المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سؤال عن بناء (الآن)؟



محمد الغزالي
05-07-2011, 07:16 PM
السلام عليكم:
أ- قال ابن عقيل في (أل) التي في الآن: (وذَهَبَ قومٌ - مِنهم المصنِّفُ - إلى أنها زائدةٌ، وهو مبنيٌّ لِتَضَمُّنِهِ معنى الحرفِ، وهو لامُ الحضور)
فكما ترون أن ابن عقيل هنا نقل عن ابن مالك أن (الان) مبني لتضمنه لام مقدرة, لكنْ ابن مالك ضعف هذا الرأي في شرحه للتسهيل فقال: وقيل: (بني لتضمن معنى حرف التعريف والحرف الموجود غير معتد به.
وضعف هذا القول بيِّن, لأن تضمين اسم معنى اختصار ينافي زيادة ما لا يعتد به, هذا مع كون المزيد غير المضمن معناه فكيف إذا كان إياه!
فما قولكم, وأرجو شرح قول ابن مالك (لأن تضمين اسم معنى اختصار ينافي زيادة ما لا يعتد به, هذا مع كون المزيد غير المضمن معناه فكيف إذا كان إياه)
ب- قال ابن المبرد وابن السراج (الان) مبني لأنه خالف نظائره إذ هو نكرة في الأصل استعمل من أول وضعه باللام وباب اللام أن يدخله على النكرة وكذا قال الزمخشري سبب بنائه وقوعه في أول أحواله بالألف واللام لأن حق الاسم في أول أحواله التجرد منها ثم يعرض تعريفه فيلحقه فلما و قع الآن في أول أحواله بالألف واللام خالف الأسماء وأشبه الحروف ورده ابن مالك بلزوم الجماء الغفير واللات ونحوها مما وقع في أول أحواله بالألف واللام وبأنه لو كانت مخالفة الاسم لسائر الأسماء موجبة لشبه الحرف واستحقاق البناء لوجب بناء كل اسم خالف الأسماء بوزن أو غيره وهو باطل بإجماع وقال ابن مالك بني لشبه الحرف في ملازمة لفظ واحد لأنه لا يثني ولا يجمع ولا يصغر بخلاف حين ووقت وزمان ومدة
قال أبو حيان وهو مردود بما رد به هو على الزمخشري وقال الفراء إنما بني لأنه نقل من فعل ماض وهو ( آن ) معنى حان فبقي على بنائه استصحابا على حد ( أنهاكم عن قيل وقال )
السؤال: نرجو تبسيط رد ابن مالك (بلزوم الجماء..الخ) وكيف أبطل أبو حيان تعليل ابن مالك (لشبه الحرف في ملازمة لفظ واحد... الخ)
وفقكم الله..

علي المعشي
05-07-2011, 10:34 PM
السلام عليكم:
أ- قال ابن عقيل في (أل) التي في الآن: (وذَهَبَ قومٌ - مِنهم المصنِّفُ - إلى أنها زائدةٌ، وهو مبنيٌّ لِتَضَمُّنِهِ معنى الحرفِ، وهو لامُ الحضور)
فكما ترون أن ابن عقيل هنا نقل عن ابن مالك أن (الان) مبني لتضمنه لام مقدرة, لكنْ ابن مالك ضعف هذا الرأي في شرحه للتسهيل فقال: وقيل: (بني لتضمن معنى حرف التعريف والحرف الموجود غير معتد به.
وضعف هذا القول بيِّن, لأن تضمين اسم معنى اختصار ينافي زيادة ما لا يعتد به, هذا مع كون المزيد غير المضمن معناه فكيف إذا كان إياه!
فما قولكم, وأرجو شرح قول ابن مالك (لأن تضمين اسم معنى اختصار ينافي زيادة ما لا يعتد به, هذا مع كون المزيد غير المضمن معناه فكيف إذا كان إياه)
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
نعم أخي، هو ضعَّفه وهو ضعيف، ولذلك قلت لك هناك إن تضمنه معنى الإشارة أظهر، وبعضهم يعلل لبنائه بأنه يشبه الحرف في لزوم حال واحدة هي الإفراد فلا يثنى ولا يجمع، وهذا القول لا يخلو من اعتراض عليه أيضا.
وأما قوله المخطوط بالأزرق فهو يقول إن القول بتضمين الاسم حرفَ معنى مقدر مع القول في الوقت نفسه بزيادة حرفِ معنى مذكورٍ قولان متنافيان، إذ كيف يستقيم إثقال الاسم بحرف معنى مذكور لا اعتداد به ولا فائدة فيه مع حاجته إلى حرف معنى يكون معتدا به؟ فحذف المعتد به وذكر ما لا يعتد به أمران متناقضان، ثم يقول إذا كان في هذا تناقض حال اختلاف الحرفين المقدر والمذكور فإن التناقض يكون أكبر إذا قلنا بزيادة الحرف المذكور وجعلنا المتضمنَّ حرفا يطابق المذكور لفظا ومعنى، واعتراضه هذا في محله دون شك إذ الأولى بأصحاب هذا القول أن يعتدوا بالمذكور فهو أحق بالاعتداد ما دام المقدر سيكون بلفظه ومعناه.

ب- قال ابن المبرد وابن السراج (الان) مبني لأنه خالف نظائره إذ هو نكرة في الأصل استعمل من أول وضعه باللام وباب اللام أن يدخله على النكرة وكذا قال الزمخشري سبب بنائه وقوعه في أول أحواله بالألف واللام لأن حق الاسم في أول أحواله التجرد منها ثم يعرض تعريفه فيلحقه فلما و قع الآن في أول أحواله بالألف واللام خالف الأسماء وأشبه الحروف ورده ابن مالك بلزوم الجماء الغفير واللات ونحوها مما وقع في أول أحواله بالألف واللام وبأنه لو كانت مخالفة الاسم لسائر الأسماء موجبة لشبه الحرف واستحقاق البناء لوجب بناء كل اسم خالف الأسماء بوزن أو غيره وهو باطل بإجماع وقال ابن مالك بني لشبه الحرف في ملازمة لفظ واحد لأنه لا يثني ولا يجمع ولا يصغر بخلاف حين ووقت وزمان ومدة
قال أبو حيان وهو مردود بما رد به هو على الزمخشري وقال الفراء إنما بني لأنه نقل من فعل ماض وهو ( آن ) معنى حان فبقي على بنائه استصحابا على حد ( أنهاكم عن قيل وقال )
السؤال: نرجو تبسيط رد ابن مالك (بلزوم الجماء..الخ) وكيف أبطل أبو حيان تعليل ابن مالك (لشبه الحرف في ملازمة لفظ واحد... الخ)
الزمخشري يقول إن علة بناء (الآن) هي كونه مخالفا لسائر الأسماء حيث وضع ابتداء مقرونا باللام، والأصل في الاسم التنكير ثم يعرَّف بعد ذلك، فلما خالف (الآن) الأسماء في هذا الجانب صار مشبها للحرف فبني.
وابن مالك يرد عليه بأن مخالفته للأسماء في هذا الجانب لا تقتضي بالضرورة أن يكون شبيها بالحرف فيبنى، ويستدل على ذلك بأن هناك أسماء لم تستعملها العرب إلا مقرونة بالألف واللام نحو (الجماء) في نحو (جاء القومُ الجماء الغفير) وكذا بعض الأعلام نحو اللات والعزى والثريا والزُّهرة ...إلخ فإن اللام لا تفارقها ومع ذلك لم تعَدّ مشبهةً بالحرف فتبنى وإنما هي معربة، فهذا رد ابن مالك، ثم يرى ابن مالك إن بناء الآن إذا كان لشبهه بالحرف فإنما أشبهه من جهة لزومه حالة واحدة فلا يثنى ولا يجمع ولا يصغر ... إلخ فلما كان كذلك أشبه الحرف فبني.
وأبو حيان يرد على ابن مالك بالرد الذي رد به ابن مالك على الزمخشري فكأن أبا حيان يقول إن لزوم الآن حالة واحدة لا يقتضي بالضرورة الشبه بالحرف إذ إن ثمة أسماء أخرى تلزم حالة واحدة ومع ذلك هي معربة ولم تشبه الحرف فتبنى، ومنها لفظ الجلالة (الله) ونحو لفظ (كُل) وكذا المصدر الدال على مجرد الحدث وغير ذلك.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
06-07-2011, 04:41 PM
مما يتصل بهذا السؤال يا شيخنا الفاضل:
أ- قال الفراء إنما بني لأنه نقل من فعل ماض وهو ( آن ) معنى حان فبقي على بنائه استصحابا على حد ( أنهاكم عن قيل وقال ) ورد بأنه لو كان كذلك لم تدخل عليه ( أل ) كما لا تدخل على قيل وقال ولجاز فيه الإعراب كما يجوز في قيل وقال
السؤال: ما وجه الاستشهاد في الحديث (أنهاكم عن قيل وقال) وكيف نعرب (قيل وقال) في هذه الحالة؟ ثم إن (قيل وقال) مبنية, فكيف يقول يجوز فيها الإعراب؟
ب- كما تعلم أن علة بناء (الآن) عند الزمخشري هو أنه جاء أولا معرفا بالألف واللام فخالف الأسماء الأخرى, فأشبه الحرف في لزومه موضعا واحدا, فالحروف لازمة لمواضعها التي وضعت لها غير زائلة عنها..
السؤال: ما معنى (الحروف لازمة لمواضعها التي وضعت لها غير زائلة عنها)؟
ج- ذهب بعضهم إلى أنَّ (الآن) معرب منصوب على الظرفية واستدل له بقوله:
كأنّهما مِلآن لم يَتَغّيرا
بكسر النون أي من الآن فحذف النون لالتقاء الساكنين وجر فدل على أنه معرب..
السؤال: ألا يمكن تحريك النون فلا تُحذف, ثم كيف تحذف النون أليست الحروف التي تحذف لالتقاء الساكنين هي حروف العلة فقط؟ وأين ذهبت ألف (الآن) بعد حذف النون؟
وفقك الله وسدد خطاك..

علي المعشي
07-07-2011, 09:17 PM
أ- قال الفراء إنما بني لأنه نقل من فعل ماض وهو ( آن ) معنى حان فبقي على بنائه استصحابا على حد ( أنهاكم عن قيل وقال ) ورد بأنه لو كان كذلك لم تدخل عليه ( أل ) كما لا تدخل على قيل وقال ولجاز فيه الإعراب كما يجوز في قيل وقال
السؤال: ما وجه الاستشهاد في الحديث (أنهاكم عن قيل وقال)
علمتَ أن الفراء يرى أن بناء (الآن) مرده إلى أنه مأخوذ من الفعل الماضي (آنَ) فلما نقل إلى الاسمية ترك على بنائه على الفتح كما كان حال كونه فعلا، ثم يستشهد على ذلك بقيل وقال اللذين كانا في الأصل فعلين ماضيين ثم لما أصبحا اسمين في نحو (أنهاكم عن قيلَ وقالَ) تركا على بنائهما، فهذا وجه الاستشهاد عند الفراء، وقد ردوا ذلك بأن أل لا تدخل على قيلَ وقالَ مع الاحتفاظ ببنائهما على الفتح وإنما يعربان حال دخول أل فيقال نحو (كثرَ القيلُ والقالُ) فلو كانت (الآن) مثل (قيل وقال) لوجب إعرابهما عند دخول أل، ولجاز إعرابها دون دخول أل كما جاز إعراب قيل وقال إذ يجوز ( إني أخشى من قيلٍ وقالٍ).

وكيف نعرب (قيل وقال) في هذه الحالة؟
يجوز لك في إعرابهما وجهان بحسب الاستعمال، فإذا استعملتا على أنهما محكيان نحو (أنهاك عن قيلَ وقالَ) قلت في الإعراب: قيل: اسم مجرور وعلامة جره كسرة مقدرة منع من ظهورها حركة الحكاية، وقال اسم معطوف مجرور وعلامة جره كسرة مقدرة منع من ظهورها حركة الحكاية.
وإذ استعملتا على أنهما اسمان دون اعتبار للحكاية نحو (أنهاك عن قيلٍ وقالٍ) أعربتهما بالحركات الظاهرة، وإذا دخلت عليهما أل نحو (كثر القيل والقالُ) أعربتهما بالحركات الظاهرة أيضا.

ثم إن (قيل وقال) مبنية, فكيف يقول يجوز فيها الإعراب؟
إنما كان البناء حال استعمالهما فعلين نحو (قال فلانٌ كذا وكذا، قيل لي كذا وكذا) أما إذا نقلتا إلى الاسمية محكيتين كما في المثال (أنهاكم عن قيلَ وقالَ) فهما معربتان، ولكن يظل لفظهما على حاله فيعاملان معاملة المحكي فيكون الإعراب بالحركات المقدرة التي منع من ظهورها حركة الحكاية، وهي حركة البناء الأصلي قبل النقل إلى الاسمية.

ب- كما تعلم أن علة بناء (الآن) عند الزمخشري هو أنه جاء أولا معرفا بالألف واللام فخالف الأسماء الأخرى, فأشبه الحرف في لزومه موضعا واحدا, فالحروف لازمة لمواضعها التي وضعت لها غير زائلة عنها..
السؤال: ما معنى (الحروف لازمة لمواضعها التي وضعت لها غير زائلة عنها)؟
يقصد أنه لزم صورة واحدة هي التي وضع عليها فهو موضوع بالألف واللام ولا يزول عن هذا الموضع أي الوضع والصورة التي وضع عليها فلا يفارق أل، فلما كان كذلك أشبه الحروف من حيث أنها لا تفارق مواضعها أي الصور التي وضعت عليه ابتداء.

ج- ذهب بعضهم إلى أنَّ (الآن) معرب منصوب على الظرفية واستدل له بقوله:
كأنّهما مِلآن لم يَتَغّيرا
بكسر النون أي من الآن فحذف النون لالتقاء الساكنين وجر فدل على أنه معرب..
السؤال: ألا يمكن تحريك النون فلا تُحذف, ثم كيف تحذف النون أليست الحروف التي تحذف لالتقاء الساكنين هي حروف العلة فقط؟ وأين ذهبت ألف (الآن) بعد حذف النون؟
بلى يمكن إبقاء نون (من) وتحريكها، ولكن الشاعر أبقاها هنا ساكنة على الأصل حتى تلتقي مع سكون اللام فيحذفها ليستقيم له الوزن العروضي، وأما الحذف لالتقاء الساكنين فليس خاصا بحروف العلة وإنما هو غالب فيها، ألا ترى أنهم يحذفون نون التوكيد الخفيفة إذا وليها ساكن نحو (اضربَ السارق) والأصل (اضربنْ السارق)؟
وأما ألف الآن فحذفت لمَّا حذفت نون (من) واتصلت الميم بكلمة (الآن) إذ أغنت الميم المتحركة عن همزة الوصل في التوصل إلى النطق بالساكن فحذفت همزة الوصل خطا كما حذفت في نحو (للقلم، للخير) لما أغنت اللام المتحركة عن همزة الوصل، على أنه لو أبقى الألف خطا فكتبها هكذا (مِالآن) لكان صحيحا كما تبقى في نحو بالقلم، كالأسد ... إلخ.
تحياتي ومودتي.

محمد الغزالي
08-07-2011, 03:23 AM
فلما كان كذلك أشبه الحروف من حيث أنها لا تفارق مواضعها أي الصور التي وضعت عليه ابتداء.
هل تعني بعدم مفارقة الحروف مواضعها أنها مبنية دائما؟

علي المعشي
08-07-2011, 06:22 PM
فلما كان كذلك أشبه الحروف من حيث أنها لا تفارق مواضعها أي الصور التي وضعت عليه ابتداء.
هل تعني بعدم مفارقة الحروف مواضعها أنها مبنية دائما؟
الحروف مبنية دائما دون شك، ولكن ليس هذا ما أعنيه ويعنيه الزمخشري، وإنما المقصود أن الحرف لا يفارق الوضع الذي وضع عليه ابتداء وذلك من حيث الصورة والبنية اللفظية بعامة وليس المقصود علامة البناء فقط، فلما كانت (الآن) موضوعة ابتداء بهذه الصورة أي مع أل، ولم تتصرف العرب في لفظها بالتغيير أو التجريد من أل أشبهت الحرف من هذه الجهة فاستحقت البناء كما بني الحرف، وهذا رأي الزمخشري وهذا تعليله لبناء الآن.
ملحوظة: لا تعد التغييرات الطفيفة الطارئة على قلة من الحروف نحو تخفيف أنَّ ولكنَّ ... لا تعد نقضا للقول بأن الحرف يلزم صورة واحدة، لأن هذه التغييرات قليلة جدا وفي حروف معدودة .
تحياتي ومودتي.