المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما إعراب هذا البيت ؟ وأين اسم الفاعل ؟



أديب ولكن
25-05-2005, 07:38 PM
خبيرٌ بنو لهبٍ فلا تك ملغيآ ... مقالةَ لهبي إذا الطير مرتِ


لا بأس أن يكون الإعراب موجز...


وأيضآ الشطر الأول من هذا البيت :

إذا فاقد خطباء فرضين رجعت .... ذكرت سليمى في الخليط المزايل


وشكرآ لكم مقدمآ ..

نــبــراس
26-05-2005, 05:54 AM
خبيرٌ بنو لهبٍ فلا تك ملغيآ ... مقالةَ لهبي إذا الطير مرتِ

اسم الفاعل(ملغيا) من الفعل(يلغي) أكثر من ثلاثي (إبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وكسر ماقبل آخره)

واسم الفاعل (ملغيا) عامل هنا فقد نصب(مقالة)

مقالة: مفعول به لاسم الفاعل

حازم
26-05-2005, 09:46 AM
يَقولُونَ: لا تَبعُدْ، وهُمْ يَدفُنُونَني * وأينَ مَكانُ البُعْـدِ إلاَّ مَكانِيـا

الأستاذ الفاضل / " أديب "

بدايةً، أشكرك على هذه المشاركة القيِّمـة، التي توهَّجت من مِداد حروفِها، وتألَّقت بطول وقوفِها، بين لِـين الكوفيين، وشِـدَّة البصريـين.
بارك الله فيك، وزادك توفيقـا.

خَبيرٌ بَنو لِهْبٍ فَلا تَكُ مُلْغِيًا * مَقالةَ لِهْبِـيٍّ إذا الطَّـيرُ مَرَّتِ

البيت من " الطويل "، ويُنسَب إلى رجل طائيّ.
وهذا البيت مشهور في كتب النحـو، وهو من الشواهد التي تُذكر حول الابتداء بوصف يكتفي بمرفوعه.

وذهب الكوفيون، ووافقهم الأخفش، إلى أنه يجوز الابتداء بالوصف المذكور من غير اعتماد على نفي أو استفهام.
وهو قليل جدًّا عند ابن مالكٍ – رحمه الله -، نحو: " فـائِزٌ أُولوُ الرَّشَـدْ ".

ومَذهب البصريين - إلاَّ الأخفش - أنَّ هذا الوَصف لا يكون مبتدأ إلاَّ إذا اعتمد على نفي أو استفهام.
قالوا: ولا حجَّة في نحو: " خَبيرٌ بَنو لِهْبٍ "، لجواز كَون الوَصف خبرًا مقدَّمًا، وإنما صحَّ الإخبارُ به عن الجمع لأنه على وزن " فَعيـل "، فهو على حدِّ قَول الله تعالى: { والمَلائِكةُ بَعدَ ذَلِكَ ظَهـيرٌ } التحريم 4.

أمَّا من جهة الإعراب، فلدينا قولان:
الأول: قَول الكوفيين والأخفش وابن مالك:

" خبيرٌ ": مبتدأ مرفوع بالابتداء، وعلامة رفعه ضمة ظاهرة في آخره.
وسـوَّغ الابتداء به – مع كونه نكرة – عمله في المرفوع بعده.
" بَنُـو ": فاعل سدَّ مسدَّ الخبر،- وإن شئتَ فقل: فاعل أغنى عن الخبر -، مرفوع وعلامة رفعه الواو، نيابة عن الضمة، لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وهو مضاف.

الثاني: قَول البصريين:
" خَبـيرٌ ": خبر مقدَّم مرفوع.
بَنُـو " مبتدأ مؤخَّر مرفوع، وهو مضاف.
والله أعلم.

إذا فاقِدٌ خَطْباءُ فَرْخَينِ رَجَّعَتْ * ذَكَرْتُ سُلَيْمَى في الخَلِيطِ المُزايِلِ

البيت منسوب لبشر بن أبي حازم، وهو من " الطويل ".
ويُروَى: " في الخَلِيطِ المُباينِ ".

وقد ذُكر هذا الشاهد في باب " اسم الفاعل "، وفيه خلاف من جهة عمله إذا وُصِف.
فيمتنع عمله عند الجمهور.
قال ابن مالك – رحمه الله – في " شـرح التسهيل ":
( وإنما امتنع العمل بالتصغير والوصف، لأنهما من خصائص الأسماء، فيزيلان شبه الفعل معنًى ولفظًا.
ولم يرَ الكسائيُّ ذلك مانعًا، لأنه حكَى عن بعض العرب:
( أظُننِّي مُرتَحلاً وسُـويِّرًا فَرسخًا ).
وأجاز أن يقال: " أنا زيدًا ضاربٌ أيُّ ضاربٍ "
ولا حجَّـة في ما حكاه، لأنَّ " فَرسخًا " ظرف، والظرف يعمل فيه رائحة الفعـل.
وأما إجازته " أنا زيدًا ضاربٌ أيُّ ضاربٍ "، فلا حجَّـة فيه، لأنه لم يقل: أنا سمعتُه عن العرب، بل ذكره تمثيلا.
ولو رَواه عن العرب، لم يكن فيه حجَّة، لأنه كان يُحمل على أنَّ " زيدًا " منصوب بـ" ضارب "، و" ضاربٌ " خبر " أنا "، و" أيُّ ضاربٍ " خبر ثانٍ.
وهذا توجيه سهل موافق للأصول المُجمع عليها، فلا يُعدَل عنه.
وقد احتجَّ الكسائيُّ بقول الشاعر:
إذا فاقِدٌ خَطْباءُ فَرْخَينِ رَجَّعَتْ * ذَكَرْتُ سُلَيْمَى في الخَلِيطِ المُزايِلِ

ولا حجَّة في هذا، لإمكان تَخريجه على جَعل " فَرخَينِ " منصوبًا بـ" رَجَّعَتْ " على إسقاط حرفِ الجرِّ، وأصله: " رجَّعَتْ على فَرخَينِ "، فحَذَف " علَى "، وتعدَّى الفعل بنفسه فنصب.
ويجوز نصب " فَرخَينِ " بـ" فقدت " مقدَّرًا مَدلولاً عليه باسم الفاعل الموصوف، فإنَّ ما لا يَعمل، يجوز أن يدلَّ على ما يَعمل ) انتهى

قال ابن سيده:
( هكذا أَنشده سيبويه، بتقديم " خَطْباءُ " على " فَرْخَينِ "، مُقَوِّيـًا بذلك أنَّ اسم الفاعل إِذا وُصِفَ قَرُب من الاسم، وفارق شـبَهَ الفعل ) انتهى

قلتُ: ولم يتَّضح مذهب أبي عليٍّ الفارسيِّ، في هذه المسألة، وهي عمل اسم الفاعل، مع الفصل بينه وبين معموله بالصفة.
فقد أجاز في كتابه " الشِّـعر " العمل، مستشهدًا بالبيت المذكور.

وجاء في " المقاصد النحوية ":
( وقال أبو عليٍّ: لا يكون " فَرخَينِ " منصوبًا إلاَّ بمُضمَر دلَّ عليه " فاقدٌ ".
ولا يكون منصوبًا بـ" فاقدٌ " لأمرين:
أحدهما: أنك قد وصفتَها بـ" خَطباءُ "، واسم الفاعل إذا وُصِف لا يَعمل.
والآخر: أنَّ " فاقدٌ " غير جارٍ على الفعل، إذ لو كان جاريًا عليه، لقيل: " فاقدةٌ "، فدلَّ على أنه بمعنى النَّسب، نحو: " امرأةٌ طالقٌ "، فلا يَعمل حينئذ عمل فعله ) انتهى

وقد ذكر ابن عصفور في " المقرِّب "، أنَّ اسم الفاعل لا يعمل إلاَّ بشروط، منها: أن لا يُوصَف، وعن نصب " فَرخَين " في البيت المذكور، قال: ( فعلى إضمار فعل، التقدير: فقدت فَرخَينِ ) انتهى

وقال الأشمونيُّ في " شـرحه ":
( إذ " فَرخَين " نصب بفعل مُضمَر يفسِّره " فاقِد "، لأنَّ " فاقدٌ " ليس جاريًا على فعله في التأنيث، فلا يَعمل، إذ لا يقال: " هذه امرأةٌ مُرضِعُ ولدَها "، فدلَّ على لأنه بمعنى النَّسب، قال في " شرح التسهيل:
ووافَق بعضُ أصحابنا الكسائيَّ في إعمال الموصوف قبل الصفة، لأنَّ ضعفه يحصل بعدها لا قبلها.
ونقل غيره: أنَّ مذهب البصريين والفرَّاء هو هذا التفصيل، وأنَّ مذهب الكسائي وباقي الكوفيين إجازة ذلك مطلقًا ) انتهى

بقـي النظـر في الإعراب:
" فاقدٌ ": مبتدأ مرفوع، عند الكوفيين
فاعل مرفوع بفعل محذوف، يفسِّره ما بعده، والتقدير: إذا رجَّعت فاقدٌ، وهو قَول البصريين.

" خطباءُ ": نعت لـ" فاقدٌ " مرفوع
" فَرخَينِ ": مفعول به منصوب، لـ" فاقد "، فُصِل بينهما بالنعت، عند الكسائيِّ ومَن وافَقه.
أو: مفعول به منصوب بفعل مضمَر، دلَّ عليه اسم الفاعل.
أو: منصوب على نزع الخافض، بـ" رَجَّعَتْ " والتقدير: " رجَّعَتْ على فَرخَينِ "، وهو أحد قَولي ابن مالكٍ – رحمه الله -.
والله أعلم.

مع عاطـر التحـايا