المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما علامة جزم الفعل؟



عبدالله القرشي
02-05-2011, 01:39 PM
احْمَدُوا اللهَ حَيْثُ لَـمْ يَبْتَلِيكُم

زهرة متفائلة
02-05-2011, 02:03 PM
احْمَدُوا اللهَ حَيْثُ لَـمْ يَبْتَلِيكُم



الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ...أما بعد:

محاولة للإجابة :


* لم : حرف جزم ونفي وقلب ، مبني على السكون لا محل له من الإعراب .
يبتلِيكم : ....




والله أعلم بالصواب

زهرة متفائلة
02-05-2011, 03:00 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ...أما بعد:

فائدة :

في الحقيقة / شغلني إعرابها ، فبحثتُ فوجدتُ هذه فائدة ربما تفيد :

قول الشاعر :

أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالأَنْبَاءُ تَنْمِي ... بِمَا لاقَتْ لَبُونُ بَنِـي زِيَـادِ

الشاهدُ فِيهِ:

قَوْلُهُ: (أَلَمْ يَأْتِيكَ)، وَقَبْلَ أَنْ نُبَيِّنَ لَكَ وَجْهَ الاستشهادِ بِهَذِهِ العبارةِ نَرَى أَنْ نَذْكُرَ لَكَ أَمْرَيْنِ عَلَى وَجْهِ التمهيدِ لهذهِ المسألةِ؛ حَتَّى يَكُونَ الأَمْرُ وَاضِحاً غَايَةً فِي الوضوحِ:
أَمَّا الأَمْرُ الأوَّلُ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الفعلَ المضارعَ إمَّا أَنْ يَكُونَ صَحِيحَ الآخرِ، مِثْلَ: يَضْرِبُ، وَيَكْتُبُ، وَيَفْتَحُ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُعْتَلَّ الآخرِ مِثْلَ: يَرْمِي، وَيَدْعُو، وَيَرْضَى. فَإِنْ كَانَ الفعلُ المضارعُ صحيحَ الآخرِ فَإِنَّهُ يُجْزَمُ بسكونِ آخرِهِ، فَتَقُولُ: لَمْ يَضْرِبْ، وَلَمْ يَكْتُبْ، وَلَمْ يَفْتَحْ، وَذَلِكَ لأَنَّهُ كَانَ يُرْفَعُ بحركةٍ ظاهرةٍ، فَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ الجازمُ حَذَفَ هَذِهِ الحركةَ الظاهرةَ، وَإِنْ كَانَ الفعلُ المضارعُ مُعْتَلَّ الآخرِ فَإِنَّهُ يُجْزَمُ بِحَذْفِ حَرْفِ العلَّةِ الَّذِي هُوَ لامُ الكلمةِ؛ وَذَلِكَ لأَنَّهُ كَانَ يُرْفَعُ بحركةٍ مُقَدَّرَةٍ عَلَى حَرْفِ العلَّةِ، فَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ الجازمُ وَلَمْ يَجِدْ عَلَى الحرفِ حَرَكَةً ظَاهِرَةً يَحْذِفُهَا فَإِنَّهُ يَحْذِفُ الحَرْفَ نَفْسَهُ.

وأمَّا الأَمْرُ الثاني فَحَاصِلُهُ أَنَّ هَذِهِ العبارةَ تُرْوَى عَلَى عدَّةِ أَوْجُهٍ، فَتُرْوَى عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي رَوَاهَا المُؤَلِّفُ عَلَيْهِ، وَتُرْوَى عَلَى وَجْهٍ ثَانٍ، وَهُوَ:
أَلَمْ يَأْتِكَ وَالأَنْبَاءُ تَنْمِي
مِن غَيْرِ ياءٍ، وهذهِ رِوَايَةٌ رَوَاهَا ابْنُ جِنِّيٍّ، وَتُرْوَى عَلَى وَجْهٍ ثَالِثٍ، وَهُوَ:
وَهَلْ أَتَاكَ وَالأَنْبَاءُ تَنْمِي
وَهِيَ رِوَايَةُ الأَصْمَعِيِّ.
فَإِذَا عَلِمْتَ هَذَا كُلَّهُ فَاعْلَمْ أَوَّلاً أَنَّهُ لا شَاهِدَ فِي البيتِ عَلَى روايةِ ابْنِ جِنِّيٍّ، وَلا عَلَى روايةِ الأَصْمَعِيِّ؛ لأَنَّ العبارةَ جَارِيَةٌ عَلَى مَا هُوَ الْفَصِيحُ المُسْتَعْمَلُ بِاطِّرَادٍ فِي كَلامِ الْعَرَبِ، وَهُوَ مَا قَرَّرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ لذلكَ الْكَلامِ، فَأَمَّا عَلَى روايةِ أكثرِ النُّحَاةِ - وَهِيَ الروايةُ الَّتِي ذَكَرَهَا المُؤَلِّفُ، وَمِنْ أَجْلِهَا أَتَى بالبيتِ هُنَا - فَاعْلَمْ أَنَّ العلماءَ مُخْتَلِفُونَ فِي تَخْرِيجِ هَذِهِ الروايةِ.
فَذَهَبَ الكَثِيرُ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الياءَ هِيَ لامُ الكلمةِ، وَأَنَّهَا تَثْبُتُ مَعَ الجازمِ بِتَقْدِيرِ أَنَّ هَذَا الفعلَ كَانَ مَرْفُوعاً بِحَرَكَةٍ ظَاهِرَةٍ، فَلَمَّا دَخَلَ الجازمُ حَذَفَ هَذِهِ الحركةَ كَمَا هُوَ شَأْنُ الفعلِ المضارعِ الصَّحِيحِ الآخرِ، وَيَكُونُ (يَأْتِي) مَجْزُوماً وَعَلامةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ مُعَامَلَةً للمُعْتَلِّ مُعَامَلَةَ الصَّحِيحِ.

المصدر : من كتاب : أوضح المسالك لجمال الدين ابن هشام الأنصاري
(ومعه هدي السالك للأستاذ: محمد محيي الدين عبد الحميد) وللمزيد من هنا (http://www.afaqattaiseer.com/vb/showthread.php?t=2065)

والله أعلم بالصواب

سعيد بنعياد
02-05-2011, 03:40 PM
بارك الله في السائل والمجيبة، وجزاهما الجزاء الأوفى.

تبدو العبارة مخالفةً للقاعدة المشهورة، التي تقتضي حذف حرف العلّة من آخر الفعل المضارع المعتلّ الآخر إذا جُزِم: (لَمْ يَبْتَلِكُمْ).

فكان ينبغي الإشارة إلى مصدر هذه العبارة.

فإن كانت مجرد عبارة نثرية كتبها أحد المعاصرين، فلسنا مطالبين بالتماس تخريج لها.

وإن كانت عبارة نثرية منقولة من كتاب لأحد القدماء، فينبغي التحقق من صحة النقل أوّلا؛ إذ لا يستبعد أن يكون الأمر خطأ طباعيا.

وإن كانت شطرا من بيت شعري (وهذا احتمال قويّ راجح؛ لأنها على وزن الخفيف "فاعِلاتُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فاعِلاتُنْ")، فتُخرَّج على ما خُرِّجَ به قول الشاعر:

ألمْ يأتيك والأنباءُ تَنْمي
بما لاقتْ لَبُونُ بني زِيادِ
وقول الشاعر:

ثم نادِي إذا دخلْتَ دِمَشْقَا
يا يزيدُ بنَ خالدِ بنِ يزيدِ
وكذا قوله تعالى، على رواية قُنْبُل من بعض طُرُقه: (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) [يوسف: 90]، بإثبات ياء (يَتَّقِي) مع جزم (يَصْبِرْ).

فيرى بعضهم أن حرف العلة (الذي هو لام الفعل) قد حُذف طبقا للقاعدة، بمعنى: أن الفعلين المضارعين (يأتيك) و(يتقِي) مجزومان بحذف حرف العلة، وأن فعل الأمر (نادِي) مبني على حذف حرف العلة، وأن الياء المتلفّظ بها هنا مجرد إشباع (أو تمطيط) لكسرة الحرف السابق.

ويرى آخرون أن الأمر هنا يتعلق بلُغة لبعض العرب، قيل: إنّهم كانوا يعاملون المعتلّ معاملة الصحيح. وقد يُعرب بعضهم الفعلين المضارعين (يأتِيك) و(يتقِي) بأنّهما مجزومان بحذف الضمة التي كانت مقدرّة على الياء في حالة رفعه (ولا أدري ما قولهم في فعل الأمر (نادِي) [؟]).

فيُقال في (يَبْتَلِيكُمْ) ما قيل في (يأتِيك) و(يتقِي).

والله أعلم.