المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : نعم للمستويات اللغوية لا للقواعد الفلسفية



عزام محمد ذيب الشريدة
09-06-2011, 08:56 AM
نعم للمستويات اللغوية ،لا للقواعد الفلسفية
يتكلم الإنسان اللغة سليقة أو فطرة ،واللغة أو الكلام هبة من الله تعالى للإنسان ، والألفاظ هي الصورة الحسية للمعاني التي يربط المتكلم بينها برابط الطلب والاحتياج والأهمية المعنوية ،سواء أتقدم الكلام أم تأخر ،فيفكر ليقول ما يشاء كيفما يشاء ،وبمستويات متعددة ، تحت رعاية منزلة المعنى وعلاماتها ،ليكون بعيدا عن اللبس والتناقض.
مثال ذلك قول السيدة عائشة – رضي الله عنها - :" وصلى وراءه رجال قياما " ،وقول العرب"عليه مئة بيضا " ،والأصل في قول السيدة عائشة - رضي الله عنها- هو"وصلى وراءه رجال قيام" ، وهو من الكلام المستقيم الحسن، لأن النكرة تبحث دائما عما يخصصها ويزيل الإبهام عنها والأولى أن نصفها لا أن نخبر عن حالها ،ولكن حصل عدول عن أصل الاختيار في إطار علامة المنزلة والمكانة، لأنها أرادت التعبير عن معنى الحال،هكذا:
وصلى وراءه رجال قيام" (مستقيم حسن) (الأصل).
وصلى وراءه رجال قياما" (مستقيم أقل حسنا)(العدول).
مما أدى إلى مجيء صاحب الحال نكرة ،والأصل فيه أن يكون معرفة ، ويصنف النحاة هذه الجملة وأمثالها في خانة المستقيم القبيح ،(الأقل حسنا) لأن الأصل في صاحب الحال أن يكون معرفة ، وسبب هذا التصنيف عائد إلى الاحتياج والتوافق المعنوي بين صاحب الحال والحال ، حيث إن الحال خبر والإخبار عن النكرة لا يفيد.
وبهذا تتمايز التراكيب من حيث الصحة النحوية والدلالية ،ويرتفع مستواها أو ينخفض تبعا لتوفر الانسجام المعنوي بين أجزاء التركيب .
ومن هنا فالكلام ينقسم إلى مستقيم ومحال ،والقاعدة الوحيدة التي تحكم اللغة ونحوها العالمي هي قاعدة الطلب أو الاحتياج المعنوي والتي يمكن التمرد عليها لقول كلام آخر بمستوى أقل جمالا .