المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : استفسار في (أم) المتصلة؟



محمد الغزالي
02-08-2012, 08:23 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
قرأتُ في درس عطف النسق قول الشاعر:
فَقُمْتُ لِلطَّيْفِ مُرْتَاعاً فَأَرَّقَنِي فَقُلْتُ أَهْيَ سَرَتْ أَمْ عَادَنِي حُلُمُ
يقول النحاة: (أَهْيَ) الهَمْزَةُ للاسْتِفْهَامِ، هِيَ: فَاعِلٌ لفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ المَذْكُورُ بَعْدَهُ. وجملة (سَرَتْ) لا مَحَلَّ لهَا مِنَ الإعْرَابِ مُفَسِّرَةٌ, قال محمد محي الدين في تعليل ذلك: وإنَّمَا كانَ قَوْلُهُ: (هي) فَاعِلاً لفِعْلٍ مَحْذُوفٍ على الأرْجَحِ لكَوْنِ الأَصْلِ في الاسْتِفْهَامِ أن يَكُونَ عَن أَحْوَالِ الذَّوَاتِ؛ لأنَّهَا تَتَجَدَّدُ وتَحْصُلُ بَعْدَ أن لم تَكُنْ، والدَّالُّ على هذه الأَحْوَالِ هو الفِعْلُ، وأمَّا الاسْتِفْهَامُ عَن نَفْسِ الذَّوَاتِ التي تَدُلُّ علَيْهَا الأَسْمَاءُ فَقَلِيلٌ، والقَلِيلُ لا يُحْمَلُ علَيْهِ الكَلامُ ما كَانَ للكَثِيرِ مَعْنًى صَحِيحٌ..
السؤال: أرجو توضيح التعليل الذي ذكره محمد محي الدين فلم أفهمه؟
ثمَّ إني وجدت في كل الكتب التي عندي أنَّ النحاة يقولون: (أم) المتصلة التي سبقتها همزة الاستفهام قد تقع بين جملتين فعليتين, ويمثلون بالبيت السابق, وبعضهم كعباس حسن يمثل بنحو: أزراعةً مارست أم تجارة زاولت؟ وكذلك قد تقع بين جملتين اسميتين, وقد تقع بين جملتين مختلفتين أي اسمية وفعلية, نحو: أأنت كتبت رسالة لأخيك الغائب أم أبوك كاتبها؟ والسؤال الذي يُطرح هنا: ألا يمكن لهمزة الاستفهام أن يليها فعل؟ فانظر إلى تمثيلهم: (أهي سرت) و(زراعو مارست) و(أأنت كتبت) ألا يجوز مثلا أن نقول: أقام زيد أم جلس؟ فيكون هذا مثال لوقوعها بين جملتين فعليتين؟
وبارك الله فيكم..

محمد الغزالي
03-08-2012, 05:18 AM
للرفع

عطوان عويضة
03-08-2012, 07:37 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

السؤال: أرجو توضيح التعليل الذي ذكره محمد محي الدين فلم أفهمه؟
أما كلام محمد محيي الدين فأراه واضحا، وهو أن الغالب الاستفهام عن الأحوال لا الذوات، لأن الأحوال تطرأ وتتغير والذوات ثابتة، فشخص محمد لن يتغير إلى شخص إبراهيم أما حال محمد فمتغير تطرأ عليه أحوال جديدة وتتغير أحوال حاصلة، لذا فأغلب الاستفهام يكون عن الأحوال، المعبر عنها بالفعل وما أشبهه.
ولعل هناك تعليلا آخر أراه أقرب من تعليل الشيخ رحمه الله، وهو أن الجملة بعد أم (عادني...) فعلية، مما يغلب كون الجملة التي بعد الهمزة فعلية أيضا من باب التشاكل، لأن الاختيار غالبا بين متشاكلين ؛ ذاتين كانا أم حالين للذات، تقول: أمحمد سافر أم إبراهيم؟، وتقول: أسافر محمد أم مكث؟


والسؤال الذي يُطرح هنا: ألا يمكن لهمزة الاستفهام أن يليها فعل؟
بلى،
قال تعالى: "قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ "
وقال: " قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ "
وقال: "أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ"
وقال: " أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا "
وقال: " أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ "
وقال: " قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ "
وقال: " لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ"
وقال: " نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ"
وقال: "أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ"
وقال: "أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ"
والله أعلم.

محمد الغزالي
03-08-2012, 08:19 PM
رفع الله شأنك في الدارين.