005 .
3 - الاحتباك وأساليب الاحتجاج في القرآن الكريم ، مجلة حوليات الآداب والعلوم الاجتماعية ، مجلس النشر العلمي – جامعة الكويت ، الرسالة 308- الحولية 30، آذار،2010.
ثالثا : دراسات في الشعر :
4- التناص الديني في شعر طلائع بن رزيك ، مجلة دراسات، العلوم الإنسانية والاجتماعية،الجامعة الأردنية ، م 32، ع 2 ، 2005 .
5- المفارقة ذات المعطيات التراثية في ديوان " يمر هذا الليل" للشاعر حيدر محمود، المجلة الأردنية للغة العربية وآدابها ،عمادة البحث العلمي ، جامعة مؤتة ، م3 ،ع 3 ، تموز، 2007 .
6- صورة الأسد عند أبي زبيد الطائي ، مجلة دراسات ، العلوم الإنسانية والاجتماعية، الجامعة الأردنية ، م34 ، (ملحق ) ، 2007 .
7 - الحجاج في قصيدة عمارة اليمنى " شكاية المتظلم ونكاية المتألم". مجلة علوم إنسانية الالكترونية ، السنة السابعة : العدد 43: خريف 2009.
8- الصورة الفنية للاغتراب في قصيدة عمارة اليمني في رثاء الدولة الفاطمية ، سينشر- بإذن الله - في أحد أعداد مجلة العلوم الإنسانية ، جامعة البحرين .
9 - التناص القرآني في قصيد ة المديح النبوي في شعر صفي الدين الحلي ، سينشر- بإذن الله - في أحد أعداد ، المجلة الأردنية للغة العربية وآدابها ،عمادة البحث العلمي ، جامعة مؤتة.
10- قصيدة الناشئ الأكبر في مدح الرسول عليه السلام ونسبه الشريف ، دراسة بلاغية. سينشر- بإذن الله - في أحد أعداد مجلة مجمع اللغة العربية الأردني .
11- المأوى والمثوى في القرآن الكريم ، دراسة بلاغية ، سينشر- بإذن الله - في أحد أعداد ، المجلة الأردنية للغة العربية وآدابها ،عمادة البحث العلمي ، جامعة مؤتة
12- صورة الحرب في شعر طلائع بن رزيك ، سينشر- بإذن الله - في أحد أعداد مجلة العلوم الإنسانية ، جامعة البحرين .
د - بحوث في مجلات ثقافية :
1- خصائص القصة القرآنية ، مجلة القافلة ، م 49 ، ع 5 ، آب ، 2000 م .
2 - أسباب انتشار المدارس في العصر الأيوبي، مجلة الفيصل ،ع 317، يناير 2003 م .
3- المفاضلة بين الشعراء ، مجلة الجوبة الثقافية، ع29،2010.
4- شاعر وقصيدة ، مجلة الغرفة التجارية الصناعية، 2010.
الكتب :
أولا : الجهود البلاغية للتفتازاني في كتابه المطول .
ثانيا : المشاركة في تأليف المنهاج المقرر لمساق اللغة العربية ( 2 ) في الجامعة الهاشمية .
المؤتمرات العلمية :
أ – العالمية :
المؤتمر الدولي " الروحانية ، العفة والأسرة " عُقد في 18 - 19 / 2 / 2008 .
ب- العربية :
1- المؤتمر العام الأول " المجلس العالمي للغة العربية في خدمة الفصحى " الذي عقده المجلس العالمي للغة العربية في بيروت ، عام 2006 .
2 - مؤتمر الأدباء السعوديين الثالث الذي عُقد في الرياض - مركز الملك فهد الثقافي ، الذي عُقد في27 – 30 ذو الحجة 1431 هـ .
ج – المحلية :
المؤتمر العلمي الثاني " مناهج الدراسات اللغوية والأدبية جدل التراث والحداثة" الذي عُقد في الجامعة الأردنية عام 2001.
د - الندوات :
المشاركة في ندوة " اللغة العربية العامة متطلبا جامعيا " التي عقدت في الجامعة الهاشمية عام 2001. حول تحديث أساليب تدريس اللغة العربية ( 1 ) و ( 2 ) .
الدراسات العليا :
أولا :الإشراف على الرسائل الجامعية:
1- أسماء الله الحسنى في سورة البقرة وآل عمران ، دراسة دلالية.
2- آيات صفات العذاب في القرآن الكريم، دراسة بلاغية.
3- كسر التوقع في القرآن الكريم .
4- النظم القرآني في سورة يونس.
5- أمثال الحيوان في كتاب " الأمثال " لأبي هلال العسكري، دراسة دلالية.
6- بلاغة أسماء الله الحسنى في فواصل الآيات ، العزيز والحكيم نموذجا.
7- ألفاظ الكذب عند الكفار في القرآن الكريم ، دراسة لغوية بلاغية.
مناقشة عدد من الرسائل الجامعية في الجامعة الهاشمية منها :
1 - طه الحاجري أديبا وناقدا .
2 – الصورة الشعرية عند ابن زيدون .
3– شرح الكافية البديعية في علوم البلاغة ومحاسن البديع لصفي الدين الحلي .
4 – النار في القرآن ، دراسة أسلوبية .
5 - سورة هود دراسة أسلوبية.
6 – ديوان بلبل الغرام دراسة موضوعية وفنية.
7– بلاغة التكثيف في جزء عمّ دراسة بلاغية أسلوبية .
8 - التشكيل الاستعاري في ديوان الخنساء .
9- أسماء الله الحسنى في سورة البقرة وآل عمران ، دراسة دلالية.
ثانيا : إعداد دليل علمي خاص بطلبة الدراسات العليا في قسم اللغة العربية .
ثالثا : مراجعة الخطط الدراسية لبرامج الدراسات العليا في الجامعة الهاشمية وتدقيقها .
الدورات التدريبية :
1- دورة " التأهيل التربوي لأعضاء هيئة التدريس " في الجامعة الهاشمية.
2- دورة : blackboard في الجامعة الهاشمية .
3- دورات : Elluminate +lectora + tegrityg في الجامعة الهاشمية .
4- دورة : icdl .
الخبرات التربوية :
أولا : إعداد مجموعة من المجمعات التعليمية حول عدد من القضايا النحوية والإملائية والنصوص اللغوية .
ثانيا : إعداد مجموعة من التدريبات في التعبير التحريري .
ثالثا : إعداد مجموعة من التدريبات في مهارة الاستماع .
رابعا : إعداد مجموعة من الاختبارات التشخيصية في مهارات اللغة العربية .
خامسا : عضو لجان تحكيم في : مسابقات كتابة الأبحاث العلمية ، وكتابة القصة والخاطرة والمقالة ، والمناظرات الشعرية ، وفن إلقاء الشعر .
سادسا : تنفيذ مجموعة من الدروس التوضيحية ، وورشات العمل حول مهارات التفكير العليا .
سابعا: الإشراف على النشاطات اللامنهجية في منطقة جنوب عمان في مدارس وكالة الغوث الدولية في الأردن .
ثامنا : تقويم أداء الطلبة في مساق التربية العملية في كلية العلوم التربوية الجامعية التابعة لوكالة الغوث الدولية في الأردن .
تاسعا : عضو لجان تقويم المناهج التربوية في منطقة جنوب عمان التابعة لوكالة الغوث الدولية ، في الأردن .
عاشرا : عقد دورة تدريبية لمعلمي منطقة جنوب عمان في وكالة الغوث الدولية في الأردن ، حول إعداد الحقائب التعليمية ، وتوظيفها في التدريس .
- عضوية جمعيات علمية :
أ - العربية :
عضو المجلس العالمي للغة العربية / جمعية عالمية ، ومقرها لبنان .
ب – المحلية :
عضو جمعية أصدقاء البحث العلمي . ومقرها الأردن .
الأعمال الإبداعية :
1- قصة قصيرة بعنوان " الجدران الأربعة " مجلة الأدب الإسلامي ، م 13، ع 50 ، 2006 .
2- خاطرة بعنوان " تداعيات" صحيفة جامعة حائل ، عدد 3 ، نيسان ، 2010 .
3- قصة قصيرة بعنوان " النفق الأخير" مجلة سيسرا ، عدد 5، يوليو 2010 إ، إصدار النادي الأدبي بمنطقة الجوف بالمملكة العربية السعودية .

ولعل الدكتورة تتكرم علينا بتحديث هذه السيرة العلمية لوضعها في منتدى علماء العربية المعاصرين في الفصيح.

د.سليمان خاطر
23-02-2011, 08:44 AM
وهذا ملخص أحد بحوثها المحكمة المنشورة :

صورة الأسد عند أبي زبيد الطائي
منشور في مجلة دراسات ، العلوم الإنسانية والاجتماعية، الجامعة الأردنية ، م 34 ، ( ملحق ) ، 2007 الملخص :
مرّ أبو زبيد الطائي بتجربة فريدة من نوعها في أدبنا العربي، تمثلت في رؤيته الحقيقية للأسد ومواجهته له وجهاً لوجه، فجاء أدبه وليد تجربة عايشها بكل جوارحه، ووقف أدبه على تصويرها وبما تركته في نفسه من أثر عميق، فهي سيطرت عليه، وملكت أحاسيسه ؛ لذا لامه قومه على كثرة وصفه للأسد وقالوا : قد خفنا أن تسبنا العرب بوصفك له، ثم توقف عن وصفه حتى مماته.( معجم الأدباء ، 3 \ 1173 والأغاني ، 12 \ 25).
حرص الشاعر أبو زبيد على رسم صورة متكاملة للأسد صوّر فيها أعضاءه عضواً عضواً، فهو لم يترك عضواً من الأسد إلا ووصفه، وبدا لنا الشاعر كالنحات الذي يحرص على إبراز أدق التفاصيل في التمثال الذي ينحته، وشُهد له بالتميز في وصف ال...أسد مما حدا بابن قتيبة إلى القول:" ولم يصف أحد من الشعراء الأسد وصفه (الشعر والشعراء ، 204 ) وبخاصة إذا علمنا أن وصفه ناتج عن رؤية حقيقية للأسد بدليل قوله لعثمان بن عفان – رضي الله عنه – " رأيت منه منظراً، وشهدت منه مشهداً لا يبرح ذكره يتجدد ويتردد في قلبي" ( الأغاني ، 12 \ 119) وقول الطرماح : إن أبا زبيد لقي الأسد بالنجف فلما رأه سلح من فَرَقه فكان بعد ذلك يصفه ( الأغاني ، 12 \ 123) ، وما حدث مع أبي زبيد ينسجم مع ما يقوله علم النفس عن الصورة إنها إعادة إنتاج عقلية لتجربة عاطفية.( نظرية الأدب ، 94) .
وانبثقت صوره الفنية من محور تجربته الشخصية ومعاناته النفسية التي نجح في تحويلها إلى عمل فني فعملية الإبداع كما يقول وردزوث : تذكر هادئ لما سبق من تجارب حيه ( الصورة في التشكيل الشعري ،27 و67 ) فالحواس تعكس في المخيلة صوراً ذهنية للمدركات والمؤثرات الخارجية وهذه بدورها تولد إحساسات نفسية متنوعة، تتفاعل وتندمج لتكون إدراكاً ذهنياً موحداً لكل من هذه المؤثرات الخارجية .( الصورة الشعرية عند البردوني ، 72) .
وأفرد الشاعر قصائد كاملة لوصف الأسد ، وضمّن شعره في أغراض المدح والرثاء والفخر وصفاً للأسد من خلال تشبيهه للممدوح أو المرثي بالأسد ليضفي عليهما طابع القوة والشجاعة ليعلي من شأن الممدوح وليبرز مقدار الخسارة بفقد الميت . كما أنه أفرد مقطوعتين نثريتين لوصفه.
صوّر فيها الأسد في جميع أوضاعه : واقفاً، ماشياً، منقضاً على ضحيته، جالساً في عرينه، صوره منفرداً، وصوره يعيش بين أفراد أسرته ... الخ.
ووصف الأسد وصفاً دقيقاً عضواً عضواً مشبهاً كل عضو بما يناسبه بما استطاعت حواسه التقاطه مما يحيط به.
النتائج :
تميز الشاعر في رسمه الأجواء المادية والنفسية للصورة قبل الحدث وخلاله وبعد انقضائه ، ولكنه لم يتعمق فيما وراء الحدث، ففي أدبه تصوير لصراع الإنسان مع القوى المعادية له، ولا نبالغ إذا ما قلنا إن تصويره على الرغم من دقته كان تصويراً خارجياً فقط، حاله حال غيره من الشعراء الذين لا تتجاوز عيونهم السطح لتتعامل مع جوهر الأشياء ومع علاقة الأشياء بعضها ببعض ( الصورة الفنية في شعر بدر شاكر السياب ، 96) فهو على سبيل المثال لم يحدثنا عن همومه الخاصة إزاء ما يراه مثلاً من غلبة القوي للضعيف، ولم يشعرنا بأدنى تعاطف مع الضحية باستثناء تصويره لهم يمرون بظروف نفسية صعبة، فهم يخوضون معركة مع الطبيعة تستنفذ قواهم، لذلك تأتي مواجهتهم للأسد باهتة لا تخطيط فيها، ولذا كانوا يخوضون المعركة وهم غير مستعدين لها، فهم يخوضون معركتهم وهم مدفوعون لها دفعاً أو وهم ما زالوا تحت وقع المفاجأة من الأسد، لذلك تبدو حركتهم بطيئة وردود أفعالهم غير متناسبة مع خطورة الموقف فهم إمّا يولون هاربين لا يلوون على شيء والأسد يقتنص الضحية تلو الضحية من بينهم، أو يزجرونه بأصواتهم العالية، وهو يزداد منهم اقتراباً غير مبال بهم.ولم يكن الفرسان الذين واجهوا الأسد بأحسن حالا .
ولم يحدثنا الشاعر عن فلسفته للحياة والموت مع أن الموضوع الذي تناوله يحتمل ذلك، وهو لم يتعمق مثلاً في بيان دلالة الموت بهذه الصورة المخيفة التي حرص على تصويرها . ففي أدبه تجسيد لحتمية الموت الذي صوّره يتربص بكل كائن حي، لا يستطيع الإفلات منه، ولهذا ينتهي دائماً بخسارة الإنسان وفقده، ولكنه لم يتعمق في بيان الأثر النفسي للفقد؛ لأن همه الأكبر انصب على تصوير الأسد وما يصدر عنه من أفعال بوصفه تلك القوة القارعة التي تقهر الإنسان قهرا (الموت)؛ ولذلك جعل الصورة هي هي تتكرر يأتي الأسد بغتة يخطف من يشاء ويفعل ما يشاء ، وردود فعل ضحاياه هي هي لا تتغير يراقبونه ولا يملكون فعل أي شئ إزاءه ، والنتيجة هي هي خروجه منتصرا دائما .
ونستطيع القول إن أثر الصنعة بادٍ في وصف الشاعر للأسد لأنه بدا لنا كالرسام حيناً وكالمصور حيناً آخر، بل كالنحات كذلك، وهو يتجول في أنحاء جسم الأسد ليصوره عضواً عضواً بكامل التفاصيل بل حتى بأدقها، حتى لكأنه " لا يصنع قصيدة وإنما يصنع تمثالاً فهو يستوفي ما يصنعه بجميع أجزائه وتفاصيله الدقيقة " ( الصورة الفنية في شعر بدر شاكر السياب ، 91) ولهذا كان يستطرد في تصوير المشبه به لتتميم جوانب الصورة بحيث يبرز أدق التفاصيل فيها.
وكان لحرصه على المطابقة الحسية في صوره أكبر الأثر في ندرة الصور الناتجة عن الخيال المحلّق التي تكسب المعنى عمقاً، ودلالة ذات مغزى، ولهذا غلب على صوره الصور القائمة على التشبيه لأن الشاعر ابن عصره الذي كان يعلي من شأن التشبيه ، كما أن المنهج الذي صار عليه في وصفه لأعضاء الأسد اقتضى منه اعتماد هذا النمط من التصوير ، فهو لم يترك عضوا من أعضاء الأسد إلا وشبهه بما يماثله مما التقطته عينه فيما يحيط به من عالم الإنسان والحيوان والنبات والطبيعة ؛ ولهذا قلما وجدنا صورا قائمة على الاستعارة بما فيها من قدرة على التشخيص والتجسيد.
ومع هذا نجد في أدبه وحدة نفسية تنتظم القصيدة منذ بدايتها حتى نهايتها، يهيمن عليها وحدة الإحساس والشعور، وهذا أدى إلى ترابطها وتسلسل أفكارها، فصوره متجانسة مترابطة يربط بين أقسامها الإحساس الواحد. مما يعني أن الشاعر نوّّع في أدواته التعبيرية ليرسم من خلالها صورة كلية تتكون من مجموعة من الصور الجزئية المتتابعة التي يأخذ بعضها برقاب بعض لتحقق وحدة موضوعية في أدبه.
وأضفى الأسلوب القصصي الذي اتبعه الشاعر في سرده للأحداث المزيد من التشويق والقدرة على التصوير بما فيه من تحديد للزمان والمكان وتصوير للشخصيات وردود أفعالها، وتوصيف لحدث له بداية ونهاية ... إلخ .
تشابه الأطراف في القرآن الكريم سورة الأنفال نموذجا
منشور في المجلة " العربية للعلوم الإنسانية " جامعة الكويت ، ع 91 ، السنة 23 ، صيف 2005 .
الملخص
يهدف هذا البحث إلى الحديث عن " تشابه الأطراف " في القرآن الكريم، وهو أحد المحسنات البديعية، وذكر النماذج التطبيقية الدالة ، وفي بحث هذا الموضوع فرصة للرد على ما ورد في دائرة المعارف البريطانية من فهم خاطئ – كما يقول الدكتور فضل حسن عباس – لدلالة الفاصلة في النص القرآني ، إذ ورد فيها ما ترجمته :" وكان القرآن يعطي للقارئ انطباعا بأنه مجرد إنشاء جاء بطريقة عشوائية ، ويؤكد صحة ذلك ختم هذه الآيات ، بآيات مثل " إن الله سميع عليم " و" إن الله عليم حكيم " و" إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون " وضعت ،وأن هذه الأخيرة لا علاقة لها مع ما قبلها ، وأنها وضعت فقط لتتميم السجع والقافية " ( قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ، 80 -81 , 255) .
واتخذت من تعريف جلال الدين لهذا الفن " أن يُختم الكلام بما يناسب أوله في المعنى " منطلقا لي في التحليل والتطبيق ؛ دفعا للتشعب لأني وجدت البلاغيين يستشهدون بالأمثلة نفسها ، وأحيانا بالمفاهيم نفسها تحت تسميات متعددة .
واخترت سورة الأنفال لتكون نموذجا تطبيقيا لبيان الأثر الذي يقوم به هذا الفن في أداء المعنى ؛ لا لميزة فيها تميزها عن غيرها من سور القرآن الكريم ، فما يقال عن تشابه الأطراف في هذه السورة ينطبق على غيرها من سور القرآن ، فكل سور القرآن الكريم جاءت فواصلها مستقرة في مكانها ، ومتعلقة بما سبقها من حيث المعنى ، سواء في ذلك المناسبة الواضحة التي يمكن إدراكها بيسر ، أو المناسبة الخفية التي يحتاج إدراكها إلى تأمل
ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها :
إن الفاصلة القرآنية تأتي مطمئنة في موضعها متعلقاً معناها بمعنى الآية كلها ، بحيث لو طُرحت لاختل المعنى ، واضطرب الفهم فهي تؤدي في مكانها جزءاُ من معنى الآية ، وهي تأتي تتويجاً لما يسبقها بحيث تناسب فحوى المعنى المراد .( أحمد بدوي ، من بلاغة القرآن الكريم ،75) ..
وقد وردت أسماء الله الحسنى في ست عشرة آية في سورة الأنفال ، اقترنت فيها العزة بالحكمة في المواقف التي اقتضت القوة التي تسندها الحكمة ، وكان ذلك في أربعة مواضع ، وتقدمت العزة على الحكمة ولأنه سبحانه يريد أن يعلمنا أن القوة المجردة من الحكمة تتمادى وتتجبر فالحكمة تكبح من جماح القوة ، ونظرة إلى واقع البشرية اليوم ترينا فعل القوة المتغطرسة .
وتقدم سميع على عليم في المواضع التي عبّرت عن سماع الله سبحانه وتعالى لاستغاثة الرسول – عليه السلام – والمسلمين ، ودعائهم ، وعلمه بحسن نواياهم مما ضمنت لهم الاستجابة ، ووردت في المواقف التي أراد الله - سبحانه وتعالى – بث الطمأنينة في نفوس المسلمين ؛ ليتوكلوا على الله أحسن التوكل ، وجاء هذا في أربعة مواضع .
أمّا المواضع التي تطلبت المغفرة والرحمة فقد خُتمت بغفور رحيم ، وذلك في موضعين غفر الله فيهما للمؤمنين عندما اجتهدوا ولم يصيبوا في اجتهادهم وهما الاختلاف في تقسيم الأنفال وقبول الفداء من أسرى بدر ، وبالمقابل فإن الآيات التي تحدثت عن تعذيب المشركين وكبتهم ، وإحلال الهزيمة بهم ، فخُتمت بـ " شديد العقاب " .
وجاء أسلوب الرجاء في ختام الآيات التي خاطب الله فيها المؤمنين حاثاً إياهم على شكره لضمان فلاحهم ، والخير لهم في الدنيا والآخرة .
أمّا مشكل الفواصل حسب المصطلح الذي ورد عند مؤلفي متشابه القرآن وعلومه فوجدت له نماذج في هذه السورة ، وهي الآيات التي احتاج إدراك التناسب بين أولها وخاتمتها إلى تأمل وتدبر .
واتضح لي وجود أكثر من شكل للتناسب في هذه السورة منها هذا التناسب بين بدايتها وخاتمتها ، والتناسب بين مضمون السورة وأجواء النزول والتناسب بين ترتيب موضوعات القسم الأول من السورة والقسم الثاني منها مع انتفاء التكرار .
يقوم تشابه الأطراف على الشبكة الدلالية التالية :
تشابه الأطراف ] + لفظ [ ،] + معنى [ ، ] + مناسبة بينهما [
] + أول الكلام [ ، ] + خاتمة الكلام[ ،] + مناسبة بينهما [
وفي ضوء هذا التحليل نستطيع تفسير قدرة المتلقي للنص القرآني لأول وهلة، إدراك العلاقة بين التراكيب وفهم دلالتها اللغوية ، بحسه اللغوي الرفيع وفطرته السوية كما في الحادثة التي تروى عن أعرابي سمع رجلاً يقرأ قوله تعالى : % وحملناه على ذات ألواح ودُسر% تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر % [القمر : 13 – 14 ] بفتح الكاف في كلمة كَفر فقال الأعرابي لا يكون ، فقرأها الرجل بضم الكاف وكسر الفاء ، فقال الأعرابي لا يكون ، فقرأها الرجل بضم الكاف وكسر الفاء، فقال الأعرابي يكون ، فكيف أدرك الأعرابي الخطأ في القراءة الأولى ؟ مما لا شك فيه أنه فهم التراكيب ودلالتها ، ومن ثم أدرك المناسبة بين أول الكلام وخاتمته .
وهذا يعني أن الذاكرة الإنسانية- كما يقول محمد مفتاح - تحتوي على أنواع من المعارف المنظمة في شكل بنيات ( مجهول البيان، 68)، فلما واجه الأعرابي نصا جديدا استمد من مخزون ذاكرته أحد أجزاء البنية لتساعده في فهم النص الجديد، ليس هذا فحسب بل الاعتراض على القراءة المغايرة لما استقر في ذهنه من وجود علاقة بين التراكيب .
وهذا ما حدث مع الصحابي معاذ بن جبل عندما توقع خاتمة الآية القرآنية قبل أن يسمعها من خلال فهمه لدلالة التراكيب بناء على تجربته مع النص القرآني فهو يدرك أن الفاصلة في النص القرآني تأتي مطمئنة في موضعها ، ومتعلقا معناها بمعنى الكلام كله تعلقا تاما ، بحيث لو سُكت دونها يمكن للسامع أن يكمّلها بطبعه بدلالة من اللقط عليها (أنوار الربيع، 6 \ 151) ، يروى عن زيد بن ثابت قوله : أملى عليّ رسول الله – عليه السلام – قوله تعالى : % ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً أخر % [المؤمنون : 12 – 14 ] وهنا قال معاذ : " فتبارك الله أحسن الخالقين " فضحك رسول الله - عليه السلام – فقال له معاذ : مِمّ ضحكت يا رسول الله ؟ قال : بها خُتمت ؛ وهذا يعني أنه أدرك بحسه اللغوي الرفيع وفطرته السوية العلاقة بين تركيب الآية الكريمة وفاصلتها والدلالة المترتبة في أواخرها على أوائلها ؛ لأنه عندما يذكر " مفهوم قاعدي مشترك بين عامة الناس يمكن لسامعه أن يتصوره بسهولة ، ويستدل به على ما هو أكثر منه تجريدا " ( مجهول البيان، 67 ) أي على ما لم يسمعه من قبل فالصحابي استطاع الاستدلال على النص الغائب من خلال فهمه لدلالة التركيب ، لأن المستوى الأعلى ( العقد العليا ) أو ( الإطار العام ) يتولد عنه عقد صغرى ( أطر فرعية ) لها نهايات من فضاءات فارغة يستطيع القارئ ملأها ، ببعض البنيات أو التعابير المالئة لوجود روابط من نوع خاص تشير إلى وجود علاقة وثيقة بين الإطار العام والأطر الفرعية ؛ لأن الإطار الفرعي يرث صفات موجودة في الإطار العام ( مجهول البيان، 68 – 69 ) ، وما تمّ حقيقة هو الإصغاء الواعي من قبل المتلقي ( الأعرابي – الصحابي) للنص الذي يُتلى عليه لأول مرة ، ثم تحليله إلى مكوناته وعناصره الأساسية ؛ ليكشف أبعاده المختلفة ، ومن ثم قدرته على المناقشة والحوار، معتمدا على ترتيب المعلومات وتنظيمها وتتابعها مما ييسر له عملية الاستدلال . ( محمد مفتاح ، مجهول البيان ، 68) .
أمّا فيما يتعلق بفن البديع فإنني أدعو إلى ضرورة قراءة فن البديع قراءة جديدة تقوم على ضم الموضوعات التي تتناول فناً بديعياً تحت عنوان واحد للتقليل من الأقسام ؛ لأننا نجد التعبير عن الفن الواحد يأتي تحت مسميات عديدة. وهذا ما حدث مع تشابه الأطراف ، فقد تحدث عنه البلاغيون تحت عناوين من مثل : التناسب بين المعاني ، تناسب الأطراف ، تشابه الأطراف ، التمكين في الفواصل ، والطريف في الأمر أنهم كانوا يستدلون بالشواهد والأمثلة نفسها مما يعني أن الاختلاف ينحصر فقط في التسمية .
وبعد فهذه محاولة مني لتسليط الضوء على هذا الفن لعل في هذا دافعاً لمزيد من الدراسات حوله . فإن أصبت فبتوفيق من الله وإن أخطأت فبتقصير مني والله من وراء القصد .

المفارقة التراثية في ديوان " يمر هذا الليل "
منشور في مجلة " المجلة الأردنية للغة العربية وآدابها ", عمادة البحث العلمي , جامعة مؤتة ، م3 ،ع 3 ، تموز، 2007.
الملخص :
يدرس هذا البحث المفارقة ذات المعطيات التراثية في ديوان "يمر هذا الليل" للشاعر حيدر محمود ، لبروز المفارقة بشكل لافت بأنماطها المختلفة في هذا الديوان ، ووجدت قصائد بأكملها تقوم على المفارقة، واكتفيت بتسليط الضوء على المفارقة ذات المعطيات التراثية لتكون ممثلة للمفارقة في شعر حيدر محمود هذا من جهة ،ومن جهة أخرى لتضمنها أنماطا أخرى من المفارقة سيتم إبرازها في أثناء التحليل في ثنايا هذا البحث.
ويمكن القول إن المفارقة من المصطلحات الغامضة وغير المستقرة ومتعددة الأشكال بدليل كثرة تعريفاتها فعلى سبيل المثال ذكر لها موميك خمسة عشر تعريفاً في كتابه ( المفارقة وصفاتها)، وبين أنها لا تعني اليوم ما كانت تعنيه في عصور سابقة ، ولا تعني في قطر كل ما يمكن أن تعنيه في قطر آخر، ولا عند باحث ما يمكن أن تعنيه عند باحث آخر.
وقوام المفارقة تعبير الدال عن مدلول يخفي مدلولاً آخراً متناقضاً معه، على نحو ما يقال لرجل سفيه (كم أنت ذكي) ويبدو المدلول المختفي معبراً عن حقيقة القول، ولكنه يظل ملتبساً إذ إن قصدية المتكلم يمكن التشكيك فيها، ولا تتضح إلا من خلال سياق ثقافي فكري مشترك بين منتج القول ومتلقيه (أمينة رشيد ، المفارقة والرواية ، 157) وهذا يعني أن القارئ شريك أساسي في صنع المفارقة لأن المؤلف يمده بالخيط الذي يعينه على اكتشاف المستوى الكامن الذي يقف على بعد من المستوى الأول ( نبيلة إبراهيم ، المفارقة مجلة فصول ، 133) فالمفارقة لعبة لغوية ماهرة وذكية بين عنصريـن (صانعها وقارئها) يقدم فيها صانع المفارقة النص بأسلوب يستثير القارئ ويدعوه إلى رفضه بمعناه الحرفي لصالح المعنى الخفي المراد ( نبيلة إبراهيم ، المفارقة مجلة فصول ، 133) بما يتركه له من إشارات تساعده على استنباط المعنى المراد
وتعين المفارقة المبدع على "الانفلات من دائرة المباشرة والبساطة والدخول في آفاق الضبابية الجمالية والشفافية (سامح الرواشدة ، المفارقة في شعر أمل دنق ، مجلة دراسات ، 3788 ) وهي من الصفات المميزة للشعر الرفيع، لأنها تتجاوز البعد الواحد والرؤية الأولية، وتكشف عن قدرة صانعها على استجلاء الواقع وما وراء هذا الواقع ، وتكشف كذلك عن وعي درامي بالحياة وما تنتظمه من مفارقـات ، لذا فهي آلية من آليات بناء النص الشعري (حسني عبد الجليل ، المفارقة في شعر عدي بن زيد ، 5 ).
وتمنحنا المفارقة" فرصة التأمل فيما تقع عليها أعيننا ، أو يتنبه عليه إدراكنا ، مما يحيط بنا من مظاهر التناقض والتغير، فيدفعنا للتبصر به، والبحث عن العلاقات التي تجمع عناصر المتشكل أمامنا وما بينها من اتصال أو تنافر " ( سامح الرواشدة ، المفارقة ، 3788 ) .
وكما تعددت تعريفات المفارقة فقد تعددت أنماطها وتقسيماتها بالنظر إلى درجاتها وإلى طرائقها وأساليبها وإلى تأثيرها وإلى موضوعها . ولذا اخترت المفارقة المبنية على المعطيات التراثية لتكون موضوع هذا البحث.
واتخذت من تعريف علي عشري زايد للمفارقة ذات المعطيات التراثية " تكنيك فني يقوم على إبراز التناقض بين بعض معطيات التراث وبين بعض الأوضاع المعاصرة " منطلقا لي في التطبيق والتحليل .


ومن أبرز النتائج :
استطاع الشاعر توظيف المفارقة التراثية بطريقة مؤثرة ، ووصفت واقعنا أبلغ توصيـف، من خلال امتزاج المستويين التراثي والمعاصر .
وتولدت المفارقة من سلب الشاعر الحوادث التاريخية التي استعان بها دلالتها ، وأسقطها على المعاصرين ، أو بمعنى آخر عندما فرّغها من مضمونها ليسقطها على المعاصرين وهذا أشعر القارئ بعظم المرارة والفقد والخسارة مرتين : الأولى من خلال سلب المواقف والشخصيات التراثية دلالتها ، والثانية من خلال إسقاطها على المعاصرين .
وتضمنت المفارقات ذات المعطيات التراثية عنده أنماطاً أخرى للمفارقة : مفارقات التضاد والسخرية وعكس المتوقع...الخ ، وكلها تساندت فيما بينها للتعبير عن مدى إحساس الشاعر بالألم والإحباط والمرارة من عالم في جوهره يقوم على التضاد, ومن واقع الإنسان العربي المعاصر الذي باتت دوامة الحياة تطحنه طحناً .
الخيال عند التفتازاني وكولردج
منشور هذا البحث في مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية وآدابها ، ج 15 ، ع 26 ، صفر 1424 هـ .
الملخص :
يسعى هذا البحث إلى إثبات أن تراثنا قد عرف قبل كولردج بمئات السنين مقدمات تصلح لأن تكون نواة لنظرية الخيال التي تميز بها كولردج ، جاء ذلك من خلال المقارنة بين ما قاله التفتازاني – أحد شراح تلخيص المفتاح – وما قاله كولردج .
والتفتازاني يمثل امتدادا لآراء فلاسفتنا وبلاغينا في هذا المجال ؛ لأن البحث في أمر الخيال في تراثنا بدأ في الفلاسفة ، ومنه انتقل إلى البحث البلاغي ، مما يعني أنه طبّق ما قاله الفلاسفة من أمثال : الكندي والفارابي وابن سينا عن الخيال ودوره في الإدراك على الأمثلة والشواهد البلاغية .
ويهدف هذا البحث كذلك إلى تسليط الضوء على مفهوم الخيال والوهم عند التفتازاني ، وإبراز جهده في هذا الميدان ، علما بأن الكتب التي اطلعت عليها وتحدثت عن الخيال في تراثنا لم تتطرق إلى هذا الأمر . وقد وجدت تشابها بين ما قاله التفتازاني وكولردج ، مما شجعني على المقارنة بين مفهوميهما للخيال والوهم ، ودورهما في عملية الإدراك والإبداع الفني ، وبما أن التفتازاني توفي في عام ( 792 هـ ) الموافق ( 1389 م ) يمكننا القول : إن تراثنا قد عرف إرهاصات مبكرة لما عُرف فيما بعد بنظرية كولردج في النقد الأدبي – وخصوصا الجزء المتعلق بالخيال والوهم – قبل كولردج بما يزيد عن أربعمائة عام ؛ لأن كولردج توفي في عام ( 1834 م ) .
وفي سبيل إثبات هذا الأمر عرضت لنماذج مما قاله كل من : التفتازاني وكولردج ، وتحدثت عن مفهوم التفتازاني لقوى الإدراك – والخيال والوهم من ضمنها – وأثرها في العمل الفني ، ثم تحدثت عن مفهوم كولردج للخيال والوهم ودورهما في الإبداع ، وتطلب هذا الأمر المقارنة بين مفهوميهما بذكر مواطن الاتفاق والاختلاف بينهما .
وقد يسأل سائل : لِمَ تمَّ اختيار التفتازاني للمقارنة ؟ وبِمَ تميز عن غيره من أعلام تراثنا إذن ؟ وللإجابة نقول : إن النفتازاني من أعلام البلاغة المتأخرين بالنظر إلى تاريخ وفاته ، وهذا يعني أنه اطلع على آراء من سبقوه في هذا المجال ، ثم استصفى من الآراء ما وجده مناسبا لفكرته ثم نقله إلى الدرس البلاغي ، فهو قد سُبق في تعريف الخيال ، وفي تقسيم قوى الإدراك وتحديد وظيفة لكل قوة من هذه القوى ، فقد سبقه على سبيل المثال : الكندي والفارابي وابن سينا الذين استفادوا مما قاله أرسطو وأفلاطون في هذا المجال ، فهو يجمع في تعريفه للخيال وتقسيمه لقوى الإدراك خلاصة ما توصل إليه شرّاح أرسطو في تراثنا ، وهذا أمر طبيعي ؛ لأن اللاحق يستفيد مما قاله السابق ويبني عليه ، وكل ما للتفتازاني من فضل يمكن احتسابه هو : تميّزُه في تحليله للأبيات الشعرية المتداولة في كتب البلاغيين الذين سبقوه ، وفي تعليقه على تلك الأبيات ، مما جعل حديثه يقترب مما قاله كولردج عن الخيال والوهم كما أن حديثه عن قوى الإدراك كان منظما وخاليا من الاضطراب ، وهو نفسه يعتز بما فعله لأنه لم يسبق لأحد أن عرض هذا المبحث كما عرضه هو كما قال في مقدمة كتابه .
ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها :
سبق تراثنا النقد الانجليزي في توضيح مفهوم الخيال والحديث عن دوره في العمل الفني ، والتمييز بين الخيال والوهم ووظيفة كل منهما في عملية الإدراك ومن ثم العمل الفني ، مما يشجع على الرد على ما قاله محمد مصطفى بدوي ( مؤلف كتاب كولردج ) " فالكثير من المبادئ النقدية التي أتى بها كولردج لا يوجد لها مثيل في تراثنا النقدي العربي " .
ومن مواطن الالتقاء بين التفتازاني وكولردج تمييزهما بين الخيال والوهم وإسنادهما وظيفة لكل منهما في العمل الفني ، لكن وظيفة الوهم تختلف عن وظيفة الخيال حسب رأي كولردج ، والخيال عند التفتازاني يقابل الخيال الأولي عند كولردج ، والدور الذي تقوم به المتخيلة لا يختلف عن دور الخيال الثانوي عند كولردج ، ولئن اختلفت المسميات بينهما لكن مغزى الكلام واحد . أما الوهم عند التفتازاني فلا يقابل الوهم عند كولردج ، وهذا الأمر من أبرز نقاط الاختلاف بينهما .
وتتميز آراء كولردج بأنها أكثر شمولا وتنوعا من آراء التفتازاني ؛ لأنه كان صاحب نظرية في النقد وكان الخيال جزءا من نظريته وفلسفته العامة ، أما التفتازاني فلم يُعرف أنه كان ناقدا ، أو أنه صاحب اتجاه نقدي معين ، كما أن حديثه عن الخيال ودوره في الإبداع الفني جاء في معرض حديثه عن " الجامع " ودوره في " الفصل والوصل " وهو أحد أبواب علم المعاني ، وتطرق إلى هذا الموضوع ثانية في أثناء حديثه عن أنواع التشبيه ، ولم يكن يهدف إلى بلورة نظرية في هذا المجال .
ويلفت الباحث في نظرية الخيال عند كولردج حرصه على التمييز بين الخيال والوهم والفصل الحاد بينهما ، ومرد هذا الأمر يعود إلى السيكولوجية التي كانت سائدة في ذلك الوقت وإيمانها بوجود الملكات ، وهي ترى أن لدى الإنسان ملكات عقلية متعددة ، وكل ملكة تعمل بمعزل عن الأخرى ، لأنها قائمة بذاتها ، ولهذا يمكن ملاحظة كل ملكة ودراستها على انفراد ، (مقدمة في التربية ،60 ) ، ولهذا عدّ كولردج كلا من الخيال والوهم ملكة مختلفة عن الأخرى ، غير أن هذه النظرية أبطلتها التجارب العلمية ولم يعد أحد يؤمن بها الآن . ( الوعي التربوي ، 133 ) .
ولكن هذا الهاجس لم يكن يشغل التفتازاني ؛ ولهذا لم يلغ دور الوهم في عملية الإدراك ، وإنما أسند إليه دورا مختلفا عن دور الخيال في العمل الفني ، أما قوى الإدراك حسب مفهوم التفتازاني فإنها تعمل كالمرايا المتقابلة ينعكس في كل واحدة منها ما ارتسم في الأخرى ، فكل واحدة من هذه القوى لا تعمل بمعزل عن الأخرى .


الحجاج في قصيدة " شكاية المتظلم ونكاية المتألم "
هذا البحث منشور في مجلة " علوم إنسانية " الالكترونية ، السنة السابعة : العدد 43: خريف 2009.
الملخص:
يحلل هذا البحث الحجاج في قصيدة عمارة اليمنى في مدح صلاح الدين التي سمّاها " شكاية المتظلم ونكاية المتألم" شرح فيها حاله وضرورته، بعدما كان له ذات يوم من الجاه والغنى والمكانة ما جعله يعيش حياة مترفة في العهد السابق .
بسط الشاعر قضيته بكل ما أسعفته لغته من حجج وبراهين، ودافع عن نفسه بوسائل شتى من الأدلة، وحاول استمالة صلاح الدين إلى صفه لعله يتعاطف معه، ويلتفت إلى مشكلته. فهو تارة يمدحه معلياً من شأنه، ومغدقاً عليه من الصفات ما يجعله أهلاً للعفو عنه، وضمه إلى لفيف الأدباء والشعراء والكتّاب الذين كانوا يحيطون به، ولِمَ لا وهو الأديب الماهر كما وصف نفسه ، وكما شهد له بذلك، من ترجم لحياته منهم على سبيل المثال العماد الأصفهاني بقوله : " كان ذا قدرة على النظم الحسن، وبلاغة في اللهجة واللّسن، وشعره كثير، وعلمه غزير".( الخريدة ، 3 \ 103) .
وتكشف القصيدة عن تعجب الشاعر وحيرته لما حدث معه، فهو فيما مضى كان معززاً مكرماً. أما الآن فيعيش في الظل ، وكان يتوقع أن يسارع صلاح الدين إلى استقطابه كما استقطب غيره، لذا رسم صورة قاتمة لأحواله في العهد الجديد مما دفعه إلى استعطاف صلاح الدين، وذلك بإبراز سوء أحواله المعيشية هو وأسرته وغلمانه وخيله، حتى أنه لم يعد يملك بلغة المتقنع، كما قال واستغرقت الديون كل ما كان يملكه . كما سيظهر في ثنايا هذا البحث.
وتنازع الشاعر إحساسان : إحساس يدعوه إلى الصبر والتحمل ثقة بأن صلاح الدين سيلتفت إليه، لأن لا دينه ولا خلقه يسمح له بالاستمرار في إهمال أحد أفراد رعيته، أما الإحساس الثاني : فيشعره بعجزه وضعفه وفقره وأنه لم يعد يملك إلا الشكوى والاستعطاف.
وسيحاول هذا البحث النظر في الأسباب التي حالت دون تأثر صلاح الدين بما ورد في هذه القصيدة، ولِمَ لم ينجح الشاعر في تحقيق هدفه على الرغم من حشده العديد من الحجج والبراهين التي تخدم قضيته ؟؟ من مثل : التناقض وعدم الاتفاق، وقلب البرهان على صاحبه ....الخ .
ونظراً لتعدد مفاهيم الحجاج فإن هذا البحث يقوم على تعريف برلمان وتيتيكاه له : " درس تقنيات الخطاب التي من شأنها أن تؤدي بالأذهان إلى التسليم بما يعرض عليها من أطروحات أو أن تزيد في درجة ذلك التسليم" ( نظرية الحجاج ، 92) . وغاية الحجاج " أن يجعل العقول تذعن لما يطرح عليها أو يزيد في درجة ذلك الإذعان، فأنجح الحجاج ما وُفّق في جعل حدة الإذعان تقوى درجتها لدى السامعين بشكل يبعثهم على العمل المطلوب إنجازه أو الإمساك عنه) أو هو ما وُفقّ على الأقل في جعل السامعين مهيئين لذلك العمل في اللحظة المناسبة " (أهم نظريات الحجاج ، 299 ) لذا سيبحث هذا البحث في الحجاج القائم على وسائل التعبير الفني التي استعان بها الشاعر للتعبير عن مشاعره، وفي طرائق تحريك وجدان المتلقي في سبيل استمالته إلى صفه، ومحاولته النفاذ إلى "مناطقه بالدليل الدقيق والحجة المقنعة، وبفضله يقترب الشعر من سائر الخطابات الحجاجية في قدرة صاحبه على توظيف مختلف أنواع الحجج في ربط مفاصل الكلام وتعليق بعضه ببعض بواسطة روابط حجاجية دقيقة" (الحجاج في الشعر العربي ، 83) .
وحاولت رصد قدرة الشاعر على توظيف الأساليب الإنشائية من استفهام وأمر، وكذلك التشبيهات، والاستعارات، والمفارقة، والتضاد... الخ، وذلك بإبراز ما فيها من طاقات حجاجية، وبيان مدى مساهمتها في تقوية حجج الشاعر وأدائه. إذ لا غنى للحجاج عن الجانب الفني، وهذا هو المفهوم من قول أبي هلال العسكري "إن الكلام ألفاظ تشتمل على معان تدلّ عليها ويعبر عنها، فيحتاج صاحب البلاغة إلى إصابة المعنى كحاجته إلى تحسين اللفظ؛ لأن المدار بعد على إصابة المعنى، ولأن المعاني تحلّ من الكلام محلّ الأبدان، والألفاظ تجري معها مجرى الكسوة، ومرتبة إحداهما على الأخرى معروفة " ( كتاب الصناعتين ، 69) . وهذا ما سيحاول هذا البحث تجليته.
ومن أبرز النتـائـج:
حاول الشاعر الدفاع عن نفسه في قصيدته هذه، وبسط حججه الواحدة تلو الأخرى في مرافعته أمام صلاح الدين، وبدا كالمحامي الذي يحاول إقناع القضاة بعدالة قضيته، لذا نوّع في أساليب العرض، ونوع كذلك في أساليب خطابه لصلاح الدين فهو تارة يذكره باسمه الصريح، وتارة يصفه بـ " زارع الإحسان" و "راعي الإسلام " و " واصل الأرزاق" وتارة بتوجيه الخطاب إليه بكاف الخطاب مثل : نوابكم، وبابكم، ودعوناك ... الخ. فالقصيدة منذ بدايتها حتى نهايتها تتمحور حول صلاح الدين لأنها مُوجّه إليه بوصفه المتلقي الخاص لها، ومن ثم يمكن أن توجه إلى المتلقي الكوني.
وإذا كان الهدف من أي خطاب حجاجي "توفير الوسائل المفضية إلى إقناع الجمهور وحمله على التصديق من خلال التنويع في ضروب التعبير عن الفكرة"( أهم نظريات الحجاج ، 322) والتكرار إحدى هذه الوسائل ونقصد هنا تكرار المعنى لا تكرار اللفظ لأن من يريد التأثير في الآخر وإقناعه، وحمله على الإذعان، لا بد أن يعيد الحديث عن الفكرة نفسها في أكثر من موضع، وبما أن الفكرة لا جديد فيها، يمكننا تسمية هذا النوع من التكرار بـ " التكرار المغالطي أو المضلل، ولكنه فاعل في المتلقي لخفائه وعجز المتلقي عن اكتشافه لأول وهلة "(الحجاج في الشعر العربي ، 172) لأنه يظن في بادئ الأمر أنه سيجد جديداً في الفكرة، لكن عند إمعانه النظر فيها يكتشف أنه لا جديد فيها، إذن لِمَ يفعل الشاعر هذا ؟ لأن غايته التأثير في الآخر وجعله ينحاز إلى وجهة نظره، فالتكرار بهذا المعنى ليس عيباً لأنه يقوم على تطور الطاقة الإقناعية في الكلام (الحجاج في الشعر العربي ، 173) ، فالتكرار إذن رافد من روافد الإقناع كما اتضح لنا من تكرار الشاعر الحديث عن تفوقه في نظم الشعر، وعن تمسكه بمذهبه ودفاعه عنه، وتصويره لسوء حاله .. الخ.
ولم يطغَ الجانب الحجاجي في قصيدته على الجانب الفني فقد يكون الكلام المبني على الصورة الفنية أكثر قدرة على الإقناع من الكلام العاري من التصوير(الحجاج في الشعر العربي ، 155) لذا لا يمكن للشاعر أن يغفل عن الجانب الفني في حجاجه، فالصورة في موضعها تتضمن طاقة إقناعية لا تقل عن قيمتها الجمالية، كما في تصويره لنفسه بالسيف المهمل وبالدر الذي لم يجد من ينظمه، وكذلك في تصويره لنفسه بالتربه الخصبة التي لم تجد من يعتني بها،.....الخ. فغايته هنا إشعار صلاح الدين بإهماله له، وإن استمرّ في إهماله سيخسر هو أيضاً وليس الشاعر فقط، ودليله على هذا أن العهد السابق استثمره جيداً، أما العهد الحالي فلا يحسن الاستفادة من طاقاته المعطلة الآن .
وخلاصة القول : يمكن للشعر أن يتضمن خطاباً حجاجياً ويقارع الحجة بالحجة كما أبان عن ذلك ابن وهب الكاتب في قوله : "وأما الجدل والمجادلة فهما قول يقصد به إقامة الحجة فيما اختلف فيه اعتقاد المتجادلين، ويستعمل في المذاهب والديانات وفي الحقوق والخصومات، والتنصل من الاعتذارات، ويدخل في الشعر والنثر" (البرهان في وجوه البيان ، 222) .
التناص الديني في شعر طلائع بن رزيك
منشور في مجلة : " دراسات ، العلوم الإنسانية والاجتماعية " م 32 ، ع 2 ، 2005 .
الملخص :
إن القارئ لديوان طلائع بن رزيك يلمس بجلاء بروز ظاهرة التناص الديني في شعره ، وبلفته كبر المساحات التي شغلها النص الديني ( قرآن كريم – حديث نبوي) في خطابه الشعري .
ويسعى هذا البحث إلى الكشف عن تقنيات استخدام الشاعر لآليات التناص الديني في شعره ، وبيان قدرته على إعادة تشكيل ما استوحاه من النصوص الغائبة في صور جديدة ؛ ولهذا فإن هذا البحث ما هو إلا دراسة تطبيقية تحليلية لنماذج التناص الديني التي تضمنها ديوانه .
والمنهج المتبع في هذا البحث يقوم على استحضار التناص من موضعه في الديوان ، ومن ثم بيان دوره في أداء المعنى من الناحية البلاغية ( الفنية ) والموضوعية ( الفكرية ) .
الكلمات الدالة :
التناص : التفاعل الخلاق والمقصود بين الأعمال الفنية .
التعلق النصي : اتكاء الشاعر اتكاء كبيرا ومباشرا على نص سابق له .
الاقتباس : استحضار الشاعر لفظا أو تركيبا من نص سابق له ، ثم توظيفه في عمله الفني كما ورد في نصه الأصلي دون تغيير .
الإذابة والامتصاص : اكتفاء الشاعر بذكر ومضات سريعة تحيل إلى نص سابق له ، وظفه في عمله الفني .
النتائج :
شكّل التناص الديني ركنا أساسيا في بناء القصيدة عند طلائع ، وقلما خلا غرض من أغراضه الشعرية من تناص مستوحى من القرآن الكريم أو الحديث النبوي الشريف ، سواء في ذلك الاستحياء المباشر للمفردات والتراكيب أو الاستحياء الضمني للأفكار والمضامين الدينية ، وهذا يدل على امتلاء خلفيته النصية بمخزون ضخم من الموروث الديني استطاع من خلاله بمهارة أن يعيد تشكيل ما استوحاه ، وتقديمه في صور جديدة ذات إيحاءات ودلالات متعددة ، تدل على مقدرة فنية في التعامل مع النصوص الدينية ، ومن ثم توظيفها في تعبيره الشعري .
وإن استحياءه للنص الديني يدل على أنه كان واعيا لما يقوم به ويستحضره من النصوص ؛ ولهذا استطاع تحقيق الانسجام بين النص المستعار ونصه الشعري ؛ لأن انسجام التناص في العمل الفني على الصعيدين الفني والموضوعي شرط أساسي لتماسكه واتساقه وترابط بنيانه . ( أحمد الزعبي ، التناص (نظريا وتطبيقيا ) 11 – 12) .
تعددت آليات الدمج التناصية التي وظفها ومنها : التعلق النصي الذي استوحاه من سورة بأكملها ،ومن أحاديث الرسول عليه السلام ، والإذابة والامتصاص التي استوحاها من القصص القرآني ، ومن الحديث النبوي الشريف ، والاقتباس وظهر في محافظة الشاعر على اللفظة الدينية والتركيب المستوحى من النص القرآني والحديث النبوي الشريف ، كما اتضح من خلال التحليل .
وآخر دعوانا أن الحمد لله .

الاحتباك وأساليب الاحتجاج في القرآن الكريم
مجلة حوليات الآداب والعلوم الاجتماعية، مجلس النشر العلمي – جامعة الكويت ،الرسالة 308- الحولية 30، آذار،2010.
الملخص :
هذا البحث محاولة لقراءة ما قدمه بعض الأعلام المتأخرين عن مسألة من مسائل علم المعاني (الاحتباك) وذلك بتسليط الضوء على فن الاحتباك، وهو أحد أقسام إيجاز الحذف؛ لأنه يقوم على حذف قسم من الكلام لدلالة مقابله عليه. وهي طريقة علمية فريدة تضافرت فيها جهود البلاغيين المتقدمين والمتأخرين لدراسة ظاهرة أقرب ما تكون إلى الأسلوبية ، فهي تصب اهتمامها على النص في مستواه الأفقي.
إنه بحث يحاول إن يبرز أولئك العلماء العرب من بلاغيين ومفسرين نحوا نحْوا دلاليا علمياً في تفسير ظاهرة تعد من أبرز الظواهر التي يعتمدها الأسلوبيون لرصد الانزياح عن المألوف، وخرق العادة كما يكشف عملياً عن سبق أولئك الرعيل للغربيين في هذا الميدان، وطريقتهم الأقرب إلى التوزيعية في سبر الظاهرة موضع الدرس.
وبما أن هذا الفن يقوم على ثنائية الذكر والحذف أو الحضور والغياب، كان لا بد من بيان صلة هذا الفن ببعض اتجاهات البحث البلاغي المعاصر.
ويتكون هذا البحث من قسمين نظري وتطبيقي سعى الجانب النظري إلى التأصيل لهذا الفن، وذاك بتتبع تعريفات البلاغيين له وتحديدهم لأغراضه وأنواعه. ويهدف كذلك إلى بيان مدى استفادة هؤلاء الأعلام من الموروث البلاغي والنقدي الذي انتهى إليهم .
أما الجانب التطبيقي فيتمثل في تحليل الشواهد الدالة على الاحتباك، واخترت تفسير "نظم الدرر" لبرهان الدين البقاعي لتضمينه تفسيره الكثير من النماذج الممثلة لهذا الفن فإذا كان البلاغيون قد شرحوه وأطلقوا عليه المصطلح ، فقد عمل المفسرون وعلى رأسهم البقاعي على تحليل نماذجه ، وإبراز ما فيه من قيمة دلالية في مواطن عديدة..
ومن أبرزالنتائج:
لم يرد مصطلح الاحتباك إلا عند المتأخرين من البلاغيين بدليل تاريخ وفياتهم. وعلى الرغم من قلة عدد البلاغيين الذين بحثوا في هذا الفن إلا أننا نجد تنوعاً وغنى في الفئات التي درست الاحتباك، ويمكننا تصنيف هذه الفئات في: بلاغيين ويمثلهم الجرجاني، وابن البنّاء المراكشي، السجلماسي وأصحاب بديعيات ويمثلهم الرعيني، والسيوطي. ومؤلفين في علوم القرآن ويمثلهم الزركشي. ومفسرين ويمثلهم الرازي وأبو حيان والبقاعي.
وبالنظر إلى سنيّ وفيات هؤلاء الأعلام يكون الرازي قد سبق البلاغيين في الحديث عن الاحتباك، صحيح أن مصطلح الاحتباك لم يرد عنده إلا أن تحليله له يدل وكما اتضح لنا وبما لا يدع مجالاً للشك أنه يقصد الاحتباك.
أما الزركشي فقد أفاض في الحديث عن أمثلته، وذكر تفريعات أخرى للاحتباك لم نجد حديثاً عنها عند غيره.
وتميز البقاعي في حديثه عن الاحتباك، وتحليله لأمثلته ولا أبالغ إذا قلت تفوق على البلاغيين، وأمكنني استنباط عدة أنماط للاحتباك بعضها لم يرد عند غيره ممن عرضوا لهذا الفن.
أما قانون التناسب القائم عليه هذا الفن فيعود الفضل إلى ابن البنّاء والسجلماسي والزركشي في إرساء قواعده.
إن الاحتباك الذي التفت إليه أعلامنا وهو تفريع لباب أعمّ عرفه كل من اللغويين والبلاغيين والمفسرين ، ومحاولة استكناه نواميسه ، لهو من باب التأسيس للتحليل الأسلوبي على الصعيد الأفقي .
إن ما رأيناه من تعريفات وتحديدات وتفريعات لهذا النمط ، ودوره في فهم النص القرآني بطريقة علمية لهو خير دليل على أن الدلاليين العرب من مفسرين وبلاغيين قد أسسوا لهذا العلم والتفتوا إليه عن وعي وإدراك . أوليس في استدعاء المذكور محذوفاً انزياح عن المألوف وخرق للعادة ، ثم أليس البحث عن هذا المحذوف وتحليله ، ومحاولة الوصول إلى ما وراءه من معنى هو أحد اهتمامات الأسلوبية .
إن النشاط " البنيوي لا يصدر عن تخطيط سابق ولا مدرسة أو حركة ذات توجه أيدلوجي مفروض من خارج النص. وإنما هو نشاط عقلي يقوم على تفكيك الظاهرة المدروسة إلى عناصرها الأولية ، وإعادة تركيبها على نحو يقف فيه على القواعد التي تتحكم في وظائف العناصر المكّونة ، ويتم ذلك في عمليتين : أولاهما تهدف إلى العثور على مواطن التحول التي طرأت على تلك العناصر( الاتجاه الأسلوبي البنيوي في نقد الشعر، 25 – 26)، وانعكاس ذلك على الدلالات الجديدة التي اكتسبها ، أما الأخرى فإنها تعمل على اكتشاف القواعد التي تتلاحم بمقتضاها تلك العناصر فـ" مهمة علم الأسلوب هي اكتشاف الأشكال التعبيرية التي تستخدم في حقبة معينة لأداء حركات الفكر والشعور لدى المتكلمين، ودراسة الآثار التي تنشأ بصورة تلقائية عدد السامعين لدى استعمال هذه الأشكال " ( الأسلوبية والأسلوب،33 ) .
إن الحذف هو أحد وسائل كسر التوقع لإحداث دهشة للمتلقي ومن هنا كان الاحتباك أحد الوسائل التعبيرية الجمالية التي يكسر بها القرآن الكريم المتوقع ، ويخرق بها المألوف لأن " الشاعرية انتهاك لقوانين العادة ، ينتج عنه تحويل اللغة من كونها انعكاساً للعالم أو تعبيراً عنه أو موقفاً منه، إلى أن تكون هي نفسها عالماً آخر ، ربما بديلاً عن ذلك العالم" ( الخطيئة والتكفير،46) .