المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : هل هناك خطأ في كلام عباس حسن؟



محمد الغزالي
19-03-2011, 07:41 PM
السلام عليكم:
قال عباس حسن:
إذا كان اسم الموصول خبرًا عن مبتدأ، هو ضمير متكلم أو مخاطب، جاز أن يراعى فى الضمير الرابط مطابقته للمبتدأ فى التَّكلم أو الخطاب، وجاز مطابقته لاسم الموصول فى الغَيبة؛ تقول: أنا الذى حضرت، أو: أنا الذى حضر. وأنت الذى برعتَ فى الفن، أو: أنت الذى برع فى الفن؛ فالتاء فى الصورة الأولى يراد بها المبتدأ: (أنا) ولا تعود على اسم الموصول. وهو فى هذه الحالة يعرب خبرًا؛ ولا يحتاج لرابط يعود عليه من الصلة؛ اكتفاء واستغناء بالتاء المراد بها المبتدأ؛ فيكون المبتدأ والخبر هنا كالشىء الواحد. وأما فى الصورة الثانية فالضمير فى الصلة للغائب فيعود على اسم الموصول. ومثل ذلك يقال فى الحالتين اللتين فيهما المبتدأ ضمير المخاطب، وخبره اسم موصول. كما يقال أيضًا فى حالة ثالثة؛ هى: أن يكون المبتدأ ضمير متكلم أو مخاطب، وله خبر موصوف باسم موصول؛ فيجوز فى الرابط أن يكون للتكَّلم أو للخطاب، مراعاة للمبتدأ، ويجوز فيه أن يكون للغيبة؛ مراعاة لاسم الموصول.تقول: أنا الرجل الذى عاونت الضعيف، أو أنا الرجل الذى عاون الضعيف - وأنت الرجل الذى سبقت فى ميدان الفنون، أو: أنت الرجل الذى سبق فى ميدان الفنون.
وإنما يجوز الأمران فى الحالات السابقة ونظائرها بشرطين:
أولهما: ألا يكون المبتدأ الضمير مُشَبهًا بالخبر فى تلك الأمثلة؛ فإن كان مُشَبَّهًا بالخبر لم يجز فى الربط إلا الغَيبة؛ نحو: أنا فى الشجاعة الذى هزم الرومان فى الشام. وأنت فى القدرة الذى بنى الهرم الأكبر؛ تريد؛ أنا فى الشجاعة كالذى هزم الرومان فى الشام، وأنت فى القدرة كالذى بنى الهرم الأكبر. فالمبتدأ فى المثالين مقصود به التشبيه، لوجود قرينة تدل على ذلك؛ هى: أن المتكلم والمخاطب يعيشان فى عصرنا، ولم يدركا العصور القديمة.
وثانيهما: ألا يكون اسم الموصول تابعًا للمنادى: "أىّ"، أو: أيّة، فى مثل: يأيّها الذى نصرت الضعيف ستسعد، ويأيتها التى نصرت الحق ستفوزين فلا يَصح أن تشتمل الصلة على ضمير خطاب فى رأى بعض النحاة، دون بعض آخر. وملخص المسألة - كما سيجىء فى ج4 ص 36 م 30 باب أحكام تابع المنادى - هو أنه لا بد من وصف؛ "أى وأيَّة"، عند ندائهما بواحد من أشياء معينة محددة، منها: اسم الموصول المبدوء "بأل" وقد اشترط الهمع (ج1 ص175) أن يكون الموصول مبدوءًا بأل، وأن تكون صلته خالية من الخطاب، فلا يقال يأيها الذى قمت. فى حين نقل الصبان (ج3 أو باب تابع المنادى) - صحة ذلك قائلا ما نصه: (ويجوز بأيها الذى قام، ويأيها الذى قمت)، والظاهر أن الذى منعه الهمع ليس بالممنوع، ولكنه غير الأفصح الشائع فى الكلام المأثور؛ بدليل ما قرره النحاة ونقله الصبّان فى الموضع المشار إليه ونصّه: (الضمير فى تابع المنادى يجوز أن يكون بلفظ الغَيبة؛ نظرًا إلى كون لفظ المنادى اسمًا ظاهرًا، والاسم الظاهر من قبيل الغيبة، وبلفظ الخطاب نظرًا إلىكون المنادى مخاطبًا، فعلمت أنه يجوز أيضًا: يا زيد نفسه أو نفسك. قاله الدمامينى. ثم قال ويجوز يأيها الذى قام، ويأيها الذى قمت) ا هـ كلام الصبان نصّا.
السؤال: كما تلاحظون أنه قال لفي بداية الكلام: (إذا كان اسم الموصول خبرًا عن مبتدأ) ثم قال في الشرط الثاني: (ألا يكون اسم الموصول تابعًا للمنادى: "أىّ"، أو: أيّة) فكيف يكون تابع المنادى مبتدأ؟!

علي المعشي
19-03-2011, 09:33 PM
السؤال: كما تلاحظون أنه قال لفي بداية الكلام: (إذا كان اسم الموصول خبرًا عن مبتدأ) ثم قال في الشرط الثاني: (ألا يكون اسم الموصول تابعًا للمنادى: "أىّ"، أو: أيّة) فكيف يكون تابع المنادى خبرا عن مبتدأ؟!
في البداية أود الإشارة إلى أن ما ذُكر عن الموصول المخبر به عن المبتدأ ضمير التكلم أو الخطاب يشمل أيضا الموصول المخبر به عما أصله المبتدأ كضمير التكلم أو الخطاب الواقع اسما لإن أو اسما لكان، وكذا إذا كان الموصول مفعولا ثانيا في باب ظن في حال كون المفعول الأول ضمير تكلم أو خطاب، ويشمل الحكم الموصول الواقع صفة للخبر أو المفعول الثاني فيما تقدم.
وأما كلام عباس حسن في قوله (وثانيهما ...) فمضمونه صحيح، ولكنه ليس في موضعه إذ لا يصلح لأن يكون شرطا للموصول المخبر به عن المبتدأ أو عما أصله المبتدأ لأن الموصول الواقع صفة (أي) في النداء ليس خبرا عن المبتدأ ولا صفة لخبر المبتدأ إذ إن (أي) الندائية لا تكون خبرا ألبتة، وعليه كان الأولى ألا تكون هذه الفقرة شرطا ثانيا، وإنما تكون فقرة مستقلة على شكل ملحوظة أو تنبيه.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
20-03-2011, 07:22 PM
بارك الله فيك أستاذنا ورفع من قدرك:

الواقع اسما لإن أو اسما لكان، وكذا إذا كان الموصول مفعولا ثانيا في باب ظن في حال كون المفعول الأول ضمير تكلم أو خطاب

هل يحضرك مثال لهذه الثلاثة, أعني (الواقع اسما لإن أو اسما لكان، وكذا إذا كان الموصول مفعولا ثانيا في باب ظن)
ب- انظر ما أقوله, هل هو صحيح؟ (يجوز عود ضمير الموصول عليه وعلى غيره في ثلاثة مواضع: أولا: إذا كان اسم الموصول خبرًا عن مبتدأ، هو ضمير متكلم أو مخاطب. ثانيًا: أن يكون المبتدأ ضمير متكلم أو مخاطب، وله خبر موصوف باسم موصول بشرط ألا يكون المبتدأ الضمير مُشَبهًا بالخبر ثالثا: إذا كان الاسم الموصول تابعًا للمنادى: "أىّ"، أو: أيّة, ففيها هذه الحالة يجوز على رأي الصبان أن يعود الضمير على الموصول وعلى غيره, نحو: يأيها الذى قام، ويأيها الذى قمت, وعلى رأي السيوطي لا يجوز أن نقول: يأيها الذى قمت, والصحيح ما ذكره الصبان) فهل ما قلتُه صحيح أستاذنا؟
ج- يقول السيوطي: (لابد في جملة الصلة من ضمير يعود إلى الموصول يربطها به وأجاز ابن الصائغ خلوها منه إذا عطف عليها بالفاء جملة مشتملة عليه نحو الذي يطير الذباب فيعضب زيد لارتباطهما بالفاء وصيرورتهما جملة واحدة)
السؤال: هل معنى كلام ابن الصائغ أن الموصول هنا بلا رابط؟ وهل تؤيد كلامه؟ وهل خلوها من الضمير خاص بالعطف بالفاء أم يجوز بجميع أحرف العطف؟
بارك الله فيك أستاذنا ورزقك من خيراته الجمة..

علي المعشي
20-03-2011, 10:56 PM
هل يحضرك مثال لهذه الثلاثة, أعني (الواقع اسما لإن أو اسما لكان، وكذا إذا كان الموصول مفعولا ثانيا في باب ظن)
نحو: إنك الذي أكرم /أكرمتَ الضيف، لقد كنتُ الذي أكرم/أكرمتُ الضيف، ظننتكَ الذي أنشد/أنشدتَ القصيدة.

ب- انظر ما أقوله, هل هو صحيح؟ (يجوز عود ضمير الموصول عليه وعلى غيره في ثلاثة مواضع: أولا: إذا كان اسم الموصول خبرًا عن مبتدأ، هو ضمير متكلم أو مخاطب (بشرط ألا يكون المبتدأ الضمير مُشَبهًا بالخبر). ثانيًا: أن يكون المبتدأ ضمير متكلم أو مخاطب، وله خبر موصوف باسم موصول بشرط ألا يكون المبتدأ الضمير مُشَبهًا بالخبر ثالثا: إذا كان الاسم الموصول تابعًا للمنادى: "أىّ"، أو: أيّة, ففيها هذه الحالة يجوز على رأي الصبان أن يعود الضمير على الموصول وعلى غيره, نحو: يأيها الذى قام، ويأيها الذى قمت, وعلى رأي السيوطي لا يجوز أن نقول: يأيها الذى قمت, والصحيح ما ذكره الصبان) فهل ما قلتُه صحيح أستاذنا؟
نعم هو صحيح مع مراعاة أن الحالة الأولى مقيدة أيضا بعدم الشبه بالخبر، وقد أضفتُ القيد بالأزرق.

ج- يقول السيوطي: (لابد في جملة الصلة من ضمير يعود إلى الموصول يربطها به وأجاز ابن الصائغ خلوها منه إذا عطف عليها بالفاء جملة مشتملة عليه نحو الذي يطير الذباب فيعضب زيد لارتباطهما بالفاء وصيرورتهما جملة واحدة)
السؤال: هل معنى كلام ابن الصائغ أن الموصول هنا بلا رابط؟ وهل تؤيد كلامه؟ وهل خلوها من الضمير خاص بالعطف بالفاء أم يجوز بجميع أحرف العطف؟
لا ليس المقصود أنه بلا رابط مطلقا، وإنما المقصود أن الرابط ليس في جملة الصلة نفسها ولكنه حاضر في الجملة المعطوفة، فالرابط في مثاله هو الضمير المستتر (الفاعل) في الجملة المعطوفة (يغضب ) وليس في جملة الصلة (يطير الذباب)، وأرى كلامه صحيحا مستساغا، وأما النص على الفاء في هذا المسألة فمرده إلى أن الفاء فيها معنى السببية أي أن الجملة المعطوفة نتيجة متوقفة على الجملة المعطوف عليها وهذا يزيد الارتباط بينهما فيصيران كالجملة الواحدة، ومثل هذه القوة في الارتباط لا تتحقق غالبا بحروف العطف الأخرى.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
21-03-2011, 01:21 AM
ما أكرمك أيها الفاضل رزقك الله بفسيح الجنان, وحفظ وأصلح ذريتك, لا عدمنا فوائدك أستاذنا..
أستاذنا الكريم: هناك بعض الأسئلة ألقيتها في هذا المنتدى الرائد, لكنْ لم نجدْ أي إجابة عليها, فإذا كنت ستعطينا من وقتك الثمين بارك الله فيك, فنكن لك من الشاكرين, ولك أن تختار أستاذنا الفاضل طريقة وضع الأسئلة بحسب ما يناسبك, فهل تريدني أن أنقلها هنا سؤالا واحدا كل يوم أو سؤالين مثلا, أو تريدني أن أدلك على الرابط الذي فيه السؤال, أو عندك طرسقة أخرى, وإن شاء الله لن تكون الأسئلة كثيرة..
وأسأل الله لك الأجر والمثوبة..

محمد الغزالي
22-03-2011, 12:39 AM
للرفع أستاذنا المعشي الكريم..

علي المعشي
22-03-2011, 01:10 AM
ما أكرمك أيها الفاضل رزقك الله بفسيح الجنان, وحفظ وأصلح ذريتك, لا عدمنا فوائدك أستاذنا..
أستاذنا الكريم: هناك بعض الأسئلة ألقيتها في هذا المنتدى الرائد, لكنْ لم نجدْ أي إجابة عليها, فإذا كنت ستعطينا من وقتك الثمين بارك الله فيك, فنكن لك من الشاكرين, ولك أن تختار أستاذنا الفاضل طريقة وضع الأسئلة بحسب ما يناسبك, فهل تريدني أن أنقلها هنا سؤالا واحدا كل يوم أو سؤالين مثلا, أو تريدني أن أدلك على الرابط الذي فيه السؤال, أو عندك طرسقة أخرى, وإن شاء الله لن تكون الأسئلة كثيرة..
وأسأل الله لك الأجر والمثوبة..
بارك الله فيك أخي الفاضل، وجزاك خيرا!
لعلك تعيد طرح أهمها عندك، فإذا أخذ حقه من المعالجة طرحت الآخر وهكذا.
ولعلي أنبهك على أمر له نصيب كبير من إحجام بعض الأعضاء عن الرد على موضوعاتك، وهو تشعب الأسئلة وكثرتها في الموضوع الواحد وطلب شرح الملون بالأحمر ... إلخ، ولا سيما أن بعض أسئلتك يكون جوابه مبحثا كاملا، فلو أنك تخصص كل موضوع لسؤال واحد محدد ولا تطرح في اليوم الواحد أكثر من سؤال لكان تفاعل الأعضاء مع موضوعاتك أكثر إيجابية، والله أسأل لك التوفيق والسداد.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
22-03-2011, 07:37 PM
أثابك الله حبيبنا المعشي, وأقدر على حرصك على مساعدة إخوانك وإليك ما أردت إن شاء الله..
إليك سؤال اليوم أستاذنا: بسم الله..
قال الأزهري: تنوين المقابلة, وهو اللاحق لنحو: مسلمات, والذي يدل على أنه لتمام الاسم ليس غير أنه ليس بتمكين خلافا للربعي، لثبوته فيما فيه فرعيتان كـ(عرفات).
وقال الصبان عن سبب منع صرف نحو (أذرعات): لاجتماع مانعي الصرف فيه وهما العلمية والتأنيث وتنوين التمكين لا يجامع العلتين, ثم قال: ولي فيه بحث لأن من ينون نحو عرفات ينظر إلى ما قبل العلمية فلا يعتبر الاجتماع المذكور كما أن من يمنعه التنوين ويجره بالفتحة ينظر إلى ما بعدها ومن يمنعه ويجره بالكسرة ينظر إلى الحالتين فافهم, وأنت يا أستاذنا في رد لك سابق قد وافقت الصبان في كلامه, ولم توافق الأزهري في التعليل الذي ذكره وهو أنَّ التنوين في نحو مسلمات للتمكين (لثبوته فيما فيه فرعيتان) لكن إذا كان تعليل الأزهري ليس بصواب, هل هناك تعليل آخر للنحاة ليثبتون أن التنوين هنا ليس بتمكين؟
وفقك الله أستاذي الفاضل..

علي المعشي
25-03-2011, 12:13 AM
أثابك الله حبيبنا المعشي, وأقدر على حرصك على مساعدة إخوانك وإليك ما أردت إن شاء الله..
إليك سؤال اليوم أستاذنا: بسم الله..
قال الأزهري: تنوين المقابلة, وهو اللاحق لنحو: مسلمات, والذي يدل على أنه لتمام الاسم ليس غير أنه ليس بتمكين خلافا للربعي، لثبوته فيما فيه فرعيتان كـ(عرفات).
وقال الصبان عن سبب منع صرف نحو (أذرعات): لاجتماع مانعي الصرف فيه وهما العلمية والتأنيث وتنوين التمكين لا يجامع العلتين, ثم قال: ولي فيه بحث لأن من ينون نحو عرفات ينظر إلى ما قبل العلمية فلا يعتبر الاجتماع المذكور كما أن من يمنعه التنوين ويجره بالفتحة ينظر إلى ما بعدها ومن يمنعه ويجره بالكسرة ينظر إلى الحالتين فافهم, وأنت يا أستاذنا في رد لك سابق قد وافقت الصبان في كلامه, ولم توافق الأزهري في التعليل الذي ذكره وهو أنَّ التنوين في نحو مسلمات للتمكين (لثبوته فيما فيه فرعيتان) لكن إذا كان تعليل الأزهري ليس بصواب, هل هناك تعليل آخر للنحاة ليثبتون أن التنوين هنا ليس بتمكين؟
وفقك الله أستاذي الفاضل..
مرحبا بك أخي الكريم
لا أذكر نص كلامي السابق بالضبط، ولكني أذكر أني شرحت لك مراد الأزهري، فإن كنت قد أبديت رأيا فيه فلعلك تنسخ لي نص كلامي لأوضح لك مرادي منه.
وأما خلاصة كلام الأزهري فهو أن تنوين نحو مسلمات وصدقات ليس تنوين تمكين لأنه قد يثبت في نظيرهما مما يشتمل على علتين من علل المنع من الصرف نحو أذرعات وعرفات.
وخلاصة كلام الصبان أن من نون نحو عرفات وأذرعات لم يعتبر بعلتي المنع من الصرف لأنه ينونهما على اعتبار أصلهما قبل التسمية بهما، وأن من يمنعهما من التنوين ويجرهما بالفتحة يعتبر بالعلتين ولا ينظر إلى الأصل قبل التسمية بهما، وأن من يمنعهما من التنوين ويجرهما بالكسرة يعتبر بالعلتين من جهة وهي المنع من التنوين، ويعتبر بالأصل قبل التسمية من جهة وهي الجر بالكسرة.
تحياتي ومودتي.

المعتزة
25-03-2011, 02:06 AM
قل باعتبار الأصل والحال وكل توجيه ما بأذرعات قد قبل

محمد الغزالي
25-03-2011, 04:35 PM
بارك الله فيك أستاذنا:

فإن كنت قد أبديت رأيا فيه فلعلك تنسخ لي نص كلامي لأوضح لك مرادي منه.
ذكرتَ لي ذلك في سؤال لي بعنوان (أربعة أسئلة في الألفية...) وقد رفعته الآن في المنتدى..
ثم يا أستاذنا: شرح كلام الصبان مفهوم وواضح, لكن ما الذي يريد أن يصل إليه عندما قال: (ولي فيه بحث لأن من ينون نحو عرفات ينظر إلى ما قبل العلمية فلا يعتبر الاجتماع المذكور كما أن من يمنعه التنوين ويجره بالفتحة ينظر إلى ما بعدها ومن يمنعه ويجره بالكسرة ينظر إلى الحالتين فافهم)
وفقك الله..

علي المعشي
26-03-2011, 01:13 AM
لكن ما الذي يريد أن يصل إليه عندما قال: (ولي فيه بحث لأن من ينون نحو عرفات ينظر إلى ما قبل العلمية فلا يعتبر الاجتماع المذكور كما أن من يمنعه التنوين ويجره بالفتحة ينظر إلى ما بعدها ومن يمنعه ويجره بالكسرة ينظر إلى الحالتين فافهمعلمتَ أن ما سمي بالمجموع بالألف والتاء نحو (أذرعات، عرفات) يكون قد اجتمع فيه علتان مانعتان من الصرف هما العلمية والتأنيث ومع ذلك قد يرد منونا، ومن هنا استدل بعض النحاة على أن تنوينه ليس تنوين تمكين وإنما هو تنوين مقابلة لأن تنوين التمكين لا يجتمع مع علتي المنع من الصرف.

والصبان يرى أنه حتى إن لم يكن تنوين تمكين فإن ورود نحو (عرفات وأذرعات) المسمى بهما منونتين لا يعني بالضرورة أن هذا التنوين قد جامع علتي المنع من الصرف لأن من نونهما إنما نون على اعتبار الأصل قبل التسمية وبهذا لم يعتبر بالعلمية وهنا لم يقع الاجتماع لأن إحدى العلتين (العلمية) غير معتد بها فهي بمنزلة المفقود.

وعلى اللغة الثانية أي لغة المنع من التنوين والجر بالفتحة لم يقع اجتماع التنوين وعلتي المنع أيضا لأن من اعتبر بعلتي المنع من الصرف لم ينون فالحكم عنده حكم الممنوع من الصرف، وعليه يكون التنوين غائبا فلا اجتماع.

وعلى اللغة الثالثة أي لغة المنع من التنوين والجر بالكسرة لم يقع اجتماع التنوين وعلتي المنع أيضا لأن أهل هذه اللغة يراعون العلتين فلا ينونون، ويراعون الأصل قبل التسمية من جهة الجر بالكسرة فقط، وعليه يغيب التنوين حينما يعتد بالعلتين فلا يقع الاجتماع.
ومما سبق يظهرعدم اجتماع التنوين وعلتي المنع في نحو أذرعات وعرفات في ثلاث اللغات المسموعة عن العرب، وهو ما يريد الصبان إثباته.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
26-03-2011, 06:57 PM
بارك الله فيك أستاذنا وحفظك من كل سوء ورفع من قدرك في الدنيا والآخرة, الآن فهمتُ:
دونك سؤال اليوم بارك الله فيك:
قال الأزهري في تعريف التنوين: (نون ساكنة أصالة تلحق الآخر لفظا لا خطا لغير توكيد) فخرج بقيد السكون وبقيد عدم الخط أيضا "النون" الأولى "في ضيفن للطفيلي, وقيد السكون بالأصالة لئلا يخرج بعض أفراد التنوين إذا حرك لالتقاء الساكنين، نحو: محظورا انظر. "و" خرج "بقيد" لحوق "الآخر"، وبقيد عدم الخط أيضا "النون في: انكسر ومنكسر..
وأما ابن هشام في أوضح المسالك فعرف التنوين بقوله: (نون ساكنة تلحق الآخر لفظا لا خطا لغير توكيد) ولم يذكر قيد (أصالة)..
السؤال: أي التعريفين أصح, وأين الساكنان في (محظورا انظر) فالنون في (محظورنْ) ساكنة, وما بعدها وهو الألف مضموم فننطقها بهذا الشكل: (اُنظر)؟
ب- من التنوين الشاذ تنوين الحكاية كقولهم (عاقلة لبيبة) فما ضبط هذه الجملة المحكية, وهل التنوين على آخر الجملة أم كل كلمة عليها تنوين؟
وفقك الله أستاذنا..

علي المعشي
26-03-2011, 10:15 PM
السؤال: أي التعريفين أصح, وأين الساكنان في (محظورا انظر) فالنون في (محظورنْ) ساكنة, وما بعدها وهو الألف مضموم فننطقها بهذا الشكل: (اُنظر)؟
مرحبا بك أخي الكريم
كلا التعريفين صحيح، فالأزهري ذكر الأصالة صراحة، وابن هشام اكتفى بذكر السكون لأن (ساكن، مضموم، مفتوح، مكسور) إذا أطلقت فالمقصود الأصلي غالبا لا العارض، ألا ترى أنهم يقولون في تاء التأنيث اللاحقة للفعل الماضي إنها ساكنة ولم يحتاجوا إلى القول بالأصالة مع أنها قد تحرك إذا وليها ساكن كما هو حال نون التنوين؟
وأما الساكنان في (محظورًا انظر) فهما نون التنوين في الكلمة الأولى وفاء الفعل الساكنة (النون من انظر) وأما همزة الوصل فهي تسقط في الدرج ولا تنطق، فالمنطوق هو (محظورَنِ نْظر) وإنما تنطق همزة الوصل مضمومة هنا إذا ابتُدئ بها نحو (اُنظر إلى كذا وكذا).

ب- من التنوين الشاذ تنوين الحكاية كقولهم (عاقلة لبيبة) فما ضبط هذه الجملة المحكية, وهل التنوين على آخر الجملة أم كل كلمة عليها تنوين؟
أود الإشارة إلى أن نحو (عاقلة لبيبة) المسمى بها ليست جملة محكية، وإنما هو اسم مركب من نكرتين كانتا في الأصل منعوتا ونعتا، وبعضهم يطلق عليه (التركيب الوصفي)، وأما الضبط فحسب مقتضى العامل فتقول (عاقلةٌ لبيبةٌ في الدار، إنَّ عاقلةً لبيبةً في الدار، مررتُ بعاقلةٍ لبيبةٍ) والتنوين يلحق الكلمتين كلتيهما كما رأيت في الأمثلة.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
26-03-2011, 11:24 PM
بارك الله فيك ورحم والديك:
أمَّا سؤال الغد فهاهو:
قال الاشموني عن (أل) الموصولة: وأَمَّا (أل) فَلِلْعَاقِلِ وغيرِه، وما ذكَرَهُ الناظمُ مِنْ أنَّهَا اسمٌ موصولٌ هو مذهبُ الجمهورِ، وذهبَ المازنيُّ إلى أنَّهَا حرفٌ موصولٌ، والأخفشُ إلى أنَّهَا حرفُ تعريفٍ. والدليلُ على اسميَّتِهَا أشياءُ:
الأَوَّلُ: عودُ الضميرِ عليها في نحوِ: "قَدْ أَفْلَحَ المُتَّقِي رَبَّهُ"، وقالَ المازنِيُّ، عائدٌ على موصوفٍ محذوفٍ، ورُدَّ بأنَّ لحذفِ الموصوفِ مظَانٌّ لا يحُذْفُ في غيرِها إلا لضرورةٍ، وليس هذا منها.
الثاني: استحسانُ خُلُوِّ الصفةِ معها عن الموصوفِ، نحوُ: "جاءَ الكريمُ"، فلولا أنَّهَا اسمٌ موصولٌ قد اعتمدَتِ الصفةُ عليه كما تعتمِدُ على الموصوفِ لقبحِ خلُوِّها عنِ الموصوفِ.
الثالثُ: إعمالُ اسمِ الفاعلِ معها بمعنى المضيِّ، فلولا أنَّهَا موصولةٌ واسمُ الفاعلِ في تأويلِ الفعلِ لكانَ منَعُ اسمِ الفاعلِ حينئذٍ معَها أحقُّ منه بدونِها.
وقال الخضري بأن الأخفش يرى بأن (أل) الموصولية حرف تعريف، ويرده جواز عطف الفعل على مدخولها ودخولها على الجملة، وأن الوصف معها يعمل، ولو كان بمعنى المضي مع أنها، حينئذ، من خواص الأسماء فكان ينبغي إبطالها عمله كالتصغير ونحوه لبعده عن شبه الفعل. وأجاب الأخفش عن هذا بالتزامه.
السؤال:
أ- أرجو توضيح الدليل الثاني للأشموني ( استحسانُ خُلُوِّ الصفةِ..الخ) وماذا يعني الخضري بقول الأخفش: (وأجاب الأخفش عن هذا بالتزامه)..
ب- يقول النحاة إن اسم الفاعل والمفعول لا يعملان إذا كانا بمعنى المضي,أو كانا يدلان على الثبوت, فأرجو التمثيل لهما يكونا بمعنى المضي ومثال آخر يكونا فيه يدلان على الثبوت, ولِمَ عمل اسم المفعول في نحو: النافذُ أمرَهُ اللهُ, فعمل اسم الفاعل برغم أن اسم الفاعل (وهو نفوذ أمر الله) ثابت لله تعالى وليس بمتجدد, ومثله (المرتضى حكمه الله) فاسم المفعول عمل وهو ثابت لله؟!
وفقك الله..

محمد الغزالي
28-03-2011, 01:18 AM
للرفع

علي المعشي
28-03-2011, 02:22 AM
أ- أرجو توضيح الدليل الثاني للأشموني ( استحسانُ خُلُوِّ الصفةِ..الخ)
إذا قلت: جاء المُكرمُ ضيفه، فالمعنى (جاء الرجل المكرم ضيفه) ولكن حذف الموصوف (الرجل) هنا مستحسن، وإنما كان مستحسنا لأن أل الموصولية اسم قد اعتمدت الصفة (المكرم) عليه فأغنى عن الموصوف، ولو كانت أل حرفا لما استحسن الاستغناء عن الموصوف.

وماذا يعني الخضري بقول الأخفش: (وأجاب الأخفش عن هذا بالتزامه)..
يقصد أن الأخفش أجاب عن اعتراضهم وفق مذهبه وهو الالتزام بعدم إعمال اسم الفاعل واسم المفعول في المضي وإن دخلت عليهما أل.

ب- يقول النحاة إن اسم الفاعل والمفعول لا يعملان إذا كانا بمعنى المضي,أو كانا يدلان على الثبوت, فأرجو التمثيل لهما يكونا بمعنى المضي ومثال آخر يكونا فيه يدلان على الثبوت,
مثال المضي ( هذا مُكرمُ أبيه أمس، زيد محمودُ السيرةِ قبل أن يشيخ) ومثال الثبوت (زيدٌ كاملُ المروءةِ، مررتُ بجاريةٍ ممشوقةِ القوام).

ولِمَ عمل اسم المفعول في نحو: النافذُ أمرُهُ اللهُ, فعمل اسم الفاعل برغم أن اسم الفاعل (وهو نفوذ أمر الله) ثابت لله تعالى وليس بمتجدد, ومثله (المرتضى حكمه الله) فاسم المفعول عمل وهو ثابت لله؟!
لأنهما وقعا صلة لأل، وإنما يشترط الجمهور الاعتمادَ وكونهما للحال أو الاستقبال إذا كانا مجردين من أل، فإذا وقعا صلة لأل جاز إعمالهما مطلقا.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
28-03-2011, 07:03 PM
بارك الله فيك وحفظك من كل سوء ورحم والديك..

لأن أل الموصولية اسم قد اعتمدت الصفة (المكرم) عليه فأغنى عن الموصوف
ماذا تعني بـ(اعتمدت الصفة عليه) هل تعني أن الاسم الموصول (أل) حل محل الموصوف (الرجل), فيكون اسم قد حل محل اسم؟

يقصد أن الأخفش أجاب عن اعتراضهم وفق مذهبه وهو الالتزام بعدم إعمال اسم الفاعل واسم المفعول في المضي وإن دخلت عليهما أل.
بحثت عن رأي الأخفش وهو عدم إعمال اسم الفاعل واسم المفعول في المضي وإن دخلت عليهما أل, فلم أجد غير كلام الأشموني وهو (وليسَ نصبُ ما بعد المقرونِ بـ "أل" مخصوصًا بِالمضيِّ خلافًا للمازنِيِّ ومَنْ وافقَه, ولا على التشبيهِ بالمفعولِ به خلافًا للأخفشِ) فهل قوله: (على التشبيه بالمفعول به) هو مذهب الأخفش الذي تعنيه, وماذا يقصد بالتشبيه بالمفعول, وماذا يعرب ما بعد المقرون بـ(أل) إذا لم يكن مفعولا به عنده؟

وإنما يشترط الجمهور الاعتمادَ وكونهما للحال أو الاستقبال إذا كانا مجردين من أل
لكن في قولنا: (الله نافذٌ أمرُه, والله مرتضى أمرُه) عمل اسما الفاعل والمفعول مجردين من (أل) وهما دالان على الثبوت لأنهما صفتان ثابتتان لله تعالى؟
أما سؤال اليوم فهو: قال الأزهري في عائد الاسم الموصول: ثم الموصول إن طابق لفظه معناه؛ فلا إشكال في مطابقة العائد لفظا ومعنى، وإن خالف لفظه معناه بأن يكون مفرد اللفظ مذكرا؛ وأريد به غير ذلك نحو: "من وما"، ففي العائد وجهان: مراعاة اللفظ، وهو الأكثر نحو: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} ومراعاة المعنى نحو: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} ما لم يحصل من مطابقة اللفظ لبس نحو: أعط من سألتك، ولا تقل: من سألك، أو قبح1 نحو: من هي حمراء أمك، فيجب مراعاة المعنى، ولم يعضد المعنى سابق، فيختار مراعاة المعنى كقوله:
وإن من النسوان من هي روضة تهيج الرياض قبلها وتصوح
وجه القبح أنه لو روعي اللفظ لزم الإخبار بمؤنث عن مذكر؛ فروعي المعنى بكسر كاف "أمك
السؤال: نرجو توضيح عبارة: (من هي حمراء أمك) وما وجه القبح فيها, وما معنى قوله: (لو روعي اللفظ لزم الإخبار بمذكر)
وبارك الله في علمك ونفع بك..

علي المعشي
29-03-2011, 02:42 AM
لأن أل الموصولية اسم قد اعتمدت الصفة (المكرم) عليه فأغنى عن الموصوف
ماذا تعني بـ(اعتمدت الصفة عليه) هل تعني أن الاسم الموصول (أل) حل محل الموصوف (الرجل), فيكون اسم قد حل محل اسم؟نعم أخي العزيز.

يقصد أن الأخفش أجاب عن اعتراضهم وفق مذهبه وهو الالتزام بعدم إعمال اسم الفاعل واسم المفعول في المضي وإن دخلت عليهما أل.


بحثت عن رأي الأخفش وهو عدم إعمال اسم الفاعل واسم المفعول في المضي وإن دخلت عليهما أل, فلم أجد غير كلام الأشموني وهو (وليسَ نصبُ ما بعد المقرونِ بـ "أل" مخصوصًا بِالمضيِّ خلافًا للمازنِيِّ ومَنْ وافقَه, ولا على التشبيهِ بالمفعولِ به خلافًا للأخفشِ) فهل قوله: (على التشبيه بالمفعول به) هو مذهب الأخفش الذي تعنيه, وماذا يقصد بالتشبيه بالمفعول, وماذا يعرب ما بعد المقرون بـ(أل) إذا لم يكن مفعولا به عنده؟نعم رأي الأخفش أن اسم الفاعل الذي بمعنى المضي لا ينصب المفعول به، فإن وجد ما بعده منصوبا فهو شبيه بالمفعول به وليس مفعولا به، وقد أشار الصبان إلى التزام الأخفش بعدم إعمال الفاعل في المفعول به إذا كان ماضيا حتى مع أل، حيث قال: (والتزم الأخفش كون اسم الفاعل بمعنى المضي لا يعمل معها).
والشبيه بالمفعول هو ما أشبه المفعول به في الصورة اللفظية فهو منصوب لفظا لا معنى، وإنما قلنا إنه غير منصوب من حيث المعنى لأن عامله لا ينصب المفعول به، ومن الشبيه بالمفعول منصوب الصفة المشبهة نحو (زيد حسنٌ الوجهَ)، ومنصوب اسم الفاعل في المضي (عند الأخفش) نحو (هذا المكرم أباه أمس)، وجعل بعضهم من الشبيه بالمفعول المنصوبَ بعد إسقاط الخافض نحو (مررتُ الديارَ).


وإنما يشترط الجمهور الاعتمادَ وكونهما للحال أو الاستقبال إذا كانا مجردين من أل


لكن في قولنا: (الله نافذٌ أمرُه, والله مرتضى أمرُه) عمل اسما الفاعل والمفعول مجردين من (أل) وهما دالان على الثبوت لأنهما صفتان ثابتتان لله تعالى؟
أخي كان جوابي إياك أمسِ موجزا وأردتُ منه أن تعرف أنهما يعملان مطلقا مع أل عند الجمهور، ولم أخض في التفصيل، ولكن يظهر لي من سؤالك اليوم أن ثمة أمرا لا بد أن تحيط به ليتضح لك الأمر، وسأحاول إيجازه هنا، وهو:
حينما نتكلم على مواضع إعمال اسم الفاعل ومواضع منع إعماله فإنما نعني إعماله في المعمول المنصوب ولا نعني المعمول المرفوع، وحينما نتكلم على اسم المفعول من حيث الإعمال والمنع فإنما نعني معموله المرفوع على أنه نائب فاعل تحديدا.
وعليه يكون اسم الفاعل في نحو (الله نافذٌ أمرُه) غير عامل العمل المشروط بالحال أو الاستقبال والتجدد لأن هذه الشروط مطلوبة لإعماله في المنصوب، والمعمولُ هنا مرفوع فهو ليس من المسألة.
وأما اسم المفعول في نحو (الله مرتضى حكمه) ففي رفع (حكمه) وجهان على اعتبارين مختلفين:
فإن كان القائل لا يقصد الثبوت وإنما يقصد التجدد إذ إن الرضا بحكم الله ليس ثابتا عند كل الناس في كل زمان، فمنهم من يسخط والعياذ بالله، فعلى هذا الاعتبار يكون اسم المفعول عاملا ومرفوعه نائب فاعل، وإن كان يقصد الثبوت كأن يتكلم عن نفسه وهو يعلم أنه لم يسخط قط من حكم الله فاسم المفعول هنا بمعنى الصفة المشبهة وعلى هذا الاعتبار يكون المرفوع (حكمه) فاعلا لمرتضى وليس نائب فاعل.

السؤال: نرجو توضيح عبارة: (من هي حمراء أمك) وما وجه القبح فيها, وما معنى قوله: (لو روعي اللفظ لزم الإخبار بمؤنث ...)هذه جملة خبرية بمعنى (التي هي حمراءُ أمُّك) ولا قبح فيها إذا كانت على هذه الصورة (مَن هي حمراءُ أمُّك)، وإنما القبح لو راعينا لفظ الموصول (من) فأعدنا الضمير عليه بالتذكير (هو) فقلنا (من هو حمراء أمك) فهنا ترى أن العائد (هو) قد وافق لفظ الموصول (من) في التذكير، والأصل جواز موافقة اللفظ بشرط عدم اللبس أو القبح كما عرفتَ، ولكن هنا حضر القبح وهو أن مراعاة لفظ الموصول هنا يترتب عليه أن تكون جملة الصلة هكذا (هو حمراء) وقد جاء المؤنث (حمراء) خبرا عن المذكر (هو) وهذا قبيح، ولأجل تجنب هذا القبح عدلنا عن مراعاة اللفظ، وتعين في الضمير مراعاة معنى مرجعه الموصول (من) في السياق أي التأنيث.

ملحوظة: في قوله:
" وجه القبح أنه لو روعي اللفظ لزم الإخبار بمؤنث عن مذكر؛ فروعي المعنى بكسر كاف أمك "لا علاقة لكسر كاف (أمك) أو فتحها أو إلحاق علامة التثنية أو الجمع بها بالمسألة، وإنما الكاف بحسب المخاطب (من هي حمراء أمكَ/ أمكِ، أمكُما/ أمكُم/ أمكُنَّ)، كل هذا لا ينقض مرعاة معنى المصول، إذ يدور الكلام حول الموصول والعائد، ولا شأن لكاف الخطاب بالمسألة، ولعل هذا سهو أو خطأ من المحقق.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
29-03-2011, 06:53 PM
ومن الشبيه بالمفعول منصوب الصفة المشبهة نحو (زيد حسنٌ الوجهَ)، ومنصوب اسم الفاعل في المضي (عند الأخفش)نحو (هذا المكرم أباه أمس)
وهل في إعراب (الوجهَ) و (أباه) في المثالين السابقين نقول: اسم منصوب على التشبيه في المفعول به؟

حينما نتكلم على مواضع إعمال اسم الفاعل ومواضع منع إعماله فإنما نعني إعماله في المعمول المنصوب ولا نعني المعمول المرفوع
نعم أستاذي الفاضل, وجدت ما تفضلتَ به في كتاب ضياء السالك للشيخ الفوزان, لكن ابن عقيل قال: (لا يَخْلُو اسمُ الفاعِلِ مِن أنْ يَكونَ مُعَرَّفاً بألْ، أو مُجَرَّداً، فإنْ كانَ مُجَرَّداً عَمِلَ عَمَلَ فِعْلِه مِن الرفْعِ والنَّصْبِ؛ إنْ كانَ مُستَقْبَلاً أو حَالاً) فكما ترى أنه لم يشترط لعمل اسم الفاعل عمل الفعل بالشروط المذكورة في النصب فقط, بل اشترط ذلك في الرفع أيضًا؟ فما قولك؟
أما سؤال اليوم فهو:
من أسماء الإشارة للمكان (ثَمَّ) بفتح المثلثة، وشد الميم..
قال الخضري: وقد تلحقها تاء التأنيث ساكنة ومفتوحة، كـ(ربَّت) وها السكت وقفاً، وقد يجري الوصل مجراه لا الكاف ولا ها التنبيه.
وأنتَ يا أستاذي قلت لي بأنَّ (ثَمَّ) إذا لحقتها تاء التأنيث تُكتب هكذا (ثَمَّة), لكنْ الخضري يقول: (ساكنة ومفتوحة) فماذا يقصد بساكنة؟ هل يقصد أننا نقول: (ثَمَّةْ) بسكون على التاء المربوطة, فهذا غير معهود وإذا كان يقصد بقوله (ساكنة) أنها تُكتب بالهاء (ثمهْ) فما الحاجة إلى قوله: (وها السكت وقفا) أليست كلاهما هاءٌ؟ وماذا يقصد بقوله (مفتوحة) هل يقصد حركة التاء المربوطة, أم يقصد نكتبها هكذا: (ثَمَّة)؟
ب- قوله: (وقد يجري الوصل مجراه) معناه أنها قد تعامل في الوصل كما تعامل في الوقف أي تنطق التاء ساكنة في الوصل, و(قد) هنا للتقليل, وكما ترى فإن الحديث هنا عن جريان الوصل مجرى الوقف, ثم تابع عبارته وقال: (لا الكاف ولا ها التنبيه) فظاهر العبارة أن (ثمة) تعامل في حالة الوصل بها كما تعامل في الوقف عليها لا يلحقها الكاف ولا هاء التنبيه, فالذي يُفهم من ذلك أن الأصل في حالة وصل (ثمة) أن يلحقها الكاف وها التبيه وقد يجري الوصل مجرى الوقف لا الكاف ولا ها التنبيه, لأن (قد) للتقليل, هذا ما فهمته أستاذنا, وأنت أستاذنا قد أجبت لي قبل فترة بهذا الجواب (هو لا يقصد جواز هاء التنبيه والكاف في الوصل، وإنما احترز بقوله (لا الكاف ولا هاء التنبيه) لأنه يتكلم على عبارة ابن عقيل التي جاءت فيها (ثمَّ) بعد ههنا وهناك وهنالك حيث قال ابن عقيل (يشار إلى المكان القريب بهنا ويتقدمها هاء التنبيه فيقال ههنا ويشار إلى البعيد على رأى المصنف بهناك وهنالك وهنا بفتح الهاء وكسرها مع تشديد النون وبثم ...) فلما جاءت (ثم ) بعد ما فيه الهاء والكاف أشار الخضري إلى أن ثم غير مشمولة بدخول الكاف وهاء التنبيه(
لكن ما زال عندي غموض في ذلك ولم أفهم جوابك, فهلا وضحته أستاذنا بارك الله فيك؟
وفقك الله لكل خير..

محمد الغزالي
30-03-2011, 10:35 PM
للرفع..

علي المعشي
31-03-2011, 12:48 AM
ومن الشبيه بالمفعول منصوب الصفة المشبهة نحو (زيد حسنٌ الوجهَ)، ومنصوب اسم الفاعل في المضي (عند الأخفش)نحو (هذا المكرم أباه أمس)
وهل في إعراب (الوجهَ) و (أباه) في المثالين السابقين نقول: اسم منصوب على التشبيه في المفعول به؟نعم هو كذلك، مع ملاحظة أن (أباه) في المثال إنما تكون شبيها بالمفعول على رأي الأخفش، أما الجمهور فيعدونه مفعولا به لأن اسم الفاعل صلة لأل فهو يعمل عندهم مطلقا.
حينما نتكلم على مواضع إعمال اسم الفاعل ومواضع منع إعماله فإنما نعني إعماله في المعمول المنصوب ولا نعني المعمول المرفوع

نعم أستاذي الفاضل, وجدت ما تفضلتَ به في كتاب ضياء السالك للشيخ الفوزان, لكن ابن عقيل قال: (لا يَخْلُو اسمُ الفاعِلِ مِن أنْ يَكونَ مُعَرَّفاً بألْ، أو مُجَرَّداً، فإنْ كانَ مُجَرَّداً عَمِلَ عَمَلَ فِعْلِه مِن الرفْعِ والنَّصْبِ؛ إنْ كانَ مُستَقْبَلاً أو حَالاً) فكما ترى أنه لم يشترط لعمل اسم الفاعل عمل الفعل بالشروط المذكورة في النصب فقط, بل اشترط ذلك في الرفع أيضًا؟ فما قولك؟ نعم أخي، ما ذكرته لك لا يخالف ما ذكره الفوزان وغيره، ولكن ثمة نقطة كان علي أن أوضحها لك وسأوضحها الآن، وآمل أن تدقق فيما فوق الخط في عبارتي التي كتبتها سابقا وسأنسخها الآن:
" حينما نتكلم على مواضع إعمال اسم الفاعل ومواضع منع إعماله فإنما نعني إعماله في المعمول المنصوب ولا نعني المعمول المرفوع، وحينما نتكلم على اسم المفعول من حيث الإعمال والمنع فإنما نعني معموله المرفوع على أنه نائب فاعل تحديدا."
إنما أردت القول إن الأمثلة التي يوردها النحاة غالبا لعمل اسم الفاعل إنما يعالجون فيها إعماله في المنصوب أو منعه فهم أكثر ما يمثلون للمتعدي، وذلك لأن اسم الفاعل غير العامل قد يأتي بعده اسم ظاهر مرفوع ولكنه ليس معمولا له، ولذلك قلت لك إن نحو (الله نافذ أمره) على اعتبار الثبوت، غير عامل العمل المشروط بالحال أو الاستقبال والتجدد، لأن معموله المرفوع مضمر (أي فاعله ضمير مستتر) وهو يرفع المضمر دون شرط، فهو ليس من المسألة بالضرورة، أي ليس عاملا في المنصوب، وليس عاملا في الظاهر المرفوع كما استشكلتَ، لأن (أمره) يصح فيه أن يكون مبتدأ ونافذ خبره وفي الخبر ضمير مستتر هو الفاعل، والأكثر أنه إذا أريد به الثبوت أضيف إلى ما كان فاعلا له حال التجدد فيقال في الثبوت (الله نافذ الأمرِ) وبعضم يرى الإضافة واجبة لتكون قرينة على الثبوت، وإذا قصدت المضي كأن تتكلم على أمر معين قد تحقق تعين أن يكون أمره مبتدأ مؤخرا ونافذ خبره، هذا مع ملاحظة أن قولي ( والمعمولُ هنا مرفوع فهو ليس من المسألة) لا أقصد به أنه معمول لاسم الفاعل حقيقة، وإنما أردت ما ظننتَه معمولا لاسم الفاعل حال الثبوت.
وأما اسم المفعول فهو لا ينصب مفعولا به، ولكنه إذا كان عاملا رفع ما كان مفعولا به على أنه نائب فاعل وذلك كما في الاعتبار الأول الذي ذكرتُه في مثالك (الله مرتضى حكمه)، وإذا كان عاملا عمل الصفة المشبهة كأن تتحقق بقية الشروط إلا أنه للثبوت فمرفوعه فاعل لا نائب فاعل كما في الاعتبار الثاني في المثال نفسه، وإذا اختل شرط الحال أو الاستقبال فكان للمضي امتنع عن العمل فلا يكون الاسم الظاهر بعده معمولا له وإنما هو خبر مقدم وما بعده مبتدأ نحو (القاضي مرتضى حكمه أمس)، لذلك قلت: "فإنما نعني معموله المرفوع على أنه نائب فاعل تحديدا.".
ملحوظة: يصح إعمال اسم الفاعل واسم المفعول في المضي إذا كنت تحكي الحال الماضية كما لو أنها حال حاضرة، وذلك نحو قولك: خطب النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع راكبا ناقتَه القصواء، ووجه إلى المسلمين كلاما مُفَصَّلةً أحكامُه.
وأما ما يخص كلام الخضري على (ثم) فأحسب أني قد وضحته هناك ، فلعلك تعود إليه بتركيز أحسن من ذي قبل، وقد حاولت الرجوع إلى كلامي السابق فلم أهتد إليه، وعلى العموم إذا عدتَ إليه ووجدت غموضا فليتك تنسخ لي الرابط هنا حتى نبدأ هنا من حيث انتهينا هناك.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
31-03-2011, 11:53 AM
جزاك الله خيرًا..

قد يأتي بعده اسم ظاهر مرفوع ولكنه ليس معمولا له، ولذلك قلت لك إن نحو (الله نافذ أمره) على اعتبار الثبوت، غير عامل العمل المشروط بالحال أو الاستقبال والتجدد
جملة (الله نافذٌ أمرُه) ألا يصح أن نعرب (أمره) فاعل لاسم الفاعل لأن المعنى: ينفذُ أمرُ الله, فـ(أمر) هنا فاعل للفعل (ينفذ), وهل يصح أن نقول: الله نافذٌ أمرَهُ غدا, بنصب (أمره) على اعتبار أنه مفعول به لاسم الفاعل لأنه هنا للاستقبال, فاعل اسم الفاعل مستتر؟ هل يصح ذلك؟

وأما ما يخص كلام الخضري على (ثم) فأحسب أني قد وضحته هناك ، فلعلك تعود إليه بتركيز أحسن من ذي قبل، وقد حاولت الرجوع إلى كلامي السابق فلم أهتد إليه، وعلى العموم إذا عدتَ إليه ووجدت غموضا فليتك تنسخ لي الرابط هنا حتى نبدأ هنا من حيث انتهينا هناك.
ما زال هناك غموضا أستاذي الفاضل, فليتك توضحه, والمعذرة لأني لا أعرف كيف أنسخ الرابط, لكني رفعت السؤال في المنتدى وهو بعنوان (استفسار أكرمكم الله)؟
وأما سؤال اليوم فهو:
قال الأشموني عند الحديث عن (الذي والتي): وفيهما ست لغات: إثبات الياء، وحذفها مع بقاء الكسرة وحذفها مع إسكان الذال أو التاء، وتشديدها مكسورة ومضمومة. والسادسة حذف الألف واللام وتخفيف الياء ساكنة.
قال الصبان: قوله: (وحذفها) أي بالياء.
وقال السيوطي: وفي الذي والتي لغات إثبات الياء ساكنة وهي الأصل وتشديدها مكسورة, وتشديدها مضمومة, وحذف الياء وإسكان ما قبلها, وحذفها وكسر ما قبلها..
السؤال: هل يقصد الصبان بـ(وحذفها) الأولى أم الثانية؟ لأن الأشموني ذكرها مرتين, ثم إنَّ الأشموني ذكر في (الذي والتي) ست لغات, والسيوطي لمْ يذكر غير خمس لغات ومثله فعل الأزهري في التصريح فأيهم صحيح؟
وبارك الله في علمك..

علي المعشي
01-04-2011, 08:26 PM
قد يأتي بعده اسم ظاهر مرفوع ولكنه ليس معمولا له، ولذلك قلت لك إن نحو (الله نافذ أمره) على اعتبار الثبوت، غير عامل العمل المشروط بالحال أو الاستقبال والتجدد
جملة (الله نافذٌ أمرُه) ألا يصح أن نعرب (أمره) فاعل لاسم الفاعل لأن المعنى: ينفذُ أمرُ الله, فـ(أمر) هنا فاعل للفعل (ينفذ)بلى يصح، على اعتبار نافذ بمعنى ينفذ، وهنا تكون قد قصدت الحدوث، وإنما يكون نافذ خبرا مقدما إذا قصدت الثبوت، مع ملاحظة أن كون أمر الله نافذا في كل حال لا يمنع أن يكون المتكلم يتكلم على حال معينة كأن تقول: إن الله نافذ أمرُه في المعتدين غدا.
,
وهل يصح أن نقول: الله نافذٌ أمرَهُ غدا, بنصب (أمره) على اعتبار أنه مفعول به لاسم الفاعل لأنه هنا للاستقبال, فاعل اسم الفاعل مستتر؟ هل يصح ذلك؟الفعل نفذ لازم، فإذا أردت المعنى الذي ذكرتَ (أي نصب المفعول) أتيت باسم الفاعل من المتعدي (أنفذَ) فقلتَ (الله مُنفذٌ أمرَه غدا) فيكون فاعل اسم الفاعل مستترا والمفعول به هو الظاهر (أمره).

السؤال: هل يقصد الصبان بـ(وحذفها) الأولى أم الثانية؟ لأن الأشموني ذكرها مرتين,يقصدهما معا، لأن الأشموني يتكلم في كلا الموضعين على حذف الياء .

ثم إنَّ الأشموني ذكر في (الذي والتي) ست لغات, والسيوطي لمْ يذكر غير خمس لغات ومثله فعل الأزهري في التصريح فأيهم صحيح؟كله صحيح فيما يخص الياء، فالسيوطي تكلم على هذه اللغات بالنظر إلى الياء وهي خمس كما ذكر، والأشموني ذكر خمس اللغات التي تختص بالياء، ولكنه زاد عليها لغة سادسة تختص بحذف الألف واللام من أولها.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
02-04-2011, 07:16 PM
بارك الله فيك أستاذنا: أما سؤال اليوم فهو:
يقول الأزهري في التصريح عند الحديث عن الاسم الموصول: منها للمفرد المذكر (الذي) للعالِم بكسر اللام: وهو من يقوم به العَلَم وغيره (بالجر) فالعالم المنزه عن الذكورة والأنوثة، "نحو: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ} [الزمر: 74]، والعالم المذكر نحو: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} [الزمر: 33]، وغير العالم نحو: "{هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ}
السؤال: قوله (من يقوم به العَلم) ما معناها, وهل هي العِلم, بكسر العين أم بفتحها؟ وهل نفهم من كلامه أن العالِم على نوعين: عالم غير متصف بالذكورة ولا الأنوثة وهو الله تعالى, وعالِم مذكر وهو الخلق, هل هذا صحيح, ولماذا يُستخدم دائما لله تعالى لفظ المذكر سواء كان في أسماء الإشارة أو الأسماء الموصولة؟
ب- قال الصبان ردا على من يقول (الذي) للعاقل: الأولى عالماً لإطلاقه عليه تعالى بخلاف العاقل. قال الروداني: والعجب كيف لا يتحاشون عن لفظ المذكر أيضاً وقول بعضهم أنهم أرادوا بالمذكر ما ليس بمؤنث لا يدفع البشاعة اللفظية فهو كقول القائل المراد بالعاقل العالم مجازاً لعلاقة اللزوم..
قال ابن عقيل إذا كان الموصول مشتركا يجوز في العائد مراعاة لفظ الموصول ومراعاة معناه, قال الخضري: إلا أل الموصولة فيراعى معناها فقط لخفاء موصوليتها.
السؤال: ما معنى كلام الروداني الذي ذكره الصبان, وما معنى خفاء موصولية (أل)؟
وفقك الله ورعاك وجعل الجنة مثواك..

علي المعشي
03-04-2011, 04:15 AM
السؤال: قوله (من يقوم به العَلم) ما معناها, وهل هي العِلم, بكسر العين أم بفتحها؟ أي من يعتمد عليه العلم فلا يُتصور العلم بدونه، والعلم بكسر العين إلا أنها ضبطت بالفتح خطأ أو سهوا.

وهل نفهم من كلامه أن العالِم على نوعين: عالم غير متصف بالذكورة ولا الأنوثة وهو الله تعالى, وعالِم مذكر وهو الخلق, هل هذا صحيح,نعم.

ولماذا يُستخدم دائما لله تعالى لفظ المذكر سواء كان في أسماء الإشارة أو الأسماء الموصولة؟لأن المذكر هو الأصل، واستعماله مع لفظ الجلالة على اعتبار الأصالة، وليس على اعتبار إرادة وصفه تعالى بصفة الذكورة.

السؤال: ما معنى كلام الروداني الذي ذكره الصبان,ينتقد مجيء لفظ (المذكر) عند تقييد اختصاص (الذي)، لأن الذي تستعمل مع أسماء الله تعالى وهو منزه عن الوصف بالذكورة، ويرى أن قولهم إن المراد بالمذكر ما ليس بمؤنث لا يزيل هذا القبح لأن لفظ الذكورة باق وإن لم يكن مرادا في الحقيقة، ومثله في القبح ــ كما يرى ــ قولهم إن المراد بالعاقل العالم مجازا ، لأن التصريح بلفظ العاقل فيما يخص الله تعالى قبيح وإن كان المراد العالم، فهو ينتقد القبح اللفظي بغض النظر عن المعنى المراد.

وما معنى خفاء موصولية (أل)؟خفاء موصوليتها من جهة أنها تشبه أنواع أل الأخرى ولذلك اختُلف فيها فمنهم من يراها حرفا ومنهم من يراها اسما ومنهم من يراها للتعريف، ولو لم تكن موصوليتها خافية لما اختلف فيها، وكذا هي تخالف أخواتها من الموصولات المشتركة في أن صلتها اسم مفرد غالبا وبقية الموصولات المشتركة صلاتها جُمل غالبا، فلما خالفت الصورة العامة للموصولات المشتركة كانت موصوليتها خافية بعض الشيء .
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
03-04-2011, 06:59 PM
بارك الله فيك أستاذنا ووفقك المولى ورزقك من طيباته:
سؤال ليوم هو:
يبنى على حذف حرف العلة إن كان آخره معتلا؛ مثل: اسعَ فى الخير دائمًا، وادعُ الناس إليه، واقضِ بينهم بالحق. فاسع: فعل أمر مبنى على حذف الألف، لأن أصله: "اسْعَى". وادعُ: فعل أمر مبنى على حذف الواو؛ لأن أصله: "ادْعُو". واقض: فعل أمر، مبنى على حذف الياء لأن أصله: "اقضىِ".
وعند تأكيد فعل الأمر بالنون يبقى حرف العلة الواو، أو الياء، ويتعين بناء الأمر على الفتحة الظاهرة على الحرفين السالفين، فإن كان حرف العلة ألفا وجب قلبها ياء تظهر عليها فتحة البناء, نحو: اسعَيَن فى الخير، وادعُوَن له، واقضيَن بالحق.
السؤال: لماذا قُلبت الألف ياء, لِم لم تُحذف كما تُحذف حروف العلة ونأتي بعدها بنون التوكيد, وكذلك الواو والياء لِم بقيت ولم تُحذف؟
ثم إذا كان فعل الأمر معتلا حُذِف حرف العلة ونأتي قبله بحركة مجانسة لهذا المحذوف فمثلا: (ادعُ) أتينا بالضمة على العين لتكون دليلا على الواو المحذوفة, و(اسعَ) أتينا بالفتحة لتكون دليلا على الألف المحذوفة, لكن الفعل (رضِي) معتل بالياء, نقول في الأمر منه (ارضَ) بفتح الضاد, فلِمَ لم يؤتَ بالكسر ليكون دليلا على الياء المحذوفة كما فعلنا مع الألف والواو؟
ب- هل يجوز أن تقع صلة الموصول ظرفًا زمانيا, لأني أرى أكثر النحويين إمَّا أن يطلق الظرفية فقط بلا تقييد أو يقيدها بالظرف المكاني, فهل يقع الظرف الزماني صلة, إن كان نعم نرجو التمثيل؟

علي المعشي
03-04-2011, 10:06 PM
السؤال: لماذا قُلبت الألف ياء, لِم لم تُحذف كما تُحذف حروف العلة ونأتي بعدها بنون التوكيد, وكذلك الواو والياء لِم بقيت ولم تُحذف؟
لأن فعل الأمر المؤكد بالنون لا بد أن يبنى على الفتح صحيح الآخر كان أم معتل الآخر، فإذا حذفت الألف والواو والياء لم يبق ما يتحمل فتحة البناء.

لكن الفعل (رضِي) معتل بالياء, نقول في الأمر منه (ارضَ) بفتح الضاد, فلِمَ لم يؤتَ بالكسر ليكون دليلا على الياء المحذوفة كما فعلنا مع الألف والواو؟
فعل الأمر مجتزأ من صيغة المضارع ولا يعتد بالماضي، إذ إن (ادْعُ، اسْعَ) مأخوذان من (يدعو، يسعى) حذفنا حرف المضارعة ثم أتينا بهمزة الوصل للتوصل بها إلى النطق بالساكن فصارا (ادْعُو، اسْعَى) ثم حذفنا حرفي العلة ليكون حذفهما علامة البناء فصارا (ادْعُ، اسْعَ) وبقيت الضمة والفتحة دليلين على الواو والألف المحذوفتين، والكلام نفسه ينطبق على (يرضَى > ارضَى > ارضَ) ولا يعتد بياء (رضي)، وإنما تكون الكسرة دليلا على الياء المحذوفة إذا كان آخر المضارع ياء نحو ( يرمِي > ارْمِي > ارْمِ).
ملحوظة:
"... ونأتي قبله بحركة مجانسة ... أتينا بالضمة ... أتينا بالفتحة ..."
ما فوق الخط تعبير غير دقيق لأننا لم نأت بحركة من عندنا وإنما هي حاضرة قبل حذف حرف العلة، والصواب أنها بقيت لتدل على المحذوف.

ب- هل يجوز أن تقع صلة الموصول ظرفًا زمانيا, لأني أرى أكثر النحويين إمَّا أن يطلق الظرفية فقط بلا تقييد أو يقيدها بالظرف المكاني, فهل يقع الظرف الزماني صلة, إن كان نعم نرجو التمثيل؟
ظرف الزمان لا يكون صلة للموصول بالمفهوم الذي يطلق عليه النحاة (الصلة شبه الجملة) وإنما ذلك خاص بظرف المكان والجار والمجرور التامين وفي هذه الحال يكون متعلقهما كونا عاما (فعل الاستقرار) وهذا المتعلَّق واجب الحذف، أما ظرف الزمان فلا يكون متعلقه إلا كونا خاصا ولا يجوز حذف هذا المتعلق إلا بدليل، وعليه لا ينطبق عليه ضابط الصلة شبه الجملة أي التمام ووجوب حذف المتعلق.
ملحوظة:
قد تجد ما ظاهره الوصل بظرف الزمان كأن يستأجر أحدهم سيارة ثم يسلمها للمؤسسة، ثم يعود في اليوم التالي فيقول للموظف: أريد السيارة التي أمسِ، فهذا ظاهره الوصل بظرف الزمان أمس، ولكنه في الواقع ليس مندرجا ضمن اصطلاح (الصلة شبه الجملة)، لأن المتعلق المحذوف كون خاص حذف جوازا للعلم به، وعليه فنوع الصلة جملة وليس شبه جملة، لأن المراد (... التي استأجرتها أمس)، هذا مع أن جواز حذف متعلق ظرف الزمان مشروط بعلم المخاطب به ومشروط بكون الزمن قريبا حيث يظل عالقا في ذهن المخاطب كأن يكون في حدود يوم أو يومين أما إذا طال الزمن فلا يصح الحذف فيمتنع نحو (أريد السيارة التي قبل شهر).
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
04-04-2011, 03:18 PM
بارك الله فيك وجزاك خيرا:

لأن فعل الأمر المؤكد بالنون لا بد أن يبنى على الفتح صحيح الآخر كان أم معتل الآخر، فإذا حذفت الألف والواو والياء لم يبق ما يتحمل فتحة البناء.
هل تقصد أنه لا بد أن نأتي بحرف بدل الألف يقبل الفتحة كالواو أو الياء, لأن الحرف لا يقلب لحرف آخر إلا لعلة كقلب ألف (عصا) واوا في التثنية, حيث رُدت إلى أصلها, لكن هنا الألف ليس أصلها الياء؟
ب- أنت تعلم أستاذي أن نون التوكيد في الفعلين (اسعَيَانِّ، وهل تَسْعَيَانِّ) حُرِّكت بالكسر تشبيهاً بنون المثنى الواقعة بعد الألف, لكنْ هل هذا العمل (أعني تحريك النون بالكسر) واجبٌ, أم يجوز الكسر ويجوز في النون الفتح كما هي أصلها؟
أما سؤال اليوم وفقك الله فهو:
قال الأشموني عن الفعل الماضي: وبني على الفتح لخفته, وأما نحو ضربت وانطلقنا واستبقن فالسكون فيه عارض أوجبه كراهتهم توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة لأن الفاعل كالجزء من فعله، وكذلك ضمة ضربوا عارضة أوجبها مناسبة الواو.
علق عليه الصبان بقوله: قوله: (كراهتهم توالي أربع متحركات) أي في الثلاثي وبعض الخماسي كانطلقت وحمل الرباعي والسداسي وبعض الخماسي كتعظمت عليه إجراء للباب على وتيرة واحدة. وإنما حمل الأكثر على الأقل لأن في حمله على الأقل دفع المحذور بخلاف العكس. ولا يرد على كراهتهم ذلك علبط وجندل لأنهما مزالان عن أصلهما وهو علابط وجنادل، ولا نحو شجرة لأن تاء التأنيث على تقدير الانفصال. ويرد عليه أن نحو قلنسوة يدل على اعتبارها وعدم تقدير انفصالها وإلا وجب قلب الواو ياء والضمة كسرة لرفضهم الواو المتطرفة المضموم ما قبلها وأيضاً جعل الفعل مع تاء الفاعل كالكلمة الواحدة وعدم جعل الكلمة مع تاء تأنيثها كالكلمة الواحدة تحكم. ومن ثم اختار بعضهم أن الموجب لسكون آخر الفعل فيما مر تمييز الفاعل من المفعول في نحو أكرمنا بالسكون وأكرمنا بالفتح وحملت التاء ونون النسوة على نا للمساواة في الرفع والاتصال.
السؤال: هل (تعظمت) الذي تحته خط توالت فيه أربع متحركات, وأرجو أن توضح لي كلام الصبان المخطوط بالأحمر, وهل الصحيح أن السكون عارض كراهة توالي أربع متحركات أم للتمييز كما قالوا, وهل الصحيح أن نقول في (أكرمْنا) مبني على الفتح المقدر؟
وفقك الله..

محمد الغزالي
04-04-2011, 06:35 PM
آسف أستاذنا يبدو أن هناك سؤال يتعلق بردك السابق, لكني نسيته, وسأدرجه هنا, وإن شاء الله لن أطيل في الأسئلة بعد ذلك..
هاك السؤال:
ظرف المكان يكون متعلقه تاما في حالتين: الحالة الأولى: إذا حُذف الكون العام نحو: جاء الذي عندك, أي الذي استقر عندك, والحالة الثانية: إذا حُذف الكون الخاص لقرينة نحو: كأن يقال: خالد الذي جلس عند زيدٍ, فتقول: بل خالد الذي عند زيد, والتقدير: بل خالد الذي جلس عندي, ومن المعلوم أن الظرف التام هو الذي يصلح أن يقع صلة للموصول, لكنْ أليس هذا المثال الذي مثلنا به (خالد الذي عند زيد) أليس مثل مثالك الذي مثلتَ به (أريد السيارة التي أمسِ) فحُذف المتعلق للعلم به, فكيف يكون مثالنا من قبيل شبه الجملة ومثالك من قبيل الجملة برغم من أن كلا المثالين ظرفان تامين حُذف متعلقهما الخاص للعلم به, وهل إذا ذكرنا الكون الخاص نحو: (بل زيد الذي جلس عند زيد) هل يُعتبر من الجملة أم من شبهها؟
وأما قولك:

هذا مع أن جواز حذف متعلق ظرف الزمان مشروط بعلم المخاطب به ومشروط بكون الزمن قريبا حيث يظل عالقا في ذهن المخاطب كأن يكون في حدود يوم أو يومين أما إذا طال الزمن فلا يصح الحذف فيمتنع نحو (أريد السيارة التي قبل شهر).
فأقول: مَنْ من النحاة ذكر ذلك, فلم أجد هذا الشرط إلا في كتب بعض المحدثين؟
وفقك الله..

علي المعشي
05-04-2011, 10:28 PM
هل تقصد أنه لا بد أن نأتي بحرف بدل الألف يقبل الفتحة كالواو أو الياء, لأن الحرف لا يقلب لحرف آخر إلا لعلة كقلب ألف (عصا) واوا في التثنية, حيث رُدت إلى أصلها, لكن هنا الألف ليس أصلها الياء؟نعم هذا ما أقصده، وأما الألف فأصلها الياء، ألا ترى أنك تقول (سعيت، وسعينا، والمصدر سعيٌ)

ب- أنت تعلم أستاذي أن نون التوكيد في الفعلين (اسعَيَانِّ، وهل تَسْعَيَانِّ) حُرِّكت بالكسر تشبيهاً بنون المثنى الواقعة بعد الألف, لكنْ هل هذا العمل (أعني تحريك النون بالكسر) واجبٌ, أم يجوز الكسر ويجوز في النون الفتح كما هي أصلها؟نص النحاة على الكسر تشبيها بكسر نون المثنى، ما يدل على الوجوب.
لأن في حمله على الأقل دفع المحذور بخلاف العكس (المقصود بالأقل هو الثلاثي، والمحذور توالي أربع حركات، ولو حملوا على الأكثر وهو الرباعي والخماسي والسداسي الذي لا تتوالى فيه الحركات ولم يسكنوا آخر الفعل للزم عدم تسكينه في الثلاثي وعندئذ تتوالى أربع حركات وهو المحذور). ولا يرد على كراهتهم ذلك علبط وجندل لأنهما مزالان عن أصلهما وهو علابط وجنادل (هذا واضح) ، ولا نحو شجرة لأن تاء التأنيث على تقدير الانفصال (أي أن التاء على تقدير الانفصال فتكون المتحركات ثلاثا لا أربع حركات) ويرد عليه أن نحو قلنسوة يدل على اعتبارها وعدم تقدير انفصالها وإلا وجب قلب الواو ياء والضمة كسرة لرفضهم الواو المتطرفة المضموم ما قبلها وأيضاً جعل الفعل مع تاء الفاعل كالكلمة الواحدة وعدم جعل الكلمة مع تاء تأنيثها كالكلمة الواحدة تحكم ( أي نحو قلنسوة يرد قولهم بتقدير الانفصال لأنهم لو قدروا التاء منفصلة لوجب قلب الواو ياء إذ لا يصح تطرف الواو المضموم ما قبلها، ثم إنه يرى في جعلهم تاء الفاعل كالجزء من الكلمة وعدم جعل تاء التأنيث كالجزء منها يرى في ذلك تحكما وتعسفا، إذ يرى أن يجري عليهما حكم واحد).
وحملت التاء ونون النسوة على نا للمساواة في الرفع والاتصال. ( هنا يرى أن تسكين آخر الفعل قبل ضمير الرفع المتحرك إنما هو للتفريق بين نا التي للفاعل ونا التي للمفعول، ثم حملت تاء الفاعل ونون النسوة على نا الفاعل فسكن الفعل قبلهما كما سكن قبل نا الفاعل، وذلك لأن التاء ونون النسوة يشاركان نا الفاعل في الرفع والاتصال)

هل (تعظمت) الذي تحته خط توالت فيه أربع متحركات,لا لم تتوال وإنما هذا من المحمول على ما تتوالى فيه أربع الحركات.

وهل الصحيح أن السكون عارض كراهة توالي أربع متحركات أم للتمييز كما قالوا,هما قولان قال بهما النحاة ولكل منهما وجاهته، ولا مانع من أن يكون السكون العارض لأجلهما معا.

وهل الصحيح أن نقول في (أكرمْنا) مبني على الفتح المقدر؟هذا قول المحققين من النحاة ولعله أحسن من القول بالبناء على السكون.
تحياتي ومودتي.

علي المعشي
05-04-2011, 10:37 PM
هاك السؤال:
ظرف المكان يكون متعلقه تاما في حالتين: الحالة الأولى: إذا حُذف الكون العام نحو: جاء الذي عندك, أي الذي استقر عندك, والحالة الثانية: إذا حُذف الكون الخاص لقرينة نحو: كأن يقال: خالد الذي جلس عند زيدٍ, فتقول: بل خالد الذي عند زيد, والتقدير: بل خالد الذي جلس عندي, ومن المعلوم أن الظرف التام هو الذي يصلح أن يقع صلة للموصول, لكنْ أليس هذا المثال الذي مثلنا به (خالد الذي عند زيد) أليس مثل مثالك الذي مثلتَ به (أريد السيارة التي أمسِ) فحُذف المتعلق للعلم به, فكيف يكون مثالنا من قبيل شبه الجملة ومثالك من قبيل الجملة برغم من أن كلا المثالين ظرفان تامين حُذف متعلقهما الخاص للعلم به, الحالة واحدة في المثالين من حيث أن المتعلق كون خاص محذوف للعلم به، ولكنَّ بينهما فرقا دقيقا هو أنه في مثال ظرف المكان يظل تقدير فعل الاستقرار ممكنا ومقبولا وإن كان المراد فعل الجلوس، أما في مثال ظرف الزمان فلا يمكن تقدير فعل الاستقرار لأن متعلق ظرف الزمان لا يكون كونا عاما بمعنى الاستقرار، وعليه يمكن اعتبار الصلة في مثال ظرف المكان شبه جملة على اعتبار إمكان تقدير فعل الاستقرار، ويمكن اعتبارها جملة على اعتبار تقدير فعل الجلوس، وأما الصلة في مثال ظرف الزمان فهي عند التحقيق جملة لا شبه جملة، ومن قال بأنها شبه جملة فإنما يقول بذلك تجوزا لمشابهتها صورة الصلة شبه الجملة.

وهل إذا ذكرنا الكون الخاص نحو: (بل زيد الذي جلس عند زيد) هل يُعتبر من الجملة أم من شبهها؟من الجملة دون شك.

وأما قولك:
هذا مع أن جواز حذف متعلق ظرف الزمان مشروط بعلم المخاطب به ومشروط بكون الزمن قريبا حيث يظل عالقا في ذهن المخاطب كأن يكون في حدود يوم أو يومين أما إذا طال الزمن فلا يصح الحذف فيمتنع نحو (أريد السيارة التي قبل شهر).


فأقول: مَنْ من النحاة ذكر ذلك, فلم أجد هذا الشرط إلا في كتب بعض المحدثين؟لا يحضرني الآن من قال بهذا الشرط من المتقدمين، ولكن الاستعمال يؤيده.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
07-04-2011, 05:04 PM
جزاك الله خيرًا وفرج همك..

ولا يرد على كراهتهم ذلك علبط وجندل
هل توالت هنا أربع متحركات, حتى يُقال (لا يرد على كراهتهم) أرجو ضبط الكلمتين بالشكل بارك الله فيك؟

بينهما فرقا دقيقا هو أنه في مثال ظرف المكان يظل تقدير فعل الاستقرار ممكنا ومقبولا وإن كان المراد فعل الجلوس
هذا ممكن إذا كان المحذوف يؤدي معنى الاستقرار مثل جلس وقعد, لكن لو فرضنا أن الكون الخاص تقديره: ضحك, أو تكلَّم في الدار, كيف يصح أن يكون المقدر: استقر؟

لا يحضرني الآن من قال بهذا الشرط من المتقدمين، ولكن الاستعمال يؤيده.
قال السيوطي في الهمع:
ثم هذا المنوى واجب الإضمار ما لم يكن خاصا فإنه يجب ذكره نحو جاء الذي ضحك عندك أو نام في الدار فلا يجوز حذفه مطلقا سواء كان الظرف قريبا من زمن الإخبار أم لا وأجاز الكسائي حذف الخاص في القريب نحو نزلنا المنزل الذي أمس أو الذي البارحة أو الذي آنفا بخلاف نزلنا المنزل الذي يوم الخميس أو الذي يوم الجمعة.
وقال أبو حيان في الارتشاف عن كلام الكسائي: وهذا الذي حكاه أبو حيان خارج عن القياس.
فما تعليقك أستاذنا؟
وأما سؤال اليوم: فقال الصبان عن سبب تقدير متعلق الظرف والجار والمجرور فعلاً ولا يجوز أن يكون اسمًا, يقول الصبان: قال في المغني قال ابن يعيش وإنما لم يجز في الصلة أن يقال إن نحو جاء الذي في الدار بتقدير مستقر على أنه خبر لمحذوف على حد تماماً على الذي أحسن بالرفع لقلة ذلك وإطراد هذا، ولي فيه بحث إذ مقتضى تعليله صحة تقدير مستقر على أنه خبر مبتدإ محذوف إذا طالت الصلة لفظاً نحو جاء الذي في الدار النفيسة لانتفاء العلة حينئذٍ وظاهر إطلاقهم يخالفه. ولعل هذا وجه عدول الدماميني عن تعليل المنع بما ذكره ابن يعيش إلى تعليله بأن شرط الحذف من الصلة أن لا يصلح الباقي للوصل وهو مفقود هنا لصلاحية الباقي وهو الجار والمجرور للوصل فليتأمل..
السؤال: الآية: (تماما على الذي أحسن) بالرفع, كيف يكون إعرابها, وهل يكون التقدير: تماما على الذي مسقر هو أحسن؟ وأرجو توضيح ما خُط بالأحمر بارك الله فيك..

علي المعشي
07-04-2011, 11:10 PM
ولا يرد على كراهتهم ذلك علبط وجندل


هل توالت هنا أربع متحركات, حتى يُقال (لا يرد على كراهتهم) أرجو ضبط الكلمتين بالشكل بارك الله فيك؟
نعم توالت أربع حركات، والضبط : عُلَبِطٌ، جَنَدِلٌ.


لكنَّ بينهما فرقا دقيقا هو أنه في مثال ظرف المكان يظل تقدير فعل الاستقرار ممكنا ومقبولا وإن كان المراد فعل الجلوس

هذا ممكن إذا كان المحذوف يؤدي معنى الاستقرار مثل جلس وقعد, لكن لو فرضنا أن الكون الخاص تقديره: ضحك, أو تكلَّم في الدار, كيف يصح أن يكون المقدر: استقر؟
اتفقنا على أن الكون الخاص لا يجوز حذفه من الصلة إلا حال علم المخاطب به، ولكن الكون الخاص مع ظرف المكان يختلف عنه مع ظرف الزمان، فالكون الخاص مع ظرف المكان زيادة على معنى الاستقرار، فإذا قلت (رأيتُ الذي ضحك عندك) فالاستقرار ثابت والضحك زيادة عليه، أما الكون الخاص مع ظرف الزمان فليس فيه معنى الاستقرار، فإذا قلت (رأيت الذي ضحك أمس) فالمتعلق هو ضحك ولا يُتصور معه معنى الاستقرار، وهذا هو الفرق الذي أعنيه ولا أعني أن الاستقرار في ظرف المكان مغنٍ عن الكون الخاص المحذوف إذا كان معلوما.


قال السيوطي في الهمع:
ثم هذا المنوى واجب الإضمار ما لم يكن خاصا فإنه يجب ذكره نحو جاء الذي ضحك عندك أو نام في الدار فلا يجوز حذفه مطلقا سواء كان الظرف قريبا من زمن الإخبار أم لا وأجاز الكسائي حذف الخاص في القريب نحو نزلنا المنزل الذي أمس أو الذي البارحة أو الذي آنفا بخلاف نزلنا المنزل الذي يوم الخميس أو الذي يوم الجمعة.
وقال أبو حيان في الارتشاف عن كلام الكسائي: وهذا الذي حكاه أبو حيان خارج عن القياس.
فما تعليقك أستاذنا؟

في المنع المطلق تضييق، وتجويز الكسائي الحذف مشروطا بالقرب وعلم المخاطب به أمرٌ فيه تيسير، ولا يضيره أنه مخالف للقياس، لأن أكثر مواضع الحذف في العربية على غير قياس، وإنما يعول فيها على علم المخاطب والقرائن الحالية والمقالية.


مقتضى تعليله صحة تقدير مستقر على أنه خبر مبتدإ محذوف إذا طالت الصلة لفظاً نحو جاء الذي في الدار النفيسة لانتفاء العلة حينئذٍ وظاهر إطلاقهم يخالفه.
يقصد أن تعليل ابن يعيش لتقدير الفعل (استقر) بدلا من الخبر (مستقر) الذي حذف مبتدؤه ... تعليله لذلك بقلة الوصل بالخبر الذي حذف مبتدؤه في كلام العرب يقتضي جواز تقدير (مستقر) إذا طالت الصلة كما في المثال ( جاء الذي في الدار النفيسة) وذلك لوجود النظير عموما وإن كان قليلا، ومن هذا القليل قراءة (تماما على الذي أحسنُ) هذا من جهة، ولطول الصلة من جهة أخرى.
ثم يقول الصبان، وظاهر إطلاق النحاة وجوب تقدير الفعل ليس غير يخالف جواز تقدير الاسم المتضمن في تعليل ابن يعيش.


ولعل هذا وجه عدول الدماميني عن تعليل المنع بما ذكره ابن يعيش إلى تعليله بأن شرط الحذف من الصلة أن لا يصلح الباقي للوصل وهو مفقود هنا لصلاحية الباقي وهو الجار والمجرور للوصل
يقول الصبان: ولعل هذا الجواز المفهوم من تعليل ابن يعيش، أي جواز تقدير متعلق الظرف أو الجار اسما (مستقر) هو ما جعل الدماميني يزهد في تعليل ابن يعيش ويعدل عنه إلى القول بأن شرط حذف المبتدأ من الصلة هو ألا يكون الباقي صالحا ليكون صلة بنفسه، وبهذا يمتنع عند الدماميني تقدير (مستقر) متعلقا للجار وخبرا عن مبتدأ محذوف (هو) في نحو (جاء الذي في الدار النفيسة) لأن الباقي بعد حذف المبتدأ (هو) هو الجار والمجرور وهو صالح للوصل.


السؤال: الآية: (تماما على الذي أحسن) بالرفع, كيف يكون إعرابها, وهل يكون التقدير: تماما على الذي مستقر هو أحسن؟

التقدير (تماما على الذي هو أحسنُ) وتعرب (أحسن) خبرا عن مبتدأ محذوف تقديره هو، والجملة الاسمية صلة الموصول.
تحياتي ومودتي.

علي المعشي
08-04-2011, 08:07 PM
أخي العزيز محمدا، لعلك تضع كل موضوع جديد في نافذة خاصة وبعنوان يدل عليه فذلك أدعى لقراءته والإفادة منه.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
09-04-2011, 06:19 PM
بارك الله فيك أستاذنا:

أخي العزيز محمدا، لعلك تضع كل موضوع جديد في نافذة خاصة وبعنوان يدل عليه فذلك أدعى لقراءته والإفادة منه.
تحياتي ومودتي.
أبشر. على العين والرأس أستاذنا..
في التعليل الذي ذكره الصبان بعض غموض, وسأنقل للك ما أشكل علي مرتبا:
قول اين يعيش:

(وإنما لم يجز في الصلة أن يقال إن نحو جاء الذي في الدار بتقدير مستقر على أنه خبر لمحذوف
هل يعني أنه لا يجوز تقدير متعلق الظرف والجار والمجرور اسما على أنه خبر لمبتدأ محذوف, هل هذا صحيح؟ ثم إننا إذا قدرنا (مستقر) خبر لمبتدأ محذوف في جملة (جاء الذي في الدار) هل يكون التقدير: جاء الذي مستقر هو في الدار؟ لكن كيف يكون عندنا محذوفان وهما المبتدأ (هو) والخبر (مستقر) فالمبتدأ والخبر لا يُحذفان معا..
قوله:

(لقلة ذلك وإطراد هذا)
هل يعني أنه لا يجوز تقدير (مستقر) لقلة حذف المبتدأ والخبر معا؟ وهل بـ(اطراد هذا) اطراد حذف الفعل؟
قول الصبان:

(مقتضى تعليله صحة تقدير مستقر على أنه خبر مبتدإ محذوف إذا طالت الصلة لفظاً نحو جاء الذي في الدار النفيسة لانتفاء العلة حينئذٍ وظاهر إطلاقهم يخالفه)
يقول الصبان أن تعليل ابن يعيش وهو (عدم صحة تقدير الاسم مستقر) على أنه خبر لمبتدأ محذوف إذا لم تطل الصلة, أما إذا طالت الصلة فيجوز تقدير الاسم مستقر؟ هل هذا صحيح؟
وأرجو توضيح مطلح: (طول الصلة) وهل تكون لفظا وتكون معنى, وماذا يقصد بـ(انتفاء العلة)؟
أرجو منك توضيح ذلك أستاذنا فلم أفهم هل الصبان موافق لابن يعيش في كلامه أم لا؟ وما هو أفضل تعليل لاشتراط كون متعلق صلة الموصول فعلا؟

علي المعشي
09-04-2011, 10:32 PM
قول اين يعيش: (وإنما لم يجز في الصلة أن يقال إن نحو جاء الذي في الدار بتقدير مستقر على أنه خبر لمحذوف


هل يعني أنه لا يجوز تقدير متعلق الظرف والجار والمجرور اسما على أنه خبر لمبتدأ محذوف, هل هذا صحيح؟
نعم هذا صحيح.

ثم إننا إذا قدرنا (مستقر) خبرا لمبتدأ محذوف في جملة (جاء الذي في الدار) هل يكون التقدير: جاء الذي مستقر هو في الدار؟
التقدير: جاء الذي هو مستقر في الدار.

لكن كيف يكون عندنا محذوفان وهما المبتدأ (هو) والخبر (مستقر) فالمبتدأ والخبر لا يُحذفان معا..
الجار والمجرور في موضع الخبر المحذوف، لذلك يكون الخبر بمنزلة المذكور لأنه كون عام أغنى عنه الجار والمجرور، بدليل أنه يصح لك أن تجيب من قال لك أين زيد؟ بقولك: في الدار. والتقدير: هو مستقر في الدار، فحذفتَ المبتدأ (هو) لعلم المخاطب به، وحذفتَ الخبر (مستقر) لأنه كون عام متعلَّق للجار والمجرور فأغنى عنه شبه الجملة.

هل يعني أنه لا يجوز تقدير (مستقر) لقلة حذف المبتدأ والخبر معا؟
يعني لقلة الوصل بالخبر بعد حذف المبتدأ نحو (على الذي أحسنُ)

وهل بـ(اطراد هذا) اطراد حذف الفعل؟
يعني اطراد الوصل بالفعل نحو (الذي نجح، الذي قام، الذي غاب ... إلخ)
والمراد أنه لما كان الوصل بالفعل المذكور مطردا قُدَّر المتعلق المحذوف فعلا حمْلا على الاطراد حال الذكر، ولما كان الوصل بالخبر المذكور الذي حذف مبتدؤه قليلا لم يحمل عليه تقدير المتعلق خبرا حذف مبتدؤه.

يقول الصبان أن تعليل ابن يعيش وهو (عدم صحة تقدير الاسم مستقر) على أنه خبر لمبتدأ محذوف إذا لم تطل الصلة, أما إذا طالت الصلة فيجوز تقدير الاسم مستقر؟ هل هذا صحيح؟
نعم.

وأرجو توضيح مطلح: (طول الصلة) وهل تكون لفظا وتكون معنى, وماذا يقصد بـ(انتفاء العلة)؟
يقصد طول الصلة لفظا كأن يتصل بها شي من المعمولات أو تطول بالعطف عليها فيزداد طولها لفظا أو لفظا ومعنى، ويقصد بانتفاء العلة هنا انتفاء القلة التي ذكرها وعلل بها، إذ إن قلة الوصل بالخبر الذي حذف مبتدؤه إنما هي حال قصر الصلة، أما في حال طولها فالوصل بالخبر الذي حذف مبتدؤه ليس قليلا.

أرجو منك توضيح ذلك أستاذنا فلم أفهم هل الصبان موافق لابن يعيش في كلامه أم لا؟ وما هو أفضل تعليل لاشتراط كون متعلق صلة الموصول فعلا؟
ظاهر كلام الصبان أنه لا يوافق تعليل ابن يعيش تماما بدليل أنه أشار إلى ثغرة فيه وهو أن تعليله يقتضي جواز تقدير المتعلق خبرا حال طول الصلة، وهذا مخالف لما عليه النحاة.
وأرى التعليل الأمثل لاشتراط تقدير المتعلق فعلا هو أنك لو قدرته اسما (خبرا) لاقتضى ذلك أن تقدر له مبتدأ محذوفا، وهذا المبتدأ لا دليل عليه لأن شبه الجملة صالح للوصل فلا يلزم تقدير مبتدأ وخبر قبله، لذلك يكتفى بالحد الأدنى من التقدير وهو تقدير فعل الاستقرار، بمعنى أن تقدير المتعلق فعلا لا يلزم له تقدير آخر، أما تقديره خبرا فيلزم له تقدير آخر هو المبتدأ.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
11-04-2011, 01:18 PM
بارك الله فيك أستاذنا وزادك علما ونفعا..

ولعل هذا الجواز المفهوم من تعليل ابن يعيش، أي جواز تقدير متعلق الظرف أو الجار اسما (مستقر) هو ما جعل الدماميني يزهد في تعليل ابن يعيش ويعدل عنه إلى القول بأن شرط حذف المبتدأ من الصلة هو ألا يكون الباقي صالحا ليكون صلة
هل يقصد بـ(حذف المبتدأ) أي جواز تقدير (مستقر) لأنَّ (مستقر) يكون خبرا لمبتدأ محذوف؟

وظاهر إطلاق النحاة وجوب تقدير الفعل ليس غير يخالف جواز تقدير الاسم المتضمن في تعليل ابن يعيش.
هل تعني أنه قد أخطأ من جعل تعليل ابن يعيش تعليلا دقيقا لوجوب تقدير الفعل ليس غير, لأن تعليله لا يخرج الاسم أيضًا؟

(وذلك لوجود النظير عموما وإن كان قليلا، ومن هذا القليل قراءة (تماما على الذي أحسنُ) هذا من جهة، ولطول الصلة من جهة أخرى.)
لكنَّ ابن يعيش يقول في تعليله (لقلة ذلك وإطراد هذا) وأنت تقول: (لوجود النظير عموما وإن كان قليلا) فالعلة لا زالت موجودة, وهي القلة, فما قولك؟
ثمَّ أنت قلتَ (ولطول الصلة من جهة) لم أفهم ما شأن طول الصلة في جواز تقدير الاسم (مستقر) متعلقا, فما الذي يجعله جائزا إن طالت الصلة ولا يجوز إن لم تطل؟

(يزداد طولها لفظا أو لفظا ومعنى)
طول الصلة لفظا مثل: محمد الذي ضاربٌ خالدًا, فالصلة هنا طالت في اللفظ لوجود شيء من معمول الصلة (ضارب) بعدها, وهو المفعول به المتمم للصلة (خالدًا) لكنْ كيف تطول الصلة في المعنى؟
أنت قلت:

(أما في حال طولها فالوصل بالخبر الذي حذف مبتدؤه ليس قليلا.)
ثم قلت:
(جواز تقدير المتعلق خبرا حال طول الصلة، وهذا مخالف لما عليه النحاة.)
في الأول قلت بأنَّ الوصل بالخبر حال طول الصلة كثير, ثم قلت في الثاني بأنَّ الوصل بالخبر حال طول الصلة مخالف لما عليه النحاة, فكيف يكون كثيرا ومخالف لما عليه النحاة؟

وفقك الله

علي المعشي
11-04-2011, 09:51 PM
ولعل هذا الجواز المفهوم من تعليل ابن يعيش، أي جواز تقدير متعلق الظرف أو الجار اسما (مستقر) هو ما جعل الدماميني يزهد في تعليل ابن يعيش ويعدل عنه إلى القول بأن شرط حذف المبتدأ من الصلة هو ألا يكون الباقي صالحا ليكون صلة


هل يقصد بـ(حذف المبتدأ) أي جواز تقدير (مستقر) لأنَّ (مستقر) يكون خبرا لمبتدأ محذوف؟
نعم.

وظاهر إطلاق النحاة وجوب تقدير الفعل ليس غير يخالف جواز تقدير الاسم المتضمن في تعليل ابن يعيش.


هل تعني أنه قد أخطأ من جعل تعليل ابن يعيش تعليلا دقيقا لوجوب تقدير الفعل ليس غير, لأن تعليله لا يخرج الاسم أيضًا؟
لا أخطئه، ولكن أراه غيرَ محكم تماما، لأنه يقتضي جواز تقدير الاسم عند طول الصلة كما قال الصبان.

(وذلك لوجود النظير عموما وإن كان قليلا، ومن هذا القليل قراءة (تماما على الذي أحسنُ) هذا من جهة، ولطول الصلة من جهة أخرى.)


لكنَّ ابن يعيش يقول في تعليله (لقلة ذلك وإطراد هذا) وأنت تقول: (لوجود النظير عموما وإن كان قليلا) فالعلة لا زالت موجودة, وهي القلة, فما قولك؟
إنما تكون القلة حال قصر الصلة، أما عند طولها فليست ثمة قلة، بمعنى أن تعليل ابن يعيش يقتضي أن يجوز تقدير الاسم حال طول الصلة كما في (جاء الذي في الدار النفيسة) لانتفاء القلة إذ إن الصلة هنا طويلة، فلما كانت الصلة طويلة اجتمع الأمران وجود النظير وانتفاء القلة، ولكنهم لمَّا لم يقدروا المتعلق اسما حتى حال طول الصلة كما في المثال السابق ظهر أن تعليل ابن يعيش بالقلة غير دقيق، إذ لو كانت العلة هي القلة لجاز تقدير الاسم حال انتفائها أي حال طول الصلة.

ثمَّ أنت قلتَ (ولطول الصلة من جهة) لم أفهم ما شأن طول الصلة في جواز تقدير الاسم (مستقر) متعلقا, فما الذي يجعله جائزا إن طالت الصلة ولا يجوز إن لم تطل؟
لا بد من الإشارة إلى أني هنا لا أحكم بجواز تقدير المتعلق اسما حال طول الصلة، وإنما أُبيِّنُ لك الثغرة الموجودة في تعليل ابن يعيش إذ يقتضي تعليله جواز تقدير الاسم حال طول الصلة وذلك لانتفاء علة القلة كما تقدم آنفا، ومع ذلك لم يقدروه اسما فدل ذلك على اضطراب التعليل.

(يزداد طولها لفظا أو لفظا ومعنى)


طول الصلة لفظا مثل: محمد الذي ضاربٌ خالدًا, فالصلة هنا طالت في اللفظ لوجود شيء من معمول الصلة (ضارب) بعدها, وهو المفعول به المتمم للصلة (خالدًا) لكنْ كيف تطول الصلة في المعنى؟
أقصد أن هذه الزيادة اللفظية في الصلة لا تخلو من زيادة في المعنى أيضا.

أنت قلت:
(أما في حال طولها فالوصل بالخبر الذي حذف مبتدؤه ليس قليلا.)


ثم قلت: (جواز تقدير المتعلق خبرا حال طول الصلة، وهذا مخالف لما عليه النحاة.)


في الأول قلت بأنَّ الوصل بالخبر حال طول الصلة كثير, ثم قلت في الثاني بأنَّ الوصل بالخبر حال طول الصلة مخالف لما عليه النحاة, فكيف يكون كثيرا ومخالف لما عليه النحاة؟
المقصود في الأول هو الوصل (حال طول الصلة) بالخبر المفرد المذكور الذي ليس متعلقا للظرف أو الجار نحو (جاء الذي ضاربٌ زيداً، رأيت الذي جاعلٌ أرضَه وقْفا ... إلخ) فالوصل بالخبر المفرد المحذوف مبتدؤه كثير في نحو ذلك، أي حال طول الصلة.
والمقصود في الثاني الخبر المقدر (مستقر) الذي يتعلق به ظرف أو جار، فالوصل به حتى حال طول الصلة مخالف لما عليه النحاة، إذ لم يقدروا المتعلق المحذوف خبرا عن مبتدأ محذوف كما مر. ولو دققت لوجدت أني قلت في العبارة الأولى: (الخبر) وفي الثانية قلت: (تقدير المتعلق خبرا) فارجع إلى العبارتين في سياقيهما هناك لتظهر لك دلالتاهما بعد أن عرفت المراد بالخبر في كلا الموضعين.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
11-04-2011, 11:33 PM
بارك الله فيك:
قولك السابق:

( أي نحو قلنسوة يرد قولهم بتقدير الانفصال لأنهم لو قدروا التاء منفصلة لوجب قلب الواو ياء إذ لا يصح تطرف الواو المضموم ما قبلها، ثم إنه يرى في جعلهم تاء الفاعل كالجزء من الكلمة وعدم جعل تاء التأنيث كالجزء منها يرى في ذلك تحكما وتعسفا، إذ يرى أن يجري عليهما حكم واحد).
برأي الصبان يكون قد اجتمع أربع متحركات في (شَجَرَة) فبِمَ يُجاب على من قال بأن العرب كرهت أربع متحركات, فقد وردت هنا, أي في (شَجَرَة)؟

إنما تكون القلة حال قصر الصلة، أما عند طولها فليست ثمة قلة
قصر الصلة مثل: (أكرمت الذي في الدار) هل قولك يعني أنه يجوز تقدير (مستقر) في مثل هذا المثال على قلة؟

بمعنى أن تعليل ابن يعيش يقتضي أن يجوز تقدير الاسم حال طول الصلة كما في (جاء الذي في الدار النفيسة) لانتفاء القلة إذ إن الصلة هنا طويلة، فلما كانت الصلة طويلة اجتمع الأمران وجود النظير وانتفاء القلة
الذي لم أفهمه: كيف فُهم من تعليل ابن يعيش أنَّهُ يُجيز تقدير مستقر في حال طول الصلة؟ لأنَّ العرب تقدر المتعلق فعلا في حال طول الصلة وفي حال قصرها, فكيف يُحكم على كلامه بهذا الجواز؟
وهل جملة الصلة في قولك: (رأيت الذي جاعلٌ أرضَه وقْفا) هل هي جملة اسمية, والتقدير: هو جاعل أرضه وقفا؟

وفقك المولى ورعاك..

علي المعشي
12-04-2011, 01:46 AM
قولك السابق:
( أي نحو قلنسوة يرد قولهم بتقدير الانفصال لأنهم لو قدروا التاء منفصلة لوجب قلب الواو ياء إذ لا يصح تطرف الواو المضموم ما قبلها، ثم إنه يرى في جعلهم تاء الفاعل كالجزء من الكلمة وعدم جعل تاء التأنيث كالجزء منها يرى في ذلك تحكما وتعسفا، إذ يرى أن يجري عليهما حكم واحد).


برأي الصبان يكون قد اجتمع أربع متحركات في (شَجَرَة) فبِمَ يُجاب على من قال بأن العرب كرهت أربع متحركات, فقد وردت هنا, أي في (شَجَرَة)؟
الصبان قد أقر بأن نحو شجرة لا يعارض هذه الكراهة لأن التاء على نية الانفصال، ثم بعد ذلك اعترض على القول بنية الانفصال بأنها لو كانت على نية الانفصال لما صحت الواو في نحو (قلنسوة، ترقوة).
ويمكن الجواب عن ذلك بأن التاء على نية الانفصال كما قال أولا، وأما عدم قلب الواو ياء في نحو ترقوة وقلنسوة فمرده إلى أن انفصال التاء منوي تقديرا لا حقيقة ولا سيما أن هذين الاسمين ونحوهما لا مذكر له من لفظة وعندئذ يكون تطرف الواو على الحقيقة غير وارد، فلما كان ذلك مأمونا لم تقلب الواو ياء.
إنما تكون القلة حال قصر الصلة، أما عند طولها فليست ثمة قلة


قصر الصلة مثل: (أكرمت الذي في الدار) هل قولك يعني أنه يجوز تقدير (مستقر) في مثل هذا المثال على قلة؟
لا يا أخي الكريم، النحاة على أنه لا يقدر المتعلق إلا فعلا طالت الصلة أم قصرت.


بمعنى أن تعليل ابن يعيش يقتضي أن يجوز تقدير الاسم حال طول الصلة كما في (جاء الذي في الدار النفيسة) لانتفاء القلة إذ إن الصلة هنا طويلة، فلما كانت الصلة طويلة اجتمع الأمران وجود النظير وانتفاء القلة


الذي لم أفهمه: كيف فُهم من تعليل ابن يعيش أنَّهُ يُجيز تقدير مستقر في حال طول الصلة؟ لأنَّ العرب تقدر المتعلق فعلا في حال طول الصلة وفي حال قصرها, فكيف يُحكم على كلامه بهذا الجواز؟
أخي الحبيب، ابن يعيش لم يجز ذلك طالت الصلة أم قصرت، وإنما الاعتراض على تعليله للمنع بقلة النظير من الخبر المفرد، لأن القلة إنما هي حال القصر، أي كأن الصبان يقول لابن يعيش: أنت تقول إن علة منع تقدير المتعلق خبرا هو قلة الوصل بالخبر المفرد إذ إن نحو (تماما على الذي أحسن) قليل في كلامهم، لكن قلة الوصل بالخبر المفرد إنما هي حال القصر، أما حال الطول فالقلة غير حاصلة إذ إن نحو ( رأيت الذي جاعل أرضه وقفا) كثير في كلامهم، فكيف يستقيم تعليلك بالقلة لمنع تقدير المتعلق اسما حال طول الصلة ما دام نظيره من المفرد كثيرا؟؟ يعني أنه من المفروض أن يكون تقدير المتعلق اسما جائزا، ولكن لما كان ذلك غير جائز لزم البحث عن تعليل آخر.

وهل جملة الصلة في قولك: (رأيت الذي جاعلٌ أرضَه وقْفا) هل هي جملة اسمية, والتقدير: هو جاعل أرضه وقفا؟
نعم أخي الفاضل.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
14-04-2011, 04:40 PM
بارك الله فيك:
ابن يعيش في تعليله السابق يقول: بأن عدم جواز تقدير متعلق الظرف والجار والمجرور اسما هو قلة الوصل بالخبر الذي حُذف مبتدأه واطراد الوصل بالفعل وكثرته (يقصد الوصل بالفعل في غير الظرف والجار ثم قاس عليها الظرف والجار) وتعليله بالقلة فيه نظر لأنَّ هناك مسألة وهي (يجوز حذف العائد المرفوع بشروط ذكرها النحاة, وأكثر ما يكون حذفه إن طالت الصلة, ويقل حذف عائد الصلة في حال قصرها) فلذلك قيل إنَّ تعليل ابن يعيش فيه نظر لأن القلة غير موجودة في حال طول الصلة فكثيرٌ الوصل بالخبر الذي حُذف مبتدأه بالشروط التي ذكرها النحاة, أما في حال قصر الصلة فلا إشكال, فهل هذا صحيح..
ثم إنَّ مثال الصبان: (جاء الذي في الدار النفيسة) فيه إشكال ومن المعلوم أن من شروط حذف العائد المرفوع عند النحاة أن يكون خبره مفردا وألا يكون الباقي صالحا للصلة, وهنا العائد خبره شبه جملة وهو (في الدار) والباقي يصلح للصلة, فكيف يقول على تعليل ابن يعيش بجواز تقدير (مستقر) في مثاله, أفلا يمكن الاعتراض على هذا المثال بأنه لا يجوز تقدير مستقر في هذا المثال لأنه قد خالف شرط حذف العائد وهو أنَّ الباقي بعد الحذف يصلح للصلة؟!

علي المعشي
14-04-2011, 11:03 PM
ابن يعيش في تعليله السابق يقول: بأن عدم جواز تقدير متعلق الظرف والجار والمجرور اسما هو قلة الوصل بالخبر الذي حُذف مبتدأه واطراد الوصل بالفعل وكثرته (يقصد الوصل بالفعل في غير الظرف والجار ثم قاس عليها الظرف والجار) وتعليله بالقلة فيه نظر لأنَّ هناك مسألة وهي (يجوز حذف العائد المرفوع بشروط ذكرها النحاة, وأكثر ما يكون حذفه إن طالت الصلة, ويقل حذف عائد الصلة في حال قصرها) فلذلك قيل إنَّ تعليل ابن يعيش فيه نظر لأن القلة غير موجودة في حال طول الصلة فكثيرٌ الوصل بالخبر الذي حُذف مبتدأه بالشروط التي ذكرها النحاة, أما في حال قصر الصلة فلا إشكال, فهل هذا صحيح..
نعم هو صحيح أخي الكريم.

ثم إنَّ مثال الصبان: (جاء الذي في الدار النفيسة) فيه إشكال ومن المعلوم أن من شروط حذف العائد المرفوع عند النحاة أن يكون خبره مفردا وألا يكون الباقي صالحا للصلة, وهنا العائد خبره شبه جملة وهو (في الدار) والباقي يصلح للصلة, فكيف يقول على تعليل ابن يعيش بجواز تقدير (مستقر) في مثاله, أفلا يمكن الاعتراض على هذا المثال بأنه لا يجوز تقدير مستقر في هذا المثال لأنه قد خالف شرط حذف العائد وهو أنَّ الباقي بعد الحذف يصلح للصلة؟!
أخي الحبيب، الصبان لم يورد هذا المثال دليلا على جواز تقدير (مستقر) متعلقا للجار والمجرور، وإنما أورده ليوضح الخلل في تعليل ابن يعيش، لأن القلة هنا منتفية لأن الصلة طويلة، وعندئذ يرى الصبان أن على ابن يعيش أن يجيز تقدير المتعلق اسما ما دامت العلة التي علل بها منتفية، كأن الصبان يقول: مثل هذا المثال لا ينطبق عليه تعليل ابن يعيش، ومع ذلك يمتنع فيه تقدير المتعلق اسما (مستقر)، ومن هنا يظهر أن تعليل ابن يعيش قاصر عن تحقيق الغرض.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
15-04-2011, 04:12 PM
بارك الله فيك:
هذا ما فهمتهُ, فهل توافقني عليه:
ابن يعيش يقول: لا يجوز تقدير متعلق الظرف والجار اسما لقلة الوصل الخبر الذي حُذف مبتدأه وكثرة الوصل بالفعل, لكن الوصل بالخبر الذي حُذف مبتدأه في حال طول الصلة كثير, فعلى تعليله هذا يجوز الوصل بالخبر الذي حُذف مبتدأه لانتفاء القلة, لكن مع ملاحظة أن هذه الكثرة (أي كثرة الوصل بالخبر الذي حذف مبتدأ في حال طول الصلة) مشروطة بشروط منها ألا يكون الباقي صالحا للصلة, وهذا ما جعل الصبان يعلل لعدم تقدير المتعلق اسما بهذا التعليل: لا يجوز تقدير متعلق الظرف والجار اسما لأن شرط الحذف من الصلة أن لا يصلح الباقي للوصل وهو مفقود هنا (أي في حال طول الصلة وكون الباقي ظرفا أو جارا) لأن الظرف والجاء يصلحان للوصل بهما, فهل ما فهمتُه صحيح؟
وفقك الله..

علي المعشي
15-04-2011, 10:30 PM
بارك الله فيك:
هذا ما فهمتهُ, فهل توافقني عليه:
ابن يعيش يقول: لا يجوز تقدير متعلق الظرف والجار اسما لقلة الوصل الخبر الذي حُذف مبتدأه وكثرة الوصل بالفعل, لكن الوصل بالخبر الذي حُذف مبتدأه في حال طول الصلة كثير, فعلى تعليله هذا يجوز الوصل بالخبر الذي حُذف مبتدأه لانتفاء القلة, لكن مع ملاحظة أن هذه الكثرة (أي كثرة الوصل بالخبر الذي حذف مبتدأ في حال طول الصلة) مشروطة بشروط منها ألا يكون الباقي صالحا للصلة, وهذا ما جعل الصبان يعلل لعدم تقدير المتعلق اسما بهذا التعليل: لا يجوز تقدير متعلق الظرف والجار اسما لأن شرط الحذف من الصلة أن لا يصلح الباقي للوصل وهو مفقود هنا (أي في حال طول الصلة وكون الباقي ظرفا أو جارا) لأن الظرف والجاء يصلحان للوصل بهما, فهل ما فهمتُه صحيح؟
وفقك الله..
نعم هو صحيح، بارك الله فيك!
ومما يتصل بهذا منعُهمْ حذْفَ المبتدأ من الصلة إذا كان خبره جملة أو شبه جملة، لأن الجملة وشبه الجملة يصلحان للوصل بعد حذف المبتدأ، وعندئذ لا يبقى دليلٌ على المبتدأ المحذوف، ثم إن منْعَهم هذا يعني منع تقدير متعلق الجار أو الظرف اسما (مستقر) حال الوصل بهما، لأن تقدير (مستقر) يقتضي تقدير مبتدأ محذوف مخبر عنه بالظرف وهو ممنوع إذ لا يجوز حذف المبتدأ من الصلة إذا كان خبره شبه جملة أو جملة كما علمت.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
16-04-2011, 12:29 AM
بارك الله فيك أستاذي الفاضل وجزاك خير الجزاء على مساعدة أخيك..