المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما التناص؟



أبو ذكرى
14-06-2005, 05:30 PM
أرجو التفصيل في شرح مفهوم التناص والفرق بينه وبين السرقة الأدبية.
لا حرمنا الله مما وهبكم من علم.

الامين
14-06-2005, 11:22 PM
هل مقصودك التقاص بالقاف

الامين
15-06-2005, 05:29 PM
أخي أبو ذكرى الكريم
السلام عليكم
أحسنت، وجزاك الله خيرا، على هذا السؤال المهم وأرجو المعذرة منك لأنني لم ألتفت إلى السؤالك سابقا بسبب شرود الذهن وبعد البحث عثرت على ما ملخصه:
ولقد برز هذا المصطلح حديثا في تاريخ النقد الأدبي تحديدا في منتصف الستينات على يد جوليا كرستيفا في مجلتي تيل-كيل وكرتيك في فرنسا حيث عرفته: «أن كل نص هو عبارة عن فسيفساء من الاقتباسات، وكل نص هو تشرب وتحويل لنصوص أخرى». وقد عرفه بعضهم بأنه «وجود علاقة بين ملفوظين» .
وعلى ضوء هذين التعريفين يتضح أن التناص عبارة عن "حدوث علاقة تفاعلية بين نص سابق ونص حاضر لإنتاج نص لاحق". وسبب ذلك واضح لان الأديب لا يمكن أن ينفصل في تكوينه المعرفي عن غيره.
وقد قسم التناص إلى نوعين أساسيين هما التناص الظاهر, ويدخل ضمنه الاقتباس والتضمين, ويسمى أيضا الاقتباس الواعي أو الشعوري لأن المؤلف يكون واعيا به, في حين أن التناص الثاني هو التناص اللاشعوري, أو تناص الخفاء, وفيه يكون المؤلف غير واع بحضور النص أو النصوص الأخرى في نصه الذي يكتبه, ويقوم هذا التناص في استراتيجيته على الامتصاص والتذويب والتحويل والتفاعل النصي.
وأما بيان الفرق بينه وبين السرقة الأدبية فقد ذكر بعضهم أن هناك ثلاثة فروق أساسية بينهما، أولا على مستوى المنهج: فالسرقة "تعتمد المنهج التاريخي التأثري والسبق الزمني، فاللاحق هو السارق ، والأصل الأول هو المبدع والنموذج الأجود" بينما يعتمد التناص على "المنهج الوظيفي ولا يهتم كثيرا بالنص الغائب"، ثانيا على مستوى القيمة : فناقد السرقة الأدبية إنما يسعى لاستنكار عمل السارق وإدانته ، في حين أن ناقد التناص يقصد إظهار البعد الإبداعي في الإنتاج ، وثالثا على مستوى القصدية: ففي السرقة تكون العملية قصدية واعية بينما في التناص تكون لا واعية".

وضحــــاء..
15-06-2005, 09:27 PM
بسم الله ..

علّها تكون مفيدة؛ إذ هي مشاركتي الأولى..

وهي عبارة عن جزء من بحث قد أعددته في السنة المنهجية للماجستير، وإن أردت يا أخي أرسلته البحث كاملاً لبريدك على ملف وورد

مفهوم التناص:
بداية لا بد أن أوضح أن التناص تخريج لما أسماه السابقون بالـ (السرقات)، وأنه كان موجود لديهم وإن لم يعرفوه بهذا الاسم، فهو مصطلح جديد لظاهرة أدبية ونقدية قديمة فظاهرة تداخل النصوص سمة جوهرية في التراث العربي، وأوضح دليل على ذلك اهتمام النقاد بالمعاني المتكررة بين الشعراء، والبحث عن الأصالة لدى الشاعر، جاعلين مقياس ذلك قوة الإبداع والخلق، فذلك أمر (ما تعرى منه متقدم ولا متأخر)(1).
فالتناص الأدبي هو تداخل نصوص أدبية مختارة قديمة أو حديثة شعراً أو نثراً مع نص القصيدة الأصلي بحيث تكون منسجمة وموظفة ودالة قدر الإمكان على الفكرة التي يطرحها الشاعر.(2)
إذن مفهوم التناص يدل على وجود نص أصلي في مجال الأدب أو النقد على علاقة بنصوص أخرى، وأن هذه النصوص قد مارست تأثيراً مباشرا أو غير مباشر على النص الأصلي في وقت ما.(3)
بداية مصطلح التناص:
ظهر مصطلح التناص عند (جوليا كرستيفا) عام1966م، إلا أنه يرجع إلى أستاذها الروسي (ميخائيل باختين)، وإن لم يذكر هذا المصطلح صراحة و اكتفى بـ(تعددية الأصوات)، (والحوارية)، وحلّلها في كتابه (فلسفة اللغة)، وكتاباته عن الروائي الروسي (دستوفيسكي)، وبعد أن تبعته جوليا و أجرت استعمالات إجرائية وتطبيقية للتناص في دراستها (ثورة اللغة الشعرية)(4)، عرفت فيها التناص بأنه " التفاعل النصي في نص بعينه"(5) ثم التقى حول هذا المصطلح عدد كبير من النقاد الغربيين وتوالت الدراسات حوله، وتوسع الباحثون في تناوله، وكلها لا تخرج عن هذا الأصل، وقد أضاف الناقد الفرنسي (جيرار جينيت) لذلك أن حدد أصنافاً للتناص.
وبعد ذلك اتسع مفهوم التناص وأصبح بمثابة ظاهرة نقدية جديدة وجديرة بالدراسة والاهتمام وشاعت في الأدب الغربي، ولاحقاً انتقل هذا الاهتمام بتقنية التناص إلى الأدب العربي مع جملة ما انتقل إلينا من ظواهر أدبية ونقدية غربية ضمن الاحتكاك الثقافي، إضافة إلى الترسبات التراثية الأصيلة.
(1) الموازنة للآمدي:311.
(2) انظر: التناص نظريا وتطبيقياً، أحمد الزعبي/ مؤسسة عمون للنشر- الأردن ط2 2000م:50.
(3) انظر: قاموس مصطلحات النقد الأدبي المعاصر د. سمير حجازي/ دار الآفاق العربية ط1 1421هـ: 74، و مقال التناص في الشعر، محمد عزّام مجلة الموقف الأدبي-دمشق ع368 س 31 رمضان1422هـ:31.
(4) انظر: الخطيئة والتكفير، د. عبد الله الغذّامي/ الهيئة المصرية العامة للكتاب ط4 1998م:325-326، والتناص: المفهوم والآفاق، باقر جاسم محمد/ مجلة الآداب-بيروت ع7-9 1990م:65.
(5) أحد كتبها غير المترجمة، من مقال التناص و إشاريات العمل الأدبي، صبري حافظ / مجلة (ألـِف)ع4 1984م:23.

وضحــــاء..
15-06-2005, 09:29 PM
أشكــال التناص:
إن العمل الأدبي يدخل في شجرة نسب عريقة وممتدة كالكائن البشري. فهو بذرة خصبة تؤول إلى نصوص تنتج عنه، كما أنه نتاج لما سبقه حاملا معه بعض الصفات الوراثية ممن قبله. وتختلف هذه الاستفادة إما بالكتابة عن النص ذاته، أو بتفجير نص آخر في نفوسنا يتنشأ من تفاعلنا مع النصوص المقروءة.(1)
يختلف تداخل نص مع نصوص سابقة، ويتنوع بحسب الاستفادة، فللتناص أشكال متعددة، منها:(2)
التناص القرآني:
بحث يقتبس الأديب نصاً قرآنياً، ويذكره مباشرة، أو يكون ممتداً بإيحاءاته وظله على النص الأدبي، لنلمح جزءاً من قصة قرآنية، أو عبارة قرآنية يدخلها في سياق نصه.
التناص الوثائقي:
وهذا النوع في النـثر أكثر منه في الشعر كالسرد والسيرة، فيحاكي النص نصوصاً رسمية كالخطابات، والوثائق، أو أوراق أخرى كالرسائل الشخصية والإخوانية؛ لتكن نصوصهم أكثر واقعية.
التناص والتراث الشعبي:
وتكون المحاكاة فيه على مستوى اللغة الشعبية، وهذا مما يؤخذ على بعض الأدباء، إضافة إلى الاستفادة، وتوظيف القص الشعبي، والحكايات القديمة. والموروث الشعبي.
التناص والأسطورة:
وهي تتشابه مع سابقها من ناحية الاستفادة من التراث، لكنها تختلف من ناحية أن الأسطورة غالباً ما هي موروث؛ لكنه يوناني، أو غربي، وإن كان هناك بعض الأساطير العربية، غلا أنها قلة مقارنة بالغرب.

(1) انظر: ثقافة الأسئلة:111-113.
(2) للاستزادة: انظر:التناص والتلقي، د. محمد الجعافرة/ دار الكندي ط1 2003: 19، و آفاق الرؤيا وجماليات التشكيل، د. محمد صالح الشنطي- من إصدارات نادي حائل الأدبي (نسخة إلكترونية).

وضحــــاء..
15-06-2005, 09:30 PM
أنواع التناص:
تناص مباشر(تناص التجلي) أو غير مباشر (تناص الخفاء).
أما التناص المباشر فيدخل تحته ما عُرف في النقد القديم بالسرقة و الاقتباس، والأخذ والاستشهاد والتضمين، فهو عملية واعية تقوم بامتصاص وتحويل نصوص متداخلة، ومتفاعلة إلى النص. ويعمد الأديب فيه أحياناً إلى استحضار نصوص بلغتها التي وردت فيها، كالآيات القرآنية، و الحديث النبوي، أو الشعر والقصة.(1)
أما التناص غير المباشر فينضوي تحته التلميح والتلويح والإيماء، والمجاز والرمز، وهو عملية شعورية يستنتج الأديب من النص المتداخل معه أفكاراً معينة يومئ بها ويرمز إليها في نصه الجديد.(2)
ويحلو للبعض تفريعه بإيجابي وآخر سلبي، ويقصد بالأول إنتاج أفكار قديمة بأسلوب جديد، أما السلبي فهو كالصدى المكرر للنص الذي سبقه.(3)
إلا أن جميع هذه الأنواع تعتمد على فهم المتلقي، وتحليله للنص(4).

(1) انظر: التناص والتلقي: 15، و مقال نظرية التناص حسين جمعة من مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق مج75 ج2 ذو الحجة 1420هـ:356-357.
(2) انظر: السابق.
(3) انظر: نظرية التناص:366-367.
(4) انظر: منهاج البلغاء وسراج الأدباء لحازم القرطاجني ت: محمد الحبيب خوجة/ دار الكتب الشرقية د.ط د.ت.: 11-12، و دلائل الإعجاز:292-293، ونظرية التناص: 357، وتحليل الخطاب الشعري، محمد مفتاح/ المركز الثقافي العربي-المغرب ط2 1986م:131-132.

وضحــــاء..
15-06-2005, 09:32 PM
الاقتراض:(1)
اشتق هذا المصطلح من الفعل: قرض. (2)
وتكون بمعنى مضاعفة المردود، كما في قوله عز وجل: "من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً"(3)؛ إذ يقترض النص الأدبي من النصوص الأخرى ليبرز جوانب جديدة، ويخلق نصاً له إسهاماته المضاعفة عما كان عليه المقترَض منه.
وقد تكون من (قرض) التي بسورة الكهف، في قوله تعالى: "وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال"(4)، والتي تأتي بمعنى التجاوز؛ فيتجاوز المقترِض المقترَض منه، ليأتي بقيم وعناصر جديدة لم توجد في الذي قبله.
ولقد تفرّد بهذا المصطلح الدكتور سعد أبو الرضا، وقد استهواني أكثر مما يتداوله النقاد العرب مقتفين أثر نقاد الغرب (التناص)، فقد أتى (الاقتراض) كاشفاً ودالاً على هذه الفكرة، بلباسنا العربي وهويتنا الأصيلة.



(1) انظر: الأدب الإسلامي بين الشكل والمضمون، د. سعد أبو الرضا / المجموعة المتحدة ط1 1421هـ: (82-103).
(2) انظر: القاموس المحيط: 840-841.
(3) آية 245 من سورة: البقرة.
(4) آية 17 من سورة: الكهف.

أبو ذكرى
16-06-2005, 09:26 AM
( الأمين و وضحاء ) أشكر لكما اهتمامكما
بارك الله لكما فيما علمكما ، وزادكما علما وفهما وبصيرة.
أما بالنسبة للبحث فإني أطمع في قراءته كاملا .

الامين
16-06-2005, 04:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي أبو ذكرى الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكر لك كلماتك الطيبة .. وأسأل الله العفو عن الزلل ، والاستقامة في القول والعمل لي ولسائر المسلمين .

وضحــــاء..
16-06-2005, 08:26 PM
لم أقم إلا بما تمليه علي نفسي مذ سجّلت اسمي هنا..

فأنا أتيت للإفادة والاستفادة.. :)

أرجو إرسال بريدكم على الخاص..

حتى أقوم بإرسال ما طلبته..

لك التحية.. ولكل من مرّ هنا..

المعتز
19-06-2005, 09:49 PM
أشكر الجميع على هذه المواضيع القيمة العظيمة الفائدة
كما أتمنى من إختنا وضحـــــــــــــاء تزويدي بالبحث حبا في الاستفادة

ولها ولكم مني جزيل الشكر والامتنان

د. خالد الشبل
20-06-2005, 01:30 PM
أرسلت قبل أسبوع رسالة إلى أخي الأستاذ أبي ذكرى بمشاركة قديمة (http://www.alfaseeh.net/vb/showpost.php?p=24399&postcount=3)، لعله لم يطلع عليها، أضعها هنا مفردة.

أبو ذكرى
20-06-2005, 03:37 PM
أشكرك أخي الشبل على ما تكرمت به
وأسأل الله لك التوفيق الدائم

الأمير حسين
19-08-2008, 01:49 AM
جزاكم الله خيراً

مصطفى مسعود
21-08-2008, 08:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الفاضل
نرجو منك تحديد أنواع التناص
أسلوبى تاريخي كلي مباشر

مصطفى مسعود
21-08-2008, 08:55 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الكريم
أرجو توضيح المصطلحات الأتية
الخبن-الإضمار-الوقص-الطى

وجزاكم الله خير الجزاء

أحمد الغنام
21-08-2008, 09:07 AM
أخي الكريم هنا تجد دراسة عن التناص عند أبي تمام :

http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=22669

مروان الأدب
23-08-2008, 12:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت بالأمس مقالا في مجلة علامات المجلد الثالث عشر الجزء 51 محرّم 1425هــ مارس 2004 عنوانه:"التناص..المصطلح والقيمة "ص ص265_346لصاحبه الكريم:حافظ محمّد جمال الدّين المغربي . ورأيت أن أشير إليه في هذا السّياق علّني أفيد وأستفيد.
حدد الكاتب في مقدّمة الدراسة الهدف لإجرائي من إنجاز الدراسة وهو"...بالإبانة عن مسيرة مصطلح التناص Intertextuality بد ءا من ظهورهفي كتابات نقاد الحداثة الغربيين وحتى استقراره مصطلحا منضبطا في نقدنا العربي على مستوى الرؤية والنظرية والتطبيق ..."ثمّ حدّد محاور البحث وهي :
-المحور الأوّل:تقديم المصطلح من منظور البيئة التي أفرزته بمسمّاه عند النقّاد الغربيين وعلى رأسهم جوليا كريستيفا و رولان بارت و مارك أنجينو و ليون سمفيل وجيرار جنيت وغيرهم ...واعتمد الكاتب في ذلك على أهمّ دراساتهم المترجمة من خلال كتاب متميّز يحمل عنوان" آفاق التّناصيّة المفهوم والمنظور"الذي قام بترجمته الدكتور محمّد خير البقاعي واعتمد كذلك على كتاب بارت لذة النص للمترجم نفسه.
-المحورالثّاني :تقديم رؤية النقاد العرب العرب المعاصرين للمصطلح وكيفيّة تلقيه من الغرب وأسباب ذلك والإضافات التي أضافوها إليه على مستوى الرؤية فعرض لعدد لا بأس به من الدراسات الجادّة التي وقفت مع المصطلح وارتددت إلى الجذور تبحث في مفاهيم مقاربة له مثل السرقات ،الإقتباس ، التّضمين ،المعارضة...وعرض الكاتب في هذا المحور للرؤى العربية التي فقهت مبكرا في القرن الماضي ما يثيره المصطلح ومن بينها رؤية عبد الرحمان شكري الذي حامت مفاهيمه مفرقة بين السرقة سطوا على جهد الآخرين و التمثل والتوليد وغير ذلك...
-المحور الثّالث:وقف الكاتب عند رؤية لناقدين كبيرين هما د . عبد الله الغذامي و د. محمّد عبد المطلب ....

سهى الجزائرية
07-09-2008, 06:10 AM
شكرا جزيلا على هذا التوضيح لهذه القضية .قد استفدت كثيرا وساهمت عزيزتي وضحاء في توسيع زادي المعرفي حول قضية التناص. جزاك الله كل الخير والثواب

عطف
25-03-2011, 10:33 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأستاذة الفاضلة وضحاء / وفقها الله لكل خير
هلّا تفضلتِ أختي الغالية بإرسال هذا البحث - إذا كان موجودا لديك - على بريدي وجزاك الله خيرا

سمراء الجزائر
22-04-2011, 09:13 PM
والتناص مصطلح نقدي حداثي ، أول من عرف به هم الشكلانيون الروس، والمدرسة الفرنسية وجوليا كرستيفا،...
نشير إلى أن هذا المصطلح بعيد كل البعد عن السرقات الشعرية والتضمين والاقتباس لأنه في مفهومه يعامد على ميلاد نص جديد على أنقاض نص سابق بوعي أو بغير وعي،بحيث تختفي كل الملامح الدالة على التناص ولا تكتشف إلا بخبرة قارئ مكتشف أو ناقد متحرٍ...
شكرا لكم