المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : التمرد على سلطان المعنى



عزام محمد ذيب الشريدة
28-05-2011, 11:12 AM
التمرد على سلطان المعنى
القاعدة الوحيدة التي تحكم اللغة ونحوها العالمي هي قاعدة الاحتياج أوالأهمية المعنوية وعلاماتها ،فالكلام يبنى بعضه على بعض،وتربط بينه علاقة الاحتياج ،سواء أتقدم الكلام أم تأخر ،كقولنا من المستقيم الحسن:أكرم زيد عمرا ،وأكرم عمرا زيد،وعمرا أكرم زيد .فالفعل يدل على أو يحتاج إلى الفاعل والمفاعيل ،وبمجرد ذكر الفعل يقوم المتكلم بتقديم الكلمة ذات الأهمية المعنوية العليا عنده لترتبط مع الفعل،ثم يعطي لها علامة منزلة المعنى التي يريدها ،والمتقدم في الموقع متقدم في المنزلة والمكانة ،والمتأخر في الموقع متأخر في المنزلة والمكانة.
ولكن يمكن التمرد على سلطان الاحتياج والأهمية المعنوية بين أجزاء التركيب ليكون الكلام مستقيما كذبا عذبا جميلا،حيث تزهر ورود اللغة بالتشبيهات والمجازات والاستعارات كقولنا:زيد أسد ،واستقبل القصر الرئاسي فخامة الرئيس،وضحكت الوردة.
كما يمكن التمرد على سلطان الأهمية المعنوية فنقول كلاما مستقيما قبيحا كقولنا:قد زيدا رأيت ،وكي زيد يأتيك.
كما يمكن التمرد على سلطان المعنى فنقول كلاما محالا أو محالا كذبا،كقولنا:سآتيك أمس،وشرب فلان ماء البحر غدا.
فالألفاظ هي الصورة الحسية للمعاني التي يربط المتكلم بينها برابط الاحتياج والأهمية المعنوية ،سواء أتقدم الكلام أم تأخر ،والإنسان يتثقف لغويا ،ويفكر ،ليقول ما يشاء كيفما يشاء ،وبمستويات متعددة تحت رعاية منزلة المعنى وعلاماتها ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض.