المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : استفسارات حول المسألة (95) من مسائل الخلاف



محمد الغزالي
27-04-2011, 12:22 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
إخوتي في المسألة رقم (95) من مسائل الخلاف بعنوان: الحروف التي وضع الاسم عليها في (ذا) و(الذي):
قال الأنباري: ذهب الكوفيون إلى أن الإسم في ذا والذي الذال وحدها وما زيد عليها تكثير لهما وذهب البصريون إلى أن الذال وحدها ليست هي الإسم فيهما واختلفوا في ذا فذهب الأخفش ومن تابعه من البصريين إلى أن أصله ذي بتشديد الياء إلاانهم حذفوا الياء الثانية فبقي ذي فأبدلوا من الياء ألفا لئلا يلتحق بكى فإذا الألف منه منقبلة عن ياء بدليل جواز الإمالة فإنه قد حكى عنهم أنهم قالوا في ذا ذا بالإمالة فإذا ثبت أنها منقلبة عن ياء لم يجز أن تكون اللام المحذوفة واوا لأن لهم مثل حييت وليس لهم مثل حيوت وذهب بعضهم إلى أن الأصل في ذا ذوي بفتح الواو لأن باب شويت أكثر من باب حييت فحذفت اللام تأكيدا للابهام وقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وأما الذي فأجمعوا على أن الأصل فيه لذي نحو عمي وشجى
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا الدليل على أن الاسم هو الذال وحدها ان الألف والياء فيهما يحذفان في التثنية نحو قام ذان ورأيت ذين ومررت بذين وقام اللذان ورأيت اللذين ومررت باللذين ولو كان كما زعمتم أنهما أصلان لكانا لا يحذفان ولوجب أن يقال في التثنية الذيان كما يقال العميان والشجيان والذيون كما يقال العميين والشجيين وأن تقلب الألف في تثنية ذا دل على أنهما زائدان لا أصلان وأن ما زيد عليهما تكثير لهما كراهية أن يبقى كل واحد منهما على حرف واحد وحركوا الذال لالتقاء الساكنين وهما الذال والألف في ذا والذال والياء في الذي وفتحوا الذال في ذا لأن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا وكسروها من الذي لأن الكسرة من جنس الياء فكسروا ما قبل الياء توكيدا لها وزادوا اللام الثانية مفتوحة من الذي على اللام الأولى ليسلم سكون اللام الأولى لأن الألف واللام لا تدخل على ساكن إلا احتيج إلى تحريك اللام لالتقاء الساكنين كقولهم الانتظار والإنكسار فلو لم تدخل اللام الثانية لأدى إلى تحريك اللام الأولى لأنها ساكنة والذال بعدها ساكنة فزادوا اللام الثانية لتبقى اللام الأولى على أصلها في السكون ولا تكسر لالتقاء الساكنين (4) والذي يدل على أن الذال أصلها السكون قول الشاعر
( اللذ بأسفله صحراء واسعة ... واللذ بأعلاه سيل مدة الجرف )
وأماالبصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز أن تكون الذال وحدها فيهما هو الاسم وذلك لأن ذا والذي كل واحد منهما كلمة منفصلة عن غيرها فلا يجوز ان يبنى على حرف واحد لأنه لا بد من الابتداء بحرف والوقوف على حرف فلو كان الاسم هو الذال وحدها لكان يؤدي إلى أن يكون الحرف الواحد ساكنا متحركا وذلك محال فوجب أن يكون الاسم في ذا الذال والألف معا والاسم في الذي لذي لأن له نظيرا في كلامهم نحو: شجى وعمى, وهو أقل الأصول التي تبنى عليها الأسماء وما نقص عن ذلك من الأسماء التي أوغلت في شبه الحروف فعلى خلاف الأصل ولا يمكن إلحاق ذا والذي بها ألا ترى أن ذا كاسم مظهر يكون وصفا وموصوفا فكونه وصفا نحو قوله تعالى ( اذهبوا بقميصي هذا ) وكونه موصوفا نحو قوله تعالى ( ما لهذا الكتاب ) وكذلك لا يمكن إلحاق الذي بها بان يحكم بزيادة اللام الثانية كاللام التي تزادللتعريف لأن زيادة اللام ليس بقياس مطرد وإنما يحكم بزيادتها في كلمات يسيرة نحو زيدل وعبدل وأولالك لقيام الدليل على ذلك كقولك في معناها زيد وعبد وأولاك ولم يوجد هاهنا فبقينا فيه على الأصل , والذي يدل على أن الألف في ذا والياء في الذي أصليتان قولهم في تصغير ذا ذيا وأصله ذييا بثلاث ياءات ياءان من أصل الكلمة وياء للتصغير لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها واستثقلوا اجتماع ثلاث ياءات فحذفوا الأولى وكان حذفها أولى لأن الثانية دخلت لمعنى وهو التصغير والثالثة لو حذفت لوقعت ياء التصغير قبل الألف والألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا فكانت تتحرك وياء التصغير لا تكون إلا ساكنة ووزنه فيلي لذهاب العين منه وفي تصغير الذي اللذيا ولولا أنهما أصليتان وإلا لما انقلبت الألف في ذا ياء وأدغمت في ياء التصغير ولما ثبتت الياء في الذي في التصغير لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها
قالوا ولا يجوز ان يقال إن هذا يبطل بما إذا سميتم رجلا بهل وبل ثم صغرتموه فإنكم تزيدون فيه في التصغير ما لم يكن فيه قبل ذلك لأنا نقول إذا سمينا بهل وبل وما أشبه ذلك فقد نقلناه من الحرفية إلى الاسمية فإذا صغرناه على أنه اسم فوجب ان نزيد عليه حرفا توجبه الاسمية بخلاف تصغير الذي وذا لأنا إنما نصغرهما على معناهما الذي وضعا له فبان الفرق بينهما
وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن الألف والياء يحذفان في التثنية في نحو ذان واللذان فدل على زيادتهما قلنا ذان واللذان ليس ذلك تثنية على حد قولهم زيد وزيدان وعمرو وعمران وإنما ذلك صيغة مرتجلة للتثنية كما أن هؤلاء صيغة مرتجلة للجمع
والذي يدل على ذلك انه لو كان ذلك تثنية على حد قولهم زيد وزيدان وعمرو وعمران لوجب ان يجوز عليه دخول الألف واللام كما يقال الزيدان والعمران فلما لم يجز عليهما دخول الألف واللام فيقال الذان واللذان دل على أنه صيغة مرتجلة للتثنية في أول أحواله بمنزلة كلا وكذلك حكم كل اسم لا يقبل التنكير وإنما لم يجز تثنيتهما على حد قولهم زيد وزيدان وعمرو وعمران لأن التثنية ترد الاسم المعرفة إلى التنكير والأسماء الموصولة وأسماء الإشارة والأسماء المضمرة لا تقبل التنكير إلا انهم لما قصدوا تثنيتها عاملوها ببعض مايكون في التثنية الحقيقية فأدخلوا عليها حرف التثنية فوجود حرف التثنية في اللفظ بمنزلة تاء التأنيث في غرفة وقربة فكما أن التأنيث في غرفة وقربة لفظي لا معنوي فكذلك هاهنا التثنية لفظية لا معنوية
وقولهم لو كان الأمر كما زعمتم لكان ينبغي ان لا تحذف الألف والياء من ذا والذي كما لا تحذف الياء من عمى وشجى قلنا هذا باطل وذلك من وجهين:
أحدهما: أن تثنية عمى وشجى على حد تثنية زيدان وعمران بخلاف ذا والذي على ما بينا
والثاني: ان ياء شجى وعمى يدخلها النصب نحو رأيت عميا وشجيا بخلاف الياء في الذي فإنها لا يدخلها النصب بل يلزمها السكون أبدا فبان الفرق بينهما
وأما قولهم إن الاسم هو الذال وحدها وما زيد عليها تكثير لهما قلنا لو كان كما زعمتم لكان ينبغي أن يقتصر في الذي على زيادة حرف واحد كما زدتم في ذا فأما زيادة أربعة أحرف فهذا مالا نظير له في كلامهم على أنا قد بينا فساد كونها زائدة
وأما قولهم الدليل على أن الأصل فيهما السكون نحو قول الشاعر
( فظلت في شر من اللذ كيدا ... كاللذ تزبى زبية فاصطيدا )
قلنا لو جاز ان يستدل بهذه اللغة على أن الأصل فيها السكون لجاز لآخر أن يستدل على أن الأصل فيها الحركة باللغات الأخر فإن فيها أربع لغات إحداها الذي بياء ساكنة وهي أفصح اللغات والثانية الذي بياء مشددة كما قال الشاعر

- ( وليس المال فاعلمه بمال ... من الأقوام إلا للذي )
( يريد به العلاء ويمتهنه ... لأقرب أقربيه وللقصى )
والثالثة اللذ بكسر الذال من غير ياء كما قال الشاعر 7
- ( اللذ لو شاء لكانت برا ... أو جبلا أصم مشمخرا )
والرابعة اللذ بسكون الذال وبل أولى فإن اللذ بسكون الذال أقل في الاستعمال من الذي وغيرها من اللغات فإذا لم يعتبر الأكثر في الاستعمال فأولى أن لا يعتبر الأقل والله أعلم..
الاستفسارات:
أ- قال:
(فأبدلوا من الياء ألفا لئلا يلتحق بكى)
هل يقصد أنها تلتبس بـ(كي) فأين اللبس؟
ب- قال:
(وأما الذي فأجمعوا على أن الأصل فيه لذي)
ما هو ضبط (لذي) عند البصريين هل نقول: لَذِيْ, بفتح فكسر فسكون, وإذا كان هذا الأصل عندهم لِمَ قالوا بأنَّ الألف واللام زائدتان
ج-
(ولوجب أن يقال في التثنية الذيان كما يقال العميان والشجيان والذيون كما يقال العميين والشجيين)
كما ترون أنه ذكر في تثنية الأعمى والشجي مرة بياء واحدة (العميان والشجيان) ومرة بيائن (العميين والشجيين) فنرجو التوضيح؟

علي المعشي
27-04-2011, 09:43 PM
(فأبدلوا من الياء ألفا لئلا يلتحق بكى)
هل يقصد أنها تلتبس بـ(كي) فأين اللبس؟
لا يقصد اللبس، وإنما يقصد التشابه في الصورة مع اتحاد الحرف الثاني بين (ذيْ) بعد حذف الياء الثانية وبين (كَيْ) الاسمية التي هي (كيف) بعد حذف الفاء، أو كي الحرفية، وهذا التعليل ليس كافيا لقلب ياء (ذي) ألفا إذ لا مانع من الاتحاد في الصورة فهناك كثير من الأسماء توافق في الصورة غيرها من الحروف نحو كم ولم، ومَنْ وعن، وما الاسمية ولا، ومع ذلك لم يعمدوا إلى القلب أو التغيير بدعوى خشية التحاق هذا بذاك.

ب- قال:(وأما الذي فأجمعوا على أن الأصل فيه لذي)
ما هو ضبط (لذي) عند البصريين هل نقول: لَذِيْ, بفتح فكسر فسكون, وإذا كان هذا الأصل عندهم لِمَ قالوا بأنَّ الألف واللام زائدتان؟
الضبط (لَذِيْ) وقد تشدد الياء عند بعض العرب، ثم هي إذا شددت ففي حركتها لغات منها الضم (لَذِيُّ) ومنها الكسر (لَذِيِّ) وقد تحذف الياء (لَذْ)، وقيل لا تحذف إلا في الضرورة، وأما قولهم إن الألف واللام زائدتان فلا يعارض قولهم إن الأصل (لَذِي) لأنهم يقصدون بالزائدتين الألف، واللام الأولى، لأنك إذا أدخلت (أل) على (لَذِي) أدغمت اللام الأولى في الثانية فصارت (اللَّذِي)، كما في (الليل، اللون، اللحم) ولكنهم في الكتابة حذفوا إحدى اللامين تخففًا فكتبت هكذا (الَّذي).


ج- (ولوجب أن يقال في التثنية الذيان كما يقال العميان والشجيان والذيون كما يقال العميين والشجيين)


كما ترون أنه ذكر في تثنية الأعمى والشجي مرة بياء واحدة (العميان والشجيان) ومرة بيائن (العميين والشجيين) فنرجو التوضيح؟
الياء الثانية هي ياء التثنية في حال النصب والجر، وهي بمنزلة الألف في (عَمِيَان) حال الرفع، فإذا نصبت أو جررت جعلت الألف ياء فصار عندك ياءان أولاهما ياء العمي، وثانيتهما ياء التثنية. ولعله أراد (والذيين كما يقال العميين والشجيين) ولكنه قال (الذيون) سهوا، إذ لو أنه أراد الواو لقال (كما يقال العميون والشجيون).
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
28-04-2011, 12:19 AM
بارك الله فيك..

وإنما يقصد التشابه في الصورة مع اتحاد الحرف الثاني بين (ذيْ) بعد حذف الياء الثانية وبين (كَيْ) الاسمية التي هي (كيف) بعد حذف الفاء، أو كي الحرفية
يعني التشابه في الحرف الثاني فقط هو ما جعلهم يقلبون الياء ألفا؟
قال:

فكسروا ما قبل الياء توكيدا لها وزادوا اللام الثانية مفتوحة من الذي على اللام الأولى ليسلم سكون اللام الأولى لأن الألف واللام لا تدخل على ساكن إلا احتيج إلى تحريك اللام لالتقاء الساكنين كقولهم الانتظار والإنكسار فلو لم تدخل اللام الثانية لأدى إلى تحريك اللام الأولى لأنها ساكنة والذال بعدها ساكنة فزادوا اللام الثانية لتبقى اللام الأولى على أصلها في السكون ولا تكسر لالتقاء الساكنين
هل يقصد باللام الأولى اللام الساكنة في (الذي) واللام الثانية المفتوحة هي اللام الثانية (نطقا) في الذي أيضًا؟ وما معنى باقي كلامه (ليسلم سكون اللام الأولى لأن الألف واللام لا تدخل على ساكن إلا احتيج إلى تحريك اللام....الخ)
قال:

أن تثنية عمى وشجى على حد تثنية زيدان وعمران بخلاف ذا والذي على ما بينا
أرجو توضيح ذلك؟

علي المعشي
28-04-2011, 01:24 AM
وإنما يقصد التشابه في الصورة مع اتحاد الحرف الثاني بين (ذيْ) بعد حذف الياء الثانية وبين (كَيْ) الاسمية التي هي (كيف) بعد حذف الفاء، أو كي الحرفية
يعني التشابه في الحرف الثاني فقط هو ما جعلهم يقلبون الياء ألفا؟
الظاهر أنه يقصد الأمرين معا ، أي الاتحاد في الحرف الثاني، والاتفاق في الصورة من حيث كون الكلمة على حرفين فتح أولهما وسكن الثاني، وبهذا شابهت (كي) فقلبت الياء ألفا، فهذا ظاهر تعليله وإن كان ضعيفا كما أسلفتُ.

قال:
فكسروا ما قبل الياء توكيدا لها وزادوا اللام الثانية مفتوحة من الذي على اللام الأولى ليسلم سكون اللام الأولى لأن الألف واللام لا تدخل على ساكن إلا احتيج إلى تحريك اللام لالتقاء الساكنين كقولهم الانتظار والإنكسار فلو لم تدخل اللام الثانية لأدى إلى تحريك اللام الأولى لأنها ساكنة والذال بعدها ساكنة فزادوا اللام الثانية لتبقى اللام الأولى على أصلها في السكون ولا تكسر لالتقاء الساكنين


هل يقصد باللام الأولى اللام الساكنة في (الذي) واللام الثانية المفتوحة هي اللام الثانية (نطقا) في الذي أيضًا؟ وما معنى باقي كلامه (ليسلم سكون اللام الأولى لأن الألف واللام لا تدخل على ساكن إلا احتيج إلى تحريك اللام....الخ)
اللام الأولى لام (ألْ) واللام الثانية لام (لَذي)، ومعنى قوله (ليسلم ...) مبني على أن أصل الذال عنده السكون (ذْ) ثم أدخلت عليها (ألْ) فالتقى ساكنان اللام والذال، وهنا يلزم تحريك اللام فيقال ( الِذْ) كما تحرك لام أل إذا دخلت على ساكن نحو (الِاسْم، الِابْتعاد) ولكنهم لم يريدوا تحريك اللام الأولى وإنما يريدون إبقاءها ساكنة فاضطروا إلى زيادة لام قبل الذال فصار (لَذْ) ثم أدخلوا أل فصار (الْلَذْ) ثم زادوا الياء بعد الذال تكثيرا فصار (الْلَذْي) ثم كسروا الذال لتناسب الياء فصار (الْلَذِي) ثم لما كانت اللام الأولى ساكنة والثانية متحركة أدغمت الأولى في الثانية نطقا، ورُسمتا لاما واحدة مشددة (الَّذي) وذلك لأجل التخفف، وإلا فالقاعدة الإملائية تثبت اللامين نحو اللبن واللحم كما أسلفتُ، وإنما تخففوا من إحدى اللامين رسما في (الذي) لكثرة الاستعمال.

قال:
أن تثنية عمى وشجى على حد تثنية زيدان وعمران بخلاف ذا والذي على ما بينا


أرجو توضيح ذلك؟
يقصد أن تثنية العَمِي والشجِي على (عمِيان وشجِيان) تثنية حقيقية تعتمد على المفرد كتثنية زيد على (زيدان)، بخلاف (ذان، واللذان) فإنهما ليسا مثنيين تثنية حقيقية للمفردين (ذا والذي) وإنما هما أي (ذان، واللذان) لفظان مرتجلان وضعا ابتداء على صورة المثنى، ولذلك قال (على ما بينَّا) مشيرا إلى قوله السابق حيث قال " ... قلنا ذان واللذان ليس ذلك تثنية على حد قولهم زيد وزيدان وعمرو وعمران وإنما ذلك صيغة مرتجلة للتثنية ..."
تحياتي ومودتي.