المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : (إذن) أو( إذاً)؟



بندر بن سليم الشراري
06-08-2012, 01:41 AM
السلام عليكم ورحمة الله
أما بعد,
فربما أشكل على كثير منا كتابة (إذن) هل هي بالنون أو بالألف, وقد أعددت فيها هذه الوريقات رجاء عموم النفع بها والفائدة.
وكلمة (إذن) اختلف أهل اللغة في نوعها ومعناها وعملها وكتابتها والوقف عليها.
ويهمنا هنا كتابتها, إذ إننا نرى خلافا في كتابتها بين (إذن) و (إذاً)
وهذا الخلاف يعود شيء منه للخلاف في هذه الكلمة هل هي مركبة أو بسيطة.
فذهب الخليل في أحد قوليه إلى أنها مركبة من (إذ) و (أن) فتكتب بالنون. وإذا قلنا إنها مركبة فقد حصل فيها نقل حركة الهمزة إلى الذال ثم حذفت والتزم هذا النقل, فكأن المعني إذا قال القائل أزورك فقلت إذ أن أكرمك. انظر [همع الهوامع - (2 / 374)]
والجمهور على أنها حرف, وقد قال بعض من ذهب إلى حرفيتها وأنها بسيطة غير مركبة, إلى إنها تكتب بالألف, وقد رد هذا القول المبرد وشدد فيه حتى قال: ": " أشتهى أن أكوي يد من يكتب إذن بالألف، لأنها مثل أن ولن ولا يدخل التنوين في الحروف." انظر [الجنى الداني في حروف المعاني - (1 / 61)]

وذهب بعض الكوفيين إلى أنها اسم وأصلها إذا. والأصل أن تقول: إذا جئتني أكرمتك. فحذف ما يضاف إليه، وعوض منه التنوين [الجنى الداني في حروف المعاني - (1 / 61)]
.وهو ما يعرف بتنوين العوض الذي يذكره النحاة. وهو إما أن يكون عوضا عن حرف مثل: غواشٍ, فهو عوض عن الياء
أو عوضا عن مفرد مثل {كلٌ آمن بالله} أي كل هؤلاء
أو عوضا عن جملة, كما معنا هنا, فإذا قال لك قائل: سآتيك غدا فقلت: إذاً أكرمك, فالتنوين عوض عن جملة فكأنك قلت إذا جئتني أكرمك.
وذهب بعض النحاة إلى أنها إن عملت كتبت بالنون وإلا كتبت بالألف.ونسب ابن هشام هذا القول للفراء وابن خروف. [انظر مغني اللبيب - (1 / 31)]
وعملها نصب الفعل المضارع, لكن بشروط ذكرها النحاة.
ونقل المرادي عن المالقي: "وقال صاحب رصف المباني: والذي عندي فيها الاختيار أن ينظر، فإن وصلت في الكلام كتبت بالنون، عملت أو لم تعمل، كما يفعل بأمثالها من الحروف. وإذا وقف عليها كتبت بالألف، لأنها إذ ذاك مشبهة بالأسماء المنقوصة، مثل: دماً، ويداً. والله أعلم."

ثم إن بعض من ذهب إلى أنها تكتب بالألف من غير تفصيل, قال إن الوقف فيها يكون على التنوين ونسب هذا إلى المازني. [انظر مغني اللبيب - (1 / 31)]

وأما في القرآن فهي مكتوبة بالألف قال السيوطي: " الجمهور على أن إذاً يوقف عليها بالألف المبدلة من النون وعليه إجماع القراء. وجوز قوم منهم المبرد والمازني في غير القرآن الوقوف عليها بالنون كلن وإن, وينبني على الخلاف في الوقوف عليها كتابتها فعلى الأول تكتب بالألف كما رسمت في المصاحف وعلى الثاني بالنون.
وأقول الإجماع في القرآن على الوقف عليها وكتابتها بالألف دليل على أنها اسم منون لا حرف آخره نون, خصوصا أنها لم تقع فيه ناصبة للمضارع." الإتقان في علوم القرآن - (1 / 438)
فالسيوطي يرجح اسميتها خلافا للجمهور وأيضا يرجح كتابتها بالألف.
وقول السيوطي هنا: " وأقول الإجماع في القرآن على الوقف عليها وكتابتها بالألف دليل على أنها اسم منون لا حرف آخره نون."
فيه نظر؛ وذلك أن السيوطي وغيره لا يقولون إن ما لم يرد في القرآن خطا ولفظا ليس بعربي, فإن العربي الذي لم يرد في القرآن أضعاف ما ورد فيه.
قال أبو البقاء الكفوي: " وقد اتفقت في خط المصحف أشياء خارجة عن القياسات التي بني عليها علم الخط والهجاء قال ابن درستويه خطان لا يقاسان, خط العروض, وخط القرآن." الكليات(1 / 11)

وقال ابن هشام: " فكم في خط المصحف من أشياء خارجة عن القياس." فكم في خط المصحف من أشياء خارجة عن القياس." مغني اللبيب (1 / 335)

وأيضا يُنَظّر في إطلاق السيوطي في قوله: " وجوز قوم منهم المبرد والمازني في غير القرآن الوقوف عليها بالنون كلن وإن, وينبني على الخلاف في الوقوف عليها كتابتها فعلى الأول تكتب بالألف كما رسمت في المصاحف وعلى الثاني بالنون." اهـ. فإنه ليس كل من قال إنه يوقف عليها بالنون أنها تكتب بالنون, فإن المازني يذهب إلى الوقف عليها بالنون ويرى أنها تكتب بالألف, ولذلك قال المرادي في رده لما نسب للمازني: " وفيه نظر، لأنه إذا كان يرى الوقف عليها بالنون، كما نقل عنه، فلا ينبغي أن يكتبها بالألف." [الجنى الداني في حروف المعاني - (1 / 61)]
إذن, تلخيصا لما ذكر
ففي نوعها قولان: قيل حرفية وقيل اسمية
وفي أصلها قولان: قيل مركبة وقيل بسيطة
وفي كتابتها قولان : قيل تكتب بالألف, وقيل تكتب بالنون
وفي الوقف عليها في النطق عند من كتبها بالألف قولان: قيل الوقف على التنوين, وقيل الوقف على الالف.
بارك الله لي ولكم في رمضان وجعلنا ممن يومه ويصومه إيمانا واحتسابا

محمد حواس
13-08-2012, 03:57 AM
بحث ماتع!
أفادكم الله أستاذنا بندر بن سليم الشراري.