المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : استفسار حول كلام عباس حسن رعاكم المولى



محمد الغزالي
06-05-2011, 12:48 AM
السلام عليكم:
يقول عباس حسن في كتابه النحو الوافي في درس (نونا التوكيد) ما ملخصه:
يتلخص مما سلف أن إسناد المضارع الصحيح الآخر إلى ضمائر الرفع البارزة, بغير توكيد, يستلزم ما يلي:
1- إذا كان الضمير ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة لزمته في حالة الرفع النون التي هي علامة الرفع يكون معربا مرفوعا بثبوت النون والضمير فاعلا.
2- إذا كان الضمير نون النسوة يبنى على السكون, ونون النسوة فاعل مبني على الفتح.
السؤال:
أ- كما ترون أنه ذكر في رقم (1) رفع المضارع فقط, أليس من المفترض أن ينبه أيضا على أن هذه النون تحذف في حالتي النصب والجزم, لأنه يتكلم عن المضارع المعرب عند اتصال الضمائر (ألف الاثنين وواو الجمع وياء المخاطبة) به, أليس النصب والجزم من المعربات؟
ب- يقول الضمير (فاعل) فهل الضمير يعرب فاعل مطلقا, أم له إعراب آخر كأن يكون الضمير (الألف أو الواو أو الياء أو النون) نائب فاعل, نرجو التمثيل؟
وفقكم الله...

علي المعشي
06-05-2011, 01:21 AM
ا
لسؤال:
أ- كما ترون أنه ذكر في رقم (1) رفع المضارع فقط, أليس من المفترض أن ينبه أيضا على أن هذه النون تحذف في حالتي النصب والجزم, لأنه يتكلم عن المضارع المعرب عند اتصال الضمائر (ألف الاثنين وواو الجمع وياء المخاطبة) به, أليس النصب والجزم من المعربات؟
هذا مفهوم من قوله (لزمته في حالة الرفع النون) فتقييد النون بحالة الرفع يعني حذفها في حالتي النصب والجزم، ولعله أراد الاختصار لأنه قد عالج مسألة ثبوت النون وحذفها في باب إعراب الفعل مبحث الأفعال الخمسة.


ب- يقول الضمير (فاعل) فهل الضمير يعرب فاعل مطلقا, أم له إعراب آخر كأن يكون الضمير (الألف أو الواو أو الياء أو النون) نائب فاعل, نرجو التمثيل؟
هو أشار إلى الكثير الغالب وهو الفاعل، لأن نائب الفاعل واسم الفعل الناسخ يطابقان الفاعل في الحكم في هذا الموضع، ومن أمثلة نائب الفاعل ( الرجلان يُكرَمان، الرجال يُكرمُون، أنت تُكرَمين، هن يُكرمْنَ) ومن أمثلة اسم الناسخ ( هما يكونان كريمين، هم يكونون كرماء، أنت تكونين كريمة، هن يكنَّ كريمات)
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
07-05-2011, 06:51 PM
بارك الله في عمرك أيها الفاضل الكريم:
أ- (المحمدان يكتبانِّ الواجب) الفعل (يكتبانِّ): فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال, والأصل: (يكتبانِنِّ) هذا في حالة الرفع, أمَّا في حالتي النصب والجزم, نقول: لن يكتبانِّ لم يكتبانِّ, وهنا لم يتوالَ الأمثال, لأن نون الرفع محذوفة لأجل النصب أو الجزم, والأصل فيهما: لن يكتبانِنِّ, ولم يكتبانِنِّ, حُذفت النون الأولى لأجل النصب أو الجزم, فصارت يكتبانِّ, والنون المشددة حرف توكيد لا محل له من الإعراب, فهل ما قلتُه صحيح؟
ب- إذا أسندنا الفعل الصحيح الآخر إلى واو الجماعة وأردنا توكيده بالنون نقول مثلا: أنتم تضربُنَّ, وأصلها: تضربونَنَّ, حُذِفت نون الرفع لتوالي الأمثال, فصارت التركيب هكذا: تضربونَّ, التقى ساكنان: واو الجماعة النون الأولى من المشددة, فحُذفت الواو لوجود ما يدل عليها وهي الضمة, هذا بالنسبة إذا كانت نون التوكيد مشددة, لكنْ الإشكال إذا كانت نون التوكيد مخففة, نقول: أنتم تضربُنْ, لماذا حذفنا نون الرفع ولم يتوالَ الأمثال؟
ج- إذا أُكد الفعل المضارع المعتل بالألف تُقلب ألفه ياء لأجل أن يظهر عليها الفتح, لكن لماذا اختاروا الفتح إذا أكدوا الفعل المضارع؟ ولماذا تقلب الألف ياء إذا أسند الفعل المضارع المعتل بالألف إلى ألف الاثنين, نحو: ترضيان؟
د - الفعل إذا كان معتلا بالألف مثل (ترضى) وأريد إسناده لواو الجماعة قال عباس حسن عنه:
قيل فيه بغير تغيير: ترضَيُون, بقلب ألفه ياء مضمومة, لأن الضمة هي المناسبة للواو, وزيادة واو الجماعة ساكنة, فتتحرك الواو ويُفتح ما قبلها, فتنقلب ألفا, ويصير الكلام: ترضاوْن, تُحذف الألف منعا لالتقاء الساكنين, فتصير: ترضوْن.
السؤال: ما علة قلب الألف ياء, وما سبب تحريك الواو بعد أن كانت ساكنة, وأيضًا لِمَ فُتِح ما قبل الواو؟ فلا بد أن يكون لذلك علل صرفية؟
وفقك الله وبيض وجهك يوم تبيض وجوه وتسود وجوه..

محمد الغزالي
09-05-2011, 12:16 AM
للرفع رحمك الله..

علي المعشي
09-05-2011, 03:18 AM
أ- (المحمدان يكتبانِّ الواجب) الفعل (يكتبانِّ): فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون المحذوفة لتوالي الأمثال, والأصل: (يكتبانِنِّ) هذا في حالة الرفع, أمَّا في حالتي النصب والجزم, نقول: لن يكتبانِّ لم يكتبانِّ, وهنا لم يتوالَ الأمثال, لأن نون الرفع محذوفة لأجل النصب أو الجزم, والأصل فيهما: لن يكتبانِنِّ, ولم يكتبانِنِّ, حُذفت النون الأولى لأجل النصب أو الجزم, فصارت يكتبانِّ, والنون المشددة حرف توكيد لا محل له من الإعراب, فهل ما قلتُه صحيح؟
نعم أخي الكريم، وبارك الله فيك!

ب- إذا أسندنا الفعل الصحيح الآخر إلى واو الجماعة وأردنا توكيده بالنون نقول مثلا: أنتم تضربُنَّ, وأصلها: تضربونَنَّ, حُذِفت نون الرفع لتوالي الأمثال, فصارت التركيب هكذا: تضربونَّ, التقى ساكنان: واو الجماعة النون الأولى من المشددة, فحُذفت الواو لوجود ما يدل عليها وهي الضمة, هذا بالنسبة إذا كانت نون التوكيد مشددة, لكنْ الإشكال إذا كانت نون التوكيد مخففة, نقول: أنتم تضربُنْ, لماذا حذفنا نون الرفع ولم يتوالَ الأمثال؟
لأنهم حذفوها مع الثقيلة، فأجروا الخفيفة مجراها لأنها فرع عنها.

ج- إذا أُكد الفعل المضارع المعتل بالألف تُقلب ألفه ياء لأجل أن يظهر عليها الفتح, لكن لماذا اختاروا الفتح إذا أكدوا الفعل المضارع؟
لأن ما قبل نون التوكيد في الصحيح المبني يكون مفتوحا، فأجروا المعتل مجراه، فإن قلت ولم اختاروا الفتح في الصحيح أصلا؟ قلت لك لو جعلوه ضما فقالوا حال الإسناد للواحد (لتكتبُنَّ) لالتبس هذا المبني بالمعرب المسند إلى واو الجماعة المحذوفة مع نون الرفع (لتكتُبُنَّ) ولهذا عدلوا عن الضم، وأما الكسر فتركوه لأنهم لا يكسرون لام الفعل في بناء ولا إعراب إلا إذا لم يجدوا من الكسر بدا كما هو حال التقاء الساكنين أو قبل ياء المخاطبة، فإن لم يضطروا إلى ذلك تركوا الكسر لأنه مما يختص بالأسماء، وعليه لم يبق إلا الفتح.

ولماذا تقلب الألف ياء إذا أسند الفعل المضارع المعتل بالألف إلى ألف الاثنين, نحو: ترضيان؟
لأن كل مضارع مختوم بالألف إما أن تكون هذه الألف منقلبة عن ياء نحو (يسعى ينسى سعيًا ونسياً) وإما أن يكون ماضيه مختوما بالياء نحو (يشقَى شقيَ المبني للمعلوم، يُدعَى دُعِيَ المبني للمجهول) لذلك كانت الياء أولى بهذه الألف فتنقلب إليها إذا احتيج إلى القلب.

د - الفعل إذا كان معتلا بالألف مثل (ترضى) وأريد إسناده لواو الجماعة قال عباس حسن عنه:
قيل فيه بغير تغيير: ترضَيُون, بقلب ألفه ياء مضمومة, لأن الضمة هي المناسبة للواو, وزيادة واو الجماعة ساكنة, فتتحرك الواو ويُفتح ما قبلها, فتنقلب ألفا, ويصير الكلام: ترضاوْن, تُحذف الألف منعا لالتقاء الساكنين, فتصير: ترضوْن.
السؤال: ما علة قلب الألف ياء
لأن ألف المضارع إما أن يكون أصلها ياء وإما أن تكون هذه الألف في الماضي ياء كما أسلفت في الجواب عن سؤال آخر.
,
وما سبب تحريك الواو (الياء) بعد أن كانت ساكنة, وأيضًا لِمَ فُتِح ما قبل الواو (الياء)؟ فلا بد أن يكون لذلك علل صرفية؟
لعله سهو من المؤلف أو سهو منك أثناء النقل، إذ لا يصلح هنا إلا أن يقول (فتتحرك الياء ويُفتح ما قبلها, فتنقلب ألفا) فنقول بعد التصويب:
إن سبب تحرك الياء هو مناسبة واو الجماعة، وأما فتح ما قبل الياء فليس مستحدثا وإنما هو في الأصل قبل الإسناد لأن ما قبل الياء هو عين الفعل، والفعل على وزن (يفعَل) لأن ما ختم بالألف من المضارع لا تكون عينه إلا مفتوحة لتناسب الألف، وهذا قبل الإسناد نحو (يسعَى يرضَى يشقَى) ومن هنا لما كانت العين مفتوحة أصلا، ثم حركت الياء لمناسبة واو الجماعة عند الإسناد انقلبت الياء ألفا، فالتقى الساكنان الألف والواو فحذفت الألف وبقيت الفتحة التي قبلها على حالها.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
09-05-2011, 08:29 PM
كيف يكون (تكتُبُنَّ) معربا وهو مسند إلى نون النسوة أليس المسند إلى نون النسوة يكون مبنيا؟

قلت لك لو جعلوه ضما فقالوا حال الإسناد للواحد (لتكتبُنَّ) لالتبس هذا المبني بالمعرب المسند إلى واو الجماعة المحذوفة مع نون الرفع (لتكتُبُنَّ) ولهذا عدلوا عن الضم
لأن كل مضارع مختوم بالألف إما أن تكون هذه الألف منقلبة عن ياء
هل يحضرك مصدر للتعليلين السابقين بارك الله فيك؟
= تحذف نون الرفع لتوالي الأمثال. قال الخضري: أي الزوائد فلا يرد: (النسوة جنن) فما هو ضبط (جنن) وما معناها؟

علي المعشي
10-05-2011, 01:46 AM
كيف يكون (تكتُبُنَّ) معربا وهو مسند إلى نون النسوة أليس المسند إلى نون النسوة يكون مبنيا؟
أخي هذا مسند إلى واو الجماعة وليس إلى نون النسوة، وهو معرب لأن نون التوكيد لم تتصل بالفعل مباشرة وإنما فصلت عنه بواو الجماعة المحذوفة.

هل يحضرك مصدر للتعليلين السابقين بارك الله فيك؟
لا أذكر مصدرا الآن، ولكن التعليلين واضحان وليس ثمة ما ينفيهما أو يناقضهما حتى يلزمنا المصدر، فعلة الالتباس واضحة في الأول ، وأما التعليل الثاني فلعلك تستقرئ عددا من الأفعال المضارعة المختومة بالألف، فلن تجد هذه الألف إلا منقلبة عن ياء أو أنها ياء في الماضي.

= تحذف نون الرفع لتوالي الأمثال. قال الخضري: أي الزوائد فلا يرد: (النسوة جنن) فما هو ضبط (جنن) وما معناها؟
يقصد أن توالي الأمثال إنما يستقبح عند العرب إذا كان بعض الحروف المتماثلة المتوالية زائدا، أما إذا كانت الأمثال المتوالية أصولا أو كان بعضها ضمير لا غنى عنه فلا مانع من توالي الأمثال نحو (جُنِنَّ) حيث توالت ثلاث نونات منها نونان أصليتان هما عين الفعل ولامه، والثالثة نون النسوة ولا يمكن حذفها نظرا للحاجة إليها، ومعنى جنن أصبن بالجنون.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
10-05-2011, 08:50 PM
هن يكنَّ كريمات
أرجو تصويب أخطائي إن وجدت:
(يكنَّ) أصله: يكونْنَ, النون الأولى من أصل الفاعل والثانية نون النسوة, حُذفت الواو لوجود ما يدل عليها وهو الضمة, وأدغمت النون لكونها حرف مجانس, والإعراب كالتالي: (يكنَّ) فعل مضارع مبني السكون, ونون النسوة ضمير مبني على الفتح في محل رفع فاعل, فهل كلامي صحيح؟
= في إعراب: (النساء لم يدعونَ غير الله) إعراب الفعل (يدعونَ): فعل مضارع مبني على السكون في محل جزم مجزوم بلم, ونون الإناث في محل رفع فاعل.
ومثلها أيضًا: (النساء لن يدعونَ غير الله) هل نقول: يدعون فعل مضارع مبني على السكون في محل نصب منصوب بلن, ونون الإناث في محل رفع فاعل.
ب- يقول محمد محي الدين في جملة: (لا تُهِينَ الفقير)
أصل: (لا تُهِينَ ): لا تُهِينَنْ بنونيْنِ: أُولاهما لامُ الكَلِمَةِ، والثانيةُ نونُ التوكيدِ الخفيفةُ، فحُذِفَتْ نونُ التوكيدِ الخفيفةُ، وبَقِيَ الفعلُ بعدَ حذفِها مبنيًّا على الفتحِ في محلِّ جزمٍ بلامِ النهيِ، ولو لم تَكُنْ نونُ التوكيدِ مقدرةً في هذا الفعلِ لَوَجَبَ عليه أنْ يقولَ: لا تُهِنْ، بحذفِ الياءِ التي هي عينُ الفعلِ؛ تَخَلُّصاً من التقاءِ الساكنيْنِ، وهما الياءُ وآخرُ الفعلِ ، ثمَّ يَكْسِرَ آخرُ الفعلِ؛ تَخَلُّصاً من التقاءِ ساكنيْنِ آخريْنِ هما آخرُ الفعلِ ولامُ التعريفِ التي في أوَّلِ (الفقيرَ)
السؤال: لم أفهم ماذا حدث في (تُهِينَ) أليس الفعل المضارع إذا اتصلت به نون التوكيد يُبنى الفتح, فالنون الأولى هنا تبقى مفتوحة والنون الثانية التي هي للتوكيد ساكنة, فأين الساكنان اللذان حُذِفت نون التوكيد من أجلهما؟

فإن قلت ولم اختاروا الفتح في الصحيح أصلا؟ قلت لك لو جعلوه ضما فقالوا حال الإسناد للواحد (لتكتبُنَّ) لالتبس هذا المبني بالمعرب المسند إلى واو الجماعة المحذوفة مع نون الرفع (لتكتُبُنَّ) ولهذا عدلوا عن الضم، وأما الكسر فتركوه لأنهم لا يكسرون لام الفعل في بناء ولا إعراب
ما رأيك بتعليل من قال بأن الفعل المضارع يبنى على الفتح إذا اتصلت به نون التوكيد وعلة بنائه على الفتح عند اتصال نون التوكيد به لتركيبه معها تركيب خمسة عشر؟

علي المعشي
11-05-2011, 09:42 PM
أرجو تصويب أخطائي إن وجدت:

(يكنَّ) أصله: يكونْنَ, النون الأولى من أصل الفاعل ( الفعل) والثانية نون النسوة, حُذفت الواو لوجود ما يدل عليها وهو الضمة (لالتقاء الساكنين الواو والنون، وذلك بعد تسكين النون للبناء عند الإسناد إلى نون النسوة), وأدغمت النون لكونها حرف مجانس, والإعراب كالتالي: (يكنَّ) فعل مضارع مبني السكون, ونون النسوة ضمير مبني على الفتح في محل رفع فاعل, فهل كلامي صحيح؟
نعم مع ملاحظة ما بين الأقواس.


= في إعراب: (النساء لم يدعونَ غير الله) إعراب الفعل (يدعونَ): فعل مضارع مبني على السكون في محل جزم مجزوم بلم, ونون الإناث في محل رفع فاعل.
ومثلها أيضًا: (النساء لن يدعونَ غير الله) هل نقول: يدعون فعل مضارع مبني على السكون في محل نصب منصوب بلن, ونون الإناث في محل رفع فاعل.
الإعراب صحيح ولكن مع ملاحظة أن الصواب أن تقول (في محل جزم بلم، في محل نصب بلن) ولا يصح (في محل جزم مجزوم، في محل نصب منصوب) لأن قولك مجزوم ومنصوب يناقض البناء.

ب- يقول محمد محي الدين في جملة: (لا تُهِينَ الفقير)
أصل: (لا تُهِينَ ): لا تُهِينَنْ بنونيْنِ: أُولاهما لامُ الكَلِمَةِ، والثانيةُ نونُ التوكيدِ الخفيفةُ، فحُذِفَتْ نونُ التوكيدِ الخفيفةُ، وبَقِيَ الفعلُ بعدَ حذفِها مبنيًّا على الفتحِ في محلِّ جزمٍ بلامِ النهيِ، ولو لم تَكُنْ نونُ التوكيدِ مقدرةً في هذا الفعلِ لَوَجَبَ عليه أنْ يقولَ: لا تُهِنْ، بحذفِ الياءِ التي هي عينُ الفعلِ؛ تَخَلُّصاً من التقاءِ الساكنيْنِ، وهما الياءُ وآخرُ الفعلِ ، ثمَّ يَكْسِرَ آخرُ الفعلِ؛ تَخَلُّصاً من التقاءِ ساكنيْنِ آخريْنِ هما آخرُ الفعلِ ولامُ التعريفِ التي في أوَّلِ (الفقيرَ)
السؤال: لم أفهم ماذا حدث في (تُهِينَ) أليس الفعل المضارع إذا اتصلت به نون التوكيد يُبنى الفتح, فالنون الأولى هنا تبقى مفتوحة والنون الثانية التي هي للتوكيد ساكنة, فأين الساكنان اللذان حُذِفت نون التوكيد من أجلهما؟
الساكنان هما نون التوكيد الخفيفة واللام في الْفقير، لأن همزة الوصل لا تنطق، وإنما يكون النطق هكذا (لا تهينَنْ لْفقير)، فلما التقى الساكنان حذفت الخفيفة وبقيت فتحة البناء على النون الأولى دليلا على نون التوكيد الخفيفة المحذوفة (لا تهينَ الْفقير).

فإن قلت ولم اختاروا الفتح في الصحيح أصلا؟ قلت لك لو جعلوه ضما فقالوا حال الإسناد للواحد (لتكتبُنَّ) لالتبس هذا المبني بالمعرب المسند إلى واو الجماعة المحذوفة مع نون الرفع (لتكتُبُنَّ) ولهذا عدلوا عن الضم، وأما الكسر فتركوه لأنهم لا يكسرون لام الفعل في بناء ولا إعراب


ما رأيك بتعليل من قال بأن الفعل المضارع يبنى على الفتح إذا اتصلت به نون التوكيد وعلة بنائه على الفتح عند اتصال نون التوكيد به لتركيبه معها تركيب خمسة عشر؟
أعلم هذا التعليل، ولو كنتُ مقتنعا به لذكرته لك ابتداء، ولكني غير مقتنع به، لأن بناء الجزء الأول على الفتح لتركيبه مع ما بعده تركيب خمسة عشر إنما يكون حال كون الجزء الأول المبني على الفتح اسما لا فعلا، بمعنى أن التركيب المزجي وما يُحمل عليه إنما مجاله الأسماء لا الأفعال.
وإنما قد يكون هذا التعليل مقنعا لو جُعل علة لأصل بناء الفعل المضارع المؤكد بالنون بغض النظر عن علامة البناء، بمعنى أنه لو قيل إن نون التوكيد لما ركبت مع الفعل المضارع نشأ ثقل يتطلب البناء كما كان في تركيب الخمسة مع العشرة ثقل يتطلب البناء، وبذلك يكون التشابه بينهما في مجرد التركيب المؤدي إلى الثقل الذي يتطلب البناء، وأما حمل فتحة البناء في الفعل المؤكد على فتحة البناء في الاسم المركب مزجا فلا أراه سائغا لبُعدِ ما بين الاسم والفعل من حيث الخصائص والأحكام.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
12-05-2011, 11:57 AM
بارك الله فيك أستاذنا:
قال بعضهم: بُني المضارع مع نون التوكيد على حركة ليعلم أن له أصلا في الإعراب, وخُص بالفتح لتعادل خفته ثقل تركيبه معها كخمسة عشر...
لو قلنا بأنه بُني على الفتح ليخفف من ثقل التركيب (لأن البناء على الفتح خفيف والتركيب ثقيل) فلأجل التركيب خفف بالفتح كما خُفف تركيب خمسة عشر بالفتح) ألا يعد ذلك مقنعا؟
لأننا لم نتكلم عن الشبه بين المضارع المتصلة نون التوكيد به وبين خمسة عشر من ناحية الخصائص والأحكام, بل كلامنا على الشبه بينهما في أن كلاهما مركب فقط!

علي المعشي
12-05-2011, 10:43 PM
بارك الله فيك أستاذنا:
قال بعضهم: بُني المضارع مع نون التوكيد على حركة ليعلم أن له أصلا في الإعراب, وخُص بالفتح لتعادل خفته ثقل تركيبه معها كخمسة عشر...
لو قلنا بأنه بُني على الفتح ليخفف من ثقل التركيب (لأن البناء على الفتح خفيف والتركيب ثقيل) فلأجل التركيب خفف بالفتح كما خُفف تركيب خمسة عشر بالفتح) ألا يعد ذلك مقنعا؟
لأننا لم نتكلم عن الشبه بين المضارع المتصلة نون التوكيد به وبين خمسة عشر من ناحية الخصائص والأحكام, بل كلامنا على الشبه بينهما في أن كلاهما مركب فقط!
أما الثقل في المضارع المؤكد بالنون فهو حاصل كما هو حاصل في تركيب خمسة عشر كما ذكرت لك، وإنما نحن بصدد التعليل، أي هل بناؤه على الفتح هو من قبيل الحمل على بناء خمسة من خمسة عشر على الفتح كما زعم بعضهم؟
تعال معي نمحص تعليلهم، فأما قول بعضهم: " بُني المضارع مع نون التوكيد على حركة ليعلم أن له أصلا في الإعراب"
فهو تعليل فاسد لأن بناءه على الحركة أمر حتمي لا خيار فيه إذ لا يمكن بناؤه على السكون لأن نون التوكيد ساكنة ولا يمكن الجمع بين الساكنين، فهذه علة البناء على الحركة وليست العلة الإشارة إلى أن له أصلا في الإعراب كما زعموا، فتأمل.

وأما قولهم "وخُص بالفتح لتعادل خفته ثقل تركيبه معها كخمسة عشر..."
فلا اعتراض على أن الفتح خفيف وهو مناسب لمعادلة الثقل، ولكن السؤال: هل كان لديهم أكثر من خيار هنا ولكنهم آثروا الفتح؟ أو أنهم لم يجدوا غير الفتح؟
لنأخذ العلامات علامة علامة:
فأما البناء على السكون فهو محال لالتقاء الساكنين كما تقدم. وأما البناء على الكسر فالكسر لا يكون علامة إعراب ولا بناء للفعل مطلقا. وأما الضم ففيه إشكال إذ لو بنوا المضارع المؤكد بالنون المسند إلى الواحد على الضم لقالوا ( لتكتُبُنَّ) وعندئذ يلتبس بالمضارع ( لتكتُبُنَّ) المعرب المؤكد بالنون حال الإسناد إلى واو الجماعة.
فهل بقي شيء يمكن أن يبنى عليه غير الفتح؟
ثم تأمل أخي أهذا التعليل أقرب إلى المعلل له أم التعليل بالحمل على فتح خمسة عشر دون دليل؟
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
13-05-2011, 02:03 AM
اقناع رائع أستاذنا الكريم..
بارك الله فيك ونفع بعلمك.