المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما إعراب ما فوق الخط ؟



سليم العراقي
25-08-2012, 01:16 PM
السلام عليكم ..
ما إعراب ما فوق الخط في الحديث القدسي الآتي :
روى الإمام البخاري في صحيحه عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :« إِنَّ اللَّهَ قَالَ : مَنْ عَادَى لِى وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ عَبْدِى بِشَىْءٍ أَحَبَّ إِلَىَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِى يَتَقَرَّبُ إِلَىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِى يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِى يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِى يَبْطُشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِى يَمْشِى بِهَا ، وَإِنْ سَأَلَنِى لأُعْطِيَنَّهُ ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِى لأُعِيذَنَّهُ ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَىْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِى عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ »
كل الاحترام ...

زهرة متفائلة
25-08-2012, 01:28 PM
السلام عليكم ..
ما إعراب ما فوق الخط في الحديث القدسي الآتي :
روى الإمام البخاري في صحيحه عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :« إِنَّ اللَّهَ قَالَ : مَنْ عَادَى لِى وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ عَبْدِى بِشَىْءٍ أَحَبَّ إِلَىَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِى يَتَقَرَّبُ إِلَىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِى يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِى يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِى يَبْطُشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِى يَمْشِى بِهَا ، وَإِنْ سَأَلَنِى لأُعْطِيَنَّهُ ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِى لأُعِيذَنَّهُ ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَىْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِى عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ »
كل الاحترام ...

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

هذه فائدة وهو شرح لمعنى ذلك !

من كتاب الخلاصة في شرح حديث الولي إعدادُ الباحث في القرآن والسنة / علي بن نايف الشحود

وضعه الأستاذ الفاضل : محمد الإسلام .

هل يترددُ اللهُ تعالى بقبضِ روحِ أوليائهِ ؟

وقوله : (( وما ترددتُ عن شيءٍ أنا فاعلُه تردُّدي عن قبضِ نفس عبدي المؤمن : يكرهُ الموتَ ، وأكره مساءته )) .
" قَالَ الْخَطَّابِيُّ : التَّرَدُّدُ فِي حَقِّ اللَّهِ غَيْرُ جَائِزٍ ، وَالْبَدَاءُ عَلَيْهِ فِي الْأُمُورِ غَيْرُ سَائِغٍ .
وَلَكِنْ لَهُ تَأْوِيلَانِ :
أَحَدهمَا أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يُشْرِفُ عَلَى الْهَلَاكِ فِي أَيَّامِ عُمُرِهِ مِنْ دَاءٍ يُصِيبُهُ وَفَاقَةٍ تَنْزِلُ بِهِ فَيَدْعُو اللَّه فَيَشْفِيهِ مِنْهَا وَيَدْفَع عَنْهُ مَكْرُوهَهَا ، فَيَكُون ذَلِكَ مِنْ فِعْله كَتَرَدُّدِ مَنْ يُرِيدُ أَمْرًا ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فِيهِ فَيَتْرُكُهُ وَيُعْرِضُ عَنْهُ وَلَا بُدّ لَهُ مِنْ لِقَائِهِ إِذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ، لِأَنَّ اللَّه قَدْ كَتَبَ الْفَنَاءَ عَلَى خَلْقِهِ وَاسْتَأْثَرَ بِالْبَقَاءِ لِنَفْسِهِ . وَالثَّانِي أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ مَا رَدَدْتُ رُسُلِي فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرْدِيدِي إِيَّاهُمْ فِي نَفْسِ الْمُؤْمِنِ ، كَمَا رَوَى فِي قِصَّةِ مُوسَى وَمَا كَانَ مِنْ لَطْمَةِ عَيْنَ مَلَكِ الْمَوْتِ وَتَرَدُّدِهِ إِلَيْهِ مَرَّةً بَعْد أُخْرَى ، قَالَ : وَحَقِيقَةُ الْمَعْنَى عَلَى الْوَجْهَيْنِ عَطْفُ اللَّه عَلَى الْعَبْدِ وَلُطْفُهُ بِهِ وَشَفَقَتُهُ عَلَيْهِ .
وَقَالَ الْكَلَابَاذِيّ مَا حَاصِله : أَنَّهُ عَبَّرَ عَنْ صِفَة الْفِعْل بِصِفَةِ الذَّات ، أَيْ عَنْ التَّرْدِيد بِالتَّرَدُّدِ ، وَجَعَلَ مُتَعَلَّقَ التَّرْدِيدِ اِخْتِلَافَ أَحْوَالِ الْعَبْدِ مِنْ ضَعْف وَنَصَبٍ إِلَى أَنْ تَنْتَقِلَ مَحَبَّتُهُ فِي الْحَيَاةِ إِلَى مَحَبَّتِهِ لِلْمَوْتِ فَيُقْبَضُ عَلَى ذَلِكَ . قَالَ : وَقَدْ يُحْدِثُ اللَّهُ فِي قَلْبِ عَبْدِهِ مِنَ الرَّغْبَة فِيمَا عِنْده وَالشَّوْق إِلَيْهِ وَالْمَحَبَّة لِلِقَائِهِ مَا يَشْتَاق مَعَهُ إِلَى الْمَوْت فَضْلًا عَنْ إِزَالَة الْكَرَاهَة عَنْهُ ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَيَسُوءُهُ ، وَيَكْرَهُ اللَّهُ مُسَاءَتَهُ فَيُزِيلُ عَنْهُ كَرَاهِيَةَ الْمَوْتِ لِمَا يُورِدُهُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَحْوَال فَيَأْتِيه الْمَوْت وَهُوَ لَهُ مُؤْثِرٌ وَإِلَيْهِ مُشْتَاق . قَالَ : وَقَدْ وَرَدَ تَفَعَّلَ بِمَعْنَى فَعَلَ مِثْل تَفَكَّرَ وَفَكَّرَ وَتَدَبَّرَ وَدَبَّرَ وَتَهَدَّدَ وَهَدَّدَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَعَنْ بَعْضهمْ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَرْكِيب الْوَلِيّ يَحْتَمِل أَنْ يَعِيش خَمْسِينَ سَنَةً وَعُمُرُهُ الَّذِي كُتِبَ لَهُ سَبْعُونَ فَإِذَا بَلَغَهَا فَمَرِضَ دَعَا اللَّه بِالْعَافِيَةِ فَيُحْيِيهِ عِشْرِينَ أُخْرَى مَثَلًا ، فَعَبَّرَ عَنْ قَدْر التَّرْكِيبِ وَعَمًّا اِنْتَهَى إِلَيْهِ بِحَسَبِ الْأَجَلِ الْمَكْتُوبِ بِالتَّرَدُّدِ ، وَعَبَّرَ اِبْن الْجَوْزِيِّ عَنِ الثَّانِي بِأَنَّ التَّرَدُّدَ لِلْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَقْبِضُونَ الرُّوحَ وَأَضَافَ الْحَقّ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ تَرَدُّدَهُمْ عَنْ أَمْرِهِ ، قَالَ : وَهَذَا التَّرَدُّدُ يَنْشَأُ عَنْ إِظْهَارِ الْكَرَاهَةِ

فَإِنْ قِيلَ إِذَا أُمِرَ الْمَلَكُ بِالْقَبْضِ كَيْفَ يَقَعُ مِنْهُ التَّرَدُّدُ ؟
فَالْجَوَاب أَنَّهُ يَتَرَدَّدُ فِيمَا يُحَدُّ لَهُ فِيهِ الْوَقْتُ . كَأَنْ يُقَالَ لَا تَقْبِضْ رُوحَهُ إِلَّا إِذَا رَضِيَ .
ثُمَّ ذَكَرَ جَوَابًا ثَالِثًا وَهُوَ اِحْتِمَال أَنْ يَكُون مَعْنَى التَّرَدُّد اللُّطْف بِهِ كَأَنَّ الْمَلَك يُؤَخِّر الْقَبْض ، فَإِنَّهُ إِذَا نَظَرَ إِلَى قَدْرِ الْمُؤْمِنِ وَعِظَم الْمَنْفَعَةِ بِهِ لِأَهْلِ الدُّنْيَا اِحْتَرَمَهُ فَلَمْ يَبْسُطْ يَدَهُ إِلَيْهِ ، فَإِذَا ذَكَرَ أَمْرَ رَبِّهِ لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنِ اِمْتِثَالِهِ .
وَجَوَابًا رَابِعًا وَهُوَ أَنْ يَكُونَ هَذَا خِطَابًا لَنَا بِمَا نَعْقِلُ وَالرَّبُّ مُنَزَّهٌ عَنْ حَقِيقَتِهِ ، بَلْ هُوَ مِنْ جِنْسِ قَوْلِهِ " وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْته هَرْوَلَةً " فَكَمَا أَنَّ أَحَدَنَا يُرِيدُ أَنْ يَضْرِب وَلَده تَأْدِيبًا فَتَمْنَعُهُ الْمَحَبَّةُ وَتَبْعَثُهُ الشَّفَقَةُ فَيَتَرَدَّدُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ الْوَالِدِ كَالْمُعَلَّمِ لَمْ يَتَرَدَّدْ، بَلْ كَانَ يُبَادِرُ إِلَى ضَرْبِهِ لِتَأْدِيبِهِ فَأُرِيدَ تَفْهِيمُنَا تَحْقِيق الْمَحَبَّة لِلْوَلِيِّ بِذِكْرِ التَّرَدُّد.
وَجَوَّزَ الْكَرْمَانِيُّ اِحْتِمَالًا آخَر وَهُوَ أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ يَقْبِض رُوح الْمُؤْمِن بِالتَّأَنِّي وَالتَّدْرِيجِ ، بِخِلَافِ سَائِرِ الْأُمُورِ فَإِنَّهَا تَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِ كُنْ سَرِيعًا دَفْعَةً ."وقال المناوي رحمه الله :
" (وما تردّدت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن) أي ما أخرت وما توفقت توقف المتردد في أمر أنا فاعله إلا في قبض نفس عبدي المؤمن، أتوقفُ عليه حتى يسهل عليه ويميل قلبه إليه شوقاً إلى انخراطه في سلك المقربين والتبوىء في أعلا عليين، أو أراد بلفظ التردد إزالة كراهة الموت عن المؤمن بما يبتلي به من نحو مرض وفقر، فأخذه المؤمن عما تشبث به من حبِّ الحياة شيئاً فشيئاً بالأسباب المذكورة يشبه فعل المتردد فعبر به عنه "وقال ابن رجب رحمه الله :
" المرادُ بهذا أنَّ الله تعالى قضى على عباده بالموت ، كما قال تعالى : { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } (آل عمران : 185) ، والموتُ : هو مفارقةُ الروح للجسد ، ولا يحصلُ ذلك إلا بألمٍ عظيمٍ جداً ، وهو أعظمُ الآلام التي تُصيب العبد في الدُّنيا ، قال عمر لِكعبٍ : أخبرني عن الموت ، قال يا أميرَ المؤمنين ، هو مثلُ شجرةٍ كثيرةِ الشَّوك في جوف ابنِ آدم ، فليس منه عِرقٌ ولا مَفْصِل إلا ورجل شديد الذراعين ، فهو يعالجها ينْزعها ، فبكى عمر .
ولما احتضر عمرو بنُ العاص سأله ابنُه عن صفة الموت ، فقال : " كَأَنِّي أَتَنَفَّس مِنْ خُرْم إِبْرَة ، وَكَأَنَّ غُصْن شَوْك يَجُرُّ بِهِ مِنْ قَامَتِي إِلَى هَامَتِي "
وقيل لرجل عندَ الموت : كيف تجدُك ؟ فقال : أجدني أُجتذب اجتذاباً ، وكأنَّ الخناجرَ مختلفة في جوفي ، وكأنَّ جوفي تنُّور محمىًّ يلتهِبُ توقداً .
وقيل لآخر : كيف تَجِدُكَ ؟ قال : أجدني كأنَّ السماوات منطبقةٌ على الأرض عليَّ ، وأجد نفسي كأنَّها تخرجُ من ثقب إبرة .
فلما كان الموت بهذه الشِّدَّةِ ، والله تعالى قد حتمه على عباده كلِّهم ، ولابدَّ لهم منه ، وهو تعالى يكرهُ أذى المؤمن ومساءته ، سمَّى تردُّداً في حقِّ المؤمن ، فأمَّا الأنبياءُ عليهم السلام ، فلا يُقبضون حتَّى يُخيَّروا .
قال الحسن : لمّا كرهت الأنبياءُ الموتَ ، هوَّن الله عليهم بلقاء الله ، وبكلِّ ما أحبوا من تحفةٍ أو كرامة حتّى إنَّ نَفْسَ أحدهم تُنْزَعُ من بين جنبيه وهو يُحِبُّ ذلك لما قد مُثِّلَ له .

في موضع اخر جواب اشكال التردد من وجهين

أحدهُما أنْ يكونَ التردُّدُ للملائكةِ الذين يقبضونَ الأرواحَ، فأضافَهُ الحقُّ عزَّ وجلَّ إلى نفسِه لأنَّ ترددَهُم عن أمرهِ كما قالَ تعالى : {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} (64) سورة مريم ،وتردُّدُ الملائكةِ إنما يكونُ لإظهارِ كرامةِ الآدميِّ كما تردَّدَ ملكُ الموتِ إلى آدمَ وإبراهيمَ وموسى ونبيِّنا {صلَّى اللهُ عليه وسلَّم} .
فأمَّا أنْ يكونَ الترددُ للهِ فمحالٌ في حقِّهِ ،وهذا مذهبُ الخطابيِّ، فإنِ اعتُرِضَ على هذا، فقيل: متَى أُمِرَ الملَكُ بقبضِ الرُّوحِ لم يجزْ لهُ الترددُ، فكيفَ يترددُ؟
فالجوابُ منْ وجهينِ:
أحدهُما أن يكونَ إنما ترددَ فيما لم يجزَمْ لهُ فيه على وقتٍ، كما روي ( ( أنه لما بعث ملك الموت إلى الخليل قيل له تلطف بعبدي ) .
والثاني أن يكون ترددَ رقَّةٍ ولطفٍ بالمؤمنِ، لا أنهُ يؤخرُ القبضَ، فإنه إذا نظرَ إلى قدْرِ المؤمنِ منِ احترمَهُ فلم تنبسطْ يدهُ لقبضِ روحِه ،وإذا ذكرَ أمرَ الإلهِ لم يكنْ لهُ بدٌّ في امتثالهِ .

والثاني أنه خطابٌ لنا بما نعقلُ وقدْ تنزهَ الربُّ عزَّ وجلَّ عن حقيقتهِ كما قال : (وَإِنْ أَتَانِى يَمْشِى أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً) )

فكما أنَّ أحدَنا يترددُ في ضربِ ولدهِ فيأمرهُ التأديبُ بضربهِ وتمنعُه المحبَّةُ، فإذا أخبرَ بالترددِ فهمْنا قوةَ محبتِه لهُ بخلافِ عبدهِ، فإنه لا يترددُ في ضربهِ، فأريدَ تفهيمُنا تحقيقَ المحبَّة للوليِّ بذكرِ الترددِ، ومنَ الجائزِ أنْ يكونَ تركيبُ الوليِّ يحتملُ خمسينَ سنةً ،فيدعو عندَ المرضِ فيعافَى ويقوَى تركيبُه فيعيشُ عشرينَ أخرَى، فتغييرُ التركيبِ والمكتوبِ منَ الأجلِ كالترددِ، وذلك ثمرةُ المحبَّةِ ."

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إضافة من كتاب مرقاة المفاتيح

وقال ابن حجر : كما في رواية قيل : التردد هو التخير بين أمرين لا يدرى أيهما أصلح ، وهو محال على الله سبحانه ، فأولوه على ترديد الأسباب والوسائط ، وجعلوا قصة موسى - عليه الصلاة والسلام - مع ملك الموت سندا لقولهم ، وقيل : المراد من لفظ التردد إزالة كراهة الموت عن المؤمن . مما يبتليه الله به من المرض والفاقة وغيرها ، فأخذه المؤمن عما تشبث به من حب الحياة شيئا فشيئا بالأسباب التي ذكرنا يشبه فعل المتردد من حيث الصفة ، فعبر عنه بالتردد .

وقال القاضي : التردد تعارض الرأيين وترادف الخاطرين ، وهو وإن كان محالا في حقه تعالى إلا أنه أسند إليه باعتبار غايته ومنتهاه الذي هو التوقف والتأني في الأمر ، وكذلك في سائر ما يسند إلى الله تعالى من صفات [ ص: 1546 ] المخلوقين كالغضب والحياء والمكر ، والمعنى ما أخرت وما توقفت توقف المتردد في أمر أنا فاعله إلا في قبض نفس عبدي المؤمن ، أتوقف فيه وأريه ما أعددت له من النعم والكرامات حتى يسهل عليه ويميل قلبه إليه شوقا إلى أن ينخرط في سلك المقربين ، ويتبوأ في أعلى عليين ( يكره الموت ) : استئناف جوابا عما يقال : ما سبب التردد ؟ والمراد أنه يكره شدة الموت بمقتضى طبعه البشري ؛ لأن نفس الموت تحفة المؤمن يوصله إلى لقاء الله ، فكيف يكرهه المؤمن ؟ ( وأنا أكره مساءته ) : قال ابن الملك : أي : إيذاءه بما يلحقه من صعوبة الموت وكربه ، وقال ابن حجر : أي : أكره ما يسوءه ؛ لأني أرحم به من والديه ، لكن لا بد له منه لينتقل من دار الهموم والكدورات إلى دار النعيم والمسرات ، فعلته به إيثارا لتلك النعمة العظمى والمسرة الكبرى ، كما أن الأب الشفوق يكلف الابن بما يكلفه من العلم وغيره ، وإن شق عليه نظرا لكماله الذي يترتب على ذلك ا هـ . وهو خلاصة كلام الطيبي .

الكتاب من هنا (http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=79&ID=110&idfrom=4507&idto=4558&bookid=79&startno=5)
(http://www.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?bk_no=79&ID=110&idfrom=4507&idto=4558&bookid=79&startno=5)
والله الموفق

أ محمد الحبابي
25-08-2012, 01:32 PM
أنا : ضمير منفصل للمتكلم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ
فاعله : فاعل خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة وفاعل مضاف والهاء ضمير للغائب مبني على الضم في محل جر مضاف إليه
ترددي : مفعول مطلق منصوب بفتحة مقدرة لانشغال المحل بالكسر بسبب الإضافة إلى ياء المتكلم و تردد مضاف والياء ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه

زهرة متفائلة
25-08-2012, 01:53 PM
أنا : ضمير منفصل للمتكلم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ
فاعله : فاعل خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة وفاعل مضاف والهاء ضمير للغائب مبني على الضم في محل جر مضاف إليه
ترددي : مفعول مطلق منصوب بفتحة مقدرة لانشغال المحل بالكسر بسبب الإضافة إلى ياء المتكلم و تردد مضاف والياء ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

ماذا لو قدرنا :

ترددتُ كترددي !

وبارك الله فيكم

عزام محمد ذيب الشريدة
25-08-2012, 02:06 PM
أنا : ضمير منفصل للمتكلم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ
فاعله : فاعل خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة وفاعل مضاف والهاء ضمير للغائب مبني على الضم في محل جر مضاف إليه
ترددي : مفعول مطلق منصوب بفتحة مقدرة لانشغال المحل بالكسر بسبب الإضافة إلى ياء المتكلم و تردد مضاف والياء ضمير متصل مبني في محل جر مضاف إليه
بوركت

رامي تكريتي
25-08-2012, 03:41 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

ماذا لو قدرنا :

ترددتُ كترددي !

وبارك الله فيكم

أختي زهرة متفائلة
النَّصب بنزع الخافض سماعي لا يمكننا أن نقيس عليه كلَّ ما استطعنا تقدير حرف جرٍّ قبله.
ولو وُجِدَ الحرف فسنعلِّق الجارَّ والمجرور بصفة مفعول مطلق محذوف ولا داعيَ لهذا التَّكلُّف والله أعلم.

زهرة متفائلة
25-08-2012, 03:58 PM
أختي زهرة متفائلة
النَّصب بنزع الخافض سماعي لا يمكننا أن نقيس عليه كلَّ ما استطعنا تقدير حرف جرٍّ قبله.
ولو وُجِدَ الحرف فسنعلِّق الجارَّ والمجرور بصفة مفعول مطلق محذوف ولا داعيَ لهذا التَّكلُّف والله أعلم.

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

الأستاذ الفاضل : رامي تكريتي

جزيتم الجنة ، ورفع الله قدركم ، وكتب الله لكم الأجر والمثوبة على الرد والتعليق ( أثابكم الله الخير كله ) وبارك الله فيكم على تواضعكم / اللهم آمين .
جزاكم الله خيرا ، لو رأيتم أني لم أعترض على إعراب ( ترددي ) مفعول مطلق ولكن ما شرحتم هو ما أود معرفته ويعلم الله كنتُ سوف أعربها بعدما أضع الفائدة ولكن سبقني الأستاذ الفاضل محمد الحبابي ولكني أردتُ التثبت من الثانية .
لأني وجدتُ الحديث في الرسالة القشيرية بالكاف هكذا :

ـــــــــــــــــــــــــــ

رقم الحديث: 61
1 : 140 (حديث قدسي) أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ يُوسُفَ السَّهْمِيُّ (http://www.alfaseeh.com/vb/RawyDetails.php?RawyID=15878) قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ (http://www.alfaseeh.com/vb/RawyDetails.php?RawyID=22580) قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ حُمَيْدٍ (http://www.alfaseeh.com/vb/RawyDetails.php?RawyID=30895) قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَرُونَ الْمُقْرِي (http://www.alfaseeh.com/vb/RawyDetails.php?RawyID=30889) قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ الْخَيَّاطُ (http://www.alfaseeh.com/vb/RawyDetails.php?RawyID=2489) , عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مَيْمُونٍ مَوْلَى عُرْوَةَ (http://www.alfaseeh.com/vb/RawyDetails.php?RawyID=40987) , عَنْ عُرْوَةَ (http://www.alfaseeh.com/vb/RawyDetails.php?RawyID=5594) , عَنْ عَائِشَةَ (http://www.alfaseeh.com/vb/RawyDetails.php?RawyID=4049) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : مَنْ آذَى لِي وَلِيًّا فَقَدِ اسْتَحَلَّ مُحَارَبَتِي ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ الْعَبْدُ بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَلا يَزَالُ الْعَبْدُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، وَمَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي فِي قَبْضِ رَوْحِ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ لأَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَكْرَهُ مُسَاءَتَهُ وَلا بُدَّ لَهُ مِنْهُ .

المصدر بالضغط هنا (http://www.islamweb.net/hadith/display_hbook.php?bk_no=1285&pid=241004&hid=61)
(http://www.islamweb.net/hadith/display_hbook.php?bk_no=1285&pid=241004&hid=61)
ـــــــــــــــــــــــــ

كما أني أريد معرفة والتأكد من / هل يجوز حذف كاف التشبيه وهل ورد ؟!
لو يسمح لي بذلك الأستاذ الفاضل : سليم العراقي بطرح هذا السؤال / والمعذرة .

ورفع الله قدركم وأثابكم الله الجنان

سليم العراقي
25-08-2012, 04:35 PM
كما أني أريد معرفة والتأكد من / هل يجوز حذف كاف التشبيه وهل ورد ؟!
لو يسمح لي بذلك الأستاذ الفاضل : سليم العراقي بطرح هذا السؤال / والمعذرة .



العفو أختنا الكريمة , لك ذلك بكل سرور

زهرة متفائلة
25-08-2012, 09:36 PM
العفو أختنا الكريمة , لك ذلك بكل سرور


الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

جزيتم الجنة ورفع الله قدركم .

والله الموفق

د:إبراهيم الشناوى
25-08-2012, 11:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد
فبارك الله فى الأخت زهرة وأنا والله أغبطها على هذا النشاط فما من نافذة إلا ولها فيها مشاركة مفيدة زادها الله فضلا
وبعد
فما ذكره هؤلاء العلماء الأفاضل عن معنى هذا الحديث فيه تخليط شديد أوقعهم فيه عقيدتهم الأشعرية من ناحية ثم نَقْلُ اللاحق عن السابق اعتمادا على نباهة الذكر وبُعْدِ الصيت وغير ذلك، والحق أن عقيدة أهل السنة والجماعة غير ما ذكروه - رحمهم الله جميعا - كتبها وارث علم النبوة شيخ الإسلام والمسلمين الإمام العلامة ابن تيمية - رحمه الله تعالى - فى رسالة مطبوعة مع الفتوى الحموية الكبرى اسمها ( رسالة فى معنى تردد الله فى قبض روح عبده المؤمن. مطبعة المدنى.) وأنا أنقلها هنا لفائدتها :

بيان معنى تردد الله فى قبض روح عبده المؤمن
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ."
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
هذا حديث شريف رواه البخارى من حديث أبى هريرة - رضى الله عنه - وهو أشرف حديث روى فى صفة الأولياء. وقد رد هذا الكلامَ طائفةٌ وقالوا: إن الله لا يوصف بالتردد وإنما يتردد من لا يعلم عواقب الأمور، والله عالم بالعواقب. وربما قال بعضهم: إن الله يعامله معاملة المتردد.
والتحقيق: أن كلام رسول الله حق وليس أحد أعلم بالله من رسوله ولا أنصح لأمته منه ولا أفصح ولا أحسن بياناً منه فإذا كان كذلك كان المتحذلق والمنكر عليه من أضل الناس وأجهلهم وأسوأهم أدباً بل يجب تأديبه وتعزيره ويجب أن يصان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظنون الباطلة والاعتقادات الفاسدة.

والمتردد منا وإن كان تردده فى الأمر لأجل كونه ما يعلم عاقبة الأمور لا يكون ما وصف الله به نفسه بمنزلة ما يوصف به لواحد منا؛ فإن الواحد منا قد يتردد تارة لعدم العلم بالعواقب وتارة لما فى الفعلين من المصالح والمفاسد فيريد الفعل لما فيه من المصلحة ويكرهه لما فيه من المفسدة لا لجهله به كالشئ الواحد الذى يُحَبُّ من وجه ويكره من وجه كما قيل:
الشيب كره وأكره أن أفارقه *** فاعجب لشئ على البغضاء محبوب
وهذا مثل إرادة المريض للدواء الكريه، بل جميع ما يريده العبد من الأعمال الصالحة التى تكرهها النفس هو من هذا الباب. [/u]وفى الصحيح: " حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ " وقال: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ﴾ [البقرة: 216] ومن هذا الباب يظهر معنى التردد المذكور فى الحديث فإنه قال: " وَلاَ يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ " فإن العبد الذى هذا حاله صار محبوبا للحق محِبًا له يتقرب إليه أولاً بالفرائض وهو يحبها ثم اجتهد فى النوافل التى يحبها ويحب فاعلها فأتى بكل ما يقدر عليه من محبوب الحق فأحبه الحق لفعل محبوبه من الجانبين بقصد اتفاق الإرادة وبحيث يحب ما يحبه محبوبه ويكره ما يكره محبوبه والرب يكره أن يسئ عبده ومحبوبه فلزم من هذا أن يكره الموت ليزداد من محاب محبوبه.
والله سبحانه وتعالى قد قضى بالموت فكل ما قضى به فهو يريده ولابد منه فالرب مريد لموته لما سبق به قضاؤه وهو مع ذلك كاره لمساءة عبده وهى المساءة التى تحصل له بالموت، فصار الموت مراداً للحق من وجه مكروها له من وجه، وهذا حقيقة التردد وهو أن يكون الشئ الواحد مراداً من وجه [ مكروها من وجه ( زيادة يقتضيها السياق والكتاب ليس معى الآن ا.هـ إبراهيم) ]وإن كان لابد من ترجيح أحد الجانبين كما ترجح إرادة الموت لكن مع وجود كراهة الرب لمساءة عبده وليس بإرادته لموت المؤمن الذى يحبه ويكره مساءته كإرادته لموت الكافر الذى يبغضه ويريده.
رحم الله ابن تيمية ورفع درجته فى الآخرين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
هذا والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم

زهرة متفائلة
26-08-2012, 01:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد
فبارك الله فى الأخت زهرة وأنا والله أغبطها على هذا النشاط فما من نافذة إلا ولها فيها مشاركة مفيدة زادها الله فضلا
وبعد
فما ذكره هؤلاء العلماء الأفاضل عن معنى هذا الحديث فيه تخليط شديد أوقعهم فيه عقيدتهم الأشعرية من ناحية ثم نَقْلُ اللاحق عن السابق اعتمادا على نباهة الذكر وبُعْدِ الصيت وغير ذلك، والحق أن عقيدة أهل السنة والجماعة غير ما ذكروه - رحمهم الله جميعا - كتبها وارث علم النبوة شيخ الإسلام والمسلمين الإمام العلامة ابن تيمية - رحمه الله تعالى - فى رسالة مطبوعة مع الفتوى الحموية الكبرى اسمها ( رسالة فى معنى تردد الله فى قبض روح عبده المؤمن. مطبعة المدنى.) وأنا أنقلها هنا لفائدتها :

بيان معنى تردد الله فى قبض روح عبده المؤمن
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ."
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
هذا حديث شريف رواه البخارى من حديث أبى هريرة - رضى الله عنه - وهو أشرف حديث روى فى صفة الأولياء. وقد رد هذا الكلامَ طائفةٌ وقالوا: إن الله لا يوصف بالتردد وإنما يتردد من لا يعلم عواقب الأمور، والله عالم بالعواقب. وربما قال بعضهم: إن الله يعامله معاملة المتردد.
والتحقيق: أن كلام رسول الله حق وليس أحد أعلم بالله من رسوله ولا أنصح لأمته منه ولا أفصح ولا أحسن بياناً منه فإذا كان كذلك كان المتحذلق والمنكر عليه من أضل الناس وأجهلهم وأسوأهم أدباً بل يجب تأديبه وتعزيره ويجب أن يصان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظنون الباطلة والاعتقادات الفاسدة.

والمتردد منا وإن كان تردده فى الأمر لأجل كونه ما يعلم عاقبة الأمور لا يكون ما وصف الله به نفسه بمنزلة ما يوصف به لواحد منا؛ فإن الواحد منا قد يتردد تارة لعدم العلم بالعواقب وتارة لما فى الفعلين من المصالح والمفاسد فيريد الفعل لما فيه من المصلحة ويكرهه لما فيه من المفسدة لا لجهله به كالشئ الواحد الذى يُحَبُّ من وجه ويكره من وجه كما قيل:
الشيب كره وأكره أن أفارقه *** فاعجب لشئ على البغضاء محبوب
وهذا مثل إرادة المريض للدواء الكريه، بل جميع ما يريده العبد من الأعمال الصالحة التى تكرهها النفس هو من هذا الباب. [/u]وفى الصحيح: " حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ " وقال: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ﴾ [البقرة: 216] ومن هذا الباب يظهر معنى التردد المذكور فى الحديث فإنه قال: " وَلاَ يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ " فإن العبد الذى هذا حاله صار محبوبا للحق محِبًا له يتقرب إليه أولاً بالفرائض وهو يحبها ثم اجتهد فى النوافل التى يحبها ويحب فاعلها فأتى بكل ما يقدر عليه من محبوب الحق فأحبه الحق لفعل محبوبه من الجانبين بقصد اتفاق الإرادة وبحيث يحب ما يحبه محبوبه ويكره ما يكره محبوبه والرب يكره أن يسئ عبده ومحبوبه فلزم من هذا أن يكره الموت ليزداد من محاب محبوبه.
والله سبحانه وتعالى قد قضى بالموت فكل ما قضى به فهو يريده ولابد منه فالرب مريد لموته لما سبق به قضاؤه وهو مع ذلك كاره لمساءة عبده وهى المساءة التى تحصل له بالموت، فصار الموت مراداً للحق من وجه مكروها له من وجه، وهذا حقيقة التردد وهو أن يكون الشئ الواحد مراداً من وجه [ مكروها من وجه ( زيادة يقتضيها السياق والكتاب ليس معى الآن ا.هـ إبراهيم) ]وإن كان لابد من ترجيح أحد الجانبين كما ترجح إرادة الموت لكن مع وجود كراهة الرب لمساءة عبده وليس بإرادته لموت المؤمن الذى يحبه ويكره مساءته كإرادته لموت الكافر الذى يبغضه ويريده.
رحم الله ابن تيمية ورفع درجته فى الآخرين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
هذا والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم


الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

د. الفاضل : إبراهيم الشناوي

* رفع الله قدركم على ما تفضلتم به هذا فقط من كرم أخلاقكم الكريمة ، أسأل الله أن يكتب لكم عظيم الأجر والمثوبة على التشجيع !
* نحن ـ في الحقيقة ـ دائما نستفيد من علمكم المبارك ( أسأل الله أن يزيدكم من فضله العظيم وأن يرفع قدركم به بين الناس في الدنيا والآخرة / اللهم آمين )
* بالفعل رحم الله ابن تيمية ورفع درجته فى الآخرين فهو عالم جليل يُوثق به وبعلمه نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا .

ــــــــــــــــــــــــــــــ

الدكتور الفاضل :

جزيتم الجنة / هل يجوز حذف كاف التشبيه وهل ورد ؟!

ونفع الله بكم وبعلمكم الأمة الإسلامية ، أنتظر إجابة !

د:إبراهيم الشناوى
27-08-2012, 02:23 AM
هل يجوز حذف كاف التشبيه وهل ورد ؟!السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد
فإن كان السؤال عن حذف حرف الجر (كاف التشبيه أو غيرها) وبقاء عمله فالجواب كما ذكر أخونا الفاضل رامى تكريتى من أنه شاذ ولا يقاس عليه ، أما إن كان من حيث المعنى فهو ما يسمى فى البلاغة ( التشبيه المؤكد : وهو ما حذفت منه الأداة وهو أوجز لحذف أداته، وأبلغ لإيهامه أن المشبه عين المشبه به.) وله صورٌ منها :
1- أن تحذف الأداة ( الكاف ) والمشبه به خبر مثل : الماء لجينٌ، فـ ( الماء ) مبتدأ وهو مشبه، و (لجين ) خبر وهو مشبه به والأداة محذوفة وهى الكاف أى ماء كاللجين.
2- المشبه به مصدر مبين للنوع مضاف نحو: صفا الماءُ صفاءَ اللجين، فـ (صفا الماء) مشبه، و(صفاء اللجين) مشبه به فـ (صفاء) مصدر منصوب على المصدرية وهو مبين للنوع ومضاف إلى اللجين.، (والأداة) وهى الكاف محذوفة.
وقوله فى الحديث :" وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ " فـ " تردُّدى " مفعول مطلق مضاف لياء المتكلم ولكن هل هو مشبه به ؟ وإن كان فأين المشبه ؟ هل هو المتبادر إلى الذهن من أن:
= (المشبه) هو التردد عن فعل أى شئ غير قبض روح المؤمن
= (المشبه به) التردد عن قبض روح المؤمن
وماذا يكون المعنى على ذلك ؟ هل التردد عن فعل أشياء غير قبض روح المؤمن يشبه التردد عن قبض روح المؤمن بجامع التردد فى كل، وهل هذا هو المراد من الحديث، إن الذى يظهر لى أن المعنى غير ذلك وهو أن المعنى : إن ترددى عن قبض روح المؤمن لا يشبهه أىَّ تردد فأنا لا أتردد مطلقا إلا عن نفس المؤمن أو إن ترددت ( ومعنى التردد كما ذكره ابن تيمية رحمه الله تعالى) فترددى فى أى شئ لا يشبه ترددى عن نفس المؤمن إذ هو أعظم من أى تردد.
ولو كان المعنى الذى ذكرته صحيحا فلا يجوز تقدير الكاف هنا
3- وهناك أنواع أخرى لحذف كاف التشبيه مذكورة مشهورة فى كتب البلاغة منها غير ما ذكرت منها :
- إضافة المشبه به للمشبه نحو: سال لجين الماء
- أن يكون المشبه به حالا نحو: سال الماء لجينا ... الخ
وغير ذلك
المهم هنا هل كاف التشبيه فى هذا الحديث الشريف محذوفة أو لا ؟
الذى يظهر مما استظهرتُه أنها لا تُقَدَّر ولكن هذا الموضع لا يزال بحاجة إلى مزيد تأَمُّل
والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم

زهرة متفائلة
27-08-2012, 01:16 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد
فإن كان السؤال عن حذف حرف الجر (كاف التشبيه أو غيرها) وبقاء عمله فالجواب كما ذكر أخونا الفاضل رامى تكريتى من أنه شاذ ولا يقاس عليه ، أما إن كان من حيث المعنى فهو ما يسمى فى البلاغة ( التشبيه المؤكد : وهو ما حذفت منه الأداة وهو أوجز لحذف أداته، وأبلغ لإيهامه أن المشبه عين المشبه به.) وله صورٌ منها :
1- أن تحذف الأداة ( الكاف ) والمشبه به خبر مثل : الماء لجينٌ، فـ ( الماء ) مبتدأ وهو مشبه، و (لجين ) خبر وهو مشبه به والأداة محذوفة وهى الكاف أى ماء كاللجين.
2- المشبه به مصدر مبين للنوع مضاف نحو: صفا الماءُ صفاءَ اللجين، فـ (صفا الماء) مشبه، و(صفاء اللجين) مشبه به فـ (صفاء) مصدر منصوب على المصدرية وهو مبين للنوع ومضاف إلى اللجين.، (والأداة) وهى الكاف محذوفة.
وقوله فى الحديث :" وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ " فـ " تردُّدى " مفعول مطلق مضاف لياء المتكلم ولكن هل هو مشبه به ؟ وإن كان فأين المشبه ؟ هل هو المتبادر إلى الذهن من أن:
= (المشبه) هو التردد عن فعل أى شئ غير قبض روح المؤمن
= (المشبه به) التردد عن قبض روح المؤمن
وماذا يكون المعنى على ذلك ؟ هل التردد عن فعل أشياء غير قبض روح المؤمن يشبه التردد عن قبض روح المؤمن بجامع التردد فى كل، وهل هذا هو المراد من الحديث، إن الذى يظهر لى أن المعنى غير ذلك وهو أن المعنى : إن ترددى عن قبض روح المؤمن لا يشبهه أىَّ تردد فأنا لا أتردد مطلقا إلا عن نفس المؤمن أو إن ترددت ( ومعنى التردد كما ذكره ابن تيمية رحمه الله تعالى) فترددى فى أى شئ لا يشبه ترددى عن نفس المؤمن إذ هو أعظم من أى تردد.
ولو كان المعنى الذى ذكرته صحيحا فلا يجوز تقدير الكاف هنا
3- وهناك أنواع أخرى لحذف كاف التشبيه مذكورة مشهورة فى كتب البلاغة منها غير ما ذكرت منها :
- إضافة المشبه به للمشبه نحو: سال لجين الماء
- أن يكون المشبه به حالا نحو: سال الماء لجينا ... الخ
وغير ذلك
المهم هنا هل كاف التشبيه فى هذا الحديث الشريف محذوفة أو لا ؟
الذى يظهر مما استظهرتُه أنها لا تُقَدَّر ولكن هذا الموضع لا يزال بحاجة إلى مزيد تأَمُّل
والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

جزيتم الجنة !

أسأل الله الكريم أن يكتب لكم عظيم الأجر والمثوبة ، وأن يحشركم مع الأنبياء والصالحين ، وأن ينور صحائف أعمالكم يوم القيامة على حسن الرد والإجابة / اللهم آمين / فلقد استفدتُ كثيرا ( زادكم الله علما فوق علم / اللهم آمين ) .

ما زلنا نستفيد