المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الخلاف حول الحال



عزام محمد ذيب الشريدة
12-07-2011, 01:04 PM
الخلاف حول الحال
قال تعالى" وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون"(البقرة 55)يذكر السيوطي في الإتقان أن في قوله تعالى"حتى نرى الله جهرة " تقديم وتأخير ،والأصل: لن نؤمن لك جهرة حتى نرى الله ، والحجة في ذلك هي أن من يرى الله يراه جهرة ، فجهرة إذن حال من الفعل " نؤمن " وليس من الفعل " نرى" . والذي يبدو لي أن "جهرة"حال أو نائب عن المفعول المطلق للفعل " نرى " للأسباب التالية:1- لقوله تعالى بعد ذلك" فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون " حيث عاقبهم الله تعالى بالصاعقة عقابا لهم على طلبهم التعجيزي وهورؤية الله عيانا وليس من وراء حجاب أو غير ذلك ، وشدة العقاب متجانسة مع الطلب ، والجزاء من جنس العمل ، وهناك تناسب في المعاني ، فالقرآن يفسر بعضه بعضا .2- إن اختلاف الترتيب يؤدي إلى اختلاف المعنى ، والقرآن الكريم يرفض اللبس ولا يترك له مجالا ألبتة ،مثال ذلك: قال تعالى"يؤتي الحكمة من يشاء" حيث عدل عن أصل التركيب وقدم المفعول الثاني على المفعول الأول حتى لا يصبح المفعول الثاني مفعولا للفعل "يشاء"، ولو كانت علاقة "جهرة" مع الفعل "نؤمن" لعدل القرآن عن أصل التركيب وجعلها بجانب الفعل"نؤمن ". 3- بسب قصر المسافة بين" جهرة" والفعل " نرى " وطول المسافة بين "جهرة" وبين الفعل "نؤمن" ،فالحال "جهرة" مبني على الفعل الثاني وليس على الفعل الأول ،لأن الكلام يترتب بحسب الأهمية المعنوية ، ومما يدل على ذلك أننا نقول : قابل محمد صديقه راكبا ، فالحال للصديق وليس لمحمد ، أمنا للبس ،ونقول: نصحت صديقي أن يحضر قبل المحاضرة ،فالظرف "قبل المحاضرة" ظرف للحضور وليس للنصح ، ونقول :نصحني أخي بالصلاة في المسجد ،و" في المسجد" متعلق بالصلاة لا بالنصح .

والله تعالى أعلم