المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : التعريب في العربية والعاميات



محمد التويجري
10-06-2011, 03:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


كثير ما كنت أتساءل لماذا اختفى التعريب في الوقت الحالي وأصبحنا ننطق الكلمات كما هي عند أهلها ولا نحاول تقريبها للنطق العربي.

لم نعد نقول لذريق بل نقول رودريكو
ولا مرقص بل ماركوس
ولا متّى بل ماتيوس
ولا لوقا بل لوكاس
ولا يوسف بل جوزيف
ولا داود بل ديفيد
ولا نوح بل نوا
وغيرها كثير

رغم أننا نجد بقايا من التعريب في مثل إيطاليا وطاجيكستان والبلطيق إلا أنه قليل جدا.


لكنني حين تأملت وجدت أننا نحول نطق الكلمات الأجنبية إلى نطق قريب من عامياتنا ومناسب للجرس الصوتي الخاص بكل عامية.

فمثلا في عاميتي نقول

سطب في stop
لمبة في lamp
موتر في motor
ونقول أيضا ماطور
جمس في GMC
بقس وبقسية في box
تقراف في telegraph

ونجد أمثلة أخرى في عاميات أخرى نحو

البوسطة في post
البسطرمة في Pastrami
تسطيب اشتقاقا من setup
الجرنار والجرنان في journal

وهناك أمثلة مشتركة مثل

تلفزيون في television
رادو في radio
تلفون في telephone
زفت في Asphalt
سمنت في Cement

وفي هذه الكلمات الأخيرة تغيرت الأصوات وإن تشابهت الكتابة

وهذا يؤشر على أساس متين في قضية التعريب حيث إن المعربين القدامى كانوا يعربون بسليقتهم فيجرون التغييرات الصوتية لتوافق نطقهم للغتهم الأم ( العربية ).

وهذا ما يفتقده المعربون المعاصرون لأن لغاتهم الأم ليست إلا عامياتهم وهم عند الكتابة مجبرون على اختيار اللغة ذات السيادة الأدبية ( العربية ) أي أنهم مجبرون على نقل الكلمة من لغتها الأصلية إلى لغة أخرى لا يمكن أن توصف بأنها لغتهم الأم.

إن اللغة الأم بأيسر تعبير هي اللغة التي نفكر بها أو نحلم بها فهي أقرب اللغات إلى العقل الباطن.
كذلك فإن اللغة الأم هي اللغة التي نرثها من الوالدين ونحن لم نرث من ذوينا إلا العاميات أما العربية فنتعلمها تعلما مثل باقي العجم ومن حسن الحظ أن عامياتنا لم تبتعد بأصواتها كثيرا عن العربية ولم تفقد معظم الكلمات معانيها الأصلية كما أن سيطرة العربية وقوتها جعل هذه العاميات ترزح تحت قدمها محرومة من أن تكون لغات مستقلة أبدا.

من ذلك نستخلص أن المعربين المعاصرين نقلوا الكلمة من لغة إلى لغة أخرى بنفس الأصوات لأنهم يفتقدون الحس العربي بالأصوات الذي كان عند المعربين القدامى فليس بإمكانهم نطق الكلمات كما ينطقها العربي القديم مستمدا قواعد النطق من سليقته العربية فحالهم كحال المتقن لغتين غير لغته الأم فينقل من الكلمات بين هاتين اللغتين بأصواتها تماما لكنه لا يملك الأدوات اللازمة لصبغ أي كلمة منقولة من إحدى اللغتين بسمات النطق في الأخرى.
هذا الحديث يؤكد على رأيي السابق بكون هذه العاميات ابتعدت عن وصفها باللهجات العربية لتقترب أكثر من كونها لغات حرمتها العربية من الاستقلال.

وهذا الرأي الذي أبني عليه الرأي الآخر بكون العربية هي الأخطر على أي لغة تزاحمها ولا يمكن أن تتأثر العربية أو تضعف أو تتنازل عن شيء من ممتلكاتها لأي لغة أخرى سوى لغة الحياة اليومية.

مما يؤدي بنا إلى القول بأن مخاطر العاميات ودراسة العاميات وكل ما يتعلق بها وهم نصنعه ولا وجود له لأن لغة استطاعت البقاء 1500 سنة لا يمكن أن تنهزم أما لغات انبثقت منها لأن هناك لغات أجدر انهزمت وبادت أو ضعفت أمام العربية بل يكفينا أن العربية هي اللغة السامية الوحيدة الحية بينما اندثرت بقية تلك اللغات ولا يوجد غيرها على حد علمي.

وهذا يعني أن لدينا نتاجا لغويا عاميا يستحق أن نستفيد منه لبناء نظرية لغوية عربية سامية بالاشتراك مع العامية العبرية في حقل لم تطأه قدم باحث مما يعني البحث بين أكوام من المعلومات الجديدة ولإثراء المكتبة العربية بمعلومات جديدة عن الفصيلة السامية وتطورها.

والله أعلم بالصواب

أ.د.خديجة إيكر
11-06-2011, 12:28 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الموضوع الذي أثرتموه ـ أستاذ التويجري ـ في غاية الأهمية خاصة في وطننا العربي حيث التلميذ و الطالب مشتت بين العامية و الفصحى . و اللهجة أو العامية كما نعلم جميعا هي خليط من العربية الفصحى و لغة المستعمر الذي استوطن كل دولة من دولنا العربية فخلف وراءه هذه العاميات التي لا هي عربية و لا هي لغة أجنبية صحيحة . وأمثل ببلدي حيث أغلب الكلمات العامية لها أصول إسبانية أو فرنسية وهي محرفة عنها .
ولكن المشكل ليس في العامية ، المشكل في تأثيرها السلبي على تعلم العربية الفصحى خاصة عندما تسمع من بعض المذيعين أو الصحفيين الذين يخاطبون جمهورا كبيرا بعض الكلمات التي من كثرة تداولها و تكرارها أصبح يُعتقد بأنها عربية صحيحة ، فلا بد من العودة إلى العربية الفصحى على الأقل في المنابر الإعلامية حتى لآ تضيع اللغة الأم و إن كانت محفوظة بحفظ الله تعالى للقرآن الذي أنزل بها . ولكن تحتاج إلى جهود كبيرة منا يشكل " الفصيح " مبادرة جادة و هامة في هذا الإطار .
فشكرا لكم مجددا على غيرتكم على اللغة العربية اللغة التي توحد بيننا جميعا ، طبعا بعد الإسلام و العروبة .

محمد التويجري
11-06-2011, 01:50 AM
عليك السلام ورحمة الله وبركاته أستاذتنا الفاضلة

قضية العامية والفصحى قضية طويلة اتخذت فيها منهجا أراه أقرب للواقع اللغوي

فأنا أرى أن العربية سيطرت على كل شيء وتركت لغة الحياة اليومية أو لغة الشارع للعاميات وأن هذا الازدواج اللغوي واقع يجب أن نتعايش معه لأن اللغة لا يمكن السيطرة عليها فالأحرى بنا أن لا نبذل جهودا تضيع سدى في أمر لا نستطيع التحكم به.

لي عدة موضوعات في هذا الجانب أشرف بزيارتك لها ونقدك لفحواها

العاميات لهجات أم لغات (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?64054-العاميات-لهجات-أم-لغات)

اللغة في المنطوق والمكتوب (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?66955-اللغة-في-المنطوق-والمكتوب)

تأثير العاميات على التعريب (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?69262-تأثير-العاميات-على-التعريب)