المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : من البحور المستدركة على الخليل: بحر إمام



سليمان أبو ستة
08-07-2011, 06:31 PM
لعل البارودي أول من نظم على هذا البحر ، وهو نسق قصير يتألف من ثلاثة أسباب خفيفة فوتد مجموع، أي من تفعيلة واحدة لمن يفضل قسمة البحور إلى تفاعيل. قال البارودي:
املأ القدحْ * واعص من نصحْ
وارو غُلّتي * بابنة الفرَحْ
فالفتى متى * ذاقها انشرح
ونسقه الإيقاعي الذي وضعته له :
[س] <س> [س] و
حيث [س] = مقطع طويل ، <س> = مقطع قصير ، و = مقطعان: قصير فطويل.
ثم نظم شوقي رائعته:
مال واحتجبْ * وادعى الغضبْ
ليت هاجري * يشرح السببْ
وبعد ذلك جاء الشاعر محمد على أحمد ( وهو شاعر غنائي كتب بالعامية لكثير من مطربي عصره) بالمقطع المديد في ضربه ، كقوله:
جئت من طريقْ * بحره عميقْ
يسلب النهى * سره الغريقْ
غير أن أكبر تغيير في هذا البحر جاء على يدي مؤلف أغنية غناها فهد بلان ، وقد ضمنها أبياتا من قصيدة شوقي الآنفة الذكر، إلا أنه طور في زحافها الذي كان جمد بالتزام المقطع القصير في ثاني أسبابه، فجاءنا مكانه، وللمرة الأولى ، بالمقطع الطويل ومن عجب أننا لم نشعر إذ ذاك بأي قدر من الاختلال في الوزن. قال:
يا أهل الهوى * شفني الجوى
هاجري ادعى * غير ما نوى
http://www.youtube.com/watch?v=Iy1ySI5-A8k
وأما آخر من كتب على هذا البحر وزاده تطويرا ، فهو الشيخ إمام الملحن والموسيقار الكبير ، وكان وجد نفسه مضطرا إلى وضع أغنية للمشاركة بها في احتفال أقيم بجنوب لبنان عام 1992 ، وهكذا كانت ليلة أرق تمخضت عن كلمات أنشودة ولدت ملحنة ، وهي على هذا الرابط :
http://www.youtube.com/watch?v=dgw1nT_lp2Y
الكلمات بسيطة جدا ، أو لنقل إنها ساذجة:
يا شعب الجنوب * يا رمز الصمود
أنت للعروبه * نبراس الوجود
ولاحظ زيادة السبب الخفيف في عروض الشطر الثاني.
إن صنيع الشيخ إمام هنا يقدم لنا مثلا تطبيقيا عن كيفية نظم شعراء الموشحات على أوزان لم يعرفها الخليل بن أحمد، ومن المؤكد أن الشاعر في البداية كان هو الملحن والمغني ، مصداقا لقول الشاعر القديم :
تغن بالشعر إما كنت قائله * إن الغناء لهذا الشعر مضمار
ألا يستحق هذا الشيخ رحمه الله، أن نطلق اسمه على وزن صنعه على غير مثال يقتدي به، ولم يسأل فيه عروضيا ليقول له : هذا الوزن غير جائز عند الخليل ومن هم في طبقته.
ثم إن ما يلفت النظر هنا اختيار الشيخ للغة الفصحى في صنع أنشودته، لم لا وهو الشيخ ذو الخلفية الأزهرية، وعدا عن ذلك فقد كان أحد القراء المجيدين قبل أن يحترف الغناء ( أقصد قبل أن يلتزم النضال بالأغنية ويسافر بها في أصقاع الأرض التي تنتهج الثورة).

خشان خشان
08-07-2011, 09:35 PM
أخي وأستاذي الكريم


مال واحتجبْ = 2 3 3
الأول كما لا يخفى عليك فإن ( مفعلاتُ مسْ = 2 3 3 ) هي أول المقتضب كما يقول أستاذي د. خلوف
مفعلا تمس ت علن = 2 3 3 1 3


وفيما يلي نقل للأداء كما ورد عند فهد بلان، وإن جاز لنا أن نشتق منه تقييما عروضيا لـ 2 3 3 مقيسا من إشباعات اللحن فلدينا الأشكال التالية للأداء وما يقاس بها من صيغة 2 3 3


الوقت على التسجيل 10 : 00
في الليلِ معي ..... في الصبح اختفى
فل لي لي معي ......فص صب حخْ تفى
والنص في إطار المقتضب


2 2 2 3 1 3 ......... 2 2 2 3 1 3


مفعولاتُ مس ت علن ...... مفعولاتُ مس ت علن


----
الوقت 30 : 00


إلْ صا فا غا درْ = خبب = فعْ لنْ فعْ لنْ فعْ = 2 2 2 2 2
ولو قال: أص صفا غدرْ = 2 3 3 فإن وزنها قياسا لما تقدم = فعْ لفعْ لُفَعْ




الوقت : 22 : 1


يشرح السبب
يشْ رحسْ سا با بْ = 2 3 2 2 ه = فاعلاتن فا عْ


وعليه يكون 2 3 3 = فاعلا تفا عْ
هل هذه التغييرات في الأداء عند فهد بلان تعتبر تجديدا أم اضطرابا ؟


-------


أما بالنسبة لأداء الشيخ إمام فقد حافظ في تنويعات أدائه على سلامة التركيب 2 3 3


واقتصرت تنويعاته كما تفضلت على العروض والضرب وهي مقبولة لحنا شأنها شأن الموشحات. وإن لم تكن تصلح أحكاما في الشعر للعروض والضرب ، كزيادة السكون في آخر الصدر دون تصريع.


هل يعود الفرق بين محافظة الشيخ إمام على وزن 332 وتغييرات طلال مداح عليه إلى الفارق الثقافي والأدبي بين الشيخ إمام وطلال مداح أو ملحنه ؟


والله يرعاك.

خشان خشان
08-07-2011, 10:07 PM
هل هذا الوزن استدراك على الخليل ؟ أم هو اكتشاف صورة من صور بحر المقتضب ؟


إن القول بأن الصور التالية :


1- المخلع = مستفعلن فاعلن متفعل = 4 3 2 3 3 2
2- لاحق خلوف = مستفعلن فاعلن مستعل = 4 3 2 3 2 3
3- مفعلات مس = 2 3 3


هي بحور مستدركة على الخليل وهي مشتقة من بحور على دوائر الخليل قولٌ يستدعي التوقف .

وتحضرني هنا مجموعاتك التي أوردتها في كتابك. ليس مستدركا أي وزن مطابق لهذ المجموعات وتراتبها وفقا لدوائر الخليل وإن اكتنفه الزحاف في العروض والضرب.


ولو قيل إنها صور أو [[ أبعاض ]] لبحور الخليل لكان ذلك التعبير دقيقا .


أن يكون البحر مستدركا على الخليل يعني بالنسبة لي أن يكون من خارج دوائرة . وهذا لا ولن يكون .
توجد أوزان خارج دوائر الخليل ولكنها ليست بحورا ولن تكون.


الخليل وماندلييف - شَبَكةُ الفَصِيحِ لِعُلُومِ اللُّغةِ العَرَبِيّةِ (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?p=187232#post187232)


والله يرعاك.

د.عمر خلوف
09-07-2011, 12:07 AM
http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?3133

(http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?3133)

حسين عدوان
09-07-2011, 02:51 PM
السلام عليكم ..
أشكركم أساتذتي على هذه الإفادة ..
كانت هذه المرة الأولى التي أنتبه لدقة هذا اللحن وروعته .. وما أروع من قام عليه ..
ولعلني أطبق هذه الفائدة في الحال فأقول :

راعَني المَطرَ ** ساعَةَ السَحَر
ظَلتُ أَرتَجي ** منهُ ما قَطَر
والنوى مَضى ** يأَسِرُ الفِكَر
كُنتُ عاكِفـاً ** أنظُمُ الدُرَر
والسَما مَضَت ** تَخطِفُ البَصر
قُلتُُ يا سَما ** هَدَّني السَهَر
بِتُّ ساهِداً ** أَرقُبُ القَمَر
فاغراً فَمي ** أَتقي الحَذَر
صِرتُ في النُهى ** عِبرَةَ العِبرَ
يا سَما كَفى ** هَدَّني السَهر


وأقولُ لَكُم أساتذتي :
تِلكَ قِطعَةٌ ** ليسَ تغتفر
إِنَّ نَظمَها ** جاءَ كالبَصَر
نَقدُها لا لا ** لا تَنقُدوا الأثر
عُجالَتي قَضت ** قَصيدةُ المَطَر ...

أشكركم جميعاً .. جزاكم الله خيراً .

خشان خشان
09-07-2011, 04:30 PM
أخي أبا الطيب

لا فض فوك

نَقدُها لا لا = نقْ دها لا لا = 2 3 2 2
نقدها لـــلا = نق دها لــلا = 2 3 3

لا تنقدوا الأثر = 2 2 3 3
فـانقدوا الأثر = 2 3 3

يرعاك الله.

أبو رويم
19-07-2011, 10:26 PM
:):):)

يَاْ شَعْبَ الْجَنُوْبْ * يَاْ رَمْزَ الصُّمُوْدْ
يَاْ شَعْ بَلْ جَنُوْبْ * يَاْ رَمْ زَصْ صُمُوْدْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
أَنْتَ لِلْعُرُوْبَهْ * نِبْرَاْسُ الْوُجُوْدْ
أَنْ تَلِلْ عُرُوْ (بَهْ) * نِبْ رَاْ سُلْ وُجُوْدْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــأرى أن نُسَمِّيَ هذا الوزن الذي وصفه أخونا المفضال أبو إهاب بالمستدرك على الخليل: الحِمَارُ لَعْرَجْ؛ على أن يكون «لَعْرَجْ» -بفتح اللام والراء، وسكون العين والجيم-اسمًا خاصًّا على حمار معين يُعْرَفُ به؛ وإنما اخترتُ هذا الاسم ليكون وزن: الحِمارُ لَعْرَجْ، مناسبًا لقوله: «أَنْتَ لِلْعُرُوْبَهْ» بزيادة السبب الخفيف في العروض كما أشار إليه أخونا المفضال أبو إهاب، فيكون على هذا النحو:
أَنْ تَلِلْ عُرُوْ (بَهْ)
أَلْ حِمَاْ رُلَعْ (رَجْ)
فنكون قد اشتققنا اسمًا للوزن من أول تجربة قام بها (الإمام)، وأما محاولة أخينا المفضال أبي صالح إرجاع هذا الوزن «النُّوفي» (أي: الجديد المستدرك على الخليل) إلى بحر المقتضب، فمحاولةٌ لا تروق لي، ولكنني أُعِدُّها من باب الرياضة العروضية، فالله المستعان على المستدركات على الخليل!!

د.عمر خلوف
19-07-2011, 11:26 PM
في الرابط الذي وضعته أعلاه؛ بينتُ بكل وضوح أن هذا الوزن جزء لا يتجزأ من نسق البحر المقتضب، الذي لم يذكر له الخليل سوى شكله المستخدم المعروف التالي:
مفعولاتُ مفتَعَلُن
إلا أن الشعراء لم يلتزموا هذا، فأتوا به على الشكل:
مفعولاتُ مفعولن
كما في قول شمس الدين بن المفضل:
بالبعادِ تجزيني ---- يا غزالَ يبرينِ
بالصّدودِ تقتلُني ---- والهَوانَ توليني
أيُّ حاكِمٍ يُفْتي ---- ياحبيبُ بالهُونِ
وقول أبي بكر بن رحيم:
مَنْ صَبا كما أصبو
فهْوَ للصِّبا نَهْبُ
فاعلمْ ايُّها القلبُ
/ه /ه /ه / /ه /ه /ه
وأتوا بالشكل:
مفعولاتُ مفعولْ
يقول ابن مشرف:
مِنْ نَداكَ إيقاظْ
واللسانُ لَمّاظْ
والسهامُ ألحاظْ
كما أتوا بالشكل:
مفعولاتُ مفْعو
يقول ابن خاتمة الأندلسي:
جُملةُ النّعيمِ
في ودادِ ريمِ
فاسقِني نديمي
ثمّ أتوا بالشكل:
مفعولاتُ فاعْ
كقول ابن الفضل:
شاقَتْني البُروقْ
منْ ثغرٍ يروقْ
وأخيراً الشكل:
مفعولاتُ فعْ
وهو وزن القصيدة المتنازع على بحرها..
وواضح أن جميع هذه الأشكال عبارة عن مقصّرات مُستلّة من بحر المقتضب، لأنها تتوافق مع التسلسل الحركي لنسقه التام. ولذلك لا يجوز نسبته لغير المقتضب، كما لا يجوز تفعيله بغير هذا الشكل. وهو ما اختاره د.عبد الله الطيب.
في حين حار بعض المحدثين في نسبتها إلى وزنها، فنسبها د. خلوصي، وجلال الحنفي، ومحقق ديوان البارودي وغيرهم إلى المتدارك (فاعلن فعَلْ) خطلاً!! بينما حاول د.حسني يوسف ـ تعسفاً ـ أن يردّه إلى الخفيف واصلاً بين شطريه هكذا: (فاعلاتُ مستفعلن فعَلْ). بل إن د.نبوي رآه لا يخضع لنظام بحر معين، ولذلك سماه (وزن المرقص)!!
.
أخيراً؛ إن الصورة المذكورة ليست من اختراع البارودي ولا من اختراع شوقي كما يُظن، وإن كانت قصيدته الآن أشهر ما كُتب عليها، فهي صورة أندلسية جاءت في العديد من الموشحات.
فإضافة إلى ما ذكره أخي سليمان، يقول ابن الفضل:
هذي الأربُعُ
منهمْ بلقَعُ
أينَ الأدمُعُ
---- ضرّجْها دَما
ولصفي الدين الحلي:
أجرى عبرتي
أذكى زفرتي

وواضح من جميع هذه الأمثلة أن حمار أستاذنا أبي رويم (لَعْرَجْ) على اقتراحه، و(لَفصَعْ) على الترادف، قد ركبه الشعراء قبل هؤلاء المذكورين بزمن بعيد جداً، بجميع أشكاله الممكنة.

وأذكر أن أخي سليمان، كان قد جعل هذا الوزن (/ه/ه/ه//ه) دائرة خاصة، أدارها على عدد من الأوزان..

سليمان أبو ستة
10-08-2011, 09:18 PM
وهذه قصيدة أخرى، للشاعر سعيد عقل، وقد انتهك فيها قانون المراقبة، أو أنه ظن تفعيل الشطر على النحو: فاعلن فعل، فسمح لنفسه أن يجري زحاف الخبن في التفعيلة الأولى، كقوله:
سمعت بنا
أنجمٌ دررْ
فتلفتت
تسأل الخبرْ
أنتِ يا أنا
وأنا البشَرْ
ما لها الدرْ؟

د.عمر خلوف
11-08-2011, 02:03 AM
هذه إحدى قصيدتين لسعيد عقل في هذا الوزن، انتهك فيهما قانون المراقبة..
يقول في الثانية:

تعِبَ الإبا ** منكِ يا رُبى
يا ركيزةَ الـ**ـصحْوِ كوكبا
حلْمُ من رنا ** نقشُ مَن صَبا
أنَا مرّة ً ** كنتُ مغضبا
ففهمتِني ** قلتِ مرحبا
لكنني أعتقد أن الأندلسيين هم أول من انتهك هذا القانون.
يقول ابن خاتمة الأندلسي:

أدِرِ الكؤوسا
واجلُها شموسا
يا لَها عروسا
تُبهج النفوسا