المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : العطف على محل الفعل



عزام محمد ذيب الشريدة
03-07-2011, 02:03 PM
العطف على محل الفعل
يقول تعالى" رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدقَ وأكنْ من الصالحين "يرى النحاة أن الفعل "أكن" مجزوم في جواب الطلب ، والذي يبدو يبدو لي أن الفعل مجزوم لأنه معطوف على محل الفعل الذي قبله ، حيث نلاحظ وجود حرف العطف ،ولوكان مجزوما في جواب الطلب لما وجدنا حرف العطف ، ويبدو أن العرب يعطفون على محل الفعل كما يعطفون على محل الاسم حيث يقولون:إن زيدا منطلق وعمرو.والأصل في الفعل الأول أن يكون مجزوما ، بفعل منزلة المعنى مع ما قبله ،لأنه واقع في جواب الطلب ، إلا انه عدل عن ذلك ونصبه بفاء السببية ، لأن التصدق مما يقدر عليه الإنسان ، أما أن يكون من الصالحين أو المؤمنين فهو بمشيئة الله وفي علم الغيب ، فقد يحصل أو لا يحصل ،ولهذا نصب الأول وجزم الثاني ، ومن هنا فالكلام يكون بحسب الأهمية المعنوية عند المتكلم، وهو يتكلم بحسب المعنى الذي يريده ، في الأصل وفي العدول عن الأصل .

والله تعالى أعلم

النهى
03-07-2011, 04:54 PM
جزاكَ الله خيــرًا .. أرى كلامك مقنعًا جدًا
إلا أني ليس عندي من الخبرة النحــوية ما أستطيع الرد به ،
لكن دعني أنقلْ إليك ما قاله د/ صلاح شفيع في هذه الآية :
" هذه الآية تحمـل معنى أسلوبين : طلبٌ و شرط
فأما الطلب ، فهو بمعنى أخرني فأتصدقَ ( فعل مضارع منصوب بفاء السببية )
و أما الشرط ، فتقديــره : و إن تفعلْ ذلك أكنْ من الصالحين ( جواب الشرط المحذوف )

و الله أعلمـ

عطوان عويضة
03-07-2011, 06:37 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


يقول تعالى" رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدقَ وأكنْ من الصالحين "يرى النحاة أن الفعل "أكن" مجزوم في جواب الطلب ،

ليس المراد بالطلب عند من قال ذلك، التحضيض السابق، وإنما هو طلب مقدر، والمجزوم بعد الطلب فجازمه شرط مقدر، والمعنى (وإن تؤخرني أكن).



والذي يبدو يبدو لي أن الفعل مجزوم لأنه معطوف على محل الفعل الذي قبله ،
الفعل الذي قبله ليس في محل جزم بل هو منصوب بأن مضمرة، وإنما مراد من قال أن الفعل معطوف على موضع فأصدق، العطف على المعنى، ويسمونه العطف على التوهم في غير القرآن، فالمعنى (إن أخرتني أصدق) بلا فاء تسبق أصدق، وبحرف شرط جازم قبل أخرتني لا حرف تحضيض.
والفرق بين العطف على المحل والعطف على المعنى أن العطف على المحل يكون فيه العامل موجودا وأثره غير ظاهر في المعطوف عليه وظاهر في المعطوف (فلسنا بالجبال ولا الحديدا)، أما العطف على التوهم أو المعنى فالعامل فيه غير موجود أصلا وإنما هو متوهم أو متخيل.


لأنه معطوف على محل الفعل الذي قبله ، حيث نلاحظ وجود حرف العطف ،ولوكان مجزوما في جواب الطلب لما وجدنا حرف العطف ،
ولو كان ما قبله مجزوما جوابا للطلب لما وجدنا كذلك فيه حرف العطف (الفاء).
ووجود الواو قبل أكن قد يكون من عطف الجمل لا المفردات، بتقدير الطلب أو الشرط بعد الواو (وإن أخرتني أكن).


إلا انه عدل عن ذلك ونصبه بفاء السببية ، لأن التصدق مما يقدر عليه الإنسان ، أما أن يكون من الصالحين أو المؤمنين فهو بمشيئة الله وفي علم الغيب ، فقد يحصل أو لا يحصل ،ولهذا نصب الأول وجزم الثاني
قرأ أبو عمرو من السبعة (وأكونَ) بنصب أكون عطفا على أصدق، فهل نرد هذه القراءة المتواترة لهذا المعنى؟
وجاء في غير هذا الموضع من القرآن: " فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ"
و "رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ"
بنصب نكون في الآيتين فهل لهذا علاقة بحصول الإيمان وعدمه.

والله أعلم وهو يهدي السبيل.

عزام محمد ذيب الشريدة
04-07-2011, 12:40 PM
السلام عليكما
يقول النحاة :مالا يحتاج إلى تقدير أولى مما يحتاج إلى تقدير ،والتركيب لا يحتمل التقدير .
يقول سيبويه:وسألت الخليل عن قوله عزّ وجلّ: " فأصَّدق وأكن من الصالحين " فقال: هذا كقول زهير:
بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئاً إذا كان جائيا
فإنَّما جرّوا هذا، لأنَّ الأوّل قد يدخله الباء، فجاءوا بالثاني وكأنَّهم قد أثبتوا في الأول الباء، فكذلك هذا لما كان الفعل الذي قبله قد يكون جزماً ولا فاء فيه تكلّموا بالثاني، وكأنهم قد جزموا قبله، فعلى هذا توهمّوا هذا.
والعطف على التوهم والعطف على المعنى أخوان ،"سمه ما شئت "وكلاهما عطف على معنى داخلي أو متخيل .

عطوان عويضة
04-07-2011, 01:50 PM
السلام عليكما
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته.
يقول النحاة :مالا يحتاج إلى تقدير أولى مما يحتاج إلى تقدير،
كلام صحيح، ولكن عند إمكان الحمل على ما لا يحتاج إلى تقدير؛ وإلا فالتقدير لا بد منه لاستقامة المعنى.
والتركيب لا يحتمل التقدير .
ما تفضلت به عين التقدير، لأن الفعل أصدق منصوب وليس مجزوما، وكلامك مبني على أن أكن معطوف على مجزوم، فأين المجزوم الذي تقصده إن لم يكن مقدرا؟
يقول سيبويه:وسألت الخليل عن قوله عزّ وجلّ: " فأصَّدق وأكن من الصالحين " فقال: هذا كقول زهير:
بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئاً إذا كان جائيا
فإنَّما جرّوا هذا، لأنَّ الأوّل قد يدخله الباء، فجاءوا بالثاني وكأنَّهم قد أثبتوا في الأول الباء، فكذلك هذا لما كان الفعل الذي قبله قد يكون جزماً ولا فاء فيه تكلّموا بالثاني، وكأنهم قد جزموا قبله، فعلى هذا توهمّوا هذا.
هذا غير ذاك، وما نحن فيه مختلف، لأن مدرك هنا يجوز دخول الباء عليها، وفي الآية لا يجوز جزم أصدق، إلا بالتقدير الذي ذكرتُه، لا بالتحضيض المذكور.
والعطف على التوهم والعطف على المعنى أخوان ،"سمه ما شئت "وكلاهما عطف على معنى داخلي أو متخيل.
هذا كلام صحيح، وهو ما قلتُه، محل الخلاف في كون العطف على المحل بالمعنى الاصطلاحي لا العطف على المعنى (المحل المتوهم).

قال ابن سيده:


وقرأ الجمهور: فأصّدّق، وهو منصوب على جواب الرغبة؛ وأبي وعبد الله وابن جبير: فأتصدق على الأصل. وقرأ جمهور السبعة: وأكن{رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِى إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ} مجزوماً. قال الزمخشري: {وأكن} بالجزم عطفاً على محل {فأصدق}، كأنه قيل: إن أخرتني أصدق وأكن. انتهى. وقال ابن عطية: عطفاً على الموضع، لأن التقدير: أن تؤخرني أصدق وأكن، هذا مذهب أبي علي الفارسي. فأما ما حكاه سيبويه عن الخليل فهو غير هذا، وهو أنه جزم وأكن على توهم الشرط الذي يدل عليه بالتمني، ولا موضع هنا، لأن الشرط ليس بظاهر، وإنما يعطف على الموضع، حيث يظهر الشرط كقوله تعالى: {من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم}. فمن قرأ بالجزم عطف على موضع {فلا هادي له}، لأنه لو وقع هنالك فعل كان مجزوماً. انتهى. والفرق بين العطف على الموضع والعطف على التوهم: أن العامل في العطف على الموضع موجود دون مؤثره، والعامل في العطف على التوهم مفقود وأثره موجود. وقرأ الحسن وابن جبير وأبو رجاء وابن أبي إسحاق ومالك بن دينار والأعمش وابن محيصن وعبد الله بن الحسن العنبري وأبو عمرو: وأكون بالنصب، عطفاً على {فأصدق}، وكذا في مصحف عبد الله وأبي. وقرأ عبيد بن عمير: وأكون بضم النون على الاستئناف، أي وأنا أكون.

ولابن عطية:

وقرأ جمهور السبعة والناس : « وأكنْ » بالجزم عطفاً على الموضع ، لأن التقدير : « إن تؤخرني أصدق ، وأكن » ، هذا مذهب أبي علي ، فأما ما حكاه سيبويه عن الخليل فهو غير هذا وهو جزم « أكن » على توهم الشرط الذي يدل عليه التمني ، ولا موضع هنا ، لأن الشرط ليس بظاهر ، وإنما يعطف على الموضع حيث يظهر الشرط كقوله تعالى : { من يضلل الله فلا هادي به } [ الأعراف : 186 ] ، ونذرهم ، فمن قرأ بالجزم عطف على موضع { فلا هادي له } [ الأعراف : 186 ] ، لأنه وقع هنالك فعل كان مجزوماً ، وكذلك من قرأ : « ونكفر » بالجزم عطفاً على موضع فهو خير لكم ، وقرأها أبو عمرو وأبو رجاء والحسن وابن أبي إسحاق ، ومالك بن دينار وابن محيصن والأعمش وابن جبير وعبيد الله بن الحسن العنبري ، قال أبو حاتم ، وكان من العلماء الفصحاء : « وأكون » بالنصب عطفاً على { فأصدق } ،
وقال أبو حيان:


{ لولا أخرتني } : أي هلا أخرت موتي إلى زمان قليل؟ وقرأ الجمهور : فأصّدّق ، وهو منصوب على جواب الرغبة؛ وأبي وعبد الله وابن جبير : فأتصدق على الأصل . وقرأ جمهور السبعة : { وأكن } مجزوماً . قال الزمخشري : { وأكن } بالجزم عطفاً على محل { فأصدق } ، كأنه قيل : إن أخرتني أصدق وأكن . انتهى . وقال ابن عطية : عطفاً على الموضع ، لأن التقدير : إن تؤخرني أصدق وأكن ، هذا مذهب أبي علي الفارسي . فأما ما حكاه سيبويه عن الخليل فهو غير هذا ، وهو أنه جزم وأكن على توهم الشرط الذي يدل عليه بالتمني ، ولا موضع هنا ، لأن الشرط ليس بظاهر ، وإنما يعطف على الموضع ، حيث يظهر الشرط كقوله تعالى { من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم } فمن قرأ بالجزم عطف على موضع { فلا هادي له } ، لأنه لو وقع هنالك فعل كان مجزوماً . انتهى . والفرق بين العطف على الموضع والعطف على التوهم : أن العامل في العطف على الموضع موجود دون مؤثره ، والعامل في العطف على التوهم مفقود وأثره موجود . وقرأ الحسن وابن جبير وأبو رجاء وابن أبي إسحاق ومالك بن دينار والأعمش وابن محيصن وعبد الله بن الحسن العنبري وأبو عمرو : وأكون بالنصب ، عطفاً على { فأصدق } ، وكذا في مصحف عبد الله وأبي . وقرأ عبيد بن عمير : وأكون بضم النون على الاستئناف ، أي وأنا أكون ، وهو وعد الصلاح .
هذا والله أعلم.