المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : العطف على الرؤوس أولى من العطف على الأيدي



عزام محمد ذيب الشريدة
08-08-2011, 10:05 PM
المسح على الأرجل أولى من الغسل
تتعدد الآراء حول قوله تعالى" فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ،وامسحوا برؤوسكم وأرجلَِكم" إلى الكعبين" والأرجل معطوفة على الوجوه والأيدي،عند من يرى بغسل الأرجل ، وهي معطوفة على الرؤوس عند من يرى بمسح الأرجل ،والذي يبدو لي أن المسح على الأرجل أولى ،للأسباب التالية :
1-البناء: القرب والاحتياج المعنوي ،وقرب المسافة بين الأرجل والرؤوس وبعد المسافة بين الأرجل والأيدي، والقرآن الكريم يبذل ما بوسعه من أجل الجمع بين المعاني المتقاربة ، و القرآن الكريم يبني على القريب ،ولا يبني على البعيد إلا عند اللبس ،قال تعالى :وإذ قلتم يا موسى لأن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة" ،"وجهرة" حال مبني على الفعل "نرى"وليس على الفعل "نؤمن " وقال تعالى"وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين*على قلبك لتكون من المنذرين *بلسان عربي مبين* وشبه الجملة "بلسان عربي مبين" متعلقة بـــ"المنذرين"وليس بـــ"نزل" وقال تعالى"يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين" و"من" معطوفة على القريب لفظ الجلالة ،وليس على الكاف بدليل قوله تعالى "هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين "كما أن الربط مع البعيد يسبب اللبس أحيانا ، قال تعالى"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون " "فالذين من قبلكم" معطوفة على الضمير في "خلقكم" وليس على لفظ الجلالة ،لأن الله تعالى لا يأمر بتقوى غيره ،ولكن الله تعالى يقول"ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة " ويوم القيامة مبني على الفعل "يأت" البعيد وليس على الفعل "غل" القريب لأن البناء عليه ملبس ،إذ لا غلول يوم القيامة،فالبناء يكون على القريب إلا عند اللبس فيكون على البعيد .
2- أمن اللبس،القرآن الكريم يعطف على القريب،ولا يترك العطف على القريب إلا عند اللبس ،وفي هذا الموضع اللبس مأمون ،قال تعالى"اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيحَ ابن مريم " و"المسيح "معطوف على الأحبار والرهبان ،وليس على لفظ الجلالة ، لأن الله تعالى لا يأمر بتأليه المسيح عليه السلام ، وقال تعالى "وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام ، لأن الكفر لا يكون بالمسجد الحرام ،بل هناك صد عن المسجد الحرام ،وقال تعالى "فإن حاجوك فقل اسلمت وجهي لله ومن اتبعن " ،و"من اتبعن" معطوفة على "التاء" في أسلمت ،البعيد ،لأن عطفها على لفظ الجلالة القريب يسبب اللبس .
3- لا يوجد مانع يحول دون العطف على القريب،وقد ورد الكثير من الآيات التي تم العطف فيها بدون إعادة حرف الجر،ومنها الآية السابقة ،وقوله تعالى:واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ِ.
4- قراءة الخفض تفيد الترتيب كما هو الحال مع قراة النصب .

والله تعالى أعلم

مخلدابوهلاله
13-08-2011, 06:16 AM
بارك الله فيك :
ملاحظة :هذا البحث منقول
الجمع بين قراءتي الجر والنصب في قول الله - تعالى -: (وأرجلَِكم)



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن القرآن الكريم كان ولا يزال محوراً لكثير من الدراسات منذ اللحظة الأولى لنزوله، وقد تنوعت هذه الدراسات وتعددت، وبذل العلماء فيها جهوداً مضنية للإحاطة بالكثير من جوانبه، إلا أن هذه الجهود ما زالت قاصرة، شاهدة بذاتها على أن النص القرآني يجاوز كل طاقات النفس البشرية، وتقدمها العلمي الحديث.

ولعل أول ما أوقف الكتَّاب هو قضية نزول القرآن على الأحرف السبعة، وهو بحد ذاته دليل لإعجاز القرآن الكريم، حيث اختلاف القراءات للنص القرآني هو اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، وكل قراءة متضمنة لدلالة القراءة الأخرى، بالرغم من أن القراءة الواحدة تعتبر جامعة مانعة،كاملة معجزة بذاتها، والحفظ لأحدها في الواقع كاف، وهذا الاختلاف في القراءات لا يؤثر على الأحكام أبداً، فالحرام حرام في كل القراءات، وكذلك الحلال حلال في كل القراءات، والواجب واجب في كل القراءات، إذاً التنوع والتغيير في القراءات إنما هو من باب تسليط الضوء في قراءة على جانب من الأمر بصورة واضحة، وترك الجانب الآخر في ظل النص يدركه الباحث إذا تعمق في دراسة النص كاملاً، وتأتي القراءة الأخرى فتسلط الضوء على جانب آخر من الأمر ذاته، وترك جانب في ظل دلالة النص يدركه الباحث إذا تعمق في دراسة النص.

ونحن بصدد آية من كتاب الله - عز وجل -، هذه الآية - مع اختلاف قراءتها - فقد بُنِيَ على الاختلاف في القراءة اختلاف في تأدية الواجب، وهذا الخلاف منه ما هو صحيح موافق لمراد الله - عز وجل -، ولما جاء عن رسول - صلى الله عليه وآله وسلم -.

هذه الآية هي آية الوضوء حيث يقول الله - عز وجل -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}1، ومن خلال آية الوضوء نستطيع أن نتعرف على كيفيته، ثم نرى ما هو حكم الأرجل بناءً على اختلاف القراءتين، ونأتي بالأدلة من الطريقين:

أولاً: الكيفية الصحيحة للوضوء:

وصف الخليفة الراشد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - الكيفية الصحيحة للوضوء فقد جاء عن حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رضي الله عنه - دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))2، وفى رواية مسلم: أن عثمانَ توضأ بالمقاعد، فقال: ألا أُرِيكم وضوءَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم توضَّأ ثلاثاً ثلاثاً.

هذه هي الكيفية التي وردت عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في الوضوء، و"المفترض من الوضوء هو مرة مرة، وما زاد على ذلك فهو لإصابة الفضل لا الفرض، وأن المرتين والثلاثة من ذلك على الإباحة، فمن شاء توضأ مرة، ومن شاء مرتين، ومن شاء ثلاثاً، وهذا قول أهل العلم جميعاً، لا نعلم بينهم في ذلك اختلافاً"3.

وبعد أن علمنا الكيفية الواردة عن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - في الوضوء نرجع إلى الآية فنقول:

أولاً: هذه الآية تضمنت ذكر الوضوء، وفرائضه المنصوص عليها، وهي:

أ‌- غسل الوجوه في قوله - تعالى -: {فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ}، وحدُّ الوجه "من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن، وإلى شحمتي الأذنين، وهذا تحديد صحيح؛ لأنه تحديد الشيء بما ينبئ عنه اللفظ لغة؛ لأن الوجه اسم لما يواجه الإنسان، أو ما يواجه إليه في العادة4"، والمضمضة والاستنشاق داخلة في الوجه لمواظبة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - على فعلها.

ب‌- غسل الأيدي في قوله - تعالى -: {وَأَيْدِيَكُمْ}، وحدد الغسل الواجب للأيدي {إِلَى الْمَرَافِقِ}، ومعنى {إلى} هنا الغاية، ويفهم منه غسل الأيدي من رؤوس الأصابع إلى المرافق، والمرافق داخلة في الغسل.

ت‌- مسح الرأس في قوله - تعالى -: {وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ}، والمعنى امسحوا جميع الرأس، و"هذه الفريضة الثالثة من الفرائض المجمع عليها وهي مسح الرأس، والمشهور أن مسح جميعه واجب، فإن ترك بعضه لم يجزئه5"، وصفة المسح: "أن يبدأ بمقدم رأسه الذي يلي الوجه فيذهب إلى القفا، ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه، وهو مبتدأ الشعر من حد الوجه6"، وحَدُّ الوجه عند الفقهاء: ما بين منابت شعر الرأس، ولا اعتبار بالصَّلع ولا بالغَمَم إلى منتهى اللحيين والذقن طولاً، ومن الأذن إلى الأذن عرضاً، وفي النزعتين، والتحذيف؛ خلاف هل هما من الرأس أو الوجه، واختلفوا في هذه "الباء" هل هي للإلصاق - وهو الأظهر -، أو للتبعيض؟ - وفيه نظر -"7.

ث‌- غسل الأرجل في قوله - تعالى -: {وَأَرْجُلَكُمْ}، وحددها بقوله: {إِلَى الْكَعْبَينِ}، والكعبان هما حدَّا الوضوء، وهما العظمان البارزان عند ملتقى الساق بالقدم، "وقوله: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} قُرئ: {وَأَرْجُلَكُمْ} بالنصب عطفاً على {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ}، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة حدثنا أبو سلمة حدثنا وُهَيْب عن خالد عن عِكَرِمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قرأها: {وَأَرْجُلَكُمْ} يقول: رجعت إلى الغسل، وروي عن عبد الله بن مسعود، وعُرْوَة، وعطاء، وعكرمة، والحسن، ومجاهد، وإبراهيم، والضحاك، والسُّدِّي، ومُقاتل بن حيان، والزهري، وإبراهيم التيمي، نحو ذلك، وهذه قراءة ظاهرة في وجوب الغسل كما قاله السلف، ومن هاهنا ذهب من ذهب إلى وجوب الترتيب كما هو مذهب الجمهور، خلافاً لأبي حنيفة8".

فهذه هي فروض الوضوء التي شرعها الله - عز وجل -، وبيَّنها نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم -، إلا أننا سنقف عند الفرض الأخير؛ للاختلاف الحاصل فيه في قوله - تعالى -: {وَأَرْجُلَكُمْ}، وبناءً على القراءتين المتواترتين والصحيحتين في الآية.

"قوله: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الكعبين} قرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية حفص بنصب الأرجل، وهي قراءة الحسن البصري والأعمش، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وعاصم في رواية شعبة بالجرّ، وقراءة النصب تدل على أنه يجب غسل الرجلين؛ لأنها معطوفة على الوجه، وإلى هذا ذهب جمهور العلماء، وقراءة الجرّ تدل على أنه يجوز الاقتصار على مسح الرجلين؛ لأنها معطوفة على الرأس، وإليه ذهب ابن جرير الطبري، وهو مرويّ عن ابن عباس - رضي الله عنه -، قال ابن العربي: اتفقت الأمة على وجوب غسلهما، وما علمت من ردّ ذلك إلا الطبري من فقهاء المسلمين، والرافضة من غيرهم، وتعلق الطبري بقراءة الجرّ قال القرطبي: قد روى عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: الوضوء غسلتان ومسحتان، قال: وكان عكرمة يمسح رجليه، وقال: ليس في الرجلين غسل، إنما نزل فيهما المسح"9، وبسبب تنوع القراءتين في الآية اختلف العلماء والفقهاء في حكم الأرجل ما بين المسح والغسل، وكثر في ذلك خصامهم، ولذلك جاءت أقوالهم متغايرة، وآراؤهم متباينة، فمنهم من قال: الحكم في الأرجل المسح، ومنهم من قال: الحكم فيها الغسل.

واحتج القائلون بالغسل بما قد ثبت في السنة المطهرة بالأحاديث الصحيحة، ومن فعله - صلى الله عليه وسلم - وقوله وهو غسل الرجلين فقط، فقد ثبت عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ سَافَرْنَاهُ فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الصَّلَاةَ صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ ((وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً))10، فأفاد وجوب غسل الرجلين، وأنه لا يجزئ مسحهما، "وهذا الحديث تفسير لقوله: {وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ}، والمراد منه غسل الأرجل لا مسحها، فعن مالك أنه سُئل عن قراءة من قرأ: تمت وأرجلِكم بالخفض، فقال: هو الغسل"11.

ولأن شأن المسح أن يصيب ما أصاب ويخطىء ما أخطأ، فلو كان مجزئاً لما قال: ((ويل للأعقاب من النار))، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال بعد أن توضأ وغسل رجليه: ((هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به...الحديث))12، وهنا نأتي إلى مسألة وهي المسح على الخفين، فأما المسح على الخفين فهو ثابت بالأحاديث المتواترة، ولا يتسع المجال لذكره هنا.

واستدلوا بأن الأرجل معطوفة على الأيدي لا على الرؤوس بدليل قراءة النصب.

واحتج من ذهب إلى أن حق الأرجل المسح لا الغسل بقراءة الخفض {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأرْجُلِكُمْ} فظاهر هذه القراءة يقتضي أن تكون الأرجل معطوفة على الرؤوس، فكما وجب المسح للرؤوس وجب مسح الأرجل؛ لأنه عطف على أقرب مذكور، وإلى هذا ذهب الإمامية من الشيعة، ومن قال بمقالتهم، وقالوا: ليس في الرجلين إلا المسح، ولهذا ردُّوا قراءة نصب الأرجل إلى قراءة الخفض، فقالوا: إنها تقتضي المسح أيضاً؛ لأن العطف حينئذ على محل الرؤوس لقربه فيتشاركان في الحكم، ثم قالوا: ولا يجوز دفع ذلك بالأخبار؛ لأنها بأسرها من باب الآحاد، ونسخ القرآن بخبر الواحد لا يجوز.

ويترجح مما سبق أن الغسل هو الراجح، وجمهور الأمة من الصحابة والتابعين على القول بوجوب الغَسل، فقد أجمعوا على أن الفرض في الرجلين الغَسل على القراءتين، وأن المسح لا يجزئ، فضلاً عن أنه مخالف للكتاب والسنة، فهو لم يثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وإنما ثبت المسح في الخفين، وهذا ما عليه جمهور أهل العلم من السلف والخلف، وأما قراءة ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وعاصم في رواية شعبة بالجرّ فهي وإن كانت متواترة إلا أنها تحمل على الغسل، ولا يصح المسح على الأرجل، والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


--------------------------------------------------------------------------------

1سورة المائدة (6).

2البخاري (155)، ومسلم (331).

3شرح ابن بطال (1/267).

4بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (1/7).

5مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل (2/140).

6عون المعبود (1/137).

7تفسير ابن كثير (3/47).

8تفسير ابن كثير (3/51).

9فتح القدير (2/277) بتصرف يسير.

10البخاري (94)، ومسلم (355).

11شرح ابن بطال (1/272).

12السنن الكبرى للبيهقي (1/80)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1/523).

محمد التويجري
13-08-2011, 06:37 AM
ليس مرد ذلك إليك أستاذ عزام ولا تتردد الآراء حول هذه الآية

فقراءة النصب قرأ بها نافع المدني وابن عامر الدمشقي وحفص عن عاصم الكوفيان والكسائي ويعقوب البصري

وقراءة الجر قرأ بها ابن كثير المكي وأبو عمرو البصري وحمزة الكوفي وأبو جعفر المدني وخلف

وكلاهما ثابتتان عن رسول الله := عن جبريل عن الله تعالى

ولا سبيل لاقتفاء قولك وترك القراءة بالنصب لأجل ما سردت

هذا أصل

ثم كيف أن الرأس أقرب إلى القدم من اليد ؟


ثم تقول

والقرآن الكريم يبذل ما بوسعه من أجل الجمع بين المعاني المتقاربة

القرآن كلام الله والله لا يعجزه شيء تعالى علوا كبيرا وهذه الجملة أظنك كتبتها اعتيادا لا قصدا كما عنونت موضوعك الآخر فأحببت التنبيه


أما الواو فهي لمطلق الجمع كما يقول الجمهور ولا تقتضي ترتيبا
والشواهد كثيرة منها ( لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا ) والحاصل أن الرعب يقع ثم الفرار
وكذلك سؤال الصحابة عن السعي : بم نبدأ؟
يدل على أن الواو لا تقتضي الترتيب

عزام محمد ذيب الشريدة
13-08-2011, 05:49 PM
ليس مرد ذلك إليك أستاذ عزام ولا تتردد الآراء حول هذه الآية

فقراءة النصب قرأ بها نافع المدني وابن عامر الدمشقي وحفص عن عاصم الكوفيان والكسائي ويعقوب البصري

وقراءة الجر قرأ بها ابن كثير المكي وأبو عمرو البصري وحمزة الكوفي وأبو جعفر المدني وخلف

وكلاهما ثابتتان عن رسول الله := عن جبريل عن الله تعالى

ولا سبيل لاقتفاء قولك وترك القراءة بالنصب لأجل ما سردت

هذا أصل
أنا لا أرد قراءة أخي محمد ،بل أقول اعتمادا على اللغة أن المسح أولى للأسباب التي ذكرتها

ثم كيف أن الرأس أقرب إلى القدم من اليد ؟
الرأس أقرب إلى القدم في السياق اللغوي


ثم تقول


القرآن كلام الله والله لا يعجزه شيء تعالى علوا كبيرا وهذه الجملة أظنك كتبتها اعتيادا لا قصدا كما عنونت موضوعك الآخر فأحببت التنبيه
لم أفهم مرادك


أما الواو فهي لمطلق الجمع كما يقول الجمهور ولا تقتضي ترتيبا
إذا كانت لمطلق الجمع فما رأيك أن نتوضأ ونبدأ بمسح أو غسل الأرجل ؟
والشواهد كثيرة منها ( لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا ) والحاصل أن الرعب يقع ثم الفرار
هنا عدول عن الأصل من أجل الهدف اللفظي ،أرجو أن تعود إلى الآيات .
وكذلك سؤال الصحابة عن السعي : بم نبدأ؟
سؤال الصحابة لا نبني عليه حكما ،وانظر إلى قوله -صلى الله عليه وسلم_ ابدأوا بما بدأ الله به ،فهناك ترتيب.
يدل على أن الواو لا تقتضي الترتيب

ما رأيك بقوله تعالى"واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن"
ألا يدل على ترتيب ؟
مع التحية


\\===========================

محمد التويجري
13-08-2011, 10:23 PM
معذرة أستاذ عزام فقد كان كلامك مبهما ولم أفهم المراد منه حتى بينته

أما عن قولي

القرآن كلام الله والله لا يعجزه شيء تعالى علوا كبيرا وهذه الجملة أظنك كتبتها اعتيادا لا قصدا كما عنونت موضوعك الآخر فأحببت التنبيه

فكان تعليقا على قولك


والقرآن الكريم يبذل ما بوسعه من أجل الجمع بين المعاني المتقاربة

"فيبذل ما بوسعه" لا تقال لله تعالى لأن الله لا يعجزه شيء وأقصد أن التعبير خانك هنا

ولو شئت لقلت أن القرآن الكريم يجمع بين المعاني المتقاربة بأفضل درجات الجمع



أما الواو
وقولي لا تقتضي ترتيبا أي لا يلزم الترتيب لزوما قطعيا بل يبقى احتمالا والاحتمال مسقط للاستدلال
لأننا نقول اخرج وادخل واخرج ثم ادخل وكلاهما صحيح

ولو كانت للترتيب لما احتجنا لكلمة بعد في أي جملة
(النساء)(o 163 o)(إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا)

ونوح:= ليس أول الأنبياء ولكن كلمة بعد خصت جميع الأنبياء بعد نوح := دون الذي قبله والواو لا تفيد هذا المعنى وبهذا لا يدخل آدم := ضمن كلمة النبيين في هذه الآية بسبب كلمة بعد لا بسبب الواو وكما تشاهد توسط عيسى := بين الأنبياء وهو آخرهم قبل محمد :=

ولو قلت جاء زيد وعمرو بعده لصح الكلام ولو كانت الواو للترتيب لكانت بعد توكيدا للكلام لاحاجة له إلا لمنكر


ويقول ابن مالك رحمه الله :"قال ابن مالك وكونها للمعية راجح وللترتيب كثير ولعكسه قليل". مغني اللبيب - باب الواو

أي أن الواو للمعية وقد تأتي للترتيب كثيرا وبعكس الترتيب قليلا

أي أن المتعاطفين بالواو يعمل فيهما العامل معا في نفس الوقت وقد يعمل فيهما على الترتيب كثيرا وقد يعمل بعكس الترتيب المذكور قليلا

ويبقى الترتيب احتمالا لا تأكيدا من بين المعاني الثلاثة


وذكر ابن هشام في مغني اللبيب أيضا أن من أحكام الواو عطف المخفوض على الجوار واستشهد بهذه الآية
وقيل إن قراءة الخفض تشير إلى المسح على الخفين

وأما ترتيب الوضوء فمستفاد من فعل النبي صلى الله عليه وسلم كما أخذنا منه كيفية الصلاة وعدد ركعاتها

أما سؤال الصحابة فاستشهادي به لأنهم عرب فصحاء ولم يفهموا الترتيب من قوله تعالى " إن الصفا والمروة .. "
فسألوا بأيهما نبدأ ولو كان الترتيب مستفادا ما سألوا.



وما استشهدت به على الترتيب يقابله شواهد على عدم الترتيب مثل

(الأحزاب)(o 7 o)(وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا)
(البقرة)(o 58 o)(وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ)
(الأعراف)(o 161 o)(وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ)
(آل عمران)(o 43 o)(يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) والركوع قبل السجود

(النساء)(o 92 o)(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا)


ولو قلت تجادل زيد وعمرو لامتنع الترتيب لأنه لا تصح الفاء في موضع الواو ولا ثم كذلك

وأما قوله تعالى
(النساء)(o 34 o)( وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا)
الواو تحتمل الترتيب هنا كما يفيده التدرج في الحل من الوسيلة الألطف كالوعظ إلى العقوبة المعنوية كالهجر إلى العقوبة الجسدية كالضرب كما هو معلوم عند حل أي معضلة أو أي مشكلة ولا يبدأ أحد التفاوض بالعقوبات الأعنف.
كما أنه لا يفهم من الواو هنا إيقاع الأمور الثلاثة جميعا فيعظ ويهجر ويضرب في نفس الوقت

وخلاصة القول أن الترتيب لا تقتضيه الواو بمعنى اللزوم القطعي بل يبقى احتمالا يؤيده قرائن أخرى

والله أعلم