المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : انهيار جدار المعنى



عزام محمد ذيب الشريدة
30-06-2011, 11:31 AM
انهيار جدار المعنى
"أرشدوا أخاكم فإنه قد ضل"هذا ما قاله رسول الله –صلى الله عليه وسلم- للصحابة رضوان الله عليهم حين أخطأ أو لحن صحابي بحضرته، ولم تذكر لنا الرواياتُ الجملة التي لحن فيها الصحابي الجليل ، ولكن الذي يبدو لي ، والذي أعتقده ، أنها جملة انهار فيها جدار المعنى ، وصارت غير مفهومة ، كأن تكون جملة ملبسة أو متناقضة ، كقولنا مثلا : أكرم زيدا عمرا ،أكرم زيد عمرو ،أتيتك غدا ،....إلخ ، وهذا الاعتقاد راجع للاعتبارات التالية :1-لأن الرسول – صلى الله عليه وسلم – أفصح من نطق بالضاد ، العارف بلغات العرب ومستوياتها ، واختلافها ، بالإضافة إلى تسامحه وهو القائل :اختلاف أمتي رحمة ، ولهذا ، فمن غير المعقول أن يضيِّق على قومه وهو نبي الرحمة ، ومن غير المعقول أن يخطئه لارتكابه أمرا يسيرا ، أو لاختلافه معه في مستوى الفصاحة ، ومن غير المعقول أن يخطئه ما دام كلامه مفهوما .2- لأن كلمة الضلال تعني :السير على غير هدى ، أو في الطريق الخطأ ، وكلمة الإرشاد تعني : بيان الطريق الصحيح ، مما يوحي بأن هذا الصحابي قد سار على غير سنن العرب في كلامهم ، أو حاد عن نهجهم في استخدام اللغة وسيلة للتواصل والتفاهم .وأخيرا ،فهذه دعوة إلى عدم التتشدد في كل صغيرة وكبيرة ، وإلى عدم التسرع في إصدار الأحكام على الكلام بالخطأ إلا عند انهيار جدار المعنى ، فجملة "أكرم زيدٍ عمرا " جملة من المسقيم القبيح ، لأن جدار المعنى مال قليلا ، حيث تسامح العربي في علامة المنزلة والمكانة للفاعل ،إلا أن المعنى مفهوم ،والعرب تقول:مررت بصحيفةٍ طينٍ خاتمُها ،ومررت بسرج ٍ خزٍّ صفتُه،ومررت برجلٍ فضةٍ حليةُ سيفه ،وتقول: ليت زيدا منطلق وعمرو ،وتقول:ما شأنك وعمرو ،ويقولون:هذا جحر ضبٍّ خربٍ ، ولم يخطئهم سيبويه "شيخ البصريين" بل اعتبر كلامهم من المستقيم غير الحسن (القبيح ) ومن هنا فلا تجوز تخطئة العربي إلا إذا أخطأ أوألبس أو تناقض ، بحيث تنتفي المهمة التي وُجدت من أجلها اللغة وهي الإفهام والتفاهم .

مع التحية