المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : (حتى) العاطفة لا تدخل على الفعل والجمل...ما الفرق؟



محمد الغزالي
01-08-2012, 06:22 PM
السلام عليكم:
(حتى) العاطفة لا تدخل على الفعل والجمل..
فما الفرق بين دخولها على الفعل والجمل أليس كلاهما جملة فعلية؟

زهرة متفائلة
01-08-2012, 11:09 PM
السلام عليكم:
(حتى) العاطفة لا تدخل على الفعل والجمل..
فما الفرق بين دخولها على الفعل والجمل أليس كلاهما جملة فعلية؟

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

محاولة للإجابة :

جزاكم الله خيرا ، لأن هناك فرق بين عطفنا فعل على فعل وبين عطفنا جملة فعلية على أخرى :

فائدة يسيرة بشكل عام / كنتُ وضعتها بالضغط هنا
(http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=66592)
* وإن شاء الله يشرح بعد ذلك أهل الفصيح فيما يتعلق بهذا السؤال .

عطف الفعل على الفعل أو على ما يشبهه، والعكس، وعطف الجملة على الجملة:

أ- عطف الفعل وحده على الفعل كذلك:

* كما يجوز عطف الاسم وحده على نظيره في الاسمية عطف مفردات يجوز عطف الفعل -وحده من غير مرفوعه- على الفعل وحده عطف مفردات أيضا؛ نحو: "إذا تعرض وتصدى المرء لكشف معايب الناس مزقوه بسهام أقوالهم وأعمالهم. وهي سهام لن يستطيع أو يقدر أحد على احتمالها". فالفعل: "تصدى" معطوف وحده على الفعل: "تعرض" وكذا الفعل: "يقدر" معطوف وحده على الفعل "يستطيع" وكل هذا من عطف المفردات؛ إذ لم يشترك الفاعل -هنا- مع فعله في العطف. فلو اشترك معه لكان العطف عطف جملة فعلية على جملة فعلية...

ويشترط لعطف الفعل على الفعل أمران:

أولهما: اتحادهما في الزمن؛ بأن يكون زمنهما معا ماضيا، أو حالا، أو مستقبلا؛
سواء أكانا متحدين في النوع "أي: ماضيين، أو: مضارعين" أم مختلفين: فلا يمنع من عطف أحدهما على الآخر تخالفهما في النوع. وإذا اتحدا زمانا.
فمثال اتحادها زمانا ونوعا، قوله تعالى: {وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ}. وقول الشاعر في مدح عالم:
سعى وجرى للعلم شوطا يروقه ... فأدرك حظا لم ينله أوائله
ومثال اتحادهما زمانا مع اختلافهما نوعا: عطف الماضي على المضارع في قوله تعالى بشأن فرعون: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ} ، فالفعل: "أورد" ماض، معطوف بالفاء على الفعل المضارع: "يقدم" وهما مختلفان نوعا، لكنهما متحدان زمانا؛ لأن مدلولهما لا يتحقق إلا في المستقبل "يوم القيامة"...
ومثال عطف المضارع على الماضي قوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا} فالفعل: "يجعل" مضارع مجزوم؛ لأنه معطوف على الفعل الماضي: "جعل" المبني في محل جزم؛ لأنه جواب الشرط. وصح العطف لاتحاد زمانيهما الذي يتحقق فيه المعنى، وهو الزمن المستقبل...

ثانيهما: اتحادهما إن كانا مضارعين في العلامة الدالة على الإعراب -"من حركة أو سكون، أو غيرهما"- ويتبع هذا اتحاد معنيهما في النفي والإثبات؛ فإذا كان "المعطوف عليه" مضارعا مرفوعا، أو منصوبا، أو مجزوما، وجب أن يكون المضارع "المعطوف". كذلك وأن يكون معنى المعطوف كالمعطوف عليه في النفي والإثبات؛ فكما يتبعه في علامات الإعراب يتبعه فيهما معنى. فمثال المرفوعين: يفيض فيغدق نهرنا الخير على الوادي.
ومثال المنصوبين: لن يفيض النهر فيغرق الساحل. ومثال المجزومين: لم يفض نهرنا فيغرق ساحله...

ومما سبق يتبين الفرق اللفظي بين عطف الفعل على الفعل وعطف الجملة الفعلية على الفعلية، وهو فرق دقيق خفي على بعض العلماء المشتغلين بالنحو قديما، فقد نقل عن أحدهم قوله: إني لا أتصور لعطف الفعل على الفعل مثالا؛ لأن نحو: قام علي وقعد حامد يكون فيه المعطوف جملة لا فعلا، وكذا: قام وقعد علي؛ لأن في أحد الفعلين ضميرا؛ فيكون فاعلا له، ويكون الاسم الظاهر فاعلا؛ ففي الكلام جملتان معطوفتان. فقيل له: ماذا ترى في مثل: يعجبني أن تقوم وتخرج؛ بنصب المضارعين، وفي مثل: لم تقم وتخرج؛ بجزمهما. وفي مثل: يعجبني أن يقوم محمود ويخرج حليم، وفي مثل: لم يقم محمود ويخرج حليم...؟ فالفعل في الأمثلة
السالفة منصوب أو مجزوم؛ فما الذي نصبه أو جزمه؟ فلولا أن العطف للفعل وحده لم يمكن نصبه أو جزمه...
ومما هو جدير بالملاحظة أن الفرق اللفظي في عطف الفعل على الفعل، يترتب عليه فرق معنوي كبير من ناحية النفي والإثبات. فالفعل إذا كان هو "المعطوف" وحده فإنه يتبع الفعل "المعطوف عليه" فيهما؛ كما يتبعه في الإعراب؛ طبقا لما سبق وهذه التبعية في النفي قد تفيد المعنى المراد -أحيانا- لو جعلنا الكلام عطف جمل؛ فعطفنا كل فعل مع فاعله على الآخر مع فاعله، أي: أن المعنى قد يختلف كثيرا باختلاف نوعي العطف، أهو عطف فعل وحده، على آخر، أم جملة فعلية على مثيلتها الجملة الفعلية؟ يتضح هذا من المثال التالي: لم يحضر قطار ويسافر يوسف. بعطف "يسافر" على "يحضر" عطف فعل مفرد على نظيره المفرد، فيكون "يسافر" مجزوما. والمعنى نفي حضور القطار، ونفي سفر يوسف أيضا، فالحضور لم يتحقق، وكذلك السفر، فالأمران لم يتحققا قطعا.
أما إن كان الفعل: "يسافر" مرفوعا فيتعين أن يكون العطف عطف جملة فعلية على جملة فعلية؛ تحقيقا لنوع من الربط والاتصال بينهما. ويتعين أن يكون المعنى عدم حضور القطار. أما يوسف فسفره يحتمل أمرين باعتبارين مختلفين، فعند اعتبار الجملة الثانية مثبتة لم يتسرب إليها النفي من الأولى يكون يوسف قد سافر. وعند اعتبارها منفية لتسرب النفي إليها من الأولى يكون مقيما لم يسافر. والقرينة هي التي تعين سريان النفي من الأولى إلى الثانية، أو عدم سريانه.
ومن أمثلة فساد المعنى الذي يترتب على عطف الفعل وحده على الفعل وحده -لا عطف جملة فعلية على جملة فعلية- قولك: "الطالب النابغة لا يتأخر مكانه عن المقام الأول، أو يكون في المقام الثاني..." إذا كان المراد أنه في المقام الأول أو الثاني. فلو عطفنا المضارع "يكون" على المضارع "يتأخر" لصار منفيا حتما مثل المعطوف عليه قطعا، لصار المعنى: لا يتأخر عن المقام الأول، أو لا يكون في المقام الثاني، وهذا غير المراد، أما عطف الجملة الثانية كاملة على الأولى كاملة فلا يستلزم نفي الثانية فيجوز أن تبقى مثبتة المعنى إن اقتضى الأمر الثبوت برغم أن الأولى منفية -كما في هذا المثال.
ومما سبق يتبين أن عطف الفعل على الفعل يوجب سريان النفي من المتبوع إلى التابع، فهما يشتركان في النفي كما يشتركان في الإثبات؛ وفي علامات الإعراب. بخلاف عطف الجملة على الجملة؛ فإن النفي فيه لا يري من المتبوع إلى التابع إلا بقرينة.

المصدر : كتاب النحو الوافي : لعباس حسن