المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الإيجاز في ذكر أنواع الإعجاز



اسماء مصرية
21-08-2012, 02:26 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن سيدنا محمدا عبده ورسوله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ولا يتنكر لها إلا ضال، فصلوات ربي وسلامه على نبيه المصطفى وعلى آله وصحبه والتابعين ومن سار على نهجهم و اهتدى بهديهم إلى يوم الدين. أما بعد،

فإن موضوع إعجاز القران الكريم قديم جديد ... كتب فيه العلماء قديما وحديثا ... وسيظل أهل العلم بإذن الله تعالى يستخرجون كل يوم سرا لطيفا أو معنى شريفا من معاني القران وآياته الباهرات ...

ونود في هذا الموضوع أن نسلط الضوء على جزء من كل .. وعلى قليل من كثير مما ذكره العلماء وجادت به قريحتهم من أسرار القران وآياته .. وعلى نزر يسير مما توصلوا إليه نتيجة إعمال عقولهم في آيات القران ومعانيها .. والله الموفق سبحانه وهو الهادي الى سواء السبيل


منقول
كتبه
ابو علي الفلسطيني



يتبع

اسماء مصرية
24-08-2012, 03:26 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

[ معنى مصطلح إعجاز القرآن ]

كلمة "إعجاز" مصدر .. وإضافتها للقران من قبيل إضافة المصدر لفاعله ... والتقدير " أعجز القرآن الناس أن يأتوا بمثله"

والعجز في اللغة يعني الضعف .. عجز الشيء يعجز عجزا فهو عاجز = أي ضعيف ..فالمعجزة في اللغة مأخوذة من العجز الذي هو نقيض القدرة
وإنما قيل لآيات الرسل معجزات لعجز المُرسل إليهم عن معارضتها بأمثالها ..
قال الجرجاني في التعريفات: الإعجاز في الكلام هو أن يؤدي المعنى بطريق هو أبلغ من جميع ما عداه من الطرق.
وقال الزرقاني في مناهل العرفان: إعجاز القرآن = إثبات القرآن عجز الخلق عن الإتيان بما تحداهم به ..
فالإعجاز ليس مقصودا لذاته بل المقصود لازمه وهو إظهار أن هذا الكتاب حق وأن الرسول الذي جاء به رسول صدق يجب إتباعه [انظر اعجاز القران عند ابن تيمية للدكتور محمد العواجي]

يقول الرافعي في كتابه الماتع " إعجاز القرآن والبلاغة النبوية" ص 98 :

وإنما الإعجاز شيئان: ضعف القدرة الإنسانية في محاولة المعجزة ومزاولته على شدة الإنسان واتصال عنايته، ثم استمرار هذا الضعف على تراخي الزمن وتقدمه؛ فكأن العالم كله في العجز إنسان واحد ليس له غير مدته المحدودة بالغة ما بلغت ا.هـ

ويرجع ظهور مصطلح الإعجاز والله أعلم إلى منتصف القرن الثالث الهجري تقريبا .. إذ أن هذا المصطلح لم يكن معروفا عند الصحابة ولا عند التابعين ... ولكن كانت هناك بعض الإشارات إلى بعض الموضوعات المتعلقة بالإعجاز وذلك في كتاب "معاني القرآن" للفراء وكتاب "مجاز القرآن" لأبي عبيدة وتأويل مشكل القرآن لابن قتيبة. وقد ألف الجاحظ كتابا عن نظم القرآن تحدث فيه عن بعض أسالب البيان في القرآن لكنه لم يصلنا للأسف وقد انتقد الباقلاني رحمه الله تعالى كتاب الجاحظ هذا في كتابه إعجاز القرآن.
وممن كتب في إعجاز القرآن أيضا العكبري والرازي في كتابه "نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز" وهو مطبوع متداول وابن الزملكاني في كتابه " البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن" وهو مطبوع كذلك ...

يقول السيوطي في معترك الأقران:

وقد أفرد علماؤنا رضيَ الله عنهم بتصنيف إعجاز القرآن، وخاضوا في وجوهِ إعجازِه كثيراً، منهم الخطابي، والرمّاني، والزَّمْلَكاني، والإمام الرازي، وابن سراقة، والقاضي أبو بكر الباقِلاني، وأنهى بعضهم وجوه إعجازه إلى ثمانين.والصواب أنه لا نهاية لوجوه إعجازه كما قال السكاكي في المفتاح: اعلم أن إعجاز القرآن يدرك ولا يمكن وصفه ا.هــ

[فائدة: في أن إعجاز القرآن في إخباره بقصص الأمم قبل الإسلام وأنهم لم يكونوا من أهل الفصاحة: قال ابن جني فيما نقله عنه السيوطي في كتاب الخاطريات لابن جني: وأجاب بأن جميع ما ورد في القرآن حكاية عن غير أهل اللسان من القرون الخالية إنما هو معرَّب عن معانيهم، وليس هو بحقيقة ألفاظهم. ولهذا لا يشك أن قوله تعالى: (قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63) .إن هذه الفصاحة لم تجر على لغة العجم.]




وقبل أن نبدأ الحديث عن وجوه الإعجاز ... لا بد أن نستطرد قليلا في تحدي القرآن للناس أن يأتوا بمثله .. ثم نتحول بعدها لمناقشة وجوه الإعجاز بإذن الله تعالى

اسماء مصرية
27-08-2012, 12:20 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

[ تحدي القرآن للعرب أن يأتوا بمثله]

لا شك أن الهدف من تحدي القرآن للناس أن يأتوا بمثله هو إظهار صدق النبي صلى الله عليه وسلم وإثبات أن القرآن من عند الله تعالى ... ومسالة التحدي وحدها كفيلة باستثارة حمية الخصوم من أجل التغلب على من يتحداهم .. لكنهم فشلوا في ذلك .. وفشلهم هذا أكبر دليل أن القرآن كلام تعالى .. وأن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل من عند الله تعالى ..
وقد كانت أسباب التحدي والمعارضة موجودة عند العرب ولم تُصرف هممهم عن تحدي القرآن كما يقول أصحاب "الصرفة"
ويرد الدكتور محمد عبد الله دراز رحمه الله تعالى في كتابه "النبأ العظيم" على شبهتين:
الأولى: قول القائل: أن العرب لم تكترث بالقرآن الكريم لذا لم يسعوا في معارضته.
والثانية: أنهم لمّا حاولوا المعارضة صرفهم عن ذلك مانع خارجي وهو حماية القدرة العليا للقران وصيانتها له عن معارضة المعارضين. فيقول الدكتور رحمه الله:
أما الأول: فإن الأسباب الباعثة على المعارضة كانت موفورة متضافرة، وأي شيء أقوى في استثارة حمية خصمك من ذلك التقريع البليغ المتكرر الذي توجهه إليه معلنًا فيه عجزه عن مضاهاة عملك؟ إن هذا التحدي كافٍ وحده في إثارة حفيظة الجبان وإشعال همته للدفاع عن نفسه بما تبلغه طاقته، فكيف لو كان الذي تتحداه مجبولًا على الأنفة والحمية؟ وكيف لو كان العمل الذي تتحداه به هو صناعته التي بها يفاخر، والتي هو فيها المدرب الماهر؟ وكيف لو كنت مع ذلك ترميه بسفاهة الرأي وضلال الطريق؟ وكيف لو كنت تبتغي من وراء هذه الحرب الجدلية هدم عقائده، ومحو عوائده وقطع الصلة بين ماضيه ومستقبله؟
وأما الثاني: فإن هذه الأسباب قد رأيناها آتت بالفعل ثمراتها، وأيقظت همم المعارضين إلى أبعد حدودها. حتى كان أمر محمد -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والقرآن هو شغلهم الشاغل، وهمهم الناصب، فلم يدعوا وسيلة من الوسائل لمقاومته باللطف أو بالعنف إلا استنبطوها وتذرعوا بها: أيخادعونه عن دينه ليلين لهم ويركن قليلًا إلى دينهم أم يساومونه بالمال والملك ليكف عن دعوته، أم يتواصون بمقاطعته، وبحبس الزاد عنه وعن عشيرته الأقربين حتى يموتوا جوعًا أو يسلموه، أم يمنعون صوت القرآن أن يخرج من دور المسلمين خشية أن يسمعه أحد من أبنائهم، أم يلقون فيه الشبهات والمطاعن، أم يتهمون صاحبه بالسحر والجنون ليصدوا عنه من لا يعرفه من القبائل القادمة في المواسم، أم يمكرون به ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه، أم يخاطرون بمهجهم وأموالهم وأهليهم في محاربته، أفكان هذا كله تشاغلًا عن القرآن وقلة عناية بشأنه؟! ا.هـ

[ مراحل التحدي]


المرحلة الأولى: تحداهم الله تعالى أن يأتوا بمثل القرآن من غير تعيين قدر معين. قال تعالى " فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ" الطور 34

المرحلة الثانية: لمّا عجزوا عن الإتيان بمثله تحداهم الله تعالى أن يأتوا بعشر سور مثله. قال تعالى " أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14)" هود 13، 14

المرحلة الثالثة: لما عجزوا تحداهم الله تعالى أن يأتوا بسورة واحدة فقط قال تعالى " أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38)" يونس 38

المرحلة الرابعة: تحداهم الله تعالى أن يأتوا بسورة تشبه القرآن ولو بوجه من الوجوه. قال تعالى " وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24)" البقرة 23، 24

ويرى بعض الباحثين أن المراحل الثلاث الأولى من التحدي مكية التنزيل وأن الله تعالى تحدى بها العرب فقط ومن الناحية البيانية والبلاغية لأنها بضاعة القوم وما يُحسنون، أما المرحلة الرابعة فإنها خطاب للناس كافة عربهم وعجمهم وأن التحدي يشمل جميع المجالات وليس فقط البيان .. بل التحدي يشمل التشريع والحقائق العلمية والكونية وأخبار الغيب وغيرها. ويدل على ذلك سياق الآيات في قوله تعالى:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24)" البقرة 21 – 24