المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : توضيح اعتراض " سم " في كلام الصبان ..؟



محمد الغزالي
21-04-2011, 11:30 PM
السلام عليكم:
قال الأشموني: (مَوْصُولُ الأسْمَاءِ) ما افتقر أبداً إلى عائد أو خلفه، وجملة صريحة أو مؤولة كذا حده في التسهيل، فخرج بقيد الأسماء الموصول الحرفي وسيأتي ذكره آخر الباب. وبقوله أبداً النكرة الموصوفة بجملة فإنها إنما تفتقر إليها حال وصفها بها فقط. وبقوله إلى عائد حيث وإذ وإذا فإنها تفتقر أبداً إلى جملة لكن لا تفتقر إلى عائد. قوله أو خلفه لإدخال نحو قوله:
سُعادُ التي أَضْنَاكَ حُبُّ سُعَادا
مما ورد فيه الربط بالظاهر. وأراد بالمؤولة الظرف، والمجرور، والصفة الصريحة..
وقال الصبان: قوله: (فخرج بقيد الأسماء) اعترضه سم وغيره بأنه في حيز المعرّف لا التعريف حتى يخرج به، فالمناسب إخراج الحرفي بقوله إلى عائد أو ما الواقعة على اسم لأنها وإن كانت جنساً فبينها وبين الفصل عموم وجهي فيصح الإخراج بها. وأجيب بأن مراده الأسماء التي هي مصدوق ما لا الواقعة في حيز المعرف وسماها قيداً مع أنها جنس لأنها من حيث الخصوص فصل، ولذا صح الإخراج به. وهو مع بعده يرد عليه أن ما واقعة على اسم كما قدمنا لا على أسماء لأن المعهود في التعاريف الافراد لا الجمع ولأنها خبر عن موصولة الأسماء الذي هو مفرد فتدبر..
السؤال:
أ‌- من هو المعترض (سم) فدائمًا أجد ذلك, هل هو رمز لأحد, وأرجو شرح اعتراضه بشرح مبسط, وشرح الجواب عليه, وهل الموصول الحرفي يخرج بقوله (ما) لأنها هنا تعني: اسمٌ.
ب‌- بعضهم يى البيت السابق شاذا فكيف يدخلون الشاذ في التعريف؟

علي المعشي
22-04-2011, 09:17 PM
السؤال: أ‌- من هو المعترض (سم) فدائمًا أجد ذلك, هل هو رمز لأحد,
نعم هو اختصار للدلالة على الشيخ (أحمد بن قاسم العبادي) وهو نحوي وفقيه من فقهاء الشافعية.

وأرجو شرح اعتراضه بشرح مبسط, وشرح الجواب عليه
المعرَّف هو: موصول الأسماء.
والتعريف هو: ما افتقر أبداً إلى عائد أو خلفه، وجملة صريحة أو مؤولة. وهذا التعريف أخذه الأشموني عن ابن مالك في التسهيل.
والقيد الذي جعله الأشموني مُخرجا للموصول الحرفي هو: (الأسماء).
وهذا القيد كما ترى هو في حيز المعرف لا التعريف، والمفروض أن يكون القيد في حيز التعريف، فإذا أردت تعريف الدراجة النارية فقلتُ: ما يسير على الأرض بعجلتين فقط وله محرك يعمل بالوقود، ثم قلت فخرج بقيد (الدراجة) السيارة والطائرة والقطار ... فهذا القيد ليس بقيد لأنه في حيز المعرَّف، والصواب أن يكون القيد في التعريف كأن أقول: فخرج بقيد العجلتين السيارة، وخرج بقيد المحرك الذي يعمل بالوقود الدراجة الهوائية ... وهكذا. وعلى هذا الأساس رأى سم أن الصواب أن يجعل الأشموني القيد في حيز التعريف كأن يكون الافتقار إلى العائد، أو كلمة (ما) في قوله: ما افتقر ... لأن (ما) تشبه الفصل من حيث دلالتها على العموم، والفصل هو الكلي الذي يجاب به عن سؤال السائل (أي شيء كذا وكذا؟) هذا مع ملاحظة أن سم لم يعترض على تعريف ابن مالك الذي نقله الأشموني عن التسهيل، وإنما اعتراضه على عدم اهتداء الأشموني إلى القيد الصحيح الذي أراده ابن مالك.

وأما الجواب عن اعتراض سم، فقيل إن الأشموني لا يقصد بقيد الأسماء كلمة (الأسماء) التي في قوله (موصول الأسماء) وإنما يقصد الأسماء التي تصدق عليها (ما) في قوله (ما افتقر ...) وبذلك يصير هذا القيد بمنزلة الفصل فيصلح للتقييد.

ثم بعد ذلك يقول الصبان إن هذا الجواب تأويل بعيد، ومع بُعده لا يخلو من إشكال هو أن (ما) واقعة على (اسم) بالإفراد، لأن الأصل في التعاريف الإفراد، ثم إن (ما) خبر عن مفرد هو (موصول) في قوله (موصول الأسماء) والأشموني لم يقل (فخرج بقيد الاسم) حتى يقبل تأويلهم واعتذارهم له على النحو الذي ذكروه، وإنما قال (بقيد الأسماء) فعُلم أنه يريد كلمة (الأسماء) التي في حيز المعرَّف، وهذا يعني أن الصبان يؤيد سم في اعتراضه على طريقة تقييد الأشموني.
,
وهل الموصول الحرفي يخرج بقوله (ما) لأنها هنا تعني: اسمٌ.
لا يخرج الموصول الحرفي بكون (ما) هنا اسما فحسب، وإنما يخرج بها مع اعتبار مفسرها أي (ما افتقر إلى عائد أبدا).

ب‌- بعضهم يرى البيت السابق شاذا فكيف يدخلون الشاذ في التعريف؟
لا بأس بذلك ما دام ممكنا، بمعنى أنه إذا أمكن أن يستوعب التعريف جميع ما وضُع له فذلك حسن، بل هو مما يُحسب للتعريف وليس عليه.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
23-04-2011, 12:37 AM
بارك الله فيك وجزاك خيرا بسبب عونك لأخيك:
قال الصبان أيضًا معلقا على كلام الأشموني السابق: قوله: (حيث وإذ وإذا) أي وضمير الشأن, فهل ضمير الشأن يفتقر إلى جملة أيضًا, نرجو التمثيل؟
وقال الصبان أيضًا: قوله: (وأراد بالمؤولة إلخ) قال البعض أورد عليه أن كلاً من الثلاثة ليس جملة أوّلت بشيء آخر فالصواب أن يقول وجملة ملفوظ بها أو مقدرة أو مفرد مؤول بالجملة اهـ. وقد علمت سقوطه بما كتبناه على قوله أو مؤولة فتنبه..
السؤال: لماذا قال (الثلاثة ليس جملة أوّلت بشيء آخر) وأرجو شرح ما خُط بالأحمر مع التمثيل له وفقك المولى..

محمد الغزالي
24-04-2011, 02:53 PM
للرفع

علي المعشي
24-04-2011, 09:13 PM
فهل ضمير الشأن يفتقر إلى جملة أيضًا, نرجو التمثيل؟
نعم أخي الكريم، ضمير الشأن لا بد أن يفسر بجملة بعده نحو (قل هو اللهُ أحدٌ) فجملة (الله أحد) فسرت ضمير الشأن (هو)، ونحو ( إنه القرآن لا يأتيه الباطل) فجملة (القرآن لا يأتيه الباطل) قد فسرت ضمير الشأن المتصل بإن، ومثل ما قلنا في ضمير الشأن المذكور يقال في ضمير الشأن المحذوف نحو ( علمت أن سيكونُ النصر للحق) فجملة (سيكون النصر للحق) قد فسرت ضمير الشأن المحذوف بعد أن المخففة من الثقيلة.

وقال الصبان أيضًا: قوله: (وأراد بالمؤولة إلخ) قال البعض أورد عليه أن كلاً من الثلاثة ليس جملة أوّلت بشيء آخر فالصواب أن يقول وجملة ملفوظ بها أو مقدرة ( يقصدون الجملة الفعلية المقدرة قبل الظرف أو الجار في نحو (الذي أمامك، الذي في الدار) أو مفرد مؤول بالجملة (يقصدون الوصف المفرد الواقع صلة لأل الموصولة نحو أنتَ الضارب أخاه) اهـ. وقد علمت سقوطه بما كتبناه على قوله أو مؤولة ( يعني الصبانُ سقوط هذا الاعتراض بما كتبه على قوله (أو مؤولة)، حيث كتب الصبان: " قوله (أو مؤولة) من باب الحذف والإيصال أي مؤول بها غيرها والمراد بتأويل الغير بها كونه في معناها كما في صلة أل، أو تقديرها قبله كما في الظرف والجار والمجرور) فلو تأملت ما فوق الخط لوجدته هو ما طالب به المعترضون، وبهذا يكون تصويبهم هو مراده أصلا إلا أنه عبر عنه بأسلوب بلاغي عن طريق الحذف والإيصال وهو أسلوب بلاغي معروف وصحيح، فقوله ( مؤولة) وهو يريد ( مؤول بها ) صحيح وهو على مثال قولهم (اسم منسوب) وهم يريدون (اسم منسوب إليه) ثم إن قوله (مؤولة) يتضمن معنى (مقدرة) الذي طالبوا به لأن التأويل والتقدير بمعنى واحد، وبهذا يرى الصبان سقوط اعتراضهم .

السؤال: لماذا قال (الثلاثة ليس جملة أوّلت بشيء آخر)
أي أن المعترضين يرون أن الصلة الظرف في نحو ( الذي أمامك) والصلة الجار والمجرور في نحو ( الذي في الدار)، والصلة الوصف المفرد في نحو ( الضارب) يرون أن الصلة في ثلاثة الأحوال السابقة ليست جملة مؤولة بشيء آخر حتى يصح قوله (مؤولة) يعني جملة مؤولة، فكل من الظرف والجار والمجرور ليس جملة مؤولة وإنما هما شبها جملة والجملة مقدرة قبلهما، وكذا (ضارب) ليس جملة مؤولة بشيء آخر، وإنما هو مفرد مؤول بالجملة، ومن هنا رأوا الصواب أن يقول (جملة مقدرة) فيما يخص الظرف والجار والمجرور، ويقول (مفرد مؤول بالجملة) فيما يخص الصلة الوصف المفرد.
تحياتي ومودتي.