المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : وَقَدْ يَخْرُجُ اليَرْبـُوعُ مِنْ نـَافِقَائِه



أبومصعب
14-06-2005, 12:32 AM
قال الشاعر :

وَقَدْ يَخْرُجُ اليَرْبـُوعُ مِنْ نـَافِقَائِهِ * وَمِنْ جُحْرهِ بِالشِّيحَةِ اليُتَقَصَّعِ

جزى الله خيرا من أعانني على إعرابه وفهمه

محمد الجهالين
14-06-2005, 10:37 PM
أخي معمر

قد يسأل العارف ليعرف غير العارفِ ، وقد يسأل العارف ليقف على الرأي المخالفِ ، فدام رميك السديد ، وشأوك البعيد ، فإليك ما جاء في خزانة الأدب ، منسوخا عن مكتبة الموسوعة الشعرية ( جزى الله خيرا كل من ساهم فيها)





أبيات سبعة أوردها أبو زيد في نوادره لذي الخرق الطهوي وهي:
أتاني كلام الثعلبي ابن ديسق
ففي أي هذا ويله يتترع
يقول الخنى وأبغض العجم ناطقاً
إلى ربنا صوت الحمار اليجدع
فهلا تمناها إذ الحرب لاقح
وذو النبوان قبره يتصدع
يأتك حيا دارم وهما معاً
ويأتك ألف من طهية أقرع
فيستخرج اليربوع من نافقائه
ومن جحره بالشيحة اليتقصع
ونحن أخذنا الفارس الخير منكم
فظل -وأعيا ذو الفقار- يكرع
ونحن أخذنا -قد علمتم- أسيركم
يساراً فنحذي من يسار وننقع


وقوله: "فيستخرج اليربوع.. الخ"
الفاء للسببية، و"يستخرج" منصوب بأن مضمرة وجوباً، وهو مبني للمفعول، ويجوز بالبناء
للفاعل نسبة إلى الألف. و"اليربوع": دويبة تحفر الأرض -والياء زائدة، لأنه ليس في كلام
العرب فعلول سوى صعفوق على ما فيه- وله جحران أحدهما: القاصعاء وهو الذي يدخل فيه. وأما قول الفرزدق يهجو جريراً: "الكامل"
وإذا أخذت بقاصعائك لم تجد أحداً يعينك غير من يتقصع
فمعناه إنما أنت في ضعفك إذا قصدت لك كأولاد اليرابيع لا يعينك إلا ضعيف مثلك.
والآخر: "النافقاء" وهو الجحر الذي يكتمه ويظهر غيره، وهو موضع يرققه، فإذا أتي من قبل
القاصعاء ضرب النافقاء برأسه فانتفق، أي: خرج. وجمعها قواصع ونوافق. ونافق اليربوع:
أخذ في نافقائه، ومنه المنافق، شبه باليربوع لأنه يخرج من الإيمان من غير الوجه الذي دخل
فيه، وقيل لأنه يستر كفره، فشبه بالذي يدخل النفق -وهو السرب-يستتر فيه. والجحر
يكون للضب واليربوع والحية، والجمع جحره، كعنبة. وانجحر الضب على انفعل: أوى إلى
جحره. وقوله "بالشيحة" رواه أبو عمر الزاهد وغيره تبعاً لابن الأعرابي: "ذي الشيحة" وقال: لكل يربوع شيحة عند جحره. ورد الأسود محمد الأعرابي الغندجاني على ابن
الأعرابي وقال: ما أكثر ما يصحف في أبيات المتقدمين، وذلك أنه توهم أن ذا الشيحة
موضع ينبت الشيح، وإنما الصحيح: "ومن جحره بالشيخة" بالخاء المعجمة، وقال: هي
رملة بيضاء في بلاد بني أسد وحنظلة. وكذا رواه الجرمي أيضاً. و"الشين" في الروايتين
مكسورة. وقوله "اليتقصع" رواه أبو محمد الخوارزمي عن الرياشي بالبناء للمفعول. يقال:
تقصع اليربوع دخل في قاصعائه، فتكون صفة للجحر وصلته محذوفة، أي: من جحره الذي
يتقصع فيه، كما قدره ابن جني في "سر الصناعة". وروي بالبناء للفاعل، فيكون صفة
اليربوع ولا حذف. ورواه أبو زيد "المتقصع" بصيغة اسم المفعول وقال: "والمتقصع متفعل
من القاصعاء"، فيكون صفة اليربوع أيضاً لكن فيه حذف الصلة. قال أبو الحسن الأخفش في شرح نوادر أبي زيد: رواه لنا أبو العباس ثعلب "اليتقصع واليجدع"، قال: هكذا رواه أبو
زيد. قال: والرواية الجيدة عنده "المتقصع والمجدع"، وقال: لا يجوز إدخال "أل" على
الأفعال؛ فإن أريد بها "الذي" كان أفسد في العربية. وكان لا يلتفت إلى شيء من هذه
الروايات التي تشذ على الإجماع والمقاييس. ومعنى البيت: إنكم إن حاربتمونا، جئنا لكم
بجيش لهام، يحيطون بكم فيوسعونكم قتلاً وأسراً، ولا نجاة لكم احتلتم بكل حيلة،
كاليربوع الذي يجعل النافقاء حيلة لخلاصه من الحارش، فإذا كثر عليه الحارش؛ أخذوا
عليه من نافقائه وقاصعائه، فلا يبقى له مهرب البتة.
وروى بعض شراح الشواهد هذا البيت بعد البيتين الأولين، ولم يزد على الثلاثة، وظن أن
قوله "يستخرج" اليربوع بالبناء للمعلوم -معطوف على قوله "يقول الخنى" .

وجاء أيضا:

الشاهد السابع عشر بعد الأربعمائة

وقد يخرج اليربوع من نافقائه
ومن جحره بالشّيحة اليتقصّع
يقول الخنى وأبغض العجم ناطقاً
إلى ربّنا صوت الحمار اليجدّع


على أن أل الموصولة قد وصلت بالمضارع في ضرورة الشعر، كما في اليتقصع واليجدع،
ببنائهما للمفعول.
وهما من مقطوعة هي سبعة أبيات لذي الخرق الطهوي قد شرحناها في أول شاهد من
شواهد الشرح.
والبيت الثاني هو ثاني الأبيات، والأول هو خامسها. وكأنه نقل البيتين من سر الصناعة
لابن جني، فإنهما كذا وقعا فيه، والصواب أيضاً فيستخرج اليربوع بالفاء كما مر.
وقد ذكر الشارح المحقق هنا أن حق الإعراب في نحو الضارب والمضروب إنما هو لأل
الموصولة، لكن لما كانت في صورة الحرف، نقل إعرابها إلى صلتها عاريةً، كما في إلا بمعنى
غير.
وحقق أن أصلهما الضرب والضرب، فكرهوا إدخال اللام الاسمية المشابهة للحرفية لفظاً
ومعنى على صورة الفعل.
فظاهر هذا الكلام أن إعرابها ينقل أيضاً إلى صلتها إذا كان فعلاً، لأن علة النقل موجودة،
بل ولو كانت الصلة جملة اسمية. وعليه فجملة: يجدع ويتقصع في محل جر على الوصفية للحمار.
فإن قلت: أل مبنية والبناء يقابل الإعراب، فأي إعراب نقل منها إلى ما بعدها ؟ قلت:
أراد أنها في محل لو كان بدلها معرب لظهر إعرابه، فإعرابها محلي.
وقد صرح ابن هشام في تذكرته أن الجملة الواقعة صلة لا محل لها من الإعراب تطرد فيما
عدا نحو قوله:
إنّي لك الينذر من نيرانها فاصطل
وقوله:
من القوم الرّسول اللّه منهم
لأنها في هذه حالة محل المفرد المعرب من قولك: الضارب والمضروب. وبحث مثله الدماميني في شرح التسهيل فقال: أطلقوا القول بأن جملة الصلة لا محل لها من
الإعراب، وينبغي أن يستثنى من ذلك الجملة التي تقع صلة لأل، لأنها واقعة موقع المفرد.
وتعقبه الشمني، بأنا لا نسلم أن كل جملة واقعة موقع المفرد لها محل من الإعراب، وإنما ذلك
للواقعة موقع المفرد بالأصالة، والواقع بعد أل ليس مفرداً بطريق الأصالة، لأنهم قالوا: إن
صلة أل فعل في صورة الاسم، ولهذا يعمل بمعنى الماضي، ولو سلم فإنما ذلك للواقعة موقع
المفرد الذي له محل، والمفرد الذي هو صلة أل لا محل له، والإعراب الذي فيه بطريق العارية
من أل، فإنها لما كانت في صورة الحرف نقل إعرابها إلى صلتها بطريق العارية. انتهى.
وعلى هذا الكلام أيضاً يرد أن علة النقل موجودة.
وقد خطر لي بتوفيق الله تعالى ما أرجو أن يكون سديداً، وهو أن أل لما كانت مبنية وكان الوصف بعدها من جنسها وهو الاسمية، وكان صالحاً لظهور الإعراب فيه حيث كان غير
مشغول بإعراب عامل من حيث كونه صلةً، وكان الغرض ظهور إعرابها المحلي، نقل إعرابها
إلى الوصف على سبيل العارية.
وفي اليجدع لما كان الفعل مخالفاً لها في جنسها، وكان مشغولاً بإعراب عامله وهو التجرد،
كان غير صالح لظهور إعراب آخر فيه.
ولو نقل إعرابها إلى الجملة لما كان يظهر لفظها، لكونه غير صالح له.
ولو نقلوه إلى محلها لنافى الغرض، وكان نقل إعراب مما لا يظهر فيه إلى ما لا يظهر فيه،
وهذا لا وجه له.
فظهر الفرق بين نقل إعرابها إلى الوصف دون المضارع والجملة.

أخي معمر

لب القضية في البيت دخول أل على الفعل ، فهل أنت مع التوسع في هذا ؟
فاجتهادي أن يظل شذوذا ، من الجميع منبوذا

هيثم محمد
14-06-2005, 11:15 PM
نعم دخول أل الموصولة على الفعل المضارع هو من الشواذ

وأصلها أن تدخل على اسم الفاعل أو اسم المفعول أو الصفة المشبهة

أبومصعب
17-06-2005, 12:20 AM
جزاك الله خيرا أخي عـلامين، ولا ترفعني فوق قدري ولو اطلعت على حالي لغيرت رأيك المرة ، فاللهم اجعلني أحسن مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون

هذه شواهد أخر في المسألة

يقول الخنى وأبغض العجم ناطقاً * إلى ربنا صوت الحمار (اليجدع)

ما أنت بالحكم (الترضى) حكومته * ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل

وليس (اليرى) للخل مثل الذي يرى * له الخل أهلاً أن يعده خليلا

ما (كاليروح) ويغدو لاهياً فرحاً * مشمر يستديم الحزم ذو رشد

لا تبعثن الحرب إني لك (ال * ينذر) من نيرانها فاتق

فذو المال يؤتي ماله دون عرضه * لما نابه والطارق (اليتعمل)

أحين اصطباني أن سكت وأنني * لفي شغل عن دخلي (اليتتبع)

من لا يزال شاكراً على (ألمعه) * فهو حر بعيشه ذات سعه

وغيرني ما غال قيساً ومالكاً * وعمراً وحجراً وبالمشقر (المعا)

بل القوم (الرسول) الله فيهم * هم أهل الحكومة من قصي

وقد يخرج اليربوع من نافقائه * ومن جحره بالشّيحة (اليتقصّع)

إنّي لك (الينذر) من نيرانها فاصطل


وبعد ،

ما رأيك أخي علامين بالقول بأن (أل) هذه جزء من (الذي) وبذلك نفر من القول بالشذوذ إلى الضرورة الشعرية لا غير ، ونبقي الأفعال والجمل وأشباه الجمل على أصالتها؟

أخوك أبو مصعب

محمد الجهالين
17-06-2005, 04:31 PM
وداعا معمر ، متاعا أبا مصعب

لعل الوظيفة النحوية في الكلام هي مطلب النحوي وصناعته ، فمن السائغ لديه التأويل والتقدير، أما السامع غير الخبير ، فمن أين له أن يعرف المحذوف ( لذي)، وقد جاء في اللسان : أنه لا يجوز نزع (أل ) من (الذي ) فكيف يجوز نزع ( لذي) من (الذي).

ولو استساغ القدامى أقحاح اللغة التوسع في هذا لتوسعوا فيه ، لكن هذا الاستخدام جاء في الشعر اضطرارا ، ولم يجيء في النثر إلا اختبارا ونادرا اختيارا ، وكما اقترحتَ ، لنفر من الشذوذ إلى الضرورة الشعرية ، الضرورة الشعرية التي تمخضت عن الارتجال. واليوم لا ارتجال ولا سجال.

أما تأويلك المقبول ، فن تأويلات النحاة العدول.

أبومصعب
19-06-2005, 01:59 AM
أخي الكريم علامين ( لي عندك طلب ، لو طلبت من المشرف العام تغيير معرفك )

إن القول بأن ( أل ) دخلت على الأفعال والجمل وأشباه الجمل يحتاج إلى دليل ، وإذا لم يوجد الدليل فهو والقول بانفصالها سيان ،
والأول فيه شذوذ حيث خرج عن القواعد العامة المبنية على الأعم و الأشمل ،
والثاني لا شذوذ فيه فهو يبقي للأفعال والجمل خصائصها

إن الغاية من ( الذي ) وصف المعارف بالجمل وبالتحديد (أل) ولما كانت لا تدخل على الأفعال والجمل وأشباه الجمل كانت (لذي) و(لذين) و(لذان) العماد الفاصل بين الجائز وما امتنع ،

وقد حذفوا من (الذي) الياء في الإفراد والجمع فقالوا في ( اللذي ) ( اللذْ ) و ( اللذِ) وقالوا في ( اللذين ) ( اللذ ) وقالوا في ( اللذان ) ( اللذا ) وفي ( التي ) ( اللت )

وهذه بعض الشواهد لذلك :

( الذي )
جاء في مغني اللبيب 531
جَشَأَتْ فَقُلْت ( اللَّذ ) خَشِيت لَيَأْتِيَّن

وفي الإنصاف في مسائل الخلاف:
422 ( اللَّذْ ) بِأَسْفَلِهِ صَحْرَاءُ وَاسِعَةٌ * وَ ( اللَّذْ ) بِأَعْلاَهُ سَيْلٌ مَدَّهُ الجَرُفُ

423 فَلَمْ أَرَ بَيْتًا كَانَ أَحْسَنَ بَهْجَةً * مِنَ ( اللَّذْ ) لَهُ مِنْ آلِ عَزَّةَ عَامِرُ

424 لَنْ تَنْفَعِى ذَا حَاجَةٍ وَيَنْفَعَكْ * وَتَجْعَلِينَ ( اللَّذْ ) مَعِي فِي ( اللَّذْ ) مَعَك

425 فَظَلَّتْ فِي شَرِّ مِنَ ( اللَّذْ ) كِيدَا * كَ( اللَّذْ ) تَزَبَّى زُبْيَةً فَاصْطِيدَا

427 ( اللَّذِ ) لَوْ شَاءَ لَكَانَتْ بَرَّا * أَوْ جَبَلاً أَصَمَّ مُشْمَخِرَّا

( التي )
وفي الانتصاف من الإنصاف :
وَأَمْنَحُهُ اللَّتْ لاَ يَغِيبُ مثلهَا * إِذَا كَانَ نِيرَانُ الشِّتَاءِ نَوَائِمَا

شُغِفَتْ بِكَ ( اللتِ ) تَيَّمَتْكَ ، فَمِثْلُ مَا * بِكَ مَا بِهَا لَوْعَةٌ وَغَرَامُ

فَقُلْ ( لِلَّتْ ) تَلُومُكَ : إِنَّ نَفْسِي * أَرَاهَا لاَ تَعُوذُ بالتَّمِيمِ

( اللذان )
وفي الكتاب ، قال الأخطل :

أَبَنِي كُلَيْبٍ إن عَمَّيَّ ( اللّذا ) * قتَلا الملوكَ وَفكّكَا الأغْلاَلاَ

( الذينَ )

وفيه أيضا قال أشهب بن رميلة :
إنّ ( الذي ) حانتْ بفَلْجٍ دِماؤُهم * هُم القومُ كلُّ القوم يا أُمَّ خالِد

وفي اللسان : والعرب تقول جاءني الذي تكلموا،


وقد حذفوا من الكلمة حتى لم يبقوا منها إلا حرفا وحرفين فلم لا يحذفون من ( الذي ) (لذي ) فيبقون لبها ( أل ) ؟

والمسألة مازالت بحاجة إلى النظر والتمحيص

قلت أيها الكريم ( أما تأويلك المقبول ، فمن تأويلات النحاة العدول. )
أكون لك شاكرا لو نقلت من قال بذلك

محمد الجهالين
19-06-2005, 09:17 AM
أخي أبا مصعب
كان رأي في الموضوع انطباعيا ، دعوة لتضييق النزعة المنطقية في طِلاب التأويل النحوي منشودا معمودا.

أما من قال ذلك من النحاة العدول ، فهو العزيزأبو مصعب ، صديقي في فصيح العقول.

ولكن طلبك المحمول على معزة ومحبة لا يستطاعُ ، فجهالين عشيرتي لا قناعُ