المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الخصومة بين القديم والمحدث



دلال المالكي
15-04-2011, 12:04 AM
يمثل الشعر المحدث حيزاً كبيراً من شعر القرنين الثاني والثالث الهجريين ، مما أثار جدلاً واسعاً حوله ، ظهر ذلك جلياً في نقد القرن الرابع الهجري .
فقد نشأ الخلاف حوله عند متقدمي اللغويين فهم الذين وطدوا النقد واستنبطوا أصوله ومقاييسه وشرحوا و عللوا كثيراً من أحواله ومادتهم في ذلك الشعر القديم الجاهلي الإسلامي .
وحين بدأ المحدثون بالابتعاد من روح القديم نشأ الخلاف بين القديم والمحدث فأمعن النقاد في الجدل حوله .
و المقصود بالمحدث هنا ليس ما كان بتأثير البيئة مثل تغير المطالع و سهولة اللغة وتأثير الحضارة على الألفاظ .
إنما المقصود بالمحدث التجديد الذي نتج عن قصد ونية وحدث عن عمد وإصرار في تكلف البديع والحلية البلاغية ما جعل الشاعر يبدو صانعاً في كثير من أحواله(1) .
وأثار هذا الشعر الجديد إبان ظهوره ثائرة العلماء المتعصبين للقديم ، ولكن ومع أواخر القرن الثالث الهجري كانت ملامح هذا الشعر قد تحددت وعلت أصوات المنصفين له ، مع تباين وتردد في آراء بعض النقاد واهتزاز مواقفهم وأحكامهم بين القديم والمحدث ، وتتمثل مواقف النقاد من هذا الشعر في مواقف نقدية متباينة فمنهم من تعصب للقديم لا لشيء سوى عامل الزمن ومنهم من ترددت مواقفهم بين القبول فنيا للشعر المحدث ورفضه كمادة للاحتجاج اللغوي والبعض أخذ موقفا معتدلا مقدما معيار الجودة رافضا لمعيار الزمن .
ومن أبرز المتعصبين للشعر القديم والمحافظين عليه حماد الراوية(158) يظهر ذلك في موقف لأبي مناذر الشاعر مع حماد حين أنشده قصيدة في مكة ثم قال أقرئ أبا عبيدة السلام وقل له : أتق الله واحكم بين شعري وشعر عدي بن زيد ولا تقل ذاك جاهلي وهذا إسلامي وذاك قديم وهذا محدث فتحكم بين عصرين ولكن أحكم بين الشعرين "(2) .
وهذا أبو عمرو بن العلاء(159هـ) يقيم الموازنة على العصر لا على الشعر فيقول : لو أدرك الأخطل يوماً من الجاهلية ما قدمت عليه جاهلياً ولا أسلامياً "(1).
وهو يحدد زمن الشعر بقوله: فتح الشعر بامرئ القيس وختم بذي الرمة(2) .
وقد لاحظ الشعراء سيطرة العامل الزمني في تناول النص الشعري ، لذلك طالبوا بإقصاء ذلك المعيار المتعسف ،كما يتضح في موقف ابن مناذر السابق مع حماد.
وابن مناذر أيضا يقول لخلف(180هـ) : يا أبا محرز إن يكن امرؤ القيس والنابغة وزهير ماتوا فهذه أشعارهم مخلدة فقس شعري إلى شعرهم وأحكم فيه بالحق
وكان رد خلف أن أخذ صفحة مملوءة مرقا ورمى بها عليه(3).
(231هـ) ويتلخص رأي ابن الأعرابي في عبارته الشهيرة : " إن كان هذا شعراً فما قالته العرب باطل "(4)وكان ذلك بعد سماعه أبيات لأبي تمام، كما يظهر تفضيله للقديم في قوله : "إنما أشعار المحدثين مثل الريحان يشم يوماً ويذوي فيرمي به وأشعار القدماء مثل المسك والعنبر كلما حركة ازداد طيباً"(5) ، وهو بتشبيهه هذا لا ينفي أن تحقق أبيات المحدثين شيئا من الإعجاب في نفسه وإن كان إعجابا قابلا للزوال مع مرور الزمن.
وهؤلاء الذين تعصبوا للقديم جلهم من اللغويين والنحويين فقد حرصوا على صفاء اللغة وسلامتها من الركاكة .
أما الموقف الثاني فهو الموقف المتردد والذي يظهر فيه تناقض أحكام اللغويين وتباين مواقفهم منذ القرن الثاني ، فقد تقبلوا الشعر واعترفوا به ولكن الرفض كان موقفاً متأخرا صادراً عن عصبية وعن دافع لغوي بحت .
فأبو عمر بن العلاء(159هـ) نفسه قال عن شعر جريرو الفرزدق لقد أحسن هذا المولد حتى هممت أن آمر صبيانياً بروايته "(1) .
ومثل هذا الموقف مأثور أيضاً عن الأصمعي(216هـ) وابن الأعرابي(231هـ) فقد حكى إسحاق الموصلي أنه أنشد الأصمعي بيتين :
هل إلى نظرة إليك سبيل
إن ما قل منك يكثر عندي
فيبل الصدى ويشفي الغليل
وكثير ممن تحب القليل

فقال : والله هذا الديباج الخسرواني ، لمن تنشدني ، فقلت : أنهما لليلتهما ، فقال لا جرم والله ! التكلف فيها ظاهر " (2).
والغريب أن الأصمعي حين تكون الموازنة بين شاعريين متأخرين مثل بشار بن برد ومروان بن أبي حفصة نجده يفضل بشار على مروان وهذا غريب من لغوي يقدم مذهب الأوائل على المحدثين ولكن الأصمعي يرى أن تجديد بشار من بواعث تقديمه له على مروان فقد أجاب عمن سأله عن إعجابه ببشار ." لأن مروان سلك طريقاً كثير من يسلكه فلم يلحق بمن تقدمه وشركه فيه وكان في عصره وبشار سلك طريقاً لم يسلك وأحسن فيه وتفرد وهو أكثر تصرفاً في فنون الشعر وأغزر وأوسع بديعأً ومروان لم يتجاوز مذهب الأوائل(3) .
بل وحدث هذا مع أكثر الشعراء الجدد تحديثاً وإغراباً كأبي تمام فقد قرأ ابن المعتز(296هـ) لأستاذه ابن الأعرابي(231هـ) أرجوزة أبي تمام على أنها لبعض بني هذيل وهي:
وعــــاذل عذلتــــه فـــي عــــــذلـــه فظن أني جاهل من جهله
فقال له : اكتب لي هذه قال فكتبتها له ، ثم قلت : أحسنة هي ؟ قال ما سمعت أحسن منها . فقلت أنها لأبي تمام . قال خرّق خرق "(4) .
وهذا الموقف الذي وقع فيه المحافظين لم يكن من أجل الشاهد اللغوي بل لتقديسهم لعامل الزمن فلو كانت اللغة هي مقياسهم و مبتغاهم فسيقبلون أي شاعر جديد يبني نصه على مقاييس اللغة الصحيحة لكنهم رفضوا المحدث مطلقاً ما يكشف عن موقفهم في الرفض المطلق للزمن نفسه .
وتظهر صورة هذا التناقض في شكل آخر فهم يرفضون الجيد المحدث لتأخر زمنه ، ومع هذا فهم يقبلون المتقدم المرذول لتقدم زمنه فقط فالمتأمل في النصوص القديمة لا يجد قصيدة تسلم من بيت أو أكثر لا يمكن لعائب القدح فيه ، إما في لفظه ونظمه أو ترتيبه وتقسيمه أو معناه أو إعرابه ، ولولا أن أهل الجاهلية جدوا بالتقدم ، واعتقد الناس فيهم أنهم القدوة والأعلام والحجة لوجدت كثيراً من أشعارهم معيبة مسترذلة(1) .
ومن ينظر في النصوص القديمة كالموشح للمرزباني ، يجد نماذج كثيرة لمآخذ هؤلاء المحافظين على الشعر القديم(2) .
بل إن الأصمعي(216هـ) والذي يرفض الأخذ من المحدث يرفض أحيانا الأخذ لبعض الشعراء المتقدمين أمثال عدي بن زيد وأبو داود الإيادي ويعلل عدم رواية أشعارهم بأنها ليست بنجدية(3) مؤيدا في ذلك لأبي عمرو ابن العلاء(159هـ) (4) ويعلل محمد بن سلام الجمحي (231هـ) لرفضه الأخذ من عدي بأنه من سكان الحيرة والريف مما أدى لسهولة لسانه(5)
والقاضي الجرجاني(392) يطرح هذه الأزمة التي وقع فيها النقاد جلية واضحة فهم مترددين بين الرفض اللغوي والقبول الفني فنجده يقول " وما أكثر من ترى وتسمع من حفاظ اللغة ومن جلة الرواة من يلهج بعيب المتأخرين ، فإن أحدهم ينشد البيت فيستحسنه و يستجيده ويعجب منه ويختاره فإذا نسب إلى بعض أهل عصره وشعراء زمانه كذب نفسه ونقض قوله ، ورأى تلك الغضاضة أصون محملاً وأقل مرزأ من تسليم فضيلة لمحدث و الإقرار بالإحسان لمولد "(6) .
والمتأمل لذائقتهم الأدبية يجدها تميل إلى الشعر المحدث في بعض تعليقاتهم وآرائهم المطروحة ، إذ يعبر هؤلاء الشعراء المحدثين عن همومهم وقضاياهم في ذات العصر الذي يعيش فيه الناقد فالشاعر يلهج بلسان الناقد بيد أنه إذا ما التفت إلى مهمته ووظيفته اللغوية وجد نفسه يتراجع عن آرائه متعصباً للقديم .
ويمثل الموقف الثالث النقاد الذين ينظرون إلى الشعر بمعيار الجودة بعيداً عن الزمن والنظر إلى الأثر الشعري مستقلاً عن عصره وقائله ، بل المقياس أصالته الفنية ، وبهذا ينصف الشعر المحدث ومن أبرز من استوعب هذه الفكرة ودافع عنها الجاحظ (255هـ) حيث يقول :والقضية التي لا أحتشم منها ولا أهاب الخصومة فيها أ، عامة العرب و الأعراب والبدو والحضر من سائر العرب أشعر من عامة شعراء الأمصار والقرى والمولدين وقد رأيت أناساً منهم يبهرجون أشعار المولد و يستسقطون من رواها ، ولم أر ذلك إلا في رواية للشعر غير بصير بجوهر ما يروى . ولو كان له بصر لعرف موضح الجيد ممن كان ، وفي أي زمان كان(1) .
ومما يؤكد على إنصاف الجاحظ للمولدين بالرغم من اختلاف المذاهب بينه وبين بعضهم ما ذكره في كتابه الحيوان عن أبي نواس وامتداحه لرجزه في الكلاب واستجادته لما أتى به وتفضيله له على من سواه من العرب في الغرض ذاته ، كما يرى أن من يتأمل شعر أبي نواس وأشعار العرب سيدرك تفوق المولد ولن يمنعه إظهار ذلك الحسن إلا عصبية تأخذه للبدو.(2)
ويرفض ابن قتيبة(276هـ) فكرة الزمن ، أو الموازنة بين الشعراء من محدثين ومتقدمين" ولم اسلك فيما ذكرته من شعر كل شاعر مختارا له سبيل من قلد أو استحسن باستحسان غيره ، ولا نظرت إلى المتقدم بعين الجلالة لتقدمه ولا المتأخر بعيد الاحتقار لتأخره ، بل نظرت إلى الفريقين وأعطيت كلا حقه "(3) .
وينتهي إلى قاعدة أساسية فإن الله لم يقصر الشعر والعلم والبلاغة على زمن دون زمن خص قوما دون قوم بل جعل ذلك مقسوما بين عباده وكل قديم كان محدثا في عصره(4) .
ولم يقتصر جهد ابن قتيبة في إنصاف الشعر المحدث عند هذا الحد ، بل تعدى ذلك إلى الاهتمام بالشعراء المحدثين أنفسهم والترجمة لهم وذكر مختارات من أشعارهم في مؤلفاته الأدبية(5)
وحين ننتقل إلى المبرد(285هـ) نجده يستحسن أشعار المحدثين مع تعليله لذلك الاستحسان بأنها أشعار تناسب العصر فهو يربط بين الشعر والتطور فيقول أشعار المحدثين حكيمة مستحسنة يحتاج إليها للتمثيل لأنها أشكل بالدهر 6).
وهو يرفض مقياس الزمن للتفضيل والاستحسان حيث يقول:"وليس لقدم العهد يفضل القائل ولا لحدثان عهد يهتضم المصيب ولكن يعطى كل مايستحقه"(1)
وممن أنصف الشعراء المحدثين ابن المعتز(296هـ) حيث أفرد لهم كتابا سماه طبقات الشعراء المحدثين والذي ترجم فيه لمعظم الشعراء المحدثين وذكر نماذج أشعارهم(2) .
وممن وقف مع الشعر المحدث الصولي(336هـ) ، والذي أعجب بتجديداتهم في المعاني"و قلما أخذ أحد منهم معنى من متقدم إلا أجادة ، وقد وجدنا في شعر هؤلاء معاني لم يتكلم القدماء بها ومعاني أومأوا إليها ، فأتى بها هؤلاء وأحسنوا فيها و شعرهم مع ذلك أشبه بالزمان ، والناس له أكثر استعمالاً في مجالسهم وكتبهم وتمثلهم "(3) .
ويقف موقفه ابن أبي عون(322) في أن المحدثين أقدر من القدماء على استحداث المعاني "وقد تكررت في كتابنا تشبيهات للمحدثين مثل أبي نواس وبشار ومسلم والطائي والبحتري وابن الرومي وابن المعتز وأضرابهم لأنا اعتمدنا على إثبات عيون التشبيهات المختارة والمعاني الغريبة البعيدة والمتقدمون وإن كانوا افتتحوا القول وفتحوا للمحدثين الباب ونهجوا لهم الطريق فكان لهم فضل السبق واستئناف المعاني وصعوبة الابتداء فإن هؤلاء قد أحسنوا التأمل وأصابوا التشبيه وولدوا المعاني وزادوا على ما نقلوا وأغربوا فيما أبدعوا "(4) .
ويقف في صف المحدثين في جانب المعاني واستحداثهم لها ابن جني (329هـ) "المولدون يستشهدبهم في المعاني كما يستشهد بالقدماء في الألفاظ" (5).
وممن قال بتفوق المحدثين في المعاني على المتقدمين العسكري(6).
ونصل بعد ذلك إلى نقاد نظروا إلى الشعر بأنه عمل عقلي قوامه الاستواء والاعتدال والانسجام بن الوزن والمعنى وعذوبة اللفظ "فهذا ابن طباطبه يقول : 322هـ وعلة كل حسن مقبول الاعتدال كما أن علة كل قبيح منفي الاضطراب "(1) .
بل وهو في أحيان يوازن بين القدماء والمحدثين ويجمع بينهم في التفضيل فهو يقول : " فهذه الأشعار وما شا كلها من أشعار القدماء والمحدثين أصحاب البدائع ، والمعاني اللطيفة الدقيقة ، تجب روايتها والتكثر لحفظها "(1) .
وفي مواضع أخرى يقدم المحدث على القديم فهو يورد أبيات لأحمد بن أبي طاهر ، ويعلق عليها قائلاً : فهذا من الشعر الصفو الذي لاكدرفيه ، وأكثر من يستحسن الشعر على حسب شهرة الشاعر وقدم زمانه ، وإلا فهذا الشعر أولى بالاستحسان والاستجادة من كل شعر تقدم(2) .
ونصل إلى أن النقاد إلى بداية القرن الرابع الهجري برغم إعجابهم بإنتاج شعراء القرنين الثاني والثالث الهجري لم ينظروا إليه باعتباره نصاً شعرياً مستقلاً عن الشعر القديم ، وظلت معاييرهم النقدية متركزة في الزمن فمهما بلغت درجات إعجابهم بالنص فإن ذلك الإعجاب يتراجع بمجرد نسبة النص إلى زمنهم أوزمن يسبقهم بقليل وظلت القيم الفنية الموروثة هي المعيار الأساسي في تقويم الشعر المحدث ، ومع ذلك فإصرار الشعراء على التجديد دفع النقاد إلى تعديل نظرتهم إلى الشعر وتكوين مقاييس جديدة لنقده.

مها الجندي
22-08-2013, 01:24 PM
الموضوع قيم ومفيد ولكن أين المراجع ؟

محمد محمد أبو كشك
15-09-2013, 03:18 PM
السلام عليكم
كنت قد شاركت بقصيدة في الابداع لها صلة بموضوع اليوم
فهل لى ان اشارككم بها معبرا عن رأيي بها ؟
اليكم القصيدة اساتذتىحائر بين القديم والجديد

1. لِلشّعرِ في ثوبِ القديمِ حنينُ ** وَلَهُ مَعَ الثّوبِ الجديدِ رنينُ
2. إحْترتُ أيَّ ثِيابِهِ أخْتَارُهَا ** وَغَدَتْ تُحَيِّرُ مَوْجَتَيَّ ظُنُونُ
3. فإِذَا ارْتَدَيْتُ جَديدَها فَمُغَرَّبٌ ** وإذا ارْتَدَيتُ قَدِيمَهَا فَسَجِينُ
4. أَنَا عَاشقٌ للشِّعرِ كَمْ غَازَلْتُهُ ** فَالشِّعرُ لَيلَي وَأَنَا الْمَجْنُونُ
5. إِنْ جَدَّدُوهُ عرفتُ بيرقَهُ الّذي** عُرِفَتْ بهِ بَيْنَ القِلاعِ حُصُونُ
6. وإذا تَعامَدَ كالقديمِ فَإِنَّنِي ** بَينَ الفَلاةِ كَعَنْتَرٍ مَفْتُونُ
7. تَتَلَوَّنُ الأشعارُ مِثْلُ زَمانها ** وَلَوَاْنَّ عَنترَ عَادَ كَيفَ يَكُونُ ؟؟!
8. أَتُرَاهُ يَرْضَي بِاللَّبَانِ وَأَدْهَمٍ ؟؟!** وَيَسِيرُ تَصْرُخُ في يَدَيْهِ غُصُونُ؟!
9. أَتُراهُ يَبقَي ثَاوِيًا في خَيمةٍ ** يَبكي وَتَشْكُو في هواهُ جُفُونُ؟!
10. والعين ُسَاهِرَةٌ تُنادِيها وَكَمْ** سَهرَتْ مَعَ النَّجْمِ البعيدِ عُيونُ !
11. لِمَ لا نَخُوضُ بِحَارَنَا وَ بِحَارَهُمْ** وَتَسِيرُ في كُلِّ البِحَارِ سَفِيُنُ
12. رَأْسُ الرَّجَاءِ الْبُرْتُغَالُ أَتَتْ بِهِ ** وَشَدَتْ لَهُ عَبْرَ الزَّمَانِ قُرُونُ
13. لَكِنَّها حُفِرَتْ بِمِصْرَ قَنَاتُهَا ** فَغَدَا الرَّجَاءُ وَرَأْسُهُ مَحْزُونُ
14. أَنَا لَا أُعَارِضُ أُنْ أُعَارِضَ شِعْرَهُمْ** شِعْرُ الفُحُولِ إِذَا أُعِيدَ مَزِينُ
15. لَكِنّنِي أَرجو الجَديدَ لشعرنا** في القلبِ ذاكَ وَ ذاكَ وهو مَصُونُ
16. وَيَهُونُ مَا نَلْقَاهُ مِنْ نَقْدٍ لَهُ ** لَكِنَّ قَولَ الرَّأْيِ لَيْسَ يَهُونُ
17. الدُرُّ فِي الْأَعْمَاقِ فِي صَدَفَاتِهِ** وَيرُومُهُ الغَوَّاصُ وَهْوَ دَفِينُ
18. وَالمَوْجُ يَشْدُو فَوقَ صَفْحَةِ بَحْرِهِ** وَلَهُ مَعَ النَّسمِ العَلِيلِ رَنِينُ
19. شِعرُ القَديمِ الدُّرُّ فَهْوَ ثَمِينٌ ** وَجَدِيدُهُ كالموجِ وَهْوَ رَصِينُ
20. عُذْرًا إِذَا أَغْضَبْتُ مِنِّي عُصْبَةً ** تَحْمِي قَدِيمَ بُحُورِهِ وَتَصُونُ
21. لَكِنَّ عُذْرِيَ أنَّنِي في بَحْرِهِمْ ** صَبٌّ أَحَبَّ الشِّعْرَ وَهْوَ جَنِينُ
22. خِلٌّ لَهُ فِي دُرِّهِ فِي سِجْنِهِ** فِي قَيْدِه ِ وَالخِْـل ُّ لَيْسَ يَخُونُ
23. مُتَمَسِّكٌ بَقَدِيـمِه ِ وَمُرَحِّبٌ** بَجَدِيدِهِ لَوْ أَنَّهُ مَوزُون ُ
24. أَرنُو إِلَي الشِّعْرِ الجَدِيدِ وَإنَّنِي** بَاقٍ عَلَي وُدِّ القَدِيمِ مَدِينُ






وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته
د.محمد ابو كشك

أديب طيئ
15-09-2013, 07:34 PM
قضية الخصومة القديم والحديث لا صحة لها في الوجود, وما أوجد هذه القضية إلا بعض المستشرقين والنقاد المُحدثين, ثم تبعهم كل طالب وباحث يردِّدُ ما قاله هؤلاء من غير أن يُكلِّف نفسه بالنظر في الكتب التي رُويت فيها هذه الروايات عن العلماء وتحليل كلام العلماء رحمهم الله.
وهذه القضية فيها طعن على علماء أجلاء كأبي عمرو بن العلاء وخلف الأحمر والأصمعي وغيرهم بأنهم متخلفون ومتعصبون لا يرون التجديد ولا يعترفون به.

ولي عودة إن شاء الله لتفنيد كل المزاعم التي ذُكرت في البحث المتقدم.

زهرة متفائلة
20-12-2013, 01:52 AM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

معلومات قيمة وجديدة ، جزاكم الله خيرا .

والله الموفق

جابر مشابط
03-02-2014, 06:23 PM
جزاكم الله خيرا
فى ميزان حسناتكم