المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الفصل النحوي في القرآن الكريم



عزام محمد ذيب الشريدة
30-08-2012, 10:19 PM
الفصل النحوي في القرآن الكريم
حين وضع النحاة للجملة النحوية نمطا جعلوا للمفردات في داخل الجملة درجات متفاوتة من الارتباط وجعلوا أقوى الروابط بين الكلمتين رابطة التلازم ،ثم جعلوا لمفردات الجملة ميزة انتمائها إلى الجملة وجعلوا كل ما لا ينتمي إلى الجملة أجنبيا عنها وكرهوا الفصل بين المتلازمين بأجنبي،(وهذا يدل على أن الكلام يترتب بحسب الأهمية المعنوية ،ويدل كذلك على أن النحو العربي يقوم على منزلة المعنى ) ومما يوصف بلفظ المتلازمين الأداة ومدخولها والفعل والفاعل ،والمضاف والمضاف إليه والمنعوت ونعته،أوقل إن شئت المتبوع وتابعه بصورة عامة وما أشبه ذلك ،.دعنا الآن نأت ببعض الشواهد القرآنية على ظاهرة الفصل النحوي :
1- قال تعالى"يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا " فلو بحثنا عن التوازن بين غايتي النهي لبدت الصورة على النحو التالي:
وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون.
ولا جنبا حتى تغتسلوا.
ثم جاء بتركيب الاستثناء ،حيث فصل بتركيب الاستثناء بن المعطوف وغايته ،
وتقدم الفاصل بحسب منزلة المعنى ،من أجل اجتماع عناصر الاستثناء ،ولإفادة معنى الاستثناء .
2- قال تعالى"وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها "فصل بين الموصوف (مشارق)وصفته(التي باركنا فيها) بما عطف عليه ،وقد تقدم الفاصل بحسب الأهمية المعنوية ،إذ المقصود والله أعلم مشارق الأرض التي باركنا فيها ومغاربها .
2- قال تعالى"قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب"أي:كفى بالله ومن عنده علم الكتاب شهيدا بيني وبينكم،ففصل بالتمييز وما تعلق به من ظرفية بين المتعاطفين،وقد تقدم الفاصل بحسب منزلة المعنى،لأن شهادة الله في المرتبة الأولى ،ولأن المتقدم في الموقع متقدم في المنزلة والمكانة والمتأخر في الموقع متأخر في المنزلة والمكانة كذلك .
3- قال تعالى"يسبح لله ما في السموات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم "فصل بالجار والمجرور بين الفعل والفاعل لإفادة تقييد التسبيح بالجار والمجرور ،ثم فصل بالفاعل بين المجرور وصفاته لئلا تطول الشقة بين ركني الجملة بما ليس من أركانها.(1)
وهذا يعني أن الكلام يترتب بحسب الأهمية المعنوية في الأصل وفي العدول عن الأصل .
==============================================================
(1)د.تمام حسان – البيان في روائع القرآن –ص 176-178 بتصرف يسير