المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : استدراك



سليمان أبو ستة
05-05-2011, 03:29 PM
قبل أن أفكر في الاستدراك على من استدرك على الخليل قالبا جديدا من قوالب المتدارك، قررت أن أرجع أولا إلى (معجم الأوزان الكبير) الذي وضعه أخي الدكتور عمر خلوف بعنوان "العروض: تحديد، وتجريد، وتجديد" فلم يتسن لي الاطلاع عليه، لأنه لم ينشر بعد. فقررت أن أتجه إلى مختصره الذي أسماه "كن شاعرا" فقدرت حينئذ أنه مما فاته من القوالب التي كان جمع منها قدرا وفيرا.
هذا القالب رأيت عليه قطعة لبيرم التونسي (وهو بالمناسبة شاعر كان يكتب بكلا الفصحى والعامية) وأولها:
للمعارف وزارة ** شاغله نص الميزانْ
قاعدة تخلق حيارى ** يسقطوا في الميدانْ
وهي على وزن:
فاعلن فاعلاتن ** فاعلن فاعلان
ولأني أعرف أن خلوف لن يلحق بكتابه أشعارا عامية (حتى ولو كانت لبيرم) فكرت في عمل نسخة مفصحنة من جهود بيرم، لعله يلحقها بمعجمه الكبير. وهذه محاولتي المتواضعة:
في الطريق التقينا ** حين حل المساءْ
وسرَتْ في يدينــا ** ذبذبــات اللقــاءْ
كان يرنـــو إلينــا ** قمر في السماءْ
وعلى جـــانبينـــا ** نوره قد أضاءْ
هل جُنــاحٌ علينا ** لو أطلنا البقاءْ؟

د.عمر خلوف
05-05-2011, 06:36 PM
أستاذي العزيز..
ليس كتاب (كن شاعراً) مختصراً لسواه، وإنْ مثّله في طريقته، لأنني أردته كتاباً ميسراً، يوحي ولا يحتوي..
ومن المنطقي أن يكون قالب المتدارك الجميل الذي أوردتَه واحداً مما شققه الشعراء، وحاولوه.. وأدرجتُه في أمثلته الكثيرة.
ها هو أبو الحسن الششتري (ت668هـ) يقول ([1] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=postreply&t=68584#_ftn1)):

أنتَ إنْ كنتَ تفهمْ ** راقِبِ السِّرَّ فيكْ
واتركِ النفسَ تسْلمْ ** منْ عدوٍّ يَليكْ
واطلُبِ العلْمَ تعْلمْ ** منْهُ [نَفْيَ] الشريكْ ([2] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=postreply&t=68584#_ftn2))


ويقول مفدي زكريا (ابن تومرْت)([3] (http://www.alfaseeh.com/vb/newreply.php?do=postreply&t=68584#_ftn3)):

يومَ نادى المنادي ** ودَعا للكفاحْ
قمتُ أحمي بلادي ** وتركْتُ المزاحْ
وصَدَقْتُ جهادي ** وغدَوْتُ الجناحْ
أنْبري للأعادي ** وأداوي الجراحْ


ومنها أيضاً (مقلوباً؛ أي معكوس العروض والضرب):

في صفوفِ القتالْ ** أنا ألهبُ نارا
من أعالي الجبالْ ** أنا أدعو البدارا
في معاني النضالْ ** أنا كنْتُ المنارا
وتركْتُ الرجالْ ** في جهادي حيارى

وها أنت تضيف مثالاً آخر.
----------
([1]) ديوان الششتري ص102، وقد عدّه سيد غازي من الممتد! ديوان الموشحات2/332.
([2]) في ديوان الموشحات وردت كلمة (نفي) على (بِنفي)، فاختلّ الوزن .
([3]) اللهب المقدس، ص93.

سليمان أبو ستة
05-05-2011, 10:32 PM
وأما هذه، فهي على بحر أقترح تسميته باسم بيرم، الذي قال فيه أمير الشعراء: أخشى على الفصحى من عامية بيرم . وأما بيرم فقال فيه:
يا أمير الشعر غيرك ** في الزجل يبقى أميرك
وهي من تشكيل دوبيتي المنشأ ، يتوالى فيه نوعان من السبب، أحدهما هو الخفيف الذي لا يستغني عن إشراك الوتد في بنائه، محدثا في أول التشكيل تفعيلة الرجز. والثاني هو الثقيل الذي يتألف منه بحر الخبب. وهذا البحر ذو نسيج متماسك وإن كان مؤلفا من تشكيلين مختلفين يمكن القول إن بينهما برزخا، فلا يبغيان. كما أنه نمط جديد من النظم لم يعرفه العرب إلا بعد ظهور بحر الدوبيت. وقد حاولت تطويع هذا الوزن للنظم عليه بالفصحى، أملا في إخراجه من حظيرته العامية إلى مضمار من الفصحى يتيح لجيادها الانطلاق إلى آماد أبعد . فإذا استساغته الذائقة ، ولن تستسيغه إلا بالغناء حتى يعلم إيقاعه ، اعتمدناه بحرا مستدركا على الخليل، وإن كان يخرج عن الفلك الذي تدور فيه دوائر الخليل المعروفة. وأما تفاعيله لمن يبحث عن التفاعيل، فهي:
مستفعلن فعلن فعلن فعلن فعلن

وعليه هذه الأبيات التي قلتها من وحي قصيدة بيرم التونسي:

من قبل ما أشدو أدري .. نغمي فتانْ
واللحن عذب وكلامي .. حِكمٌ وبيانْ
والفضل يرجع يا بيرم لك، والإحسانْ
من ذا شدا مثلك أبدا .. أنت الفنانْ

***
يا موطني .. إنجيلَ عذاب البشريهْ
ما لي أراك وحيدا، تصرخ في البريهْ
ووحدك اليوم تصد الريح الهمجيهْ
ففي فلسطين عيون تهفو للحريهْ
وقدسنا .. ألقٌ وسنا .. دعوة إيمانْ

أما بيرم فقال في آخر مقاطع قصيدته (الشرق) :
يا شرق فيك جو منور، والفكر ظلامْ
وفيك حرارة .. يا خسارة .. وبرود أجسامْ
وفيك (سبعمية) مليون زلمة ، لكن أغنامْ
لا بالمسيح عرفوا مقامهم، ولا بالإسلامْ
هي الشموس .. بتخلي الروس .. كدا هو بْدِنْجانْ