المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : مناهج دراسة العلل النحوية



ياسر1985
05-09-2012, 11:25 PM
العلل النحوية:دراسة في المنهج
بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الأنام أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين.
وبعد، إن علوم اللغة العربية كثيرة ومتنوعة كعلم البلاغة، واللغة، والصرف، والنحو .
علم النحو: علم يختص بدراسة الكلمة العربية إعراباً وبناءً بوضع قواعد لها؛ ليعصم اللسان من اللحن.
ونشأة علم النحو وتاريخه يعودان لزمن ليس بالقريب، حيث وضعه أبو الأسود الدؤلي بأمر من الإمام علي(ع). ثم أخذ هذا العلم بالتطور شيئاً فشيئاً، فكثرت فيه الآراء، وتعددت موارد الخلاف فيه. فأصبح القارئ -غير المتخصص- حائراً ضائعاً منبهراً؛ لاختلاط الحابل بالنابل عليه.
موضع الخلاف:
إن أبرز مواضع الخلاف وأكثرها تأثيراً هو الخلاف في المنهج الذي يسلكه النحوي؛ للخروج بقاعدة ما، وهذا سببه الاختلاف في العلل النحوية المسببة لكل حكم.
ولا بأس في معرفة أقسام العلل النحوية قبل الخوض في البحث والتحقيق.
أقسام العلل:
1-العلل العقلية: وهذه العلل هي التي تنبع من المصدر الصافي الذي لا تشوبه شائبة ألا وهو العقل والفطرة السليمة، وهذا القسم لا خلاف فيه. ومن أوضح مصاديقها نظرية العامل النحوي؛ لأن مصدرها قاعدة التضايف بين اسم المفعول واسم الفاعل، إذ لا اسم مفعول متصور بلا فاعل معه، ففي قولك: جاء زيد. زيد: فاعل مرفوع، ولا بد له من رافع، أي: عامل.
2-العلل المشهورة أو المتفق عليها: ومصدر هذه العلل هو الاستقراء المعلل -كما يسميه علماء المنطق-، حيث لاشك في صحة هذه القواعد كما في علل المنع من الصرف، فلا يوجد خلاف بين النحاة في أن الممنوع من الصرف هو الاسم الذي فيه علتان من علل تسع، أو علة تقوم مقام علتين.
3-العلل الاجتهادية: وهي الناتجة من تطبيق لنظريات وفروض متفق عليها أو غير متفق عليها، ثم ترتيب النتائج عليها، وهذا هو مصدر الخلاف؛ لأنه تارة يكون في النظرية وتارة يكون في التطبيق. وهنا لنا -طلبة العلم- كل الحق في النقاش العلمي لهذا النحوي أو ذاك.
مناهج النحاة ومواقفهم من العلل:
جميع النحاة متفقون على صحة القسمين الأول والثاني، ولكنهم اختلفوا في القسم الثالث، وسأشير إليها باختصار ثم أناقشها واحداً واحداً.
1-هناك من تمسك بمنهج التعليل لكل الأمور والأحكام، ولا يرجع شيئاً الى السماع إلا في موارد نادرة جداً، وممن سار على هذا المنهج (ابن الناظم) في شرحه لألفية والده.
2-وهناك من رفض أغلب العلل وطرحها من حساباته، ويرجع أغلب الأمور للسماع بلا تردد، ومنهم (عباس حسن) مؤلف النحو الوافي.
3-وهناك من اتخذ منهجاً وسطاً، فلم يُفرِط بالتعليل ولم يُفَرّط به أيضاً، فيعلل بعض الأحكام ويرجع بعضها للسماع، ومن هؤلاء (ابن عقيل) شارح ألفية ابن مالك.
أيها أصح ولماذا؟؟
تميز منهج ابن الناظم بعدم قول: لا أعلم. إلا في موارد نادرة جداً، وهذا ما جعله يتكلف في بعض الموارد وأوقعه في التناقض في موارد أخرى. انظر كلامه في باب الاسماء الستة في شرحه للألفية.
2-منهج عباس حسن جعله يخالف بديهيات علم النحو؛ لأنه لا يقيم وزنا لقواعد النحاة التي اتفقوا عليها. انظر كلامه في باب الخبر شبه الجملة.
3-أما منهج ابن عقيل فقد نظر إلى قواعد النحاة المتفق عليها، وقاس عللهم على تلك القواعد، فقام بطرح ما يخالفها، ويكون الناتج أحد أمرين: الأول: أن تبقى علة فتكون هي علة الحكم. والثاني: أن لا يبقى شيء من تلك العلل فيرجعه إلى السماع. انظر إلى كلامه في توكيد الضمير المتصل توكيداً معنوياً.
النتيجة:
لاشك أن المتأمل في هذه المناهج الثلاثة سيرجح منهج ابن عقيل؛ لسلامة السائر عليه بدقة من الوقوع في المحاذير المتقدم ذكرها.
ملاحظة:
ترجيح منهج ابن عقيل لا يعني أن كل مايذهب إليه صحيح، بل قد يخطئ في تحديد أي العلل أقوى وأصح، لكن منهجه الذي سار عليه هو الأصح من بين المناهج.