المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : التقديم والتأخير كآلية من آليات الانسجام الصوتي



أ.د.خديجة إيكر
12-06-2011, 10:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


إن الرتبة في النحو هي الموقع الأصلي الذي يجب أن يأخذه اللفظ داخل الجملة بالنسبة للألفاظ الأخرى المرتبطة به بعلائق نحوية تركيبية . فالأصل في الجملة الفعلية في اللغة العربية مثلا : فعل و فاعل ثم مفعول به، و الأصل في الجملة الإسمية مبتدأ ثم خبر ...وهكذا ، حيث تلعب الرتبة دورا أساسا في تحديد الوظائف النحوية في اللغة العربية .
غير أن هناك استثناءات تخرج فيها هذه الرتبة عن الأصل الموقعي إذا كان هناك ما هو أولى من احترام الرتبة . و بتعبيرآخر هناك عوامل تؤثر في البعد الموقعي للفظ ، فتكون سببا في الخروج عن الأصل ، لأن القواعد النحوية العربية تتسم بالمرونة ، ولولا مرونتها لجمدت التراكيب ولكانت اللغة على وتيرة واحدة ولانتفت الإبداعية داخل اللغة ، و لعل هذا كان من أسباب موت الكثير من اللغات ، و صمود العربية و إعجازها الذي استمدته من إعجاز القرآن الكريم .
لكن تجاوز القواعد الأصلية للألفاظ ـ فيما يتعلق برتبة كل واحد منها ـ ينضبط بقواعد وضعها النحاة في منع أو إجازة تقديم وظيفة نحوية على أخرى : كمنعهم مثلا تقديم خبر إن و أخواتها على إسمها ، ومنعهم تقديم الحال على عاملها إلا إذا كان فعلا متصرفا : فجملة {قائما هذا زيد } غير مقبولة نحويا ، لأن عاملها ليس فعلا و ليس متصرفا ، ومنعهم التصرف في الجملة التعجبية بتقديم أو تأخير لأن فعل التعجب غير متصرف ولا يصاغ منه مضارع و لا أمر ....إلى غير ذلك من الأمور التي قعد لها النحاة في مسألة التقديم و التأخير.
و تعتبر ظاهرة التقديم و التأخير إحدى الآليات التي وظفها القرآن الكريم لتحقيق انسجامه الصوتي .
وتعد مراعاة الفاصلة القرآنية من أهم العوامل التي يفسر بها عدول القرآن الكريم عن الأصل :

وسأمثل ببعض الآيات القرآنية التي وظفت فيها آلية التقديم و التأخير مراعاة للفاصلة :
* قال عز وجل : ( واجعلنا للمتقين إماما) الفرقان ٧٤ حيث أخر ما حقه التقديم وهو لفظ "إماما" الفاعل في المعنى أو المفعول الثاني لفعل "اجعلنا" حفاظا على فاصلة الألف الممدودة التي تطبع سورة الفرقان .

* وقال سبحانه أيضا : ( إن كنتم للرؤيا تعبرون ) يوسف٤٣ حيث قدم المعمول "الرؤيا " على العامل " تعبرون " مراعاة لفاصلة النون الساكنة التي سارت عليها السورة كلها تقريبا .

* وقال تعالى : (والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى ) الأعلى ٤ ، "فأحوى" تعني "مخضرا"، و "الغثاء " هو ما يحمله السيل من أوراق الشجر اليابسة .فأخر ما حقه التقديم وهو اخضرار النبات وقدم ما حقه التأخير وهو اصفرار النبات و يبسه

العِقْدُ الفريْد
12-06-2011, 10:39 PM
ولا شكّ أن لهذا العدول ـ مع ما يحققه من الانسجام الصوتي ـ قيمتَه البلاغية ،
فيتحقق التأثير المنشود بالجرس / الصوت ، والمعنى .

أحسن الله إليك د. خديجة وبارك فيك . :)2

أ.د.خديجة إيكر
14-06-2011, 04:34 PM
ولا شكّ أن لهذا العدول ـ مع ما يحققه من الانسجام الصوتي ـ قيمتَه البلاغية ،
فيتحقق التأثير المنشود بالجرس / الصوت ، والمعنى .

أحسن الله إليك د. خديجة وبارك فيك . :)2

لاشك في ذلك عزيزتي وهذا موضوع آخر ربما نتناوله بالدرس في مقال قادم إن شاء الله . بوركت على مرورك .

أحمد محمد عبد المنعم عطية
27-07-2011, 04:29 AM
تناول الدكتور تمام حسان هذه الظاهرة في كتابه ( البيان في روائع القرآن ) ، و قد أشار للقرائن التي لعبت الدور الكبير في التشكيل النظمي للأداء اللغوي عند العرب ، و أسهب في الحديث عن التقديم و التأخير مرتبطا بالفواصل القرآنية على نحو مما تفضلت بطرحه ، جزاك الله كل الخير ، و نفعنا بكريم علمك .

أ.د.خديجة إيكر
29-07-2011, 03:44 PM
تناول الدكتور تمام حسان هذه الظاهرة في كتابه ( البيان في روائع القرآن ) ، و قد أشار للقرائن التي لعبت الدور الكبير في التشكيل النظمي للأداء اللغوي عند العرب ، و أسهب في الحديث عن التقديم و التأخير مرتبطا بالفواصل القرآنية على نحو مما تفضلت بطرحه ، جزاك الله كل الخير ، و نفعنا بكريم علمك .

شكرا لك أخي أحمد عطية على حسن اطلاعك وعلى كلماتك الطيبة .