المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سقف الحرية الأدبية في الرؤية الإسلامية



(الفارس المترجل)
05-08-2011, 03:22 PM
قد ضمن الإسلام للإنسان حق الحرية ؛ لتكتمل بها سعادته ، ويحقق وجوده ، ولكن شريطة مراعاة حدود الدين والتنبّه لها ، وألا تكون حريته على حساب غيره .
وينسحب العموم السابق على الأديب ، فليس من حقه أن يمارس حريته بشكل يمسّ حرية الآخرين أو ينال من كرامتهم أو إنسانيتهم ؛ لأن حريته هي حرية فرد في مجتمع ، وحينها يحق أو يجب على مَن بيده الأمر أن يصادر تلك الحرية كما فعل الفاروق - رضي الله عنه – مع الحطيئة ، وليس هذا إلا تطبيقاً لأحد قواعد الإسلام العِظام التي قررها النبي – عليه الصلاة والسلام – بقوله : " لا ضرر ولا ضرار ".
وعليه يتبين أن الحرية الممنوحة للأديب هي أخذ وعطاء ، وأداء وطلب ؛ وذلك من أجل أن تنجو السفينة البشرية بسلام ويعيش أفرادها في محبة ووئام .
"والشعراء يتبعهم الغاوون * ألم تر أنهم في كل واد يهيمون * وأنهم يقولون مالا يفعلون * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا ..." إذاّ ، فالالتزام الأدبي الإسلامي يكون عندما يصبح الإسلام ساكناً ذلك الأديب ، هادياً لروحه ، متمكنا من عواطفه وجوارحه ، ويكون ذلك الأديب مدركا نعمة هذا الدين ، ويرى من خلاله الكون والحياة والإنسان رؤية مفكر ومتدبر ، ليظهر أثر ذلك في روحه هدوءاً وتفاؤلاً وأمناً ، وتنعكس تلك التصورات والمؤثرات على النص إبداعاً وجمالاً لا ينقضي ، وحينها سيجري الالتزام الإسلامي في نفْس ذلك الأديب جريان دمه في عروقه ، طائعاً مختارا ، من غير إكراه ولا قسر ، ولا رقيب يخشاه ويرجوه سوى مولاه جل جلاله ، فالتزامه ذاتي خارجي ، ذاتي : ينبع من ذات الأديب وعن رغبة منه ؛ سعياً إلى رضا ربه ، وخارجي: نظراً للمصدر التشريعي ، والرقابة من المولى - سبحانه - .
وبذلك يتضح البون الشاسع بين الالتزام الشيوعي والالتزام الوجودي والالتزام الإسلامي ، فالأول إلزام وليس التزاما ،لإكراه الأديب عليه من قِبل الحزب أو الدولة الحاكمة ، والوجودي الذي يلهث وراء الحرية ، ضاربا بما وراء وجوده عرض الحائط ، متخذا من نفسه رقيباً ومحاسبا على نفسه ، ولم يجد من ذلك كله إلا القلق الحيرة والغربة بين أهله .
في حين يرفل الأديب المسلم الملتزم في ثوب من الأمان والتفاؤل مصدره إيمانه بربه وثقته به ، ومراقبته له، وتمسكه بدينه وسيره على خطى نبيه - صلى الله عليه وسلم - .
عذرا للإطالة فهذا عصرٌ الحرية كما يزعمون،، وحولها يدندنون ..

همبريالي
07-08-2011, 02:57 AM
أحسنت أحسن الله إليك

تقبل الله صيامكم وقيامكم