المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : تأملات صوتية في كتاب الله



أ.د.خديجة إيكر
10-06-2011, 10:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


لقد أولى القرآن الكريم المستوى الصوتي من اللغة اهتماما بالغا ،حتى تتم العملية التواصلية بين الخالق عز و جل وبين عباده . لذلك نجد القرآن الكريم يدقق في اختيار حروف الألفاظ تدقيقا متناهيا ، و ويحيط المستوى الصوتي ـ كأحد المستويات اللغوية ـ بكتاب الله من جميع جوانبه :
ـ فقد كان نزوله نزولا صوتيا حيث كان جبريل عليه السلام يتلو الآية أو الآيات على الرسول صلى الله عليه وسلم تلاوة صوتية مسموعة ،أي أن تلقيه كان صوتيا .
ـ وقد قام الرسول صلى الله عليه وسلم بتبليغه إلى الناس تبليغا صوتيا كذلك .
ـ ولا زال القرآن الكريم يُتناقل جيلا بعد جيل بطريقة شفوية صوتية .مما يدل دلالة واضحة أن الجانب الصوتي كأحد جوانب اللغة يحف بكتاب الله من كل جانب: في تنزله و تلقيه ، وفي تبليغه ، و في تناقله في الأمة .
ولعل ما يزيد من تأكيد أن القرآن الكريم أولى اهتماما بالغا للجانب الصوتي من اللغة ما أورده الإمام الزمخشري في تفسيره "الكشاف " من أن الحروف المقطعة التي افتتحت بها بعض سور القرآن الكريم تجمع كل الظواهر الصوتية العربية . بمعنى أن جميع صفات الحروف المعروفة قد تمثلت في الحروف المقطعة . وإذا عدنا عمليا إلى المصحف للتأكد من هذه الظاهرة سنلاحظ ما يلي : ـ إذا كانت الحروف المهموسة في العربية 10هي ما جمع في قولهم : "فحثه شخص سكت " فإنه ورد منها في الحروف المقطعة بكتاب الله نصفها أي 5 حروف وهي : ( ص ك هـ س ح ). وجاءت في فواتح السور التالية :مريم ،يس ،فصلت .
ـ وإذا كانت الحروف المجهورة هي ما سوى المهموسة ( 18حرفا ) ، فإن القرآن الكريم استعمل كذلك نصفها تقريبا فـي الحروف المقطعة وهي 9 حروف : (أ ،ل ،م ،ر ،ع ،ط ،ق ،ي ،ن ). وذكرت في فواتح الرعد ،طه،يس،الشورى ،القلم.
ـ وإذا كانت الحروف المتصفة بالشدة 8 هي المجموعة في قولهم :"أجد قط بكت " فقد استخدم القرآن الكريم نصفها أيضا في الحروف المقـطعة وهي: (أ،ك،ط،ق ) أي 4 أحرف . و قد وردت في فواتح العنكبوت ،الشعراء ،مريم ،طه ،ق .
ـ وإذا كانت الحروف الرخوة 20 حرفا و هي ما سوى الشديدة ، فقد ورد منها في الحروف المقطعة 10 حروف ( ح، ر،س ،ص ،ع ،ل ،م،ن،هـ، ي )، و قد جاءت في فواتح السورالتالية :الحجر ،مريم ،النمل ، الزخرف ، القلم .
ـ وإذا كانت الحروف المطبقة 4 وهي : (ص، ض ،ط ،ظ ) فقد ورد منها في الحروف المقطعة نصفها كذلك ، أي حرفان : (ص، ط ) ، و قد ذكرت في فواتح ص وطه .
ـ وإذا كانت الحروف المنفتحة هي ما سوى المطبقة ( 24حرفا ) فقد استخدم القرآن الكريم نصفها في الحروف المقطعة وهي الحروف التالية(أ،ح،ر،س،ع،ق،ك،ل،م،ن،هـ،ي ) أي 12 حرفا . و نجدها في فواتح كل من : البقرة ،مريم ،الشورى ،الدخان ، القلم .
ـ وإذا كانت حروف الاستعلاء 7 جمعت في قولهم "خص ضغط قظ " فقد ورد منها في الحروف المقطعة 3أحرف هي (ص ،ط،ق ) وذكرت في فواتح السور التالية : ص ،النمل ، ق .
ـ وإذا كانت الحروف المنخفضة هي ما سوى المستعلية وعددها 21 فإن القرآن الكريم استعمل كذلك نصفها كذلك تقريبا في الحروف المقطعة أي 11 حرفا هي ( أ ، ل ، م ، ر ، ك ، هـ ،ي ، ع ،س ،ح ، ن ) ، وجاءت هذه الحروف في فواتح :
الرعد ،ومريم ، وغافر ، و القلم .
و إذا عرفنا أن حروف القلقلة 5 هي التي جمعت في قولهم : "قطب جد " فإن كتاب الله استعمل منها النصف كذلك تقريبا وهما : ق، ط . اللتان نجدهما في فواتح سورتي طه ، ق .
هذه بعض أمثلة الإعجاز الصوتي في القرآن الكريم ، و سنتناول بالدرس ـ إن شاء الله ـ أمورا أخرى متعلقة بهذا النوع من الإعجاز الذي يزخر به كتاب الله تعالى .

العِقْدُ الفريْد
11-06-2011, 12:19 AM
كتابٌ عزيز ، لاتنقضي عجائبه . فهو كما قيل "ظاهرُهُ أنيق ، وباطنُه عميق" .
بارك الله فيك د. خديجة ونحن في انتظار ما يجري الله على يديك من استخراج كنوزه ودقائقه .
زادك الله علما ونفع بك .

محمد التويجري
11-06-2011, 12:39 AM
كتبت ردا أضاعه انقطاع الاتصال للأسف اختصرته إلى ما يلي

سبحان منزله لا تنقضي عجائبه

إضافة إلى الإشارة إلى المستوى الصوتي:

1- اسمه قرآن من الجذر ق ر ء وهو ما يشير إلى الناحية الصوتية وأن نزل ليُقرأ بصوت مسموع
2- عند الإشارة إلى آياته فيكون اللفظ المستخدم هو القراءة ومشتقاته أو السمع والاستماع وما اشتق منهما وهذا يشير إلى الناحية الصوتية
3- الأمر بتحسين الصوت حين تلاوته
4- الأمر بالاستماع والإنصات حين يتلى
5- من البشارات المنتزعة من الكتاب المقدس عن الأمة التالية " أناجيلهم في صدورهم " أي أنهم يحفظون كتابهم عن ظهر قلب ويقرؤونه بصوت مسموع


سبق القرآن جميع علماء اللغة خاصة دسوسير الذي أشار بنباهة إلى أن " الصوت هو آصرة اللغة الحقيقية " ففي القرآن اللغة لسان ونقل الكتاب يجب أن يكون بالصوت لا بالكتابة وهو ما جعل الكتب الأولى تتعرض للتحريف لأن نقلها كان كتابة مما يثبت للجميع أن منشأ العلوم الصوتية بدأ بالقرآن أولا كحال جميع العلوم المتعلقة باللغة فلا بد من رابط يصل جذورها بهذا القرآن الكريم عرفه من عرفه وجهله من جهله.


أشكر لك أستاذتنا الفاضلة مساحات التأمل التي أتاحتها لنا مقالتك وما زلنا نطمع منك بالمزيد حين يتاح لك الوقت.

أ.د.خديجة إيكر
11-06-2011, 07:54 PM
كتابٌ عزيز ، لاتنقضي عجائبه . فهو كما قيل "ظاهرُهُ أنيق ، وباطنُه عميق" .
بارك الله فيك د. خديجة ونحن في انتظار ما يجري الله على يديك من استخراج كنوزه ودقائقه .
زادك الله علما ونفع بك .

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بوركت أختي و بورك من حولك .

أ.د.خديجة إيكر
11-06-2011, 08:01 PM
كتبت ردا أضاعه انقطاع الاتصال للأسف اختصرته إلى ما يلي

سبحان منزله لا تنقضي عجائبه

إضافة إلى الإشارة إلى المستوى الصوتي:

1- اسمه قرآن من الجذر ق ر ء وهو ما يشير إلى الناحية الصوتية وأن نزل ليُقرأ بصوت مسموع
2- عند الإشارة إلى آياته فيكون اللفظ المستخدم هو القراءة ومشتقاته أو السمع والاستماع وما اشتق منهما وهذا يشير إلى الناحية الصوتية
3- الأمر بتحسين الصوت حين تلاوته
4- الأمر بالاستماع والإنصات حين يتلى
5- من البشارات المنتزعة من الكتاب المقدس عن الأمة التالية " أناجيلهم في صدورهم " أي أنهم يحفظون كتابهم عن ظهر قلب ويقرؤونه بصوت مسموع


سبق القرآن جميع علماء اللغة خاصة دسوسير الذي أشار بنباهة إلى أن " الصوت هو آصرة اللغة الحقيقية " ففي القرآن اللغة لسان ونقل الكتاب يجب أن يكون بالصوت لا بالكتابة وهو ما جعل الكتب الأولى تتعرض للتحريف لأن نقلها كان كتابة مما يثبت للجميع أن منشأ العلوم الصوتية بدأ بالقرآن أولا كحال جميع العلوم المتعلقة باللغة فلا بد من رابط يصل جذورها بهذا القرآن الكريم عرفه من عرفه وجهله من جهله.


أشكر لك أستاذتنا الفاضلة مساحات التأمل التي أتاحتها لنا مقالتك وما زلنا نطمع منك بالمزيد حين يتاح لك الوقت.

بسم الله الرحمن الرحيم
وأنا أيضا أشكرك على هذه الإضافات المفيدة جدا ، و التي تؤكد على إيلاء القرآن الكريم أهمية بالغة للصوت كأول مستوى من مستويات التحليل اللغوي ولكن يبقى علينا أن نخرج هذه الكنوز إلى الوجود وجعلها معروفة حتى نعطي لكتاب الله حقه من الجانب اللساني الذي يغفل عنه الكثيرون .
تحياتي مرة أخرى

إدريس واني
17-06-2011, 12:04 AM
رائع

أ.د.خديجة إيكر
17-06-2011, 04:35 PM
رائع

بسم الله الرحمن الرحيم
شكرا لك أخي إدريس واني على مرورك وعلى تعليقك الدال و إن كان مقتضبا .

نبض المدينة
18-06-2011, 03:50 AM
بل إن القراءات القرآنية حقيقة تمثل أهم حقل من الحقول التي ساعدت على نشأة الدراسات الصوتية واللغوية بشكل عام,ومن أهم القواعد التي ساعدت على نشأة الدراسات الصوتية وتطورها ,لأن أكثر الفروق بين القراءات القرآنية فهناك فرق في الحركة وفرق في التسكين وفرق في الصوت وفي حذف الحركة الإعرابية وهلم جرا ,فهذه الفروق كانت مدار حوار بين العلماء لمحاولة رصد التعليل والتوجيه لهذه الفروقات اللغوية الدقيقة .

زادك الله من فضله العظيم.

أ.د.خديجة إيكر
18-06-2011, 10:19 PM
بل إن القراءات القرآنية حقيقة تمثل أهم حقل من الحقول التي ساعدت على نشأة الدراسات الصوتية واللغوية بشكل عام,ومن أهم القواعد التي ساعدت على نشأة الدراسات الصوتية وتطورها ,لأن أكثر الفروق بين القراءات القرآنية فهناك فرق في الحركة وفرق في التسكين وفرق في الصوت وفي حذف الحركة الإعرابية وهلم جرا ,فهذه الفروق كانت مدار حوار بين العلماء لمحاولة رصد التعليل والتوجيه لهذه الفروقات اللغوية الدقيقة .

زادك الله من فضله العظيم.

شكرا أختي "نبض المدينة " على التفضل بالقراءة .نعم ، علم القراءات هو الذي يتجلى فيه بكل وضوح اهتمام علماء المسلمين بالأصوات ، ولنا توضيح وتفصيل لهذه النقطة في فرصة أخرى بحول الله .

زهرة متفائلة
27-06-2011, 11:38 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ...أما بعد :

الدكتورة الحبيبة : خديجة إيكر

بحق / تأملات تستدعي التوقف ، زادكِ الله تألقا بمقالكِ الرائع هذا ، ورفع الله قدركِ به يوم الدين / اللهم آمين .

والله الموفق

معشوقتي الضاد
05-07-2011, 12:08 AM
رااااااااااائع ماقدمتيه لنا أ.د,خديجة...نفع الله بك وجعلك ذخرا للإسلام والمسلمين...

طارق يسن الطاهر
05-07-2011, 11:29 AM
الأستاذة الدكتورة خديجة
بارك الله فيك على قدمت، وجعله الله في ميزان حسناتك
ونفع بك وبعلمك

البتول.
14-07-2011, 12:31 AM
سبحان الله .. ما أصغر حجمنا أمام كتاب الله .. كتاب لا تنقضي عجائبه ..
جزاك الله خيرا أستاذتنا الفاضلة ..
وجعل ذلك في ميزان حسناتك

الأديب اللبيب
19-07-2011, 05:19 PM
بارك الله فيك د . خديجة

أحمد محمد عبد المنعم عطية
27-07-2011, 01:57 PM
جزاك الله كل الخير ،
و لي استفسار أستاذتنا الفاضلة - نفعنا الله بكريم علمك - ، وهو :
لماذا لم يلتفت المقال للتباين في المستوى الوصفي للأصوات عند العرب القدامى و ما تطور على الحال الذي نحن فيه ؛كالطاء المجهورة و الطاء المهموسة ، و الانقلاب الوصفي لصوت الضاد الذي اندثر تماما على نحو من وصف سيبويه له ، و صوت اللام من حيث طريقة النطق الجانبية ؟
هل يؤدي ذلك النوع من التطور الصوتي إلى عدم قدرتنا على تذوق السحر الصوتي على نحو مما تذوقه القدامى ؟
أم يعد التطور الصوتي من باب التنوعات الصوتية ، و لا يؤثر ؟ فإن كان كذلك فكيف ؟
و إشارة أخيرة : لابن جني في خصائصه باب في تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني ، و باب في إمساس الألفاظ ، تناول فيهما نوعا من الإعجاز الصوتي في اللغة العربية ، و الذي عده بعد ذلك بعض المحدثين فتحا علميا في عالم اللغة الحديث .
جزاك الله كل الخير ، و نفعنا بكريم علمك .

أ.د.خديجة إيكر
27-07-2011, 10:42 PM
جزاك الله كل الخير ،
و لي استفسار أستاذتنا الفاضلة - نفعنا الله بكريم علمك - ، وهو :
لماذا لم يلتفت المقال للتباين في المستوى الوصفي للأصوات عند العرب القدامى و ما تطور على الحال الذي نحن فيه ؛كالطاء المجهورة و الطاء المهموسة ، و الانقلاب الوصفي لصوت الضاد الذي اندثر تماما على نحو من وصف سيبويه له ، و صوت اللام من حيث طريقة النطق الجانبية ؟
هل يؤدي ذلك النوع من التطور الصوتي إلى عدم قدرتنا على تذوق السحر الصوتي على نحو مما تذوقه القدامى ؟
أم يعد التطور الصوتي من باب التنوعات الصوتية ، و لا يؤثر ؟ فإن كان كذلك فكيف ؟
و إشارة أخيرة : لابن جني في خصائصه باب في تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني ، و باب في إمساس الألفاظ ، تناول فيهما نوعا من الإعجاز الصوتي في اللغة العربية ، و الذي عده بعد ذلك بعض المحدثين فتحا علميا في عالم اللغة الحديث .
جزاك الله كل الخير ، و نفعنا بكريم علمك .

شكر الله لك أخي أحمد عبد المنعم عطية حسن اطلاعك و طيب تعليقك

أما عن تساؤلاتك فمن المعلوم أن التنوعات الصوتية التي تعرفها الأصوات العربية إشكال مطروح و هذا الأمر راجع إلى توزيع علماء الأصوات المحدثين للأصوات العربية توزيعا مخالفا لما قرره علماؤنا العرب و منهم سيبويه ، و أمَثِلُ هنا باعتبارالمحدثين صفة الإطباق ليست إلا فرعا لصفة الانفتاح . لذلك نجدهم يعدون الصاد في نطقها الحديث فرعا للسين ، و الظاء الحديثة فرعا للذال ، و الطاء افرعا للثاء ...وهكذا ،في حين اعتبر سيبويه الإطباق صفة لأصوات مستقلة ، فالضاد عنده مثلا صوت مطبق وليس فرعا لصوت منفتح . ولعل بعدنا عن العربية الفصحى و تأثير اللهجات أو العاميات كَرسَ هذه التنوعات الصوتية .
فالطاء مثلا صوت مجهور و لكنها تطورت في نطقنا الحديث لتصبح مقابلا للتاء فأصبحت مهموسة و فقدت صفتها الأصلية ، و الشيء نفسه بالنسبة للضاد التي فقدت صفتي الرخاوة و الاستطالة و أصبحت مجرد مقابل مطبَق للتاء .
أما عن قضية تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني و التي قال فيها الخليل :" كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة و مدا فقالوا صَر، و توهموا في صوت البازي تقطيعا فقالوا صَرْصَرَ" وتنبه سيبويه كذلك إلى أن المصدر الذي على وزن (فَعَلان) يأتي للاضطراب و الحركة كالغَلَيان و الغَثَيان و غيرها ، فكأن تتابع حركات البنية الصرفية يُعَبر به عن تتابع حركات الفعل . و يذهب ابن جني أبعد من ذلك حين يعتبر أن زيادة الألف و السين و التاء في (استفعل ) للدلالة على الطلب هو مناسب للمعنى الدال عليه حيث يقول :"...و ذلك أن الطلب للفعل و التماسه و السعي فيه و التأني لوقوعه تَقَدمه ثم وقعت الإجابة إليه. فتبع الفعل السؤال و التسبب لوقوعه .إلى غير ذلك من الأمور التي تنم عن دراية كبيرة بأصوات العربية و خبرة سبق بها علماؤنا العرب المحدثين في مجال علم الأصوات .