المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الخليل بن أحمد مخترع علم العروض:



د/ عصام عبدالرحيم عارف
03-06-2011, 02:06 PM
الخليل بن أحمد مخترع علم العروض:
هو الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيديّ البصريّ . ولد بالبصرة عام 96هـ - وقيل عام 100 هـ - ونشأ بها , وأخذ عن علمائها اللغة والأدب والحديث والتفسير .. وغير ذلك من علوم العربية , وقد حباه الله بذكاء حاد وعقلية مبدعة جعلته يستوعب كل هذه العلوم ويزيد فيها ويتوصل إلى ما لم يصل إليه غيره , فكان أوّل من ألّف معجما لغوياً , وأوّل –وآخر- من ابتدع علم العروض , وهو الذي اكتمل على يديه صرح النحو , ومن أشهر مؤلفاته وتصانيفه :
كتاب العين – كتاب الجمل – كتاب العروض – كتاب الإيقاع – كتاب النغم – كتاب الشواهد – كتاب النقط والشكل ..... وغير ذلك .
وسبب وضع الخليل - رحمه الله - لعلم العروض هو أنه لما رأى الشعراء المحدثين ينظمون الشعر على أوزان لم تسمع عن العرب بعد أن ضعفت ملكاتهم وخانهم الطبع والذوق السليم .. هاله الأمر وفزع منه , وجمع عزيمته على فعل شيء يكون نبراساً وهاديا لهؤلاء الشعراء المحدثين , فذهب - كما قيل- إلى بيت الله الحرام وتعلق بأستار الكعبة ، وسأل ربه أن يمنحه من فيض كرمه علما لم يسبقه إليه أحد ولا يؤخذ إلا عنه .. فرجع إلى بلده ففتح الله عليه بعلم العروض .
وقد رُوي أنه لما رجع من بيت الله الحرام اعتزل الناس في حجرة له كان يقضي بها الساعات الطوال , والأيام المتوالية ، يوقع بأصابعه ويحركها , مستعينا بالصبر والذكاء ونور البصيرة حتى استطاع حصر أوزان الشعر العربي وضبط أحوال قافيته ، فأخرج للناس علمي العروض والقافية الجليلين مضبوطين كاملين . وقد روى الأنباري أن الخليل وهو في حجرته يوقع بأصابعه ويحركها دخل عليه ولده فرآه بهذه الحالة فخرج على الناس قائلا : إن أبي قد جُنَّ , فدخل الناس عليه فرأوه يفعل ذلك ، فأخبروه بما قال ابنه , فقال له :
لو كنتَ تعلمُ ما أقولُ عذرتني ** أو كنتَ تعلمُ ما تقولُ عذلتكا
لكـن جهلـتَ مقالتي فعذلتنــــي ** وعلمتُ أنك جاهـلٌ فعذرتكا
وقيل : إن الخليل مرَّ يوما بسوق النحاسين وكان يدير في ذهنه بيتا من الشعر ، فتوافقت حركات البيت الشعري مع طرقات النحاسين ، وسكناته مع توقف المطارق عن الطرق على الآنية .. فاعتبر الخليل الطرق حركة والتوقف سكوناً .. وهكذا ، وأدرك أن البيت الشعري يستمد موسيقاه من الحركات والسكنات المتوالية المنتظمة , فقام باستقراء الشعر العربي واستطاع أن يحصر موسيقاه في خمسة عشر وزنا سمى كل وزن من هذه الأوزان بحراً , لأنه يشبه البحر , حيث إن البحر يغرف منه الماء ولا ينتهي , وبحر الشعر ينظم عليه من الأبيات ما لا حصر له .
وكما ذكرنا جاء هذا العلم عن الخليل كاملاً مكتملاً سوى وزن شعري واحد استدركه عليه تلميذه الأخفش ولذا سُمي بحر المتدارك , وهو بخلاف علوم العربية الأخرى ، كالنحو والبلاغة واللغة ... التي مرت بمراحل مختلفة من حيث الولادة والنمو والنشأة والاكتمال والازدهار على أيدي علماء مختلفين وفي عصور مختلفة ، وسبحان الذي يهب لمن يشاء الفطنة والإبداع .
وقد توفي الخليل - رحمه الله – بالبصرة عام 174هـ تقريبا ، بعد أن اشتهر بالصلاح والتقوى والحِلْم والزهد في الدنيا والإعراض عنها .

خشان خشان
03-06-2011, 04:04 PM
أخي وأستاذي الكريم

منهج الخليل شمولي وإنجازه في معجم العين أكبر من إنجازه في العروض. لا يفوت الخليل شيء من الاحتمالات. وإليك وصف منهجه فيه حيث استقصى احتمالات الجذور للمفردات العربية - المهمل منها والمستعمل وهو نفس نهجه في العروض - قبل البدء بمعجمه على النحو التالي :


عدد الأبنية وطريقة الحساب
"الثنائي = 28×27 = 756
[الثلاثي =19656] = 28×27×26 = 656 ,19
"والرباعي = 28×27×26×25= 400 ,491
"والخماسي =" 28×27×26×25×24= 600 ,793 ,11
المجموع = 412 ,305 ,12

ثمة وجهة نظر ترى :
المتدارك من البحور المهملة .
الخبب ليس المتدارك
الخبب ليس بحرا بل إيقاع مستقل.
الأخفش لم يتدارك بحرا على الخليل

الرابط التالي ذو علاقة:

https://sites.google.com/site/alarood/r3/Home/dr-bidyar-mutadrak-hkabab

يرعاك الله.

حسين عدوان
03-06-2011, 05:50 PM
دعوني أشارك أساتذتي بأحد القصص التي قراتها في كتاب من كتب العروض أجهل ما هو .. وهي إحدى القصص التي يقال إن الخليل وضع العروض لأجلها .. وهو أنه مر بشيخٍ يعلم أطفالاً في المدينة شيئاً يسمى بالتنعيم ويمصي فيه على نغمة واحدة ويقول :
نعم نعم لا لا نعم *** لا نعم لا لا نعم
لا نعم لا لا نعم *** نعم نعم لا لا نعم
وهكذا .. فلما رأى هذه النغمة وهذا السير الموسيقي فكر في العلم ووضعه .
أشكرك أستاذنا على هذه المعلومات القيمة .