المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : من القواعد النحوية المهمة



أبو رويم
17-05-2011, 09:35 PM
(أ) من القواعد المقررة في العلوم العربية أنه إذا اجتمع فعلان متغايران في المعنى، ويكون لكل منهما متعلق، جاز حذف أحدهما، وعطفُ متعلق المحذوف على متعلق المذكور كأنه متعلقه ، ومن ذلك قوله :
إذا ما الغانياتُ برزن يومًا * وزجّجن الحواجبَ والعيونَ
فيصح قياسًا عليه أن نقول: دخلت الدار والطعامَ. أي: وأكلت الطعامَ. ومنه قوله تعالى: والذين تبوءوا {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ } (9) سورة الحشر.
(ب) إمام النحاة الأخفش وأبو البقاء وسائر مهرة العربية وأئمتها جوّزوا جرّ الجوار ، وقالوا بوقوعه في الفصيح، ولم ينكره إلا الزجَّاج، وإنكاره مع ثبوته في كلامهم يدل على قصور تتبعه ، ومن هنا قالوا : المُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي.
(ج) نقل أبو البقاء إجماعَ النحويين على جواز الفصل بين الجملتين المتعاطفتين ، أو معطوفٍ ومعطوفٍ عليه. ثم اعلم أن توسط الأجنبي في كلام البلغاء لا يكون إلا لنكتة بلاغية.
(د) مسألة: كل فعل أمر أو مضارع اتصلت به نون التوكيد فإنه يمتنع أن يتقدم عليه شيء من معمولاته إلا للضرورة؛ لأن تقديم هذا المفعول يخرجه من حيز التوكيد؛ فيتنافى تقديمه مع المراد من توكيده، وأجاز بعض النحويين تقديم المعمول إذا كان شبه جملة، وحجته ورود أمثلة كثيرة تكفي للقياس عليها، وإنما امتنع ذلك لأن الفعل المتصل بالنون لا يعمل فيما قبله، وهو لذلك لا يفسر معمولاً محذوفًا قبله. أما تعلق شبه الجملة إذا كان متقدمًا على هذا الفعل، فالشائع أنه لا يجوز، وهناك رأي آخر يُجيزه، وهو الراجح لما ذكرنا آنفًا من ورود أمثلة كثيرة تكفي للقياس عليها. وابن مالك يقع في هذا كثيرًا لضرورة النظم، كقوله:
والرفعَ والنصبَ اجعلنْ إعرابا * لاسم وفعل نحو لن أهابا
وكقوله:
وثالثَ الَّذي بهَمْزِ الْوَصْلِ * كالأوّلِ اجعلنَّهُ كاسْتُحْلِي
والمعربون يلتمسون تأويلات وتقديرات لتصحيح مخالفته، وهي تأويلات متعسَّفة، ويكفي التصريحُ بأن النظمَ قهره على ارتكاب المخالفة، وهذا هو السبب الحقيقي.