المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : استفسار عن إعراب (لا إله إلا الله)؟



محمد الغزالي
29-06-2011, 05:45 PM
السلام عليكم:
لابن هشام الأنصاري رسالة في إعراب (لا إله إلا الله) وذكر فيها عدة وجوه منها:
الوجه الأول: أن خبر (لا) محذوف، و(إلاّ اللّه) بدل من موضع (لا) مع اسمها..
الوجه الثاني: أنَّ الخبر محذوف كـما سبق، و(إلا اللّه) صفة لـ(إله) على الموضع
الوجه الثالث: أن (لا إلـه) في موضـع الخبر، و(إلا اللّه) في موضع المبتدأ
السؤال:
أ- لماذا قال في الوجه الأول (إلا الله) بدل, لِمَ لمْ يعرب (إلا) لوحدها, و(الله) لوحده, لم ركبها؟ ومثلها (إلا الله) في الإعراب الثاني, وما هو الإعراب التفصيلي في هاتين الحالتين؟
ب- ما ذا يقصد بالموضع في قوله: (إلا اللّه) صفة لـ(إله) على الموضع, وقوله (لا إلـه) في موضـع الخبر، وقوله (إلا اللّه) في موضع المبتدأ, وما هي طريقة إعرابها؟
وفقكم الله..

حمزة123
29-06-2011, 06:09 PM
انظر الى هذا الاعراب

اشهد فعل مضارع مرفوع ...
ان مخففة من الثقيقة ....
لا هي لا النافية للجنس
اله اسمها منصوب
الا اداة استثناء مفرغ لا محل لها من الاعراب
الله بدل من الضمير المستتر في خبر لا النافية للجنس المحذوف الذي تقديره موجود او في الوجود و الجملة كلها ان.... منصوبة على نزع الخافض .

علي المعشي
30-06-2011, 02:31 AM
أ- لماذا قال في الوجه الأول (إلا الله) بدل, لِمَ لمْ يعرب (إلا) لوحدها, و(الله) لوحده, لم ركبها؟
ما فعله هو الصواب أخي الفاضل، لأنك على وجه البدل تكون قد ألغيتَ (إلا) وأصبحت حرفا يفيد الحصر، ولا يصح إحلال الاسم الذي بعد (إلا) وحده محل المبدل منه لأن المعنى يفسد، فإذا قلت: (لم يحضر الأصدقاء إلا زيدٌ) فالبدل هو (إلا زيد) ولكننا في الإعراب نقول إن البدل هو زيد، ويدلك على ذلك أنك لو جعلت زيدا وحده مكان المبدل منه فقلت (لم يحضر زيدٌ) لانقلب المعنى وفسد بنفي الحضور عن زيد وأنت تريد إثبات حضوره، ولكنك لو قرنته بإلا فقلت (لم يحضر إلا زيدٌ) لكان المعنى مستقيما، وعند الإعراب نقول:
إلا: حرف استثناء ملغى يفيد الحصر لا محل له من الإعراب، زيد: بدل، فهذا في الإعراب وأما في المعنى فالبدل هو إلا وما بعدها.

ومثلها (إلا الله) في الإعراب الثاني, وما هو الإعراب التفصيلي في هاتين الحالتين؟
أما في حال الصفة فللنحاة في (إلا) قولان: منهم من يراها حرفا يفيد المغايرة فهو بمعنى غير لكنه باق على حرفيته، وهو مع مدخوله نعت، وعلامة الإعراب تكون على مدخوله فنقول في الإعراب: (إلا الله) إلا: حرف مغايرة مبني على السكون مركب مع لفظ الجلالة، والتركيب نعت على موضع (إله) أو موضع (لا إله) مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
ومنهم من يراها (أي إلا) اسما بمعنى غير، ويقال في إعرابها على هذا القول :
إلا: اسم مبني على السكون في محل رفع نعت على موضع (إله) أو (لا إله) وهي مضاف، ولفظ الجلالة مضاف إليه مجرور وعلامة جره كسرة مقدرة منع من ظهورها انتقال علامة (إلا) إليه.
بمعنى أنهم يرون أن (إلا) لما كانت اسما مبنيا لا يقبل علامة الإعراب وكان لا بد من دليل على اسميته وخروجه عن أصله نقلت العلامة المستحقة له إلى المضاف إليه الذي بعده، والوجه الأول أحسن وخال من التكلف.

- ما ذا يقصد بالموضع في قوله: (إلا اللّه) صفة لـ(إله) على الموضع, وقوله (لا إلـه) في موضـع الخبر، وقوله (إلا اللّه) في موضع المبتدأ, وما هي طريقة إعرابها؟
أخي هذا الوجه منسوب للزمخشري رحمه الله، وقد اعترض عليه كثير من أهل العلم، بل إن الزمخشري نفسه لم يطبقه عندما تكلم على (لا) النافية للجنس في كتابه المفصل، وعلى العموم يقوم هذا الوجه على أن اسم (لا) النافية للجنس هنا إنما هو الخبر في الأصل لا المبتدأ، وأن الاسم الذي بعد (إلا) أي لفظ الجلالة هو المبتدأ في الأصل، فأصل التركيب عنده (الله إلهٌ) ولكن لما جاءت (لا) النافية للجنس ومعها (إلا) صار الخبر اسم لا، وصار المبتدأ خبرها في الإعراب، وعليه يرى أن موضع لا واسمها (لا إله) هو موضع الخبر على الأصل قبل لا، وموضع إلا ولفظ الجلالة (إلا الله) هو موضع المبتدأ على الأصل، ويقال في الإعراب على هذا الوجه:
لا: نافية للجنس، إله: اسمها، ولا واسمها المبني معها في موضع الخبر.
إلا: حرف يفيد الحصر، الله: خبر لا، وحرف الحصر مع لفظ الجلالة في موضع المبتدأ.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
01-07-2011, 01:46 AM
بمعنى أنهم يرون أن (إلا) لما كانت اسما مبنيا لا يقبل علامة الإعراب وكان لا بد من دليل على اسميته وخروجه عن أصله نقلت العلامة المستحقة له إلى المضاف إليه الذي بعده، والوجه الأول أحسن وخال من التكلف.
هل تعني أنَّ (إلا) بمعنى (غير) وإذا كانت حركتها نُقلت لما بعدها, أليس الأصل أن تكون الحركة المقدرة والحركة الظاهرة على ما بعدها؟

وعليه يرى أن موضع لا واسمها (لا إله) هو موضع الخبر على الأصل قبل لا، وموضع إلا ولفظ الجلالة (إلا الله) هو موضع المبتدأ على الأصل
- لم أفهم ماذا يقصد بقوله (في موضع المبتدأ) و(موضع الخبر) وإذا كان أصل التركيب عنده (الله إلهٌ) ثم دخلت (لا) و(إلا) عليهما أليس الأصل أن تدخل (لا) على الاسم الأول, لِمَ عُكِس إذًا, نرجو التوضيح أثابك الله؟
- ثمَّ أنت تقول في إعراب الزمخشري: (الله: خبر لا) وقد قلتَ سابقا إنَّ الأولى أنْ نقول (إلا الله) مركبة حتى لا يفسد المعنى, أوليس المعنى يفسد في هذا الإعراب أيضًا, أعني في قولك: (الله: خبر لا) لأن المعنى يصير: (لا إلهَ اللهُ)
ب- قال ابن هشام لمَّا ذكر إعراب الزمخشري:
أن "لا إلـه"في موضـع الخبر، و"إلا اللّه"في موضع المبتدأ. ذكر ذلك الزمخشري في كلام تلقفه عنه بعض تلامذته، وكتب ما ملخصه: اعلم أن متقدمي الشيوخ ذهبوا إلى أن قولنا: لا إله إلا اللّه، كلام غير مستقل بنفسه، بل بتقدير خبر، أي في الـوجود، أو موجود، أو لنا. تقدير قولنا: لا رجلَ في الدار إلا زيدٌ . فجعلوا الكلام جملتين. وليس كذلك، ولا يحتاج إلى تقدير، لأن الكلام لا يخلو من وجهين: أحدهما أصل الكلام. الثاني: تفريع يزيد الكلام تحقيقا، وفائدة زائدة.
نحـو: ما جاءني رجل. يفيد نفي واحد غير معين، فيجوّز السامع مجيء اثنين. فلذلك يصحّ أن يقول: ما جاءني رجل بل رجلان] . فإذا قيل: ما جاءني من رجل، [ فيعلم السامع أنه لم يجئه أحد من جنس الرجال]، فلم يصحّ: ما جاءني من رجل بل رجلان .
وكذا {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} و {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ} ، لو لم يأت بـ "ما"جوّزنا أن اللين واللعن كانا للسببين المذكورين ولغيرهما، وحين دخلت "ما"قطعنا بأن اللين لم يكن إلا للرحمة، وأن اللعن لم يكن إلاّ لأجل نقض الميثاق.
والاستثناء من تفريعات الكلام يزيده تأكيداً، فأصل الكلام: جاءني زيد.
وهذا لا يقتضي قطع السامع بأن غير زيد لم يجيء، فإذا أريد جمع المعنيين، مجيء زيد ونفي مجيء، غيره قيل: ما جاءني إلا زيد.
وكذا في مسألتنا: اللّه إله، يوازن: زيد منطلق. فلما فرّع عليه وقيل "لا إله إلا اللّه"أفاد الفائدتين: إثبات الإلهية للّه تعالى، ونفيها عمّا سواه.
فإذن "لا إلـه"في موضع الخبر، و"إلا الله"في موضع المبتدأ. يوضح هذا أن "لا"تطلب النكرة أبدا ، لا تقول: لا زيد منطلق. والمبتدأ يجب أن يكون معرفة والخبر نكرة.
ثم تكلم بكلم آخر. [ انتهى ملخص كلام الزمخشري ].
وهذا الإعراب ارتضاه جماعة منهم ابن الحاجب وبعـض مشايخنا، وذكره في ابتداء تدريسه قاضي القضاة جلال الدين القزويني ، رحمه الله، بالقاهرة، وأنكره بعـض العلماء، ولم يبين لفساده معنى، وقد رُدّ بمخالفته الإجماع من وجهين: أحدهما أن "لا"إنـما يبنى معها المبتدأ لا الخبر. الثاني: جوار النصب بعد إلاّ .
وفي بقية الكلام المنسوب للزمخشري، رحمة اللّه عليه، تعقّب
السؤال: أرجو أن توضح لي ما خُط بالأحمر وفقك الله؟
- وهل خالف الزمخشري القاعدة بأن جعل اسم (لا) ليس المبتدأ حتى قالوا عنه: (لا) إنـما يبنى معها المبتدأ لا الخبر؟ وماذا يقصدون بردهم (جوار النصب بعد إلاّ)
ج- ذكر ابن هشام أيضًا من أوجه الإعراب في (لا إله إلا الله) أن خبر "لا"محذوف، والإبدال من الضمير المستكن فيه..
فهل يصح أن نقول (إلا الله) بدل من الضير المستتر في الخبر, أم لا بدَّ أن نعبر بالـ(مستكن) فما الفرق؟
وفقك الله ونفع بعلمك..

محمد الغزالي
01-07-2011, 06:04 PM
للرفع..

علي المعشي
02-07-2011, 12:29 AM
بمعنى أنهم يرون أن (إلا) لما كانت اسما مبنيا لا يقبل علامة الإعراب وكان لا بد من دليل على اسميته وخروجه عن أصله نقلت العلامة المستحقة له إلى المضاف إليه الذي بعده، والوجه الأول أحسن وخال من التكلف.
هل تعني أنَّ (إلا) بمعنى (غير) وإذا كانت حركتها نُقلت لما بعدها, أليس الأصل أن تكون الحركة المقدرة والحركة الظاهرة على ما بعدها؟
الحركة المنتقلة هي الحركة التي تستحقها (إلا) لو أنها معربة، ولا نقول إن علامة رفع (إلا) مقدرة عليها لأننا إذا قدرناها نكون قد وقعنا في إشكالين الأول أن تقديرها على إلا يناقض القول بانتقالها إلى ما بعدها إذ كيف تقدر عليها وتنقل إلى غيرها في آن؟، والثاني أن علامة الإعراب لا تكون مقدرة على الاسم المبني، وإنما تقدر على المعرب إذا منع من ظهورها عليه.

وعليه يرى أن موضع لا واسمها (لا إله) هو موضع الخبر على الأصل قبل لا، وموضع إلا ولفظ الجلالة (إلا الله) هو موضع المبتدأ على الأصل



- لم أفهم ماذا يقصد بقوله (في موضع المبتدأ) و(موضع الخبر) وإذا كان أصل التركيب عنده (الله إلهٌ) ثم دخلت (لا) و(إلا) عليهما أليس الأصل أن تدخل (لا) على الاسم الأول, لِمَ عُكِس إذًا, نرجو التوضيح أثابك الله؟
بلى هذا هو الأصل، ولكن هذا الرأي يخالف الأصل فيرى أن (لا) داخلة على ما كان خبرا في الأصل (إله)، أي أن اسمها هو الخبر في الأصل، وخبرها (الله) هو المبتدأ في الأصل، وعلى ذلك كانت لا واسمها (لا إله) في موضع الخبر لأن اسمها عنده خبر في الأصل، وكانت إلا ومدخولها (إلا الله) خبر لا في موضع المبتدأ لأن لفظ الجلالة عنده مبتدأ في الأصل، وهذه المخالفة من أسباب تضعيف هذا الرأي.

- ثمَّ أنت تقول في إعراب الزمخشري: (الله: خبر لا) وقد قلتَ سابقا إنَّ الأولى أنْ نقول (إلا الله) مركبة حتى لا يفسد المعنى, أوليس المعنى يفسد في هذا الإعراب أيضًا, أعني في قولك: (الله: خبر لا) لأن المعنى يصير: (لا إلهَ اللهُ)
ولكني قلت لك هناك ( فالبدل هو (إلا زيد) ولكننا في الإعراب نقول إن البدل هو زيد) أي نقول هذا في الإعراب، أما المعنى فلا يستقيم إلا باقترانهما.

ب- قال ابن هشام لمَّا ذكر إعراب الزمخشري:
أن "لا إلـه"في موضـع الخبر، و"إلا اللّه"في موضع المبتدأ. ذكر ذلك الزمخشري في كلام تلقفه عنه بعض تلامذته، وكتب ما ملخصه: اعلم أن متقدمي الشيوخ ذهبوا إلى أن قولنا: لا إله إلا اللّه، كلام غير مستقل بنفسه، بل بتقدير خبر، أي في الـوجود، أو موجود، أو لنا. تقدير قولنا: لا رجلَ في الدار إلا زيدٌ . فجعلوا الكلام جملتين. وليس كذلك، ولا يحتاج إلى تقدير، لأن الكلام لا يخلو من وجهين: أحدهما أصل الكلام ( أي أصل الكلام قبل الزيادة ويعني به (الله إلهٌ). الثاني: تفريع يزيد الكلام تحقيقا، وفائدة زائدة. ( يقصد بالتفريع ما هو زائد على الأصل لأجل تحقيق فائدة إضافية، ويعني به هنا التركيب بعد دخول لا وإلا، إذ تحقق بحضورهما فائدة إضافية هي نفي الألوهية عن غير الله وحصرها عليه، بعد أن كان الأصل قبل التفريع (الله إلهٌ) يفيد إثبات الألوهية لله دون نفيها عمن سواه)
نحـو: ما جاءني رجل. يفيد نفي واحد غير معين، فيجوّز السامع مجيء اثنين. فلذلك يصحّ أن يقول: ما جاءني رجل بل رجلان] . فإذا قيل: ما جاءني من رجل، [ فيعلم السامع أنه لم يجئه أحد من جنس الرجال]، فلم يصحّ: ما جاءني من رجل بل رجلان .
وكذا {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} و {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ} ، لو لم يأت بـ "ما"جوّزنا أن اللين واللعن كانا للسببين المذكورين ولغيرهما، وحين دخلت "ما"قطعنا بأن اللين لم يكن إلا للرحمة، وأن اللعن لم يكن إلاّ لأجل نقض الميثاق.
والاستثناء من تفريعات الكلام يزيده تأكيداً، فأصل الكلام: جاءني زيد. (يعني أنك لو قلت (ما جاءني إلا زيد) فالأصل (جاءني زيد) وهذا معناه أن غير زيد قد يكون جائيا معه، ولكنك حينما جئت بالاستثناء المفرغ (ما، إلا) زدت الكلام توكيدا فأنت قد أكدت مجيء زيد بالحصر، ونفيت المجيء عمن سواه)
وهذا لا يقتضي قطع السامع بأن غير زيد لم يجيء، فإذا أريد جمع المعنيين، مجيء زيد ونفي مجيء، غيره قيل: ما جاءني إلا زيد.
وكذا في مسألتنا: اللّه إله، يوازن: زيد منطلق. ( أي مبتدأ وخبر) فلما فرّع عليه ( أي لما جيء بلا وإلا، وقد سبق بيان المراد بالتفريع) وقيل "لا إله إلا اللّه"أفاد الفائدتين: إثبات الإلهية للّه تعالى، ونفيها عمّا سواه.
فإذن "لا إلـه"في موضع الخبر، و"إلا الله"في موضع المبتدأ. يوضح هذا أن "لا"تطلب النكرة أبدا ، لا تقول: لا زيد منطلق. والمبتدأ يجب أن يكون معرفة والخبر نكرة.
ثم تكلم بكلم آخر. [ انتهى ملخص كلام الزمخشري ].
وهذا الإعراب ارتضاه جماعة منهم ابن الحاجب وبعـض مشايخنا، وذكره في ابتداء تدريسه قاضي القضاة جلال الدين القزويني ، رحمه الله، بالقاهرة، وأنكره بعـض العلماء، ولم يبين لفساده معنى، وقد رُدّ بمخالفته الإجماع من وجهين: أحدهما أن "لا"إنـما يبنى معها المبتدأ لا الخبر. الثاني: جوار النصب بعد إلاّ .
وفي بقية الكلام المنسوب للزمخشري، رحمة اللّه عليه، تعقّب
السؤال: أرجو أن توضح لي ما خُط بالأحمر وفقك الله؟

- وهل خالف الزمخشري القاعدة بأن جعل اسم (لا) ليس المبتدأ حتى قالوا عنه: (لا) إنـما يبنى معها المبتدأ لا الخبر؟ وماذا يقصدون بردهم (جوار النصب بعد إلاّ)
نعم هو يخالف في هذا، وأما ردهم قولَ الزمخشري هذا بجواز النصب بعد إلا فيعني أنه لو كان قوله صحيحا بأن (الله) مبتدأ في الأصل لما جاز نصبه عند من قال (لا إله إلا اللهَ) بالنصب، وقد علمتَ أن النصب جائز وله وجوه تكلم عليها ابن هشام وغيره، فلما جاز نصب لفظ الجلالة عُلم أنه ليس مبتدأ في الأصل كما يقول الزمخشري.

ج- ذكر ابن هشام أيضًا من أوجه الإعراب في (لا إله إلا الله) أن خبر "لا"محذوف، والإبدال من الضمير المستكن فيه..
فهل يصح أن نقول (إلا الله) بدل من الضير المستتر في الخبر, أم لا بدَّ أن نعبر بالـ(مستكن) فما الفرق؟
من حيث المعنى لا فرق بينهما، ولكن درج المعربون والنحاة على استعمال (مستتر) في الأفعال غالبا، واستعمال (مستكن) في الأوصاف وفي أشباه الجمل، ولما كان تقدير خبر لا هنا وصفا أو شبه جملة (موجود، كائن أو في الوجود) استعملوا (مستكن) على ما تقدم.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
04-07-2011, 10:00 PM
بارك الله فيك:

الحركة المنتقلة هي الحركة التي تستحقها (إلا) لو أنها معربة
لكنها هي الآن بمعنى المعرب, فهي الآن بمعنى (غير) ولفظة (غير) معربة!

بلى هذا هو الأصل، ولكن هذا الرأي يخالف الأصل فيرى أن (لا) داخلة على ما كان خبرا في الأصل (إله)، أي أن اسمها هو الخبر في الأصل، وخبرها (الله) هو المبتدأ في الأصل، وعلى ذلك كانت لا واسمها (لا إله) في موضع الخبر لأن اسمها عنده خبر في الأصل، وكانت إلا ومدخولها (إلا الله) خبر لا في موضع المبتدأ لأن لفظ الجلالة عنده مبتدأ في الأصل، وهذه المخالفة من أسباب تضعيف هذا الرأي.
لكن هل قوله: (لا إلـه) في موضـع الخبر، وقوله (إلا اللّه) في موضع المبتدأ, هل قوله هذا داخل في الإعراب, أم هو توضيح منه فقط, والإعراب عنده هو الذي ذكرتَه وهو:
لا: نافية للجنس، إله: اسمها.
إلا: حرف يفيد الحصر، الله: خبر لا

تفريع يزيد الكلام تحقيقا، وفائدة زائدة
هل التفريع من معاني النحويين أم البلاغيين؟

والاستثناء من تفريعات الكلام يزيده تأكيداً، فأصل الكلام: جاءني زيد. (يعني أنك لو قلت (ما جاءني إلا زيد) فالأصل (جاءني زيد) وهذا معناه أن غير زيد قد يكون جائيا معه، ولكنك حينما جئت بالاستثناء المفرغ (ما، إلا) زدت الكلام توكيدا فأنت قد أكدت مجيء زيد بالحصر، ونفيت المجيء عمن سواه)
قال: (فأصل الكلام: جاءني زيد) أي أصل الذي يتحدث عنه, فهو لم يذكر الكلام الحالي الذي قلتَهُ أنتَ (ما جاءني إلا زيد) فجاء بالأصل بدون أن يورد المثال الحالي فما رأيك؟
مما جاء في رسالة ابن هشام عن إعراب (لا إله إلا الله):
أن خبر "لا"محذوف، و"إلاّ اللّه"بدل من موضع لا مع اسمها، أو من موضع اسمها قبل دخولها. وقع للنحويين الحَمْلان.
وهـذا الإِعراب مشهـور في كلام جماعة من أكابر هذه الصناعة، قيل أطبق عليه المعربون من المتقدمين وأكثر المتأخرين.
قلت: وقد استشكل من قاعدة أن البدل لا بد أن يصحّ إحلاله في محل المبدل منه، وهو على نيِّة تكرار العامل. ولا يصحّ تكرار "لا"لو قلت: إلا عبد الله في قولك: لا أحد فيها إلا عبد الله. لم يجزْ.
وأجاب الشلوبين بأن هذا في معنى، ما فيها من أحدٍ إلاّ عبدُ اللّه، ويمكنك في هذا الإحلال.
قال ابن عصفور، رحمه اللّه تعالى: وهذا الإشكال لا يتقرر، لأنه لا يلزم أن يحلّ "أحد"الواقع بعد إلاّ، إنـما يلزم تقدير العامل في المبدل منه، والعامل في المبدل منه الابتداء، فإذا أبدلت منه كان مبتدأ، وخبره محذوف. والتقدير في "لا أحد فيها إلاّ عبد الله: لا فيها [ أحدٌ] إلا عبدُ الله [31] .
وهذا فيه تأمل يظهر بما ذكره النحويون، في مسألة (ما زيدٌ بشيءٍ إلا شيءٌ لا يعبأ به) من أن "إلاّ شيء"بالرفع لا غير على اللغتين .
أما عند بني تميم فلأنّ (بشيء) في محل رفع، وتعذّر حمله على اللفظ لأن الباء لا تزاد في الإيجاب.
وأمـا عنـد أهل الحجاز فلأنهم وإن أعملوا ما، و"بشيء"في محل نصب عندهم، فإعمالها مشروط بعدم انتقاض النفي. فـما بعد "إلا"لا يمكن تقدير عملها فيه، والبدل على نية التكرار، ولذلك قال سيبويه وتستوي اللغتان.
وقد زعم ابن خروف أن مراده بالاستواء فيما قبل إلاّ وفيما بعدها من المستثنى والمستثنى منه.
السؤال: لم قال ابن هشام: لا يجوز (إلا عبد الله) في قولك: لا أحد فيها إلا عبد الله؟ وأرجو شرح كلام الشلوبين وابن عصفور وما معنى ما خُط بالأحمر؟
وفقك الله أستاذنا...

علي المعشي
05-07-2011, 03:29 AM
سأجزئ الجواب نظرا لكثرة الأسئلة، وعليك الصبر ــ أخي محمدا ــ ما دمت مصرا على حشو النافذة الواحدة بالعديد من الأسئلة المتشعبة وطلب الشروح ... إلخ، ولا تظنني منزعجا من كثرة أسئلتك، لا والله، ولكن الكتابة والتنسيق يستغرقان مني وقتا طويلا، ولذلك آمل منك اختيار إحدى طريقتين: إما أن تكتفي مني بالإجابات المركزة الموجزة، وعندئذ سل ما شئتَ ولا إشكال عندي في كثرة الأسئلة.
وإما أن تقتصر في كل نافذة أو رد على سؤال أو سؤالين على الأكثر، وعندئذ سأتمكن بعون الله من الشرح الوافي والتفصيل متى ما اقتضى الأمر ذلك، وفي كلتا الحالين لن أضن عليك بما أستطيع إن شاء الله.


الحركة المنتقلة هي الحركة التي تستحقها (إلا) لو أنها معربة
لكنها هي الآن بمعنى المعرب, فهي الآن بمعنى (غير) ولفظة (غير) معربة!
الاتفاق في المعنى لا يقتضي الاتفاق في الإعراب والبناء، بمعنى أن (إلا) على رأي من زعم اسميتها تظل على بنائها وإن كانت بمعنى (غير) المعربة، كما أن الكاف الاسمية في نحو ( لا يحفظُ سرَّك كصدرك) تظل على بنائها مع أنها اسم بمعنى (مثل) المعربة.


لكن هل قوله: (لا إلـه) في موضـع الخبر، وقوله (إلا اللّه) في موضع المبتدأ, هل قوله هذا داخل في الإعراب, أم هو توضيح منه فقط, والإعراب عنده هو الذي ذكرتَه وهو:
لا: نافية للجنس، إله: اسمها.
إلا: حرف يفيد الحصر، الله: خبر لا
نعم قوله لأجل الإيضاح وفهم التركيب الأصلي قبل التفريع، وأما الإعراب على هذا الرأي فهو ما ذكرت لك، بمعنى أن قوله (لا إله) في موضع الخبر ... إنما أشار إليه صاحب الرسالة لأنه يخالف قول الجمهور إن (لا إله) في موضع المبتدأ، وفي كلتا الحالين لا يلزمك هذا عند الإعراب، ويكفيك أن تعرب لا واسمها وخبرها بالطريقة المعتادة في إعراب المفردات والجمل.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
05-07-2011, 07:54 PM
سأجزئ الجواب نظرا لكثرة الأسئلة، وعليك الصبر ــ أخي محمدا ــ ما دمت مصرا على حشو النافذة الواحدة بالعديد من الأسئلة المتشعبة وطلب الشروح ... إلخ، ولا تظنني منزعجا من كثرة أسئلتك، لا والله، ولكن الكتابة والتنسيق يستغرقان مني وقتا طويلا، ولذلك آمل منك اختيار إحدى طريقتين: إما أن تكتفي مني بالإجابات المركزة الموجزة، وعندئذ سل ما شئتَ ولا إشكال عندي في كثرة الأسئلة.
وإما أن تقتصر في كل نافذة أو رد على سؤال أو سؤالين على الأكثر، وعندئذ سأتمكن بعون الله من الشرح الوافي والتفصيل متى ما اقتضى الأمر ذلك، وفي كلتا الحالين لن أضن عليك بما أستطيع إن شاء الله.
لك مني كثير الدعاء يا أستاذي الغالي على جهودك المباركة ونفع إخوانك..
ولعل حشو النافذة الواحدة بأكثر من سؤال مرده إلى أن كل سؤال متعلق بالذي قبله, ومتى ما رأينا أن السؤال ليس ذو ارتباط بما قبله وضعناه في نافذة أخرى..
والله يرحمنا ويرحمك يا شيخنا ومعلمنا الفاضل..

علي المعشي
05-07-2011, 09:28 PM
ولعل حشو النافذة الواحدة بأكثر من سؤال مرده إلى أن كل سؤال متعلق بالذي قبله, ومتى ما رأينا أن السؤال ليس ذو(ذا) ارتباط بما قبله وضعناه في نافذة أخرى..
بارك الله فيك أخي محمدا، لعلك لم تدرك مرادي، فأنا لا أقصد تشتيت الموضوع الواحد في أكثر من نافذة، وإنما قصدت أنك إذا طرحت موضوعا جديدا فليكن مشتملا على سؤال واحد أو سؤالين، فإذا تمت الإجابة عنه فلك أن تطرح سؤالا آخر أو سؤالين مما يتصل به في النافذة نفسها وهكذا حتى تأتي على كل ما تريد الاستفسار عنه فيما يخص هذا الموضوع وذلك كله في نافذة واحدة، والأمر نفسه فيما يتعلق بالتعقيب على الردود فإذا أجبتك أو أجابك أحد الإخوة عن سؤال وأردت التعقيب أو الاستيضاح فليكن تعقيبك محددا في نقطة أو نقطتين فإذا تم الإيضاح فلك أن تطرح استيضاحا آخر وهكذا، أرجو أن يكون المقصود واضحا.

والآن نعود إلى موضوعنا
هل التفريع من معاني النحويين أم البلاغيين؟
التفريع من فنون البديع عند البلاغيين، ولكنه ليس مقصورا على البلاغيين إذ هو مستعمل عند النحاة والفقهاء وغيرهم من أصحاب العلوم التي تعتمد على تحليل النصوص واستنباط الأحكام منها نحوية كانت أم فقهية ...إلخ.


قال: (فأصل الكلام: جاءني زيد) أي أصل الذي يتحدث عنه, فهو لم يذكر الكلام الحالي الذي قلتَهُ أنتَ (ما جاءني إلا زيد) فجاء بالأصل بدون أن يورد المثال الحالي فما رأيك؟بل أورده في قوله:
" والاستثناء من تفريعات الكلام يزيده تأكيداً، فأصل الكلام: جاءني زيد. وهذا لا يقتضي قطع السامع بأن غير زيد لم يجيء، فإذا أريد جمع المعنيين، مجيء زيد ونفي مجيء، غيره قيل: ما جاءني إلا زيد. وكذا في مسألتنا: اللّه إله، يوازن: زيد منطلق. فلما فرّع عليه وقيل "لا إله إلا اللّه"أفاد الفائدتين: إثبات الإلهية للّه تعالى، ونفيها عمّا سواه."


السؤال: لم قال ابن هشام: لا يجوز (إلا عبد الله) في قولك: لا أحد فيها إلا عبد الله؟يقول إن إبدال (إلا عبد الله) من لفظ (أحد) بالنصب لا يجوز لأنك لو أبدلته منه لأحللت (إلا عبد الله) مكان أحد، فكأنك قلت (لا إلا عبدَ الله فيها) وهذا فاسد.
تحياتي ومودتي.

علي المعشي
06-07-2011, 12:22 AM
وأرجو شرح كلام الشلوبين وابن عصفور
"وأجاب الشلوبين بأن هذا في معنى، ما فيها من أحدٍ إلاّ عبدُ اللّه، ويمكنك في هذا الإحلال"
هنا يرد الشلوبين بأن الإشكال السابق الذي ذكره ابن هشام لا يعد مانعا من البدل من اسم لا، لأن (لا أحد فيها إلا عبد الله) بمعنى (ما فيها من أحد إلا عبدالله) وهنا يصح إبدال (إلا عبد الله) من (أحدٍ) فيقال (ما فيها إلا عبدُ الله) فتبدل من محل (أحد) وهو الرفع على الابتداء.
هذا معنى كلامه، وعندي أن فيه نظرا من جهتين:
الأولى أنه لم يبدل في التركيب الأصل الذي فيه لا العاملة، وإنما أبدل بعد تغيير التركيب وهذا ليس حلا للإشكال.
والثانية أنه لم يبدل من لفظ (أحد) إذ إن من الزائدة لا تجر المعرفة فاضطر إلى الإبدال بالرفع على المحل.
وبهذا يبقى الإشكال قائما إذ لم يبدل من لفظ اسم (لا) لأنه استبدل بلا العاملة (ما) غير العاملة، ولم يسلم من الإبدال على المحل فكأنه عاد إلى قول ابن هشام ولكن مع تغيير التركيب إلى تركيب جديد.

قال ابن عصفور، رحمه اللّه تعالى: "وهذا الإشكال لا يتقرر، لأنه لا يلزم أن يحلّ محل "أحد"الواقع بعد إلاّ، إنـما يلزم تقدير العامل في المبدل منه، والعامل في المبدل منه الابتداء، فإذا أبدلت منه كان مبتدأ، وخبره محذوف. والتقدير في "لا أحد فيها إلاّ عبد الله: لا فيها [ أحدٌ] إلا عبدُ الله"
قول ابن عصفور قريب من قول الشلوبين فهو يقول لا إشكال فيما استشكله ابن هشام من الإبدال من لفظ اسم لا، لأنه لا يلزم عنده إحلال البدل مكان المبدل منه وإنما يلزم تقدير العامل في المبدل منه ليكون عاملا في البدل، ولكنه قد غير التركيب لكي يصح الإبدال فجعل التركيب (لا فيها أحدٌ إلا عبد الله) وبهذا صار اسم لا في التركيب الأصل صار هنا مبتدأ، فإذا أبدل عبد الله من (أحد) التي في التركيب الجديد قال (لا فيها أحدٌ إلا عبد الله) فصار (عبد الله) مبتدأ خبره محذوف تقديره (فيها) كأنه قال (لا فيها أحدٌ إلا عبدُ الله فيها)، وهذا القول لا يعد حلا للإشكال أيضا، لأنه يعتمد على تركيب آخر غير التركيب الأصل، وفي الوقت نفسه يعود بطريق غير مباشرة إلى رأي ابن هشام من حيث الإبدال من المبتدأ وليس من اسم لا، وعندي أن رأي ابن هشام أجود من قولي الشلوبين وابن عصفور.

وما معنى ما خُط بالأحمر؟
وهذا فيه تأمل( يشير إلى أن إهماله عمل (لا) وإبداله (عبد الله) من المبتدأ (أحد) يقول لو تأملنا رأيه هذا لوجدنا ما يؤيده وهو إبدال النحاة (إلا شيء) من محل (بشيء) على أنه خبر المبتدأ وليس خبر (ما)، أي أنهم عند الإبدال أهملوا عمل (ما) وأبدلوا من خبر المبتدأ كما أهمل هو عمل (لا) وأبدل من المبتدأ) يظهر بما ذكره النحويون، في مسألة (ما زيدٌ بشيءٍ إلا شيءٌ لا يعبأ به) من أن "إلاّ شيء"بالرفع لا غير على اللغتين .
أما عند بني تميم فلأنّ (بشيء) في محل رفع، ( أي أن (بشيء) عند بني تميم في محل رفع خبر فهم لا يعملون (ما) عمل ليس) وتعذّر حمله على اللفظ (أي تعذر إبدال (شيء) الثانية من لفظ الأولى بالجر لأن الأولى مجرورة بالباء الزائدة، وما بعد إلا موجب والباء الزائدة لا يصح تقديرها عاملة في الموجب، لذلك كان الإبدال من محل (بشيء) وهو الرفع على الخبريه ) لأن الباء لا تزاد في الإيجاب.

وأمـا عنـد أهل الحجاز فلأنهم وإن أعملوا ما، و"بشيء"في محل نصب عندهم، فإعمالها مشروط بعدم انتقاض النفي. فـما بعد "إلا"لا يمكن تقدير عملها فيه، والبدل على نية التكرار ( يعني أنك إذا أبدلت بالنصب على لغة أهل الحجاز فكأنك كررت العامل فأعملت (ما) فيما بعد إلا، ومن شروط إعمالها عند الحجازيين ألا ينتقض النفي بإلا، فإذا انتقض بإلا بطل عمل ما، وهنا يتعين في شيء الثانية الرفع على البدلية من موضع (بشيء) الأولى على اعتبار ما مهملة لانتقاض النفي بإلا، و عليه يكون الموضع هو الرفع )، ولذلك قال سيبويه وتستوي اللغتان (أي تستوي اللغتان الحجازية والتميمية من حيث تعين الرفع في (شيء) الثانية في مثل هذا التركيب)

وقد زعم ابن خروف أن مراده بالاستواء فيما قبل إلاّ وفيما بعدها من المستثنى والمستثنى منه. (أي زعم أن سيبويه يريد باستواء اللغتين التميمية والحجازية في الخبر (بشيء) الذي هو قبل إلا، وفي البدل (شيء) الذي هو بعد إلا، هذا معنى هذه العبارة المنسوبة لابن خروف، ولكن القول الدقيق أن استواء اللغتين إنما هو في رفع ما بعد إلا (شيء) أما ما قبلها فاللغتان فيه مختلفتان إذ إن محل (بشيء) عند الحجازيين نصب لأنهم يعملون ما عمل ليس، وعند التميمين رفع لأنهم يهملونها)
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
06-07-2011, 05:10 AM
بارك الله فيك:

يقول إن إبدال (إلا عبد الله) من لفظ (أحد) بالنصب لا يجوز لأنك لو أبدلته منه لأحللت (إلا عبد الله) مكان أحد، فكأنك قلت (لا إلا عبدَ الله فيها) وهذا فاسد.
معنى ذلك أن ابن هشام لا يجيز هذا الإعراب: (خبر "لا"محذوف، و"إلاّ اللّه"بدل من موضع لا مع اسمها) فما الإعراب الوجيه عنده إذًا؟ وهل قولك: ((لا إلا عبدَ الله فيها) فاسد نحويا ومعنى, أم في المعنى فقط, والتركيب النحوي صحيح فيجوز أن تتبع (إلا) لا النافية للجنس؟
قلتَ عند الحديث عن كلام ابن عصفور:

كأنه قال (لا فيها أحدٌ إلا عبدُ الله فيها)، وهذا القول لا يعد حلا للإشكال أيضا
لكن ابن عصفور يقول التقدير: لا فيها [ أحدٌ] إلا عبدُ الله, ولم يقل بالتقدير الذي ذكرتَ!
(
يشير إلى أن إهماله عمل (لا) وإبداله (عبد الله) من المبتدأ (أحد)
الضمير في (إهماله) عائد على منْ؟ هل هو عائد على ابن هشام أم على الشلوبين أم ابن عصفور؟

يظهر بما ذكره النحويون، في مسألة (ما زيدٌ بشيءٍ إلا شيءٌ لا يعبأ به) من أن "إلاّ شيء"بالرفع لا غير على اللغتين .
لكن الذي أعرفه في هذا المثال أنه لا بد من نصب (شيئا) على أنه بدل من موضع (ليس) وقد قال محمد محي الدين عن ذلك:
(ليسَ زَيْدٌ بشيءٍ إِلاَّ شَيْئاً لا يُعْبَأُ به) – فإنَّ المُستثنَى منه في هذا المثالِ هو "شيءٍ" المجرورُ بالباءِ الزائدةِ والواقعُ خَبَراً لليسَ، و"شيءٍ" هذا نَكِرَةٌ مَنفيَّةٌ، و"شيئاً" الذي تُرِيدُ أنْ تُبْدِلَه نكرةٌ مُثْبتَةٌ؛ لوُقوعِه بعدَ إِلاَّ المَسْبوقةِ بالنفْيِ، فلو أنَّكَ أبْدَلْتَ "شيئاً" الواقعَ بعدَ إِلاَّ من "شيءٍ" المجرورِ بالباءِ على اللفظِ, وهو الجرُّ, كنتَ قدْ جعَلْتَ البَدَلَ معمولاً للباءِ الزائدةِ، وقدْ عَلِمْنا أنَّ الباءَ الزائدةَ لا تدخُلُ إلا على النكرةِ المنفيَّةِ، والبدَلُ هنا وإنْ كانَ نكرةً ليسَ مَنْفِيًّا، فوجَبَ ألاَّ تُبْدِلَ على اللفظِ الذي هو أثَرٌ للباءِ الزائدةِ، وأنْ تُبْدِلَ على الموضِعِ, وهو النصْبُ الذي هو أثَرُ ليسَ.
فما قولك أستاذنا؟

أي زعم أن سيبويه يريد باستواء اللغتين التميمية والحجازية في الخبر (بشيء) الذي هو قبل إلا، وفي البدل (شيء) الذي هو بعد إلا
هل يعني أنه يريد أن بـ(شيء) التي قبل (إلا) في موضع رفع أو نصب و(شيء) التي بعد (إلا) في موضع مثلها؟
وفقك الله ونفع بعلمك..

علي المعشي
07-07-2011, 08:54 PM
يقول إن إبدال (إلا عبد الله) من لفظ (أحد) بالنصب لا يجوز لأنك لو أبدلته منه لأحللت (إلا عبد الله) مكان أحد، فكأنك قلت (لا إلا عبدَ الله فيها) وهذا فاسد
معنى ذلك أن ابن هشام لا يجيز هذا الإعراب: (خبر "لا"محذوف، و"إلاّ اللّه"بدل من موضع لا مع اسمها) فما الإعراب الوجيه عنده إذًا؟
لا يا أخي الكريم، إنما هو يعترض على الإبدال بالنصب من لفظ اسم لا، أما الإبدال بالرفع من موضع لا مع اسمها (أي الابتداء)، أو من موضع اسم لا قبل دخول لا (أي الابتداء أيضا) فهو مرضي عنده.

وهل قولك: (لا إلا عبدَ الله فيها) فاسد نحويا ومعنى, أم في المعنى فقط, والتركيب النحوي صحيح فيجوز أن تتبع (إلا) لا النافية للجنس؟ هو فاسد معنى وتركيبا.

قلتَ عند الحديث عن كلام ابن عصفور:
كأنه قال (لا فيها أحدٌ إلا عبدُ الله فيها)، وهذا القول لا يعد حلا للإشكال أيضا

لكن ابن عصفور يقول التقدير: لا فيها [ أحدٌ] إلا عبدُ الله, ولم يقل بالتقدير الذي ذكرتَ!
أنا زدتُ في التقدير (فيها) بعد (عبد الله) لأوضح لك مراده لأنه قال (فإذا أبدلت منه كان مبتدأ، وخبره محذوف) فقولي (فيها) هو الخبر المحذوف الذي يقصده ابن عصفور.

يشير إلى أن إهماله عمل (لا) وإبداله (عبد الله) من المبتدأ (أحد)
الضمير في (إهماله) عائد على منْ؟ هل هو عائد على ابن هشام أم على الشلوبين أم ابن عصفور؟
على ابن عصفور.

ظهر بما ذكره النحويون، في مسألة (ما زيدٌ بشيءٍ إلا شيءٌ لا يعبأ به) من أن "إلاّ شيء"بالرفع لا غير على اللغتين . لكن الذي أعرفه في هذا المثال أنه لا بد من نصب (شيئا) على أنه بدل من موضع (ليس) وقد قال محمد محي الدين عن ذلك:
(ليسَ زَيْدٌ بشيءٍ إِلاَّ شَيْئاً لا يُعْبَأُ به) – فإنَّ المُستثنَى منه في هذا المثالِ هو "شيءٍ" المجرورُ بالباءِ الزائدةِ والواقعُ خَبَراً لليسَ، و"شيءٍ" هذا نَكِرَةٌ مَنفيَّةٌ، و"شيئاً" الذي تُرِيدُ أنْ تُبْدِلَه نكرةٌ مُثْبتَةٌ؛ لوُقوعِه بعدَ إِلاَّ المَسْبوقةِ بالنفْيِ، فلو أنَّكَ أبْدَلْتَ "شيئاً" الواقعَ بعدَ إِلاَّ من "شيءٍ" المجرورِ بالباءِ على اللفظِ, وهو الجرُّ, كنتَ قدْ جعَلْتَ البَدَلَ معمولاً للباءِ الزائدةِ، وقدْ عَلِمْنا أنَّ الباءَ الزائدةَ لا تدخُلُ إلا على النكرةِ المنفيَّةِ، والبدَلُ هنا وإنْ كانَ نكرةً ليسَ مَنْفِيًّا، فوجَبَ ألاَّ تُبْدِلَ على اللفظِ الذي هو أثَرٌ للباءِ الزائدةِ، وأنْ تُبْدِلَ على الموضِعِ, وهو النصْبُ الذي هو أثَرُ ليسَ.
فما قولك أستاذنا؟
أخي نحن نتكلم على (ما) وهو يتكلم على (ليس) وبينهما فرق إذ إن (ليس) تعمل مع انتقاض النفي بإلا فتقول (ليس زيدٌ إلا كريما) أما (ما) فلا تعمل إذا انتقض نفي خبرها بإلا فلا يصح (ما زيدٌ إلا كريما) وإنما يجب إهمالها فتقول (ما زيدٌ إلا كريمٌ).

أي زعم أن سيبويه يريد باستواء اللغتين التميمية والحجازية في الخبر (بشيء) الذي هو قبل إلا، وفي البدل (شيء) الذي هو بعد إلا
هل يعني أنه يريد أن بـ(شيء) التي قبل (إلا) في موضع رفع أو نصب و(شيء) التي بعد (إلا) في موضع مثلها؟
أي أنه يزعم أن سيبويه يريد بالاستواء أن (بشيء) عند الحجازيين وعند التميميين في موضع رفع (في هذا التركيب)، وأن (شيء) الثانية مبدلة من الأولى على هذا الأساس فكانت مرفوعة ليس غير.
وقد بينت لك المراد الحقيقي لسيبويه بالاستواء في الرد السابق.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
07-07-2011, 09:35 PM
بارك الله فيك..

لا يا أخي الكريم، إنما هو يعترض على الإبدال بالنصب من لفظ اسم لا، أما الإبدال بالرفع من موضع لا مع اسمها (أي الابتداء)، أو من موضع اسم لا قبل دخول لا (أي الابتداء أيضا) فهو مرضي عنده.
عندما قال ابن هشام: (أن خبر "لا"محذوف، و"إلاّ اللّه"بدل من موضع لا مع اسمها، أو من موضع اسمها قبل دخولها. وقع للنحويين الحَمْلان.
وهـذا الإِعراب مشهـور في كلام جماعة من أكابر هذه الصناعة، قيل أطبق عليه المعربون من المتقدمين وأكثر المتأخرين(
قال بعدها: (قلت: وقد استشكل...الخ) ففهمت أن الذي المشكل هو القول السابق (أن خبر"لا"محذوف، و"إلاّ اللّه"بدل...الخ) أليس كذلك؟

أنا زدتُ في التقدير (فيها) بعد (عبد الله) لأوضح لك مراده لأنه قال (فإذا أبدلت منه كان مبتدأ، وخبره محذوف) فقولي (فيها) هو الخبر المحذوف الذي يقصده ابن عصفور.
ما الرابط بين قول ابن عصفور والمثال: (ما زيد غلا شيء يعبأ به)?
وفقك الله..

علي المعشي
07-07-2011, 10:38 PM
عندما قال ابن هشام: (أن خبر "لا"محذوف، و"إلاّ اللّه"بدل من موضع لا مع اسمها، أو من موضع اسمها قبل دخولها. وقع للنحويين الحَمْلان.
وهـذا الإِعراب مشهـور في كلام جماعة من أكابر هذه الصناعة، قيل أطبق عليه المعربون من المتقدمين وأكثر المتأخرين(
قال بعدها: (قلت: وقد استشكل...الخ) ففهمت أن الذي المشكل هو القول السابق (أن خبر"لا"محذوف، و"إلاّ اللّه"بدل...الخ) أليس كذلك؟
ليس كذلك أخي، فالمشكل ليس القول السابق، وإنما أورد بعده قوله (وقد استشكل ... إلخ) ليوضح لك سبب إبدالهم من الموضع وعدولهم عن الإبدال من اللفظ، إذ إن الإبدال من لفظ اسم (لا) مشكلٌ كما رأيت.

ما الرابط بين قول ابن عصفور والمثال: (ما زيد بشيء إلا شيء لا يعبأ به)?
تجد العلاقة هنا، ولا سيما ما خططت تحته:
وهذا فيه تأمل ( يشير إلى أن إهماله عمل (لا) وإبداله (عبد الله) من المبتدأ (أحد) يقول لو تأملنا رأيه هذا لوجدنا ما يؤيده وهو إبدال النحاة (إلا شيء) من محل (بشيء) على أنه خبر المبتدأ وليس خبر (ما)، أي أنهم عند الإبدال أهملوا عمل (ما) وأبدلوا من خبر المبتدأ كما أهمل هو عمل (لا) وأبدل من المبتدأ)
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
08-07-2011, 02:39 AM
بارك الله فيك يا أستاذنا:
أنت تقول: ابن هشام يقول:

إن إبدال (إلا عبد الله) من لفظ (أحد) بالنصب لا يجوز لأنك لو أبدلته منه لأحللت (إلا عبد الله) مكان أحد، فكأنك قلت (لا إلا عبدَ الله فيها) وهذا فاسد.
أليس المعنى بعد الإبدال من لفظ (أحد) يصير: لا عبد الله فيها, وهذا فاسد طبعًا؟ لكنْ لِمَ أتيت بـ(إلا) فقلتَ إنَّ المعنى يصير: لا إلا عبد الله فيها؟

هنا يرد الشلوبين بأن الإشكال السابق الذي ذكره ابن هشام لا يعد مانعا من البدل من اسم لا
هل تعني أنَّ الشلوبين يرى أنه يجوز الإبدال من اسم (لا) في المثال: (لا أحد فيها إلا عبد الله) وفي المثال: (ما فيها من أحد إلا عبدالله) وفي (لا إله إلا الله)؟

قول ابن عصفور قريب من قول الشلوبين فهو يقول لا إشكال فيما استشكله ابن هشام من الإبدال من لفظ اسم لا، لأنه لا يلزم عنده إحلال البدل مكان المبدل منه وإنما يلزم تقدير العامل في المبدل منه ليكون عاملا في البدل
هل تعني بقولك (لأنه لا يلزم عنده إحلال البدل مكان المبدل منه) أن ابن عصفور يرى أنَّ البدل لا يكون مكان المبدل منه؟ وكيف يكون العامل في المبدل منه عاملا في البدل, وما الإشكال لو قُدر عاملا كما قال؟
وفقك الله..

علي المعشي
08-07-2011, 08:21 PM
إن إبدال (إلا عبد الله) من لفظ (أحد) بالنصب لا يجوز لأنك لو أبدلته منه لأحللت (إلا عبد الله) مكان أحد، فكأنك قلت (لا إلا عبدَ الله فيها) وهذا فاسد. أليس المعنى بعد الإبدال من لفظ (أحد) يصير: لا عبد الله فيها, وهذا فاسد طبعًا؟ لكنْ لِمَ أتيت بـ(إلا) فقلتَ إنَّ المعنى يصير: لا إلا عبد الله فيها؟
ما دام الإبدال من لفظ اسم (لا) (وليس من موضعه ولا من موضع لا مع اسمها) فهذا معناه أن (لا) لن يتم طرحها عند الإبدال، ولما كانت (لا وإلا) مقترنتين وقد أبقيتَ (لا) بعد الإبدال فلا بد أن تُبقي (إلا) معها، فإذا أبدلتَ مع الالتزام بهذا الضابط فسد الإبدال كما رأيت.
وإنما تستبعد (إلا) عند الإبدال إذا أبدلتَ من الموضع، إذ إن الإبدال من الموضع يعني تجاهل (لا) فأنت إما أن تبدل من موضع اسمها قبل دخولها فكأنها غير موجودة، وإما أن تبدل من موضعها مع اسمها فكأنك طرحت لا مع اسمها ووضعت مكانهما ما بعد إلا، وعندئذ تستبعد (إلا) لأنها مقترنة بلا، وأنت قد ألغيت لا فتلغي معها إلا.

هنا يرد الشلوبين بأن الإشكال السابق الذي ذكره ابن هشام لا يعد مانعا من البدل من اسم لا
هل تعني أنَّ الشلوبين يرى أنه يجوز الإبدال من اسم (لا) في المثال: (لا أحد فيها إلا عبد الله) وفي المثال: (ما فيها من أحد إلا عبدالله) وفي (لا إله إلا الله)؟
نعم يراه يجوز ولكن ليس على أصل التركيب (لا أحد فيها إلا عبد الله)، وإنما يؤول التركيب بتركيب آخر هو (ما فيها من أحد إلا عبدالله) وعليه لا يصح البدل من اسم لا عنده في (لا إلهَ إلا الله) إلا بعد تأويله ليصير (ما في الوجود من إلهٍ إلا الله) وقد ذكرتُ لك من قبل أن هذا لا يعد حلا للإشكال وأن فيه نظرا من جهتين فعد إليهما إن شئت.

قول ابن عصفور قريب من قول الشلوبين فهو يقول لا إشكال فيما استشكله ابن هشام من الإبدال من لفظ اسم لا، لأنه لا يلزم عنده إحلال البدل مكان المبدل منه وإنما يلزم تقدير العامل في المبدل منه ليكون عاملا في البدل
هل تعني بقولك (لأنه لا يلزم عنده إحلال البدل مكان المبدل منه) أن ابن عصفور يرى أنَّ البدل لا يكون مكان المبدل منه؟ وكيف يكون العامل في المبدل منه عاملا في البدل, وما الإشكال لو قُدر عاملا كما قال؟
هناك قولان فيما يخص البدل فمنهم من يرى أن البدل إنما هو على نية طرح المبدل منه وإحلال البدل مكانه وعلى هذا يكون الإشكال في الإبدال من لفظ اسم لا في نحو (لا أحد فيها إلا عبد الله) وهو الإشكال الذي اشار إليه ابن هشام ووضحتُه لك.
ومنهم من يرى أنه لا يلزم الطرح والإحلال وإنما يُنوى تكرار العامل الذي عمل في المبدل منه، أي يُنوى تكراره ليعمل في البدل وهذا ما ذهب إليه ابن عصفور، والقولان لا يختلفان من حيث النتيجة النهائية، بدليل أن ابن عصفور لم يجد حلا من خلال هذا الرأي للإشكال الذي ذكره ابن هشام، إذ لو نوى تكرار العامل (لا) لفسد المعنى والتركيب، وإنما عدل عن نية تكرار العامل (لا) ونوى تقدير عامل (الابتداء) فكأنه رفع (عبدالله) على أنه مبتدأ وخبره محذوف، وهنا يكون قد تخلص من الإشكال بالعودة إلى الإبدال من الموضع، وابن هشام لم يستشكل الإبدال من الموضع بل صرح بأنه الوجه المرضي عند أكثر النحاة، وعليه لم يجد ابن عصفور حلا للإشكال الذي عرضه ابن هشام وهو الإبدال من لفظ اسم لا.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
09-07-2011, 01:38 PM
بدليل أن ابن عصفور لم يجد حلا من خلال هذا الرأي للإشكال الذي ذكره ابن هشام، إذ لو نوى تكرار العامل (لا) لفسد المعنى والتركيب، وإنما عدل عن نية تكرار العامل (لا) ونوى تقدير عامل (الابتداء) فكأنه رفع (عبدالله) على أنه مبتدأ وخبره محذوف، وهنا يكون قد تخلص من الإشكال بالعودة إلى الإبدال من الموضع،
لكن إذا كان الإبدال على نية تكرار العامل كما قال ابن عصفور, فما المانع من الإبدال من لفظ اسم (لا) لأن المعنى يصير: لا أحد فيها إلا عبد الله فيها, أي لا وجود لأحد إلا عبد الله؟
ب- قال ابن الضائع: "وغلط الأستاذ أبو علي في النقل عنه، فنقل الاستواء فيما بعد إلاّ، لا فيما بعد المجرور، حتى يرد عليه بأنه لا يجوز بدلا مرفوع من منصوب".
قال ابن الضائع: وعِندي أن القياس أن يبقوا على لغتهم في المجرور، وإلا كان يلزم الرفع في قولنا: ما زيدٌ قائـماَ بل قاعدٌ ، وكذا في لكنْ. ولم ينقل عن الحجازيين رجوعهم إلى اللغة التميمية في ذلك. وإنـما نقل عنهم الرفع فيما بعد بل ولكن على جهة الابتداء. فهاهنا ينبغي أن يرجع فيما بعد "إلا"على النصب على الاستثناء. فقول سيبويه: استوت اللغتان في الرفع، ينبغي أن يحمل على ما بعد إلاّ. ولا حجة لهم في قول سيبويه: وصارت "ما"على أقيس اللغتين، فإنه يمكن حمله على ما بعد إلاّ، كما قالوا في: ما زيد إلا منطلق، رجعوا إلى اللغة التميمية.
ويقوّى أنه يريد ما بعد إلاّ، تقديره وقوله: كأنك قلت: ما زيد إلا شيء لا يعبأ به .
وقـول الأستـاذ "لا يبـدل مرفوع من منصوب"، جوابه أن البدل هنا بالحمل على المعنى . فإن الشرط في البـدل تقدير تكرار العامل، فإن العامل يتكرر على أن البدل مرفوع. ويظهر البدل هنا في أنه لا يعمل فيه اللفظ المتقدم العامل في المبدل منه، بل الابتداء قولهم "لا إله إلا اللّه"، ألا ترى أنه بدل على تقدير مالنا أو ما في الوجود. ولا يجوز تقدير لا في الوجود إلا اللّه، لأن "لا"لا تلغى إلا مكررة. وكذا البدل هنا على تقدير: ما زيد إلا شيء. وكأن "ما"لها عملان، عمل فيما بعد إلا وهو الرفع، وعمل فيما قبلها وهو النصب، فترك الأول على أحد العملين، وحمل الثاني، وهو ما بعد إلا، على العمل الآخر. انتهى.
وفي كلامه نظران:
الأول: قوله "ولا يجوز تقدير لا في الوجود إلا اللّه "ليس معنا في اللفظ إلاّ "لا" واحدة وهي عاملة. نعم إذا أعربناه على ما سبق بدلا نوينا تكرار لا، وانتفى عمل تلك المقدرة بالدخول على المعرفة. ومن أين لزوم التكرار لتلك المقدّرة. ولو قيل إنها تكررت في الجملة كان كافيا في جوابه.
الثاني : جعله باب "لا إله إلا اللّه "وباب "ما زيدٌ بشيءٍ إلا شيء"سواء. ولقائل أن يقول بينهما فرق، بأن "اللّه "مرفوع بدلا من منصوب.
وقد يعتذر له عن الثاني بأن "إلا اللّه "بدل من موضع اسم لا، لا من "لا"مع اسمهـا [45] . بل لا يفتقر إلى ذلك جميعه، فإن العامل المقدر مع البدل هو الابتداء، وهو صالح للعمل في البدل والمبدل منه، كـما تقدم في كلام ابن عصفور.
السؤال: أرجو تبسيط قول ابن الضائع وقول الأستاذ, والنظران الموردان على قول الأستاذ؟
وفقك الله وسدد خطاك..

علي المعشي
10-07-2011, 01:28 AM
لكن إذا كان الإبدال على نية تكرار العامل كما قال ابن عصفور, فما المانع من الإبدال من لفظ اسم (لا) لأن المعنى يصير: لا أحد فيها إلا عبد الله فيها, أي لا وجود لأحد إلا عبد الله؟
هنا إشكالان: الأول أنك إذا قدرت تكرار العامل فإنك ستقدر (لا) قبل (عبد الله) ولا النافية للجنس لا تعمل في المعرفة، والثاني أن تقدير (لا) قبل (عبد الله) ينفي وجوده وإنما المراد إثبات وجوده.

ب- قال ابن الضائع: "وغلط الأستاذ أبو علي في النقل عنه، فنقل الاستواء فيما بعد إلاّ، لا فيما بعد المجرور، حتى يرد عليه بأنه لا يجوز بدلا مرفوع من منصوب".
قال ابن الضائع: وعِندي أن القياس أن يبقوا على لغتهم في المجرور، وإلا كان يلزم الرفع في قولنا: ما زيدٌ قائـماَ بل قاعدٌ ، وكذا في لكنْ. ولم ينقل عن الحجازيين رجوعهم إلى اللغة التميمية في ذلك. وإنـما نقل عنهم الرفع فيما بعد بل ولكن على جهة الابتداء. فهاهنا ينبغي أن يرجع فيما بعد "إلا"على النصب على الاستثناء. فقول سيبويه: استوت اللغتان في الرفع، ينبغي أن يحمل على ما بعد إلاّ. ولا حجة لهم في قول سيبويه: وصارت "ما"على أقيس اللغتين، فإنه يمكن حمله على ما بعد إلاّ، كما قالوا في: ما زيد إلا منطلق، رجعوا إلى اللغة التميمية.
ويقوّى أنه يريد ما بعد إلاّ، تقديره وقوله: كأنك قلت: ما زيد إلا شيء لا يعبأ به .
وقـول الأستـاذ "لا يبـدل مرفوع من منصوب"، جوابه أن البدل هنا بالحمل على المعنى . فإن الشرط في البـدل تقدير تكرار العامل، فإن العامل يتكرر على أن البدل مرفوع. ويظهر البدل هنا في أنه لا يعمل فيه اللفظ المتقدم العامل في المبدل منه، بل الابتداء قولهم "لا إله إلا اللّه"، ألا ترى أنه بدل على تقدير مالنا أو ما في الوجود. ولا يجوز تقدير لا في الوجود إلا اللّه، لأن "لا"لا تلغى إلا مكررة. وكذا البدل هنا على تقدير: ما زيد إلا شيء. وكأن "ما"لها عملان، عمل فيما بعد إلا وهو الرفع، وعمل فيما قبلها وهو النصب، فترك الأول على أحد العملين، وحمل الثاني، وهو ما بعد إلا، على العمل الآخر. انتهى.
وفي كلامه نظران:
الأول: قوله "ولا يجوز تقدير لا في الوجود إلا اللّه "ليس معنا في اللفظ إلاّ "لا" واحدة وهي عاملة. نعم إذا أعربناه على ما سبق بدلا نوينا تكرار لا، وانتفى عمل تلك المقدرة بالدخول على المعرفة. ومن أين لزوم التكرار لتلك المقدّرة. ولو قيل إنها تكررت في الجملة كان كافيا في جوابه.
الثاني : جعله باب "لا إله إلا اللّه "وباب "ما زيدٌ بشيءٍ إلا شيء"سواء. ولقائل أن يقول بينهما فرق، بأن "اللّه "مرفوع بدلا من منصوب.
وقد يعتذر له عن الثاني بأن "إلا اللّه "بدل من موضع اسم لا، لا من "لا"مع اسمهـا [45] . بل لا يفتقر إلى ذلك جميعه، فإن العامل المقدر مع البدل هو الابتداء، وهو صالح للعمل في البدل والمبدل منه، كـما تقدم في كلام ابن عصفور.
السؤال: أرجو تبسيط قول ابن الضائع وقول الأستاذ, والنظران الموردان على قول الأستاذ؟
أخي، هذا كلام طويل ومبسط ولا يحتمل تبسيطا أكثر مما هو عليه، ولكن لعلك تعيد قراءته أكثر من مرة، وستفهمه إن شاء الله إذ لا غموض فيه، ولكن لا بد قبل ذلك أن تراجع باب (لا) النافية للجنس، وباب (ما) العاملة عمل ليس، وباب البدل، فإذا استوعبتَ هذه الأبواب جيدا فإنك لن تجد صعوبة في فهم ما قيل في هذه الرسالة، بمعنى أن المعوقات التي جعلتك تجد غموضا هنا إنما مردها إلى غياب بعض الأحكام المتعلقة بثلاثة الأبواب عن ذهنك الآن، فإذا قمت بمراجعتها تجلى لك كثير من الأمور هنا، ثم بعد ذلك إذا استعصى عليك شيء فأخوك في خدمتك إن شاء الله.
تحياتي ومودتي.