المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : في رحاب مقال سابق



أحمد محمد عبد المنعم عطية
30-04-2011, 12:00 AM
هذا المقال أكتبه في رحاب مقالي السابق ( اللغة " الثابت المتحول " ) كي تتم الرؤية التي أود بلورتها لكم ، وقد اجتزأت المقال من كتاب معجم القراءات القرآنية مع مقدمة في القراءات و أشهر القراء تأليف الدكتور أحمد مختار عمر و الدكتور عبد العالم سالم ( دار النشر : عالم الكتب ) الطبعة الثالثة عام 1967 ، وقد اخترت من مقدمته مقولات مختلفة لعلماء مختلفين يمكن الرجوع للمقام الذي ذكرته للتحقق مما أقول ، وقد آثرت أن انتقي ما يبسط المعلومة ولا يفقدها أيا من قيمتها ومن أراد المزيد فليرجع ، و إليكم المقال ،
موجز من مقدمة معجم القراءات

روى البخاري بسنده عن عمر بن الخطاب قوله : سمعت هشام بن الحكم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته ، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكدت أساوره في الصلاة ، فتصبرت حتى سلم ، فلببته بردائه ، فقلت : من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ ؟ قال : اقرأنيها رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فقلت كذبت ، فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد اقرأنيها على غير ما قرأت ، فانطلقت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : إني سمعت هذا يقرأ يسورة " الفرقان " على حروف لم تقرئنيها ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : أرسله . اقرأ يا هشام ، فقرأ عليه القرأة التي سمعته يقرأ ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : كذلك أنزلت ، ثم قال : اقرأ يا عمر ، فقرأت القرأة التي اقرأني ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : كذلك أنزلت . إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرؤا ما تيسر منه .

إن الإباحة المذكورة لم تقع بالتشهي ؛ أي أن كل أحد يغير بمرادفها في لغته ، بل المراعى في ذلك السماع من النبي صلى الله عليه و سلم ، أما الناحية العددية في الحديث ؛ فالمراد بالسبعة أحرف هو مجرد التعدد لا حقيقة العدد " لأن العدد سبعة يعبر عن الكثرة و التعدد في الأساليب العربية " ، وفي ضوء هذا الحديث الذي تناولناه نشأت القراءات مختلطة بعضها ببعض ليس فبها صحيح او شاذ ما دامت مقيدة بالرواية و السند .

ومما يجب ذكره في هذا المقام أنه لا علاقة بين الأحرف السبعة و القرءات السبع و إن ظن بعض العوام أن المراد بالأحرف السبعة هو القراءات السبع ، ومن اجل هذه الشبهة وجه إلى ابن مجاهد مسبع السبعة نقد لاذع من العلماء المسلمين ؛ فقد رأوا أن عمل ابن مجاهد في اقتصار القراءات على سبع ، واختصار القراء إلى سبع عمل غير منهجي لا يتسم بالدقة لأنه ضيق واسعا ما كان ينبغي أن يضيق ، وعطل قراءات ما كان ينبغي ان تعطل ، بالإضافة إلى أنه أوقع الناس في الشبهة .

والسبب في الاقتصار على السبعة مع أن في أئمة القراء من هو أجل منهم قدرا أو مثلهم .... هو أن الرواة عن الأمة كانوا كثيرين جدا فلما تقاصرت الهمم اقتصروا بما يوافق خط المصحف على ما يسهل حفظه و تنضبط القراة به ، فنظروا إلى من اشتهر بالثقة و بالأمانة وطول العمر في ملازمة القراءة ، و التفاق على الأخذ عنه، فأفردوا من كل مصر إماما .

القراء السبعة :
1- ابن عامر ، ومن رواته ( ابن أبان ، ابن ذكوان ) .
2- ابن كثير ، ومن رواته ( البزي ، قنبل ) .
3- عاصم بن أبي النجود ، ومن رواته ( أبو بكر ، حفص ) .
4- نافع ، ومن رواته ( قالون ، ورش ) .
5- أبو عمرو ، ومن رواته ( الدوري ، والسوسي ) .
6- حمزة ، ومن رواته ( أبو محمد خلف بن هشام البزاز ، ابو عيسى خلاد بن خالد الصيرفي الكوفي ) .
7- الكسائي ، ومن رواته ( الليث ، اتبو عمر الدوري ) .
كان لكل راوية طريق ، و لكل طريق طرق : " فرواية قالون طريق ابي نشيط عن قالون عن طريق ابن بويان من سبع طرق " .
ووصلت على سبيل المثال طرق الرواية عن نافع مائة و أربعين طريقا .

القراء الثلاثة المكملون للعشر :
1- أبو جعفر ، ومن رواته ( ابن وردان ، ابن جمباز ) .
2- يعقوب ، ومن رواته ( رويس ، روح ) .
3- خلف ، ومن رواته ( المروزي ، إدريس ) .







القراءات الأربع الزائدة على العشر :
هناك إجماع من القراء على شذوذ هذه القراءات الأربع ، فإن قيل : الأسانيد إلى الأئمة ، و أسانيدهم إليه صلى الله عليه و سلم على ما في كتب القراءات آحاد لا تبلغ عدد التواتر ، أجيب بأن انحصار الأسانيد المذكورة في طائفة لا يمنع مجئ القراءات عن غيرهم و إنما نسبت القراءات إليهم لتصديهم لضبط الحروف ، وحفظ شيوخهم فيها ، ومع كل واحد منهم في طبقته ما يبلغها عدد التواتر .
1- ابن محيصن ، ومن رواته ( البزي ، ابن شنبوذ ) .
2- اليزيدي ن ومن رواته ( سليمان بن الحكم ، أحمد بت فرح ) .
3- الحسن البصري ، ومن رواته ( أبو نعيم البلخي ، الدوري ) .
4- الاعمش ، ومن رواته ( المطوعي ، الشنبوذي الشطوي ) .

مقاييس القراءة الصحيحة :
1- موافقة العربية ولو بوجه :
و أئمة القراءة لا تعمل في شئ من حروف القرآن على الأفشى في اللغة و الأقيس في العربية بل على الأثبت في الاثر ، والأصح في التقل ؛ لان القراءة سنة متبعة يلزم قبولها ، والمصير إليها .
ومعظم البصريين لا يحتجون بالقراءات إلا حينما تتفق مع اصولهم ، و تتلاءم مع قواعدهم . أما الأمثلة على طرح الاستشهاد بالقراءات فكثيرة عديدة ساقالكثير منها ابن الأنباري في كتاب الإنصاف ، وشاركه في ذلك الكثير من مؤلفي إعراب القرآن الكريم .
ويرى الكوفيون أن القراءات سندها الرواية ، و هي من أجل هذا أقوى في مجال الاستشهاد من الشعر و غيره ن والقراءات في نظرهم يجب ان تشتق منها المقاييس ، وتستمد الأصول . وهذا المنهج الكوفي في الاستشهاد بالقراءات منهج سليم من لأنه يثري اللغة ، ويزيد رصيدها ، ويجعلها غنية بأساليبها على الدوام .
على أنه لا يفوتنا في هذا الموقف أن رجلين من أعلام التفسير القدماء كانا يقفان من بعض القراءات السبعية المتواترة موقف الإنكار ؛ ( الطبري ، الزمخشري ) .
2- موافقة أحد المصاحف العثمانية و لو احتمالا :
غن هذا الاختلاف بين تلك المصاحف إنما هو اختلاف قراءات في لغة واحدة ، لا اختلاف لغات ، قصد بغثباته ما وقع الغجماع عليه إلى أقطار بلاد المسلمين ، واشتهاره بينهم ، و إنما كتبت هذه في البعض بصورة ، وفي آخر بأخرى ؛ لأنها لو كررت في كل مصحف لتوهم نزولها كذلك ، ولو كتبت بصورة في الأصل و بأخرى في الحاشية لكان تحكما مع إيهام التصحيح .
ومثل هذا بعد أمر عثمان رضي الله عنه ، وبعثه إلى كل جهة ما اجمع الصحابة على الأخذ به لا يؤدي إلى تنازع أو فتنة ، لأن أهل كل جهة استندوا إلى أصل مجمع عليه ، و إمام يرشدهم إلى كيفية قراءته .
والحاصل أن المصاحف العثمانية كتبن بحرف واحد هو حرف قريش ، و أن ذلك الحرف يسع من القراءات ما يرسم بصور مختلفة إثباتا و حذفا و إبدالا ، فكتبت في بعضها برواية ، وفي بعضها برواية أخرى تقليلا للاختلافات في الجهة الواحدة بقدر الإمكان .
وقولنا بعد ذلك " ولو احتمالا " نعني به ما يوافق الرسم ولو تقديرا ؛ إذ الموافقة قد تكون تحقيقا وهو الموافقة الصريحة ، وقد تكون تقديرا و وهو الموافقة احتمالا .
غن مخالفة صريح الرسم في حرف مدغم أو مبدل أو ثابت أو محذوف او نحو ذلك ، لا يعد مخالفا إذا ثبتت القراءة به و وردت مشهورة مستفاضة .
3- صحة سند القراءة :
لأن القراءات سنة متبعة ونقل محض ، فلا بد من إثباتها و صحتها ، ولاطريق إلى ذلك إلا بالأسناد ، فلهذا توقفت معرفة هذا العلم عليه .
أنواع الإسناد :
الإسناد الصحيح : المتصل الإسناد بنقل عدل ضابط ، ثقة ، متقن عن مثله إلى منتهاه ، من غير شذوذ ولا علة قادحة .
الإسناد الحسن : وهو ما عرف مخرجه من كونه شاميا ، عراقيا ، مكيا ، كوفيا ، و اشتهرت رجاله بالعدالة و الضبط المتوسط بين الصحيح و الضعيف ، و الا يكون شاذا و لا معللا .
الإسناد الضعيف : هو الإسناد الذي فقد شرطا من الشروط الخمسة التي اشتمل عليها الإسناد المتصل .





( شواذ القراءات السبع )
على الرغم من اختيار ابن مجاهد لهذه القراءات السبع فإن هناك قراءات أخرى منسوبة لهم لم تصل في صحتها و درجتها إلى مستوى القراءات التي اختارها ، و لذلك أطلقعلى هذه القراءات التي وردت عن طريقهم ، ولم يتضمنها اختيار بن مجاهد – قراءات شاذة .
ولا شك ان هذا الشذوذ لم يتطرق إليها بسبب مخالفتها للرسم ، او انحرافها عن العربية ، ولكن بسبب الضعف في الرواية .
والواقع أن هذه القراءات الشاذة كانت نتيجة لانحصار قراءة كل واحد منهم ( السبعة ) في راويين ، و إذا جاءت رواية أخرى منسوبة إلى أحدهم عن غير طريق هذين الراويين اعتبرت من شواذ القراءات .


من فوائد اختلاف القراءات :
1- التهوين والتسهيل و التخفيف على الأمة .
2- نهاية البلاغة ، وكمال الإعجاز ، و جمال الإيجاز .
3- ما في ذلك من عظيم البرهان ، و واضح الدلالة إذ هو مع كثرة هذا الاختلاف و تنوعه لم يتطرق إليه تضاد ولا تناقض ولا تخالف ، بل كله يصدق بعضه بعضا ، ويشهد بعضه لبعض على نمط واحد ، و أسلوب واحد ، وما في ذلك إلا آية بالغة و برهان قاطع مع صدق ما جاء به صلى الله عليه و سلم ز
4- سهولة الحفظ ، وتيسير نقله على هذه الأمة .