المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : كم في الفصل طالبٍ أم طالبًا؟



عزام محمد ذيب الشريدة
26-07-2011, 03:47 PM
كم في الفصل طالبٍ أم طالباً؟
يتفق البصريون والكوفيون على جواز الفصل بين كم الخبرية وتمييزها ، إلا أنهم يختلفون حول علامة المنزلة والمكانة التي يستحقها (علامة الإعراب) فالكوفيون يرون ببقائه مجرورا ، أما البصريون فيصرون على وجوب نصبه ، ولكل حججه.
والذي يبدو لي في المسألة هو أن رأي الكوفيين هو الأجود ، للأسباب التالية
أ‌- لأن الرافع والناصب والجار والجازم بحضور الألفاظ هو المتكلم ، والكلمات لا عمل لها ، والمتكلم يربط بين الكلمات برابط الاحتياج والأهمية المعنوية وعلاماتها ، سواء أتقدم الكلام أم تأخر ، فكما نفصل بين المضاف والمضاف إليه ويبقى المضاف إليه مجرورا ،كقوله تعالى: وكذلك زُيِّن لكثير من المشركين قتلُ أولادَهم شركائِهم " ونفصل بين التابع والمتبوع ويبقى التابع يحمل علامة المتبوع رفعا ونصبا وجرا، كقوله تعالى" أفي اللهِ شكٌّ فاطرِ السماوات والأرض"ونفصل بين "كي" والفعل ،ويبقى الفعل منصوبا ،كمثال سيبويه"كي زيدٌ يأتيَك" فكذلك الحال هنا ، أما قول البصريين أن "كم" بمنزلة عدد مضاف إلى ما بعده ،وهي العاملة فيما بعدها الجر ،وإذا فصل بينهما بظرف أو حرف جر بطلت الإضافة ،كلام يحتاج إلى تدقيق ،فقد فصل بين المضاف والمضاف إليه في القرآن والنثر والشعربشيء أعظم من الظرف وشبه الجملة ، وبقي المضاف إليه مجرورا .
ب‌- لأن التمييز والفاصل مبنيان على" كم " والمتكلم يقدم المبني الأهم ،وتأخير هذا أو ذاك لا يفقده العلاقة المعنوية مع "كم" نقول:كم طالب ٍ في الفصل ،وكم في الفصل طالب ٍ، والمتقدم في الموقع متقدم في المنزلة والمكانة ،والمتأخر في الموقع متأخر في المنزلة والمكانة كذلك ،ولكنه لا يفقد العلاقة المعنوية مع"كم" ،ولا تفقد "كم" علاقة الاحتياج معه ، وهي كقولنا:أكرم زيد عمرا ،وأكرم عمرا زيد.
ت‌- قول الكوفيين أن "كم" بمعنى رب التي تفيد التكثير ،أو أن الطالب للمجرورعلى وجه الحقيقة هي "مِن" ، والتمييز مجرور بتقدير من ، والمعنى يطلبها ، وهي طالبة للمجرور سواء أتم الفصل أم لا ،هوقول أقرب إلى الصواب من قول البصريين أن "كم"بمثابة عدد مضاف إلى ما بعده ، لأن قولنا:رب طالب ٍفي الصف يختلف معناها عن: خمسة طلاب في الصف ،والأولى تفيد التكثير أما الثانية فلا .
ث‌- لأن النصب يقتضي وجود طالب للنصب ، وقول البصريين أن"كم" بمنزلة عدد ينصب ما بعده ، فيه تعسف وبعد عن الصواب ،لأن جملة :ثلاثون رجلا في الصف ،تختلف في المعنى عن جملة :كم طالبٍ في الصف ،لأن الأولى جواب عن استفهام لا تفيد التكثير والثانية خبرية تفيد التكثير ، وعند تحليل أو إعراب جملة :كم طالبٍ في الفصل ،نعيدها أو نحولها إلى جملة :كثير من الطلاب في الفصل ،ولا نقول: ثلاثون طالبا في الصف ،لأنها خبرية وليست استفهامية .

والله تعالى أعلم