المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : علاقة الرسم القرآني بالإعجاز الصوتي للقرآن الكريم



أ.د.خديجة إيكر
22-06-2011, 06:39 PM
إن الرعيل الأول من علمائنا القدماء بدءا بالقراء الأوائل ، ثم الخليل ، وسيبويه ، والكسائي ، و الفراء و غيرهم قد أدركوا ما للأصوات اللغوية من أهمية بالغة ، لذلك نجدهم أولوا هذا الجانب عناية كبيرة و هم يقعدون للقراءات القرآنية . وقد وافق القرآن الكريم ـ من الناحية الصوتية الفوناتيكية ـ القوانين الصوتية التي تميزت بها اللغة العربية ، ولكنه تميز عنها بفرادته التي تشكل إعجازه الصوتي . فلا أحد يجادل في أن كتاب الله امتاز بتناسق صوتي إيقاعي معجز لعب الدور الكبير في أداء الدلالة المطلوبة ، وفي وصول المتلقين الذين هم البشرية جمعاء إلى مراد الله تعالى من خطابه الجليل .
وسأشير ـ هنا ـ إلى نقطة هامة جدا وهي علاقة الرسم القرآني بالجانب الصوتي .
لنتمعنْ جيدا في الآيات التالية :
قال تعالى : ( ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير ) الإسراء / 11
وقال عز و جل أيضا : (سندع الزبانية ) العلق / 18
وقال كذلك : ( ويمح الله الباطل ) الشورى / 24
سنلاحظ بأن هذه الآيات ـ وهناك غيرُها ـ حذفت منها لام الفعل الناقص " دعا " و " محا " دون وجود مبرر تركيبي نحوي كالشرط مثلا ، أو الجزم بالحرف ، أو الأمر. فما سر هذا الحذف ؟
سنجد الجواب عند ابن الجزري حين يعلل ذلك بقوله: " وحذف الواو بسبب مجاورتها للام الساكنة " النشر: ج2 /105
ويعني ابن الجزري بذلك أن التقاء الواو باللام الساكنة في كل من " الزبانية" ، " الله"،"الإنسان " استدعى حذف هذه الواو .
وإذا عدنا إلى علم الأصوات الحديث سنجد ما يعزز كلام ابن الجزري ، فلو أُثبتت الواو في الآيات لوجدنا أنفسنا أمام مقطع طويل :
ص ح ح ص(صائت حركة حركة صائت ) : يدعو الإنسان ـ يمحو الله ـ سندعو الزبانية .
و هذا المقطع غير مقبول في النسيج المقطعي العربي الذي يتكون من ثلاثة مقاطع رئيسية :
ـ مقطع مفتوح : ص ح مثل : بَ .
ـ مقطع مغلق : ص ح ص مثل : لَمْ .
ـ مقطع مضاعف الإغلاق : ص ح ص ص مثل : عَبْدْ .
لذلك نجد القرآن الكريم يعمد إلى قصر الحركة الطويلة في الواو(يدعُ لإنسان) ،(يمحُ الله) ،
(سندعُ زَّبانية) بحيث يصبح المقطع مغلقا متوسطا : ص ح ص متماشيا مع النظام المقطعي العربي وبالتالي كان لهذا القصر ـ قصر الحركة الطويلة ـ وظيفة جمالية جعلت الآيات تشكل إيقاعا يسهم في انسجامها الصوتي مع المواقف التي تتحدث عنها، و المعاني و الدلالات التي تعبر عنها

نبض المدينة
22-06-2011, 08:19 PM
الأستاذة الفضلى
بارك الله فيك,وزادك الله تميزا وتألقا.

أ.د.خديجة إيكر
22-06-2011, 10:29 PM
الأستاذة الفضلى
بارك الله فيك,وزادك الله تميزا وتألقا.

وبارك فيك على التفضل بالاطلاع .

محمد التويجري
23-06-2011, 01:20 PM
أهلا بك أستاذتنا الفاضلة من جديد

الحق أن الرسم القرآني يحمل أسرارا لم يتسن لكثير من الناس الاطلاع عليها ومن المفيد أن نعلم أن كاتبي هذا النص هم حملة اللغة العربية الفصحاء لذا كان جديرا بنا أن نعكف على دراسة الرسم دراسة مفصلة.

ومن ذلك جعل الرسم القرآني موافقا لعدة قراءات متواترة مثل ( ملك ومالك ) و ( موسى وعيسى بكتابة الألف على صورة الياء).

أيضا اختفاء الألف الفارقة في مثل جاؤو وباؤو وكتابة اليل بدلا من الليل.

وهي عدة أمور لم توضع هكذا بل وضعت لغاية ما

خاصة إذا علمنا أن الرسم القرآني وضع قبل قواعد الإملاء.

وهذا يشير إلى فهم الصحابة لقضية انقطاع الصلة بين الكتابة واللغة أو على الأقل ضعفها موازنة بالصوت.

موضوعات ثرية أستاذتنا الفاضلة

أ.د.خديجة إيكر
23-06-2011, 10:16 PM
أهلا بك أستاذتنا الفاضلة من جديد

الحق أن الرسم القرآني يحمل أسرارا لم يتسن لكثير من الناس الاطلاع عليها ومن المفيد أن نعلم أن كاتبي هذا النص هم حملة اللغة العربية الفصحاء لذا كان جديرا بنا أن نعكف على دراسة الرسم دراسة مفصلة.

ومن ذلك جعل الرسم القرآني موافقا لعدة قراءات متواترة مثل ( ملك ومالك ) و ( موسى وعيسى بكتابة الألف على صورة الياء).

أيضا اختفاء الألف الفارقة في مثل جاؤو وباؤو وكتابة اليل بدلا من الليل.

وهي عدة أمور لم توضع هكذا بل وضعت لغاية ما

خاصة إذا علمنا أن الرسم القرآني وضع قبل قواعد الإملاء.

وهذا يشير إلى فهم الصحابة لقضية انقطاع الصلة بين الكتابة واللغة أو على الأقل ضعفها موازنة بالصوت.

موضوعات ثرية أستاذتنا الفاضلة



جزاك الله خيرا أستاذنا الكريم على المرور وعلى الكلام الطيب . دمت في أحسن حال .

عبود
23-06-2011, 10:49 PM
جزاك الله خيرا

أ.د.خديجة إيكر
24-06-2011, 02:16 PM
جزاك الله خيرا


و إياك أخي عبود .

معشوقتي الضاد
05-07-2011, 01:11 AM
بوركت خطاكِ دكتورتنا العزيزة...وزادك الله علما وفضلا وجزلكِ الجنة ووالديكِ

سعيد بنعياد
05-07-2011, 04:15 AM
بارك الله فيك، دكتورتنا الفاضلة، وجزاك الجزاء الأوفى، ووفقك إلى كل خير.

كنتُ أودّ لو فصّلتِ الكلام عن (المواقف) و(المعاني) و(الدلالات) التي أشرتِ إليها بقولك:

وبالتالي كان لهذا القصر ـ قصر الحركة الطويلة ـ وظيفة جمالية جعلت الآيات تشكل إيقاعا يسهم في انسجامها الصوتي مع المواقف التي تتحدث عنها، و المعاني و الدلالات التي تعبر عنها
فقد ورد هذا النوع من الحذف للواوات في أربعة مواضع: (وَيَدْعُ ٱلإِنْسَانُ) بالإسراء [11]، (وَيَمْحُ ٱللَّهُ ٱلْبَاطِلَ) بالشورى [24]، (يَوْمَ يَدْعُ ٱلدَّاعِ) بالقمر [6]، (سَنَدْعُ ٱلزَّبَانِيَةَ) بالعلق [18].

والتوجيه الذي نقلتِه عن الإمام ابن الجزري (رحمه الله) جامع، لكونه يصدُق على جميع هذه المواضع الأربعة؛ إلا أنه - في المقابل - ليس مانعا، لكونه لا يُبيِّن لنا السر في إثبات الواو في مواضع أخرى مماثلة: (يَمْحُواْ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ) بالرعد [39]، (لِمَن كَانَ يَرْجُواْ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ) بالأحزاب [21] والممتحنة [6]. فلماذا لم تُحذف الواو هنا، على الرغم من وقوع اللام الساكنة بعدها؟

وماذا عن حرفَيِ المدّ الآخرين؟

لماذا حُذفت الياء في قوله تعالى: (وَسَوْفَ يُؤْتِ ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) بالنساء [146]، ولمْ تُحذف في قوله تعالى: (يُؤْتِي ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ) بالبقرة [269]، وكِلتاهُما واقعةٌ قبل لام ساكنة؟

ولماذا حُذفت الألف في قوله تعالى: (سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ ٱلثَّقَلاَنِ) بالرحمن [31]، ولمْ تُحذف في قوله تعالى: (إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ) بالنساء [133]، وكِلتاهُما واقعةٌ قبل حرف ساكن؟

أرى - والله أعلم - أن الأمر ما زال يحتاج إلى دراسة.

دمت بكل خير.

ربيع بحر
27-08-2013, 03:36 PM
والله أعلم

هناك من يعلل بأن الكتابة إما أن تكون على نية الوصل، أو على نيه الوقف
فرسم نون التوكيد الخفيفة ألفا في القرآن( لنسفعًا)(وليكونًا) و في بعض الأشعار(لا تعبد الشيطان والله فاعبدا) يكون الرسم على نية الوقف؛لأن العرب إذا وقفت على نون التوكيد تلفظها ألفًا..أما في حالة الوصل تلفظ نونا، كالوصل في القران الكريم (لنسفعن بالناصية ) و الوصل في الشعر (فأنزلنْ سكينة علينا)

وكذلك في نحو (سندعُ الزبانية) حذفت الواو لانها رسمت على نية الوصل لأن الواو تحذف لفظا عند التقاء الساكنين
وأثبتت الواو في ( يمحوا الله ما يشاء) لأنها رسمت على نية الوقف