المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : أرجو توضيح كلام الصبان (2)



عمر المعاضيدي
28-03-2011, 10:45 AM
قال ابن مالك :

انصب بفعل القلب جزأي ابتدا أعني رأى خال علمت وجدا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


قال الأشموني :
الأول بقوله: "انصب بفعل القلب جزأي ابتدا" يعني المبتدأ والخبر "أعني" بفعل القلب "رأى" بمعنى علم وهو الكثير كقوله:
325-
رأيت الله أكبر كل شيء محاولة وأكثرهم جنودًا وبمعنى ظن وهو قليل. وقد اجتمعتا في قوله تعالى: {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا، وَنَرَاهُ قَرِيبًا} [المعارج: 6]، أي يظنون ونعلمه، فإن كانت بصرية أو من الرأي أو بمعنى أصاب رئته تعدت إلى واحد. وأما الحلمية فستأتي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


قال الصبان :


قوله: "رأى بمعنى علم إلخ" يستثنى منه أرى المبني للمفعول فإنه استعمل بمعنى أظن ولم يستعمل بمعنى أعلم وإن استعمل في الأكثر أريت بمعنى أعلمت نقله اللقاني عن الرضي. قوله: "يرونه" أي يظنون البعث ممتنعا ونعلمه واقعا لأن العرب تستعمل البعد في الانتفاء والقرب في الحصول. قال الشيخ يحيى لا يخفى أنهم جازمون بالبعد فحمله على الظن مشكل إلا أن يحمل الظن على ما يشمل الاعتقاد الجازم المخالف للواقع. قوله: "أو من الرأي" بمعنى الاعتقاد الناشىء عن اجتهاد يقال رأى أبو حنيفة حل كذا أي اعتقد حله فيتعدى إلى واحد ولا يرد رأى أبو حنيفة كذا حلالا لجواز أن يكون بمعنى ظن أو علم لكن صرح بعضهم كما في الدماميني بأن رأى الاعتقادية متعدية إلى اثنين. وقال الرضي لا دلالة في قولك رأى أبو حنيفة حل كذا على أن رأى التي من الرأي متعدية إلى واحد دائما لجواز أن تتعدى تارة إلى مفعولين كرأى أبو حنيفة كذا حلالا وتارة إلى واحد هو مصدر ثاني هذين المفعولين مضافا إلى أولهما كرأى أبو حنيفة حل كذا كما قد تستعمل علم المتعدية لاثنين هذا الاستعمال. ا. هـ. وهذا صريح في جواز استعمال أفعال هذا الباب متعدية إلى واحد هو مصدر ثاني الجزأين مضافا إلى أولهما من غير تقدير مفعول ثان لأن هذا المصدر هو المفعول به في الحقيقة كما صرح به الرضي غير مرة فليجز الاقتصار عليه في العبارة. وفي الدماميني ما يخالف ذلك وعلله بأن المضاف إليه غير مقصود لذاته بل لغيره وهذه الأفعال مستدعية في المعنى لشيئين ينعقد منهما المعنى المراد فشرطوا استقلال كل منهما بنفسه فلا يكون أحدهما كالتتمة للآخر وهو قابل للبحث وما قدمناه عن الرضي أوجه فتأمل.

قلت :

أفهم من كلام الأشموني والصبان أن رأى الاعتقادية غير رأى القلبية التي من أخوات ظن ، وليس في رأى القلبية خلاف أنها تتعدى إلى مفعولين بل الخلاف في رأى الاعتقادية .

فإذا كان ما فمهته صائبا فمالفرق بين رأى القلبية ورأى الاعتقادية من ناحية المعنى لا من ناحية الإعراب .

وبارك الله فيكم

عطوان عويضة
28-03-2011, 06:31 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المقصود برأى الاعتقادية رأى المعبرة عن الرأي،
لو قلت أرى التعليم غير مجد بلا تربية، لذا أرى ضرورة الاهتمام بالتربية.
أرى الأولى قلبية بمعنى العلم، وأرى الأخرى اعتقادية بمعنى ورأيي (هو) ضرورة الاهتمام بالتربية (إظهارا لما تعتقد أو طرحا لاقتراح مثلا).

والله أعلم

عمر المعاضيدي
29-03-2011, 10:38 AM
بارك الله فيك أستاذنا

لكن عندي بعض الأسئلة

1- هل الخلاف في نصب المفعولين في رأى القلبية أم الاعتقادية أم كليهما ؟

2- مَن مِن النحاة أطلق مصطلح (الاعتقادية) على الثانية التي تفضلت بذكرها مع ذكر المصادر التي تناولت الموضوع ؟


وبارك الله فيك .

عطوان عويضة
29-03-2011, 08:19 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
- الخلاف في رأى بمعنى الرأي أو الاعتقاد ( رأى الاعتقادية)، ويبدو من كلام الصبان أن الرضي والدماميني يريان تعديها لمفعولين، لمجيء نحو: رأى أبو حنيفة النبيذ حلالا.
- ورد نحو رأى من الاعتقاد أو الرأي عند كثيرين ، ولا يحضرني النص بـلفظ (الاعتقادية) إلا ما نقلته أنت من الصبان، ولا أدري هل اللفظ له أم للدماميني، وكذلك في منحة الجليل لمحمد محيي الدين، في إعرابه للشاهد 132 .
ولعل ابن سيده ذكر ذلك في المخصص، لعله، لست على يقين.

والله أعلم

عمر المعاضيدي
30-03-2011, 10:38 AM
بارك الله فيك

لكن أستاذي فهمت من كلام الرضي أنه يتحدث عن الأفعال القلبية بأنها تتعدى إلى مفعول واحد ، ولايحضرني النص الآن إلا أنه في شرحه على ابن الحاجب في موضوع (أفعال القلوب ).

بمعنى أن الخلاف أيضا في الأفعال القلبية .

انقل لك نص الرضي من رسالة ماجستير لأحد أساتذتي لكن بصراحة لم أجدها في النسخة الإلكترونية للكتاب :

جاء في شرح الكافية (إن أفعال القلوب في الحقيقة لا تتعدى إلا إلى مفعول واحد ، وهو مضمون الجزء الثاني مضافا إلى الأول وإنما نصبا معا ؛ لتعلق الفعل بمضمونهما معا ؛ ولذلك قلّ حذفهما دون الآخر لأنهما كالكلمة الواحدة)[1] (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?67525-أرجو-توضيح-كلام-الصبان-(2)&p=518156#_ftn1) .

[1] (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?67525-أرجو-توضيح-كلام-الصبان-(2)&p=518156#_ftnref1) شرح كافية ابن الحاجب 1/303 ،

عطوان عويضة
30-03-2011, 02:30 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قولهم رأى الاعتقادية ليس مقابلا لقولهم القلبية، لأنها قلبية أيضا.
وقولهم أفعال القلوب ليس مقصورا على ما ينصب مفعولين أو ثلاثة، بل من أفعال القلوب ما هو لازم، ومنها ما هو متعد لمفعول أو أكثر. فالفعل حزن مثلا من أفعال القلوب وهو لازم، والفعل أحب من أفعال القلوب ويتعدى لمفعول واحد ... وهكذا.
أفعال القلوب يقابلها أفعال الجوارح، فما كان أداته جارحة من الجوارح فهو من أفعال الجوارح، وما كان من أفعال العقل أو العاطفة فهو من أفعال القلوب، والقلب عند العرب يأتي بمعنى العقل والعاطفة.
الفعل رأى مثلا يكون من أفعال الجوارح إذا كان أداته العين (رأى البصرية)
ويكون من أفعال القلوب إذا كان أداته العقل أو البصيرة بوعي أو غير وعي (رأى العلمية، رأى الاعتقادية - الرأي - ، رأى الحلمية - المنامية- )... وهكذا.
أما قولهم عن أفعال القلوب الناصبة لمفعولين ( إنها في الحقيقة لا تتعدى إلا لمفعول واحد وهو مضمون الثاني مضافا إلى الأول،) فالمقصود من جهة المعنى، لا نفي نصبها لمفعولين، فلو قلت: علمت زيدا مجتهدا، كان المعنى علمت اجتهاد زيد، فمضمون مجتهدا (المفعول الثاني) هو الاجتهاد، الذي أضيف إلى زيد (المفعول الأول) وقام المفعول الواحد مقام المفعولين.
المراد إذا هو التعليل معنويا لنصب المفعولين وليس المخالفة في نصب الفعل لهما.