المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : التقديم القبيح



عزام محمد ذيب الشريدة
24-04-2011, 11:06 AM
التقديم القبيح



الألفاظ هي المعاني أو هي الصورة الحسية للمعاني التي يربط المتكلم بينها برابط الاحتياج والأهمية المعنوية ،فيخضع ترتيبها للضابط المعنوي غالبا ،وربما كان ترتيبها بالضابط اللفظي ،ومما تم تقديمه بالضابط اللفظي قول الشاعر:



فقد – والشك – أظهر لي عناء بوشك فراقهم صرد يصيح



حيث وقع الشاعر في ثلاثة أشياء مكروهة أو قبيحة تحت ضغط الضابط اللفظي وهي:



أولا : تقديم المعطوف على المعطوف عليه ،والمباعدة بينهما كثيرا ،ولو أنه اكتفى بتقديمه لغفرت له العرب ذلك ،لأن من العرب من يقول: قام ثم زيد عمرو.



ثانيا:الفصل بين قد والفعل بواسطة المعطوف،ولا حاجة معنوية للحرف "قد" مع المعطوف ،حيث إن "قد" تفيد تحقيق أو تشكيك الفعل ولا حاجة معنوية بينها وبين الاسم.



ثالثا:تقديم معمول الصفة على الصفة والموصوف ،وهو تقديم أقل قبحا من سابقه لأن معمول الصفة بقي قريبا منهما.



وبسبب عدم توافر شرط الاحتياج والأهمية المعنوية بين أجزاء التركيب يٌصنّف التقديم فيه بأنه من التقديم القبيح ،ويصنّف قول الشاعر بأنه من المستقيم القبيح.



فكل ما يقوله العربي مقبول ،من المستقيم الحسن إلى القبيح إلى الكذب ،ما لم يلبس أو يناقض نفسه ،فما دام الكلام غير ملبس فهو جدير بالاحترام والقبول ،ومن هنا فالكلام يقسم إلى ملبس وغير ملبس.