المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : التحليل النصي والتداولي !



زهرة متفائلة
13-09-2012, 03:42 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

إطلالة على ما قيل :

1 ـ تحليل النصوص من منظور تداولي :

د. إبراهيم خليل*

* بعد إسهاماته المتعمقة في تحديد آفاق علم اللغة النصي، يواصل كلاوس برينكر البحثَ في قراءة النصوص
عبر ثلاثة مستويات، هي: النحوي، والدلالي، والتداولي. وكتابه التحليل اللغوي للنص1985 خيرُ دليل على هذا(1). ففيه يقف القارئ على طريقة جديدة في عرض المفاهيم الأساسية لهذا العلم، فضلا عن توضيح منهجه في تحديد أنواع النصوص، وتحليلها، والكشف عن الوظائف الرئيسة، والثانوية لها، وتأثير بنية النص في هاتيك الوظائف.
فالمعروف أنَّ لعلم اللغة رأيًا في التكوين العام للنصوص، وأنّ لوصف القواعد التي يقوم عليها هذا التكوين، وصفًا منظمًا، دورًا في التحليل اللساني للكلام، لا يقل - أبدًا - عن دوره في تحليل الجملة، وذلك يمثل - على الدوام - موضع خلاف بين اللسانيين الذين لا يرون ضرورة في تحليل ما فوق الجملة، والفريق الآخر الذي يرى في النص مادة ضرورية ينبغي لنا تحليلها لفهم النظام اللغوي، أسرارًا، ودقائق(2). وتحقيقًا لهذا الغرض، لا مفرّ من الاتفاق، بادئ ذي بدء، على مفهوم النص، أو الإجابة عن السؤال: ما هو النص؟.

النصُّ

فعامة الناس يظنون أنّ كل سلسلة من الجمل، يساقُ، بعضُها تلوَ الآخر، تمثل نصًا من أحد الوجوه، إلا أنَّ الواقع ينفي ذلك، إذ يمكن أنْ يسوقَ المتكلمُ، أو الكاتبُ، جُملاً لا تُكوّن نصًّا، إذْ لا بدَّ من أنْ تدور تلك الجُمل حول موضوع واحدٍ، وأنْ تتصل به كافة لتؤلف مثل ذلك النص(3). وبالعودة إلى معاجم اللغة نجدُ تعريفاتٍ للنص لا يمكن الاقتناع بها، كالقول بأنّ النص ذو طول معين، أو مطبوع، إلخ. وهذا يتكرر أيضًا في تعريفات نجدها في مصنفات علم اللغة النصي text linguistics، إذ لا يوجد تعريف مقبولٌ حتى الآن. ومع ذلك يُحاول علم اللغة النصي باعتماده على نظرية التواصل، والتداولية، باتجاهاتها الأنجو- سكسونية - منذ زمن - التوصل إلى تعريف، وتحديدٍ دقيق، لمفهوم النص، على أنه: تتابعٌ من الجمل المترابطة ترابطاً نحويًا، يحاولُ به الكاتبُ، أو المتكلمُ، إنشاء علاقة تواصليّة معيّنة مع السامع، أو القارئ (4)؛ فمفهومُ النصّ، على وفق هذا التحديد، يقوم على تبئير فكرة المعنى التواصلي، أي أنَّ اختيار وسائل نحويّة، إلى جانب المعنى التواصلي، يوجِّهان الملفوظ الكلامي وجْهةً تؤدّي إلى نوْع جديدٍ هوَ النصّ المُدْمج، فالنصّ تتابعٌ مَحْدود لعلاماتٍ لغوية، متماسكةٍ في ذاتها، مشيرةٍ، باعتبارها كلا لا يتجزأ، لوظيفة تواصليّة مُدْرَكَة(5).
يؤكد التعريف، مثلما نلاحظ، على التماسُك النحْويّ، والتماسك الدلاليّ، أما النوع الأول من التماسك فيستخدم قواعد مُحدّدة، كالإحالة،(6) أو الإعادة Anaphor. والإحالة تشملُ- في ما تشمل - الأشخاص، والأشياء، والأحوال، والوقائع، والأفعال، والتصوُّرات. وتستعمل لإفادة هذه الإحالات ضمائر، وضَمائم اسمية: كلام التعريف، والاسم الموصول، واسم الإشارة(7). والأنماط المذكورة تعدُّ إعادةً لفظيّة صريحة، وثمة إعادة ضمنية غيْرُ مُصرَّح بها، لكنها تستشفُّ من السياق، فإحدى روايات فايس تبدأ على النحْو الآتي:
" في نوفمبر 1940 جئت إلى استوكهولم، سافرتُ من محطة القطار إلى بنسيون شدين في دروتنجتا، حيث ماكس بيرنسدروف كان قد حجز لي حُجْرة. " فالكاتب لا يُكرّر اسم المدينة استوكهولم بعد كلمة قطار، مكتفيًا بإيماءَةٍ، لأنّ المحطة موجودَة في تلك المدينة، وهذه إحالة غيْرُ مباشرة، ولا صريحة، كذلك كرَّر، ضمنيًا، اسم مدينة دروتنجتا تكرارًا غير صريح، لأنّ ماكس حَجَز فيها الحُجْرة التي هي، أيضًا، في البنْسيون (8). فواقع الأمر هو أنَّ الإحالة كانتْ، وما زالت، موْضع اهتمام لدى عددٍ غير قليل من اللغويّين، فهي إحدى النقاط الرئيسة لدى رقية حسن، وهاليدي، وفان ديك، وهارفنج الألماني، وشومسكي. وقد عرّفَ هارفنج النصَّ بالكلام المترابط عن طريق: الإحالة، أو الإعادة(9).
فالإعادة وسيلة نحوية مهمَّة جدًا في تكوين النصوص (10)، لذا لا عجَب في أنْ يسمّيها آيزنبرج تسْميَة لا تخلو من دلالة، وهي: " أنماط التنصيص " (11) فمثل هذه الإحالات لا بد منها لربط الجمل بعضها ببعض، وهذا الترابط هو الذي يؤدي إلى ما يُعرفُ بالتماسك النصّي. فالإحالة هي البنية الحاملة للصلات الموضوعيّة ( نسبة للموضوع) أي أنّها تشيرُ إلى طبقاتٍ أخرى منه، أكثر عمقًا، تعرف عند اللغويين بالبنية الموضوعيّة للنصّ Thematically structure of the text. ولهذه البنية الأثرُ الأكبرُ في تحقيق التماسُك (12)، الذي يُعزى إليه ما في النص من تضافُر دلاليّ. ولتوضيح ذلك يقتبس برينكر حوارًا مع الكاتب المسرحي بريشت حول الحيوان الأثير لديه، وهو (الفيل). وهذا الحوار يقع في نحو 500 كلمة، يجري فيها التركيز على الفيل تركيزًا شديدًا يؤدي دوْر حامل الإحالات، ومن ذلك يستنتج أنّ الإحالات، في تردُّدها على هذا النحْو، وبتواترها على هذا المنوال، تؤدي إلى توجيه التواصل نحو موضوع مُعيّن، هو حجرُ الزاوية في وَحْدة النص (13)، وهذا شيءٌ لا يحتاج إلى تأويل، فهو واضحٌ، وبيّنٌ، وبه تتجلى البنية الدلالية لأيّ نصٍّ كان.
وعلى وفق ما ترى حلقة براغ تتوالى (ثيماتُ) الموضوع تواليا أفقيًا، فالجملة (أ) على سبيل المثال تتضمن وحْدة من الموضوع(أ) تستدعي الوحدة(ب) التي يُعبّر عنها بجملة أخرى، هي الجملة(ب). هكذا تتوالى الجملُ تبعًا لمخطط موْضوعيّ، متعلقة بعضُها ببعض، على نحوٍ يؤدي إلى الموضوع الذروة Hyper theme. على أنَّ المتكلم، أو الكاتب، قدْ يعدل عن هذا التساوق من موضوع جزئي لآخر، فيما يُشبهُ الفجْوَة، أو الانقطاع، على أساس أنَّ القارئ يستطيع ملءَ تلك الثغرة، أو الفجوَة، بيُسر، اعتمادا على السياق (14)، واعتمادًا على مبدأ الإعادة، والعلاقات الدلالية المنطقية بين الموضوعات الفرعية، التي تندرج منصهرة في الموضوع الرئيس. وثمة آلياتٌ - في رأي برينكر – تؤكـّدُ هذا التعالق، وهي: الحذف، والتعميم، والتركيب (15). ففي ظلّ الموضوع العلويّ – الذروة، تندرج موضوعات أدنى تضفي عليها الذرْوةُ، أو البنية الكبرى، انسجامًا داخليًا، هو الذي يوضح المضمون الكلي، وذلك على سبيل المثال في الرواية، التي تضم حوادث كثيرة تتخللها تنقلات يثبُ فيها الراوي من لحظةٍ لأخرى، ومن مكانٍ لآخر، ومن شخصيّةٍ لشخصيّةٍ ثانية، وهكذا.. دونَ أنْ تنقطعَ الصلة، أو تنبتَّ، بين المتواليات السرْديّة. والأصْل، الذي يُعبِّرُ عنه رأسُ الموضوع، الذي هو، بمعنى من المعاني، النواة التي تحيط بالحوادثِ الأخْرى، وكثيرًا ما يُعبّر عن هذه النواة بكلمات من مثل: الفكرة الأساسية، أو لبّ الموضوع، أو بيت القصيد، وقد يجري التعبير عنها بذلك الشيء الذي نقوم بتجريده في صياغة مختصرة إلى أبعد الحدود ، ويسميه بعضهم الملخص abstract وهي صياغة يصعُبُ وضعُها دون أنْ يتمكَّن القارئ، ويتوصّل، لفهم النص فهْمًا كليًا، وعلى نحوٍ تواصليّ (16). بمعنى أنّ معيارنا للكشف عن نواة الموضوع هو أنْ يكون هذا الكشفُ مُنْسجمًا مع التحليل التداولي (17)(البراغماتي) فهو النهج الصحيح الذي يقود القارئ لاستنباط الموضوع الرئيسيّ في نصٍّ تتخلله موضوعاتٌ ثانويّة متداخلة. فالمثال الذي يعرض له برينكر (حريق المَسْكن) يتألف في الواقع من موضوعاتٍ، هي: اندلاع الحريق، جهد رجال الإطفاء، إنقاذ طفل، تحقيق رجال الأمن في الحادث. وفي هذه الحال يقوم القارئ باستخلاص الموضوع النواة، مستفيدًا من خبرته، ومعرفته بالموقف، وملاحظتهِ لما في الخبَر من علاقاتٍ، ورَوابط.
فمن الناحية التواصليّة يقوم القارئ بدمج هذه المتواليات في شيءٍ واحدٍ يمكن تكثيفه تحت مُسمّى " حريق المسكن ". فموضوع الحريق هو البنية – الذروة، أو الكبرى، تندرج أسفل منها ثلاث بنىً صغرى، وكل بنية منها تستحق أنْ تحلل إلى موضوعات أصغر، فالإطفاء يحتاجُ إلى سيّارة، وأشخاص، وأنابيب، أو خراطيم مياهٍ، إلخ.. والعلاقة بين الحريق ورجال الإطفاء علاقة سببيّة، مَنطقية، إذ يقتضي إطفاءُ الحريق حُضورَهم بمعداتهم اللازمة كاملة، أما علاقة الرجال بالسيارة، وبخراطيم المياه؛ فعلاقة اقتضاء، ولزوم، فوجود مثل تلك الأشياء ضرورة لإخماد الحريق (18). ويَسوغ أنْ تكونَ العلاقة بيْن الموْضوعاتِ الفرعيّة، والموضوع الكلـّي، علاقة تخصيصٍ من جانب، وتعليلٍ من جانبٍ آخَرَ، فالرجال - ها هنا - يختصّونَ بالإطفاء، ومكافحةِ الحرائق، ورجال الأمن متخصّصونَ بالتحقيق، والكشفِ عن ملابساتِ الحَوادث.
أما التعليلُ، فيظهر، بوضوح، في الإعلانات التجاريّة، إذ يمكن أنْ يوصف نوْعٌ من الكريم وصفًا يكتملُ موضوعُه بذكر ما يُعدّ تعليلا لذلك الوصف: " للعناية بالبشرةِ لا يوجَدُ ما هو أفضلُ من نيفيا". فالعلاقة بين الموضوعيْن علاقة شرْطيّة، يشير فيها المُعْلن إلى أنّ شرط العناية بالبشرةِ استخدامَ هذا الصنف من الكريمات . وهذا النوْعُ من العرْض الموضوعيّ يتخذ أشكالا أخرى عدا التعليل، الذي هو واضحٌ في المِثال، كالتفسير، والسرْدِ الخبريّ، والوصْف. فخبر المشاجرة التي تعقبُ مباراة في كرةِ القدَم- مثلا - يتألفُ من أخبار مُفْرَدَةٍ تساقُ بأسلوبٍ يجعلُ من بعضها مزامنًا بعْضَها الآخر، أو نتيجة له، أو سببًا أدّى لاندلاع المُشاجَرَة، أو تفسيرًا لموقفِ أحدِ الفريقيْن منَ الآخر، أو لعلاقة هذه المشاجرة بنتيجة المُباراة، أو لمقارنتها بمشاجرة شبيهةٍ وقعَتْ في وقتٍ سابق، أو تعليقًا على العنْفِ في المَلاعب.
وفي جلّ الأحوال، لا تكفي الوسائط النحْويّة لدمْج هذه الموضوعات الجزئية، في آخر كلّي، وإنما تؤدي العلاقات الدلالية، والزمانية، والمكانية، دوْرًا كبيرًا في دمْج هذهِ العناصِر، بعْضِها ببعْض، وبعثِ روح التماسك، والتلاحم، بيْن مكوّنات النص.

البَسْط ُالموْضوعيّ

على أنَّ الخبر السرْدي قدْ يسْتوعبُ، في بعض الأحيان، موْضوعاتٍ وصفيةً صغرى؛ فقد يصفُ كاتبَ الخبَر، إذاعيًا كانَ، أو صحفيًا، مشهدًا تخلل المشاجرَة، ولهذا الوصف - في العادة - وظيفته الإيضاحية، أو التفسيرية، أو التقويمّية، والحكم على الحدَث. وله بالطبع حيّزهُ العضوي في النصّ، إذ لا بدّ منْ أنْ يكون تابعًا للشيء الذي جرى ذكرهُ، مُجْملا، ليأتي الوصف تفصيلا لما ذُكر، وتبعًا لذلك، فإنَّ مُخطّط نصّ كهذا يستوعبُ السردَ، مثلما يستوعبُ الوصف، والتعقيب. وثمة نصوصٌ تحتاج إلى نوْع خاصٍّ جدًا من البَسْط الموضوعي، وهو الذي يسميه برينكر: بسْطًا حجاجيًا، أي: جدليًا، لا سيما إذا كانَ النصُّ يشبه المناظرَة، التي تتخللُها آراءُ متباينة يجري تعزيزُ كلٍّ منها بحجّة. والمثال المتكرِّرُ لهذا النوع من النصوص نجدُهُ في إعلاناتِ المُرَشحين في الانتخابات.
ففي أيِّ إعلان انتخابي نجدُ موضوعين: لا بد لأحدهما من أن يكون حُجّةً على الآخر، وقد يجري تقديمُها على الموضوع الرئيس، وهو دعوة المرشح لانتخابه هو، أو لانتخاب حزبه. وقد تكون الحجّة واحدةً، إلا أنها تتضمّن حججًا أخرى، فالأولى رئيسة، والحججُ الأخرى فروع لها، ترتبط بها، وتنضوي تحتها. وقد ترد الحُجّة على هيئة انتقاداتٍ، أوْ وعودًا، أو شرحًا لفكرة يقوم على التذكير بقواعد، أو مُمارساتٍ، ومثل هذا الشرْح يتضمّنُ في الواقع حُجّة غير مباشرَة.

جون سيريل

ومن النماذج النصيّة التي يتجلّى فيها البسط الحِجاجيّ للموضوع: لوائحُ الاتهام، وقراراتُ المحاكم، والنصوص الخاصة بالمعلومات، والمقالاتُ العلمية، والمراجعاتُ النقدية للكتب. وتتصفُ، غالبًا، هذه النصوص بالإثارةِ، لأنّ العرْضَ فيها يعتمد المُساءَلة، والتأكيدَ، تارَة، والنفي تارة أخرى، مما يُغني النصَّ بالأدوات النحويّة، واللغويّة الأخْرى (19).
جون أوستن

وظائفُ النصوص

ويتساءل برينكر - مُحقاً - عن وظائفِ النصوص، وهلْ هي ذلك الغرض الذي يتحقق من نص ما في موقفٍ تواصُليّ؟ إذا سلمنا – جدلاً- بصحة هذه الإجابة، فسنصطدمُ باعتراض من لدن من يجدون في النص الواحد وظائف عدّة، لا وظيفة واحدة. لكنْ، أيا كانت الوظائفُ، والأغراضُ، التي يمكن للنصّ تحقيقها في أحدِ المَواقف، فلا بد من أن يكون غرضٌ واحدٌ منها هو الهدفُ، وعلى هذا الأساس يصْدُقُ القول إنه وظيفة النص (20). وإذا أخذنا بالاعتبار ما تحدث عنه أوسْتن Austen من أنّ بعض الكلمات المستخدمة في النصوص تتضمَّنُ أفعالا منجزة، كالوعد بالقدوم، أو النصح، أو الشكر، أو الاعتذار، أو الوداع، فإنّ هذه الأفعال اللغوية تعد مؤشرًا على نوع الوظيفة الرئيسة للنصّ، تضاف إلى ذلك، بالطبع ، مؤشراتٌ أخرى يوحي بها السياق. وهذه المؤشرات، إلى جانب الأفعال الإنجازية التي سبقت الإشارة إليها، تهيْمنُ على العناصر الأخرى. فإذا اكتشفنا في النصّ فعلا إنجازيًا تدعمه إيحاءات السياق، فلا ريب في أنّ هذا يُعيّنُ – إلى حدٍّ ما- الوظيفة الرئيسة لذلك النصّ (21)، وهو الشيء الذي يتغيّاه المتكلمُ، أو الكاتبُ، من عملية التواصل مع المُتلقي، باستعمال وسائط لغوية سائدة ومقرَّرَة، عُرفيًا، وملزمة للجماعة على حسَبِ التواضُع، أيْ أنه - باختصار - هو مقصد المتكلم الذي ينبغي أنْ يتضح لدى المتلقي(22).
وهذا المفهوم لوظائف النص يطابق إلى حد بعيد مذهب أوستن في توصيفه للفعل التواصلي، أو الفعل الكلامي الإنجازي.
وقد يكون المقصد الحقيقي للمتكلم، أو الكاتب، مضمرًا خلف قصْدٍ ظاهر، ومعنىً بارزٍ، لكنه غير المَعْنى الذي يريدُه، فيبدو وكأنه قناع سطحيٌّ لذلك القصد الخفيّ، غير المباشر، وغير الصريح. ونستطيع توضيحَ ذلك بمثالٍ منَ الشّعْر العربيّ، وهو قول الشاعر في واحدٍ من الأبْيات المفرَدَةِ التي يتألفُ فيها النصُّ منْ بيتٍ لا ثاني َله ولا ثالثَ:
زعم الفرزدق أنْ سيقتل مرْبعًا فابشرْ بطول سلامةٍ يا مَرْبَعُ
فصاحب البيت يتحدّث في موضوعيْن، هما: سلامة مرْبَع، وتوعُّد الفرزدق بقتله، وقد جعل أحدهما علة للآخر، والواقع أنَّ الشاعر أخفى وراء هذين المقصدين مقصدًا غير مباشر هو الغرض من البيت، فهو يريد أنْ يقول: إن الفرزدق جبانٌ، رعْديدٌ، وليس ممّن يُخشى خطرهُ، أو تهديدُهُ. والفعل الإنجازي أبشرْ، في بداية الشطر الثاني، يشيرُ إلى هدف النصّ المضمَر؛ فالبشرى بالسلامة فعل إنجازي يخفى تأكيدًا لصدْقِ العبارة التي هي وظيفة النصّ المُضْمَرة. والوسيلة اللغوية المستخدمة - ها هنا - صورة بلاغيّة، أوْ مُفارقة، لا تخلو من تهكـّم لاذِع، وسخْريَةٍ مريرة، فقد جمع طول السلامة مع التهديد بالقتل، تأكيدًا لجُبْن الفرزدق. وعلى هذا النحو جاءت المعلومة (زعم) والفعل الإنجازي (أبشر) لتعبّرا بالتضادّ عن تلك الوظيفة؛ فالأولُ فعْلٌ غير إنجازي( يحتملُ الكذب) والثاني فعلٌ إنجازيّ لا يحتملُ غيْرَ الصدْق.
غير أنّ هذه الوظيفة هي الوظيفة الأولى للنصّ، لكنّ فيه وظائفَ أخْرى كالوظيفة الإعْلاميّة، فالصياغة اللغوية للموضوعيْن توجِّه رسالةً إعْلاميّة لمتلقٍّ هو(مَرْبَع) ومتلقٍّ آخر هو الذي يعنيه المُرْسل بتهكّمهِ وسخريته، هذا فضلاً عنْ وظيفته الجدليّة، فهو- بلا ريبٍ - ينفى ادّعاءً سابقًا مشفوعًا بما يشْبهُ الحُجّة.
فوظائف النصّ يجوز أنْ تكون مِعْياريّة، بمعنى أنّ الفهْمَ لا يصحّ، والتواصل لا ينْجحُ، إلا بالكشف عن تلك الوظيفة، وأخرى غير معياريّة، وهي التي لا يعيق غموضُها، والتباسُها، نجاحَ الموْقفِ التواصليّ (23)؛ فقارئ النصّ كالدارس الذي يجيب عن أسئلة في اختبار موضوعيّ multiple choice، يجدُ نفسه أمام خياراتٍ متعدّدة، أحدها يُشير إلى وظيفةِ النصِّ الأولى، والخياراتُ الأخرى تشير إلى وظائفَ، لنقلْ: إنها وظائفُ ثانويّة، أو هامشية، فالنصّ كالعلامة التي لها معنى مركزي central ، ومعانٍ أخرى هامشيّة no central، أوْ ثانويّة، تحيط بذلك المعنى المركزي.
ويستقصي برينكَر الوظائفَ المتعدّدةَ للنّصّ، فالوظيفة الإبلاغية، أو الإعلاميّة، هي تلك التي تقوم بمضمونٍ لا يتعدّى أنْ يكون سرْدًا مُوضِّحًا لواقعة، أو حالةٍ معيّنةٍ، وأكثرُ ما نجدُ هذا النوع من النصوص ذات الوظيفة الإعلامية في الصُحُف. أما إذا كان المضمونُ يتطلب استثارة المتلقي، وتأييده، لإنجاز معين، فهذا نصٌّ وظيفته الاستثارة. وأكثر هذا النوع من النصوص نجدهُ في الخطابة الشفويّة، سياسيّة أوْ دينية، وفي المواعظ، وفي الشعر، والقصة، وبصفة عامةٍ في الأدب، والإعلان الإذاعي، والتلفزيونيّ، والسينمائي، ويضافُ إلى ما سبق التحليل الصحفيّ، لأنّ هذا النوع من التحليل غايته – في العادة- إغراء القارئ باتخاذ موقفٍ معَيّن، مع، أو ضد، موقفٍ آخر. وقد نجد هذه الوظيفة تهيْمنُ على الإعلان التجاريّ، كالإعلان عن أنّ قيادة سيارة من نوع معيّن تضمّنُ الأمْن للسائق، وللركاب (24). وثمة نصوصٌ غايتها الرئيسة، ووظيفتها الأولى، هي التزامُ الفريقين؛ صاحب النص والمتلقي، بأشياء مُحدّدة، أي: بإنجاز أفعال يجري تعيينها على وجه من وجوه اليقين. كشهادات الضمان، والتأمين، والعقود، والتعهّدات، وتستخدم في هذا النوع من النصوص وسائل لغوية دالة على ذلك، مثل: يلتزم، يتعهّد، يتحمّل، يضمن، إلخ.. ومن بين الوظائف الأخرى للنصوص وظيفة الاتصال، التي تميز النصوص ذات الطابع الانفعالي، الذي لا يخلو من مشاركة المرسل والمرسل إليه في شأن من شئون الوجدان. ومن أمثلة هذا النوع برقيات التعزية، والتهنئة، والخطابات البريدية، التي يجري تبادلها بين صديقين، أو عاشقين، أو بين قريبيْن، والخطاب الغرامي هو أحدُ النصوص التي تقوم أساسًا على فكرةٍ واحدةٍ هي تحقيق الاتصال عبر الخطاب لتعذّرهِ عبْرَ الواقع (25).
وأخيرًا ثمة نصوصٌ هدفها الترويج، والتسويق. ويعدّ الإعلان التجاري أكثر النصوص تمثيلاً لهذه الوظيفة. وقد تمتزجُ الاستثارة فيه بالإقناع، فإذا قيل في إعلان ( إشهار): لمَ لا تكون من الناجحين باستخدامك شفرة جيليت؟ فالجزء الأول من الإعلان يثير الانتباه، ويدعو للالتفات، ولوْ لمْ تستخدم فيه أداة نحوية مثيرة، وهي الاستفهام( لِمَ ) لما كانَ له هذا الأثرُ، في حين أنّ الجزء الثاني من النصّ يفسرُ الأول، كأنما يلزم الناجحين طرًّا باستخدام هذا النوع من شفْراتِ الحِلاقة. والسؤال الذي آنَ الأوان للتذكير به، هو: هلْ ثمّة علاقة بين بنية النص ووظيفته؟.

بنية النص

يؤكد برينكر وجود علاقة حتمية بين بنية النص وخصائصه التداولية، إلا أنَّ هذه العلاقة مُعقّدة (26).
لتوضيح طبيعة هذه العلاقة يحلل حكاية عن عيد العنصرة لدى المُسْيحيّين، مستخرجًا من الحكاية بنيتين، أولاهما واقعة العَنْصَرَة في الكتاب المقدس، والثانية بداية جديدة لتواصل مبْنيٍّ على تفاهم حوْل أمْر ضروريّ جرى تضمينه في العنوان، مثلما جرَى الإيحاءُ به في مَواقعَ أخْرى. وأمّا عن أيّ الموضوعيْن هو الرئيس، فيقول: إنَّ الثاني هو موضوعُ النصّ، فالأول موضوعٌ فرعيٌّ، والثاني هو الذي يقعُ على نقاطِ التماسِّ بيْنَ الإرسال من طرف الكاتب، والفعْل التواصليّ من جهَةِ القارئ. ومن هنا، فإنّ بنية هذا النص تقومُ على توجيه الإشارة للمعْنى في اتجاهيْن، أحدُهما: في الاتجاهِ الذي تمثله واقعة العَنْصَرة في الكتابِ المُقدَّس، والآخر عالمنا الذي يتسمُ باختلال التواصِل فيه، واختلالِ المعايير. فكأنَّ الكاتب بنى نصَّهُ على مِحْوريْن اثنين، أحدهما يمثل وظيفة الاستثارة، والآخرُ يمثل البَسْط الحِجاجيّ (الجدليَّ) للموضوع، الذي تستخدمُ فيه وسائلُ إقناع ٍ لغوية، فيكتسبُ النصُّ، بذلك ، خاصيّة التوكيد المتزايدَة.
هذا مثالٌ من أمثلة كثيرة تؤكـّد أنّ بنية النص، أو خصائصه التداوليّة، ذاتُ علاقةٍ عُضويةٍ بوظيفتِهِ، وتتجلى هذه العلاقة في التنظيم، والترتيب، والوسائل اللغوية، والوظائف الثانويّة، التي تحيط بالوظيفة الرئيسِة له. سواء أكان حديثا شفويًا، مباشرًا، أو عبْر وسيلةٍ من وسائل الاتصال: كالهاتفِ، أو الراديو، أو التلفزيون، أو رسالة بريديّة مكتوبة، أو مقالةٍ من المقالاتِ التي تنشرُ في الصحف، أو في المجلات، أو في إعلانٍ تجاريّ، فلكلٍّ معاييرُهُ، وهي، في مطلق الأحْوال، لا تخلو من أنْ تتصفَ بالتماسُك النحْويّ، والتدرّج من الموضوعات الفرعيّة إلى الموضوع الرئيسيّ.


ـــــــــــــــــــــــــــ
الإحالات
1. ترجمه عن الألمانية سعيد حسن البحيري وصدر عن مؤسسة مختار للنشر والتوزيع، القاهرة، ط1، 2005
2. للاستزادة انظر= إبراهيم خليل: في اللسانيات ونحو النص، دار المسيرة، عمان، ط1 ، 2007 ص 217
3. كلاوس برينكر: التحليل اللغوي للنص، مرجع سابق ص 20
4. التحليل اللغوي للنص ص 25
5. التحليل اللغوي للنص ص 27
6. التحليل اللغوي للنص ص 38 وانظر= Ruqaua Hasan, Grammatical Cohesion in Spoken and Written English,1st ed ,London 1968,p2-5
7. التحليل اللغوي للنص ص 38-48
8. التحليل اللغوي للنص ص 48
9. التحليل اللغوي للنص ص54 وانظر= في اللسانيات ونحو النص ص 227
10. التحليل اللغوي ص 55
11. التحليل اللغوي ص 57
12. التحليل اللغوي ص 59
13. التحليل اللغوي ص 61-62
14. التحليل اللغوي ص 66
15. أضاف إليها فان ديك Dijk في كتابه " النص والسياق " Text and Context "الاختيار" انظر= صلاح فضل: بلاغة الخطاب وعلم النص، الكويت، ط1، 1992 ص257. وانظر ما كتبناه عن هذا في " استقبالُ النظريّةِ مَثلٌ منْ نحْو النصّ " في المجلة العربية للعلوم الإنسانية، جامعة الكويت، مج 27، ع 105، شتاء 2009 ص115
16. التحليل اللغوي للنص ص 73
17. التحليل اللغوي ص 74 -75
18. التحليل اللغوي ص 81
19. التحليل اللغوي ص 95-106
20. التحليل اللغوي ص107-108
21. التحليل اللغوي ص119. وللمزيد انظر= جون ليونز: الصيغَةُ والقوّةُ اللاقوْليّة، فصلٌ من لسانيات الخطاب، ترجمة صابر الحباشة، دار الحوار، اللاذقية، ط1، 2010 ص200
22. التحليل اللغوي للنص ص122
23. التحليل اللغوي للنص ص 131
24. التحليل اللغوي للنص ص 152
25. التحليل اللغوي ص157
26. التحليل اللغوي ص 163



من ناقد وأكاديمي من الأردن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من صحيفة ( قاب قوسين الثقافية ) هنا (http://www.qabaqaosayn.com/content/%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B5-%D9%85%D9%86-%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%88%D8%B1-%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%88%D9%84%D9%8A)!

* * *

يتبع ....

زهرة متفائلة
13-09-2012, 03:57 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

هذه إطلالة على :

التحليل النصي التداولي للخطاب الشعري !
دراسة تطبيقية في قصائد نموذجية!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الفصل الثالث :

توطئة :

يقوم هذا الفصل على محاولة مقاربة نموذجين شعريين من زاوية لسانية نصية ، وفي ضوء وصف مقولتي الاتساق والانسجام في الخطاب الشعري ، وآلية توازي الأنساق الدالة مع المقام العام الذي تكشف عنه المهيمنات النصية ، وقد وقع اختيارنا على قصيدتي الشاعرين أبي القاسم الشابي وعبد الله الصيخان الموسومتين بفلسفة الثعبان المقدس و كيف صعد ابن الصحراء إلى الشمس؟ على الترتيب[1] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn1)..

تفاعل البنية والدلالة في فلسفة الثعبان المقدس

الشاعر والقصيدة

الشابي (أبو القاسم ) شاعر عربي تونسي المولد والنشأة ،ولد سنة1909 وتوفي سنة 1934 ،عرف بشعره الثوري التحرري الذي ألبسه حلة رومانسية ورمزية ،يستعير فيها الصور الطبيعية كدلالات موحية بقيم العدالة والحرية والأمل والإنسانية ،وفي الآن نفسه يستحضر من الطبيعة ذاتها كل الصور المضادة المنسجمة مع قيم اللاعدل والسيطرة والشر،وهذه القصيدة نموذج من نماذج شعره المعبر عن الصراع الأزلي بين الخير والشر بين القوة الظالمة والشعوب المستضعفة من ديوانه أغاني الحياة ،والذي يعده النقاد بحق نموذجا للتجربة الفنية الراقية شكلا ومضمونا [2] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn2)، وحديث الشاعر في القصيدة تعبير عن فلسفة القوة المثقفة في كل مكان ،والتي يمثلها الثعبان المقدس في حواره مع الشحرور بلغة متصوفة تزين الهلاك وتعطيه صورة التضحية والفداء من أجل غاية سامية ومقدسة هي الخلود الأبدي،والقصيدة من هذا البعد تختزل الصراع بين القوى المهيمنة على العالم والكيانات الضعيفة ، ومحاولة إقناعها بعدم جدوى المطالبة بالحقوق إلا ماتقرره هذه القوى المهيمنة ،والتي تفرض نمطا من حياة الاحتواء والتبعية والعيش في كنف الآخر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] - أغاني الحياة ،منشورات دار الكتب الشرقية ،تونس ،1955، المقدمة
2 -المرجع نفسه ،المقدمة.



* * *

تكملة :

درجت الدراسات في تحليل الخطاب على أن تنطلق من فضاءات إستراتيجية ناتئة في البنية النصية كالعنوان والمقدمة والخاتمة والمواضع الداخلية السميكة،مستنجدة بمعطيات جزئية في وصف المعطيات الكلية ،والتي يسمح إدراكها بالإحاطة بعالم النص في صفته الكلية ، ثم تأكيد ترابطه من خلال وصف العلاقات بين الأجزاء وتحديد نوعها في مستويي السطح والعمق ،مما يؤكد ضرورة الانتقال بالوصف النحوي من مجال الجملة الضيق إلى مجال أرحب يمثله الخطاب في صورته النصية والتي هي قادرة على الإفصاح والتأثير والفعل [1] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn1)،ويرتكز بناء النص وانسجامه على جملة من العناصر النصية[2] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn2) ، تحقق تكامله وتلاحم أبنيته الجزئية ، بالإضافة إلى تضافر جملة من القرائن الحالية من طبيعة ثقافية واجتماعية متعددة الأبعاد تسهم بدورها في تحقيق الانسجام ، وتُحدث حوارية نصية بين بنية الخطاب وعالمه،فإذا انتقلنا إلى عناصر الربط المسْهمة في اتساق النصوص فمنها البسيط ومنها المركب ؛ فمن الأولى حروف العطف ،ومن الثانية أسماء الإشارة والأسماء الموصولة ، والضمائر الإحالية ،والمركبات الحرفية والظرفية،وقد بات من المعلوم أهمية هذه الروابط في تحقيق تداولية البنى النصية في السياقات المحيلة إليها .إن التحليل اللساني النصي يجمع بالضرورة بين القواعد التركيبية والدلالية والتداولية ،ذلك أن تحليل النصوص يتجاوز الوصف النحوي الجملي القائم على مبدأ التجزئة إلى المكونات المباشرة دونما نظر وعناية بالجوانب الدلالية والسياقية التي تضبط مقاصد المتكلم وغايات الخطاب المنجز علما أن السمة الدينامية للنصوص تعطي لها السلطة المطلقة في فرض نموذج من المعايير التحليلية التي ينطلق منها المحلل في توصيفه ،بعكس النحو الجملي الذي ينطلق من قواعد جاهزة معطاة سلفا لدراسة مكونات الكلام في أشكاله الجملية،ونأخذ الآن في الاقتراب من عالم القصيدة من خلال معرفة تكوينها المقطعي الذي يؤسس بنيتها الظاهرة،و يقوم وصفنا للبنية النصية على رصد تحولات الضمير كمفتاح سهل المنال للوقوف على تقطعات النفس الشعري المصاحب لهذه التجربة الشعرية ، فهذا النص شبيه بنصوص كثيرة للشابي اختارت القالب العمودي الذي يتجرد من تعمد القسمة الظاهرة ، تاركا للقارئ هذه المهمة، ولعل تحولات الضمائر تقلل نوعا ما من ذلك التكثيف الدلالي الذي يجعل من القصيدة لحمة واحدة يصعب فصلها،والجدول التالي يبين ذلك :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref1) - سعد مصلوح ، نحو أجرومية للنص الشعري ، دراسة في قصيدة جاهلية فصول ، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة ، مجلد 16 ، عدد1، 1997، ص153 .معلوم أن الاهتمام الأول بإرساء قواعد وصف نحوي نصي كانت مع ايوالد لانغ في دراسته quand une grammaire de texte est elle plus adequate q uene grammaire de phrase ,langage,p26 .

[2] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftnref2) - بخصوص مفاهيم الاتساق والانسجام والتناص انظر دي بوجراند ، النص والخطاب والإجراء ، ترجمة تمام حسان ،، عالم الكتب ، القاهرة، ط1 ،1998، ص103 ومابعدها .

هناك جدول :

لم أستطع إدراجه فيمكن مشاهدته من البحث في الرابط الذي سوف أضعه!

تعليق :

إن معمار القصيدة قائم على المقاطع الخطابية التالية :

1-وصف2-سردٌ شعري3-وصفٌ وخطاب (خطابمدمج )4-سردٌ شعري5-وصفٌ وخطاب ( خطابمدمج)6-خطاب 7-وصفٌ وسرد ( خطابمدمج) والظاهر أن هناك توازيا في مستوى البنىالمقطعية مما يفيد في ربطها ببعضها ،وجعلها لبنات في نظام نصي متكامل يقوم علىتراتبية واضحة تستهل بوصف فسرد فخطاب فخاتمة وصفية، والقصد من هذا البناء تحقيقالغاية الإقناعية ،وتحقيق عنصر المحاججة في الرسالة الشعرية :
الشاعر...........النص.............الحجة.......المخاطبون ( المستضعفون في كل مكان ) تزيين الهلاك في صورة تضحية من أجل بقاءالقوة........التهديد ....الإغراء ...الوعود البراقة. وما يمكنملاحظته في الخطاب اعتماده السرد الشعري الذي أضحى تقنية فنية يعتمد عليها الشعرالحديث والمعاصر ،إذ لم يعد محصورا في الرواية والخبر التاريخي إلا أن الغرض منتوظيف السرد الشعري ليس إنتاج حكاية بل تشكيل وضعية نصية معقدة ومتشابكة متجاوزةللوضعية الغنائية والانفعالية الظاهرة في الشعر الكلاسيكي [1] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn1)، وتقرر اللسانيات النصية على يد أحد أقطابها من المدرسة الفرنسية ج.م. آدام(J.M.Adam) أن النص بنية مقطعية غير متجانسة في الأساس، وبالإضافة إلى هذا يمكن أن نعين نوعا من المناسبة الغرضية بين مطلع النص في خاصيته الوصفية السردية وخاتمة القصيد في وصفيتها التقريرية ، واللافت للنظر الحصيف أن الشابي قد بنى نصه على رمزية عددية يحظى فيها العددخمسة(5) بمكانة متميزة ،والحقيقة أن الرمز 5 يحتل في سلم الثقافات الإنسانية مكانة متميزة ففي الهندية مثلا يعبر عن سلالة الآلهة بنضاف ،وربما هذا المعنى ينسجم مع الصفة التقديسية التي نعت بها ثعبان الجبال كسلطة روحية متحكمة تحكم الآلهة ، وفي البوذية يرمز العدد خمسة إلى عدد أتباع بوذا ومكونات الكون ، كما ارتبط العدد نفسه في الحضارة الإسلامية بعدد الفرائض وفي الثقافة اللغوية نجد الأسماء الخمسة ،وربما ارتبط هذا العدد بالحواس الخمسة والتي تثبت حضورها في الخطاب الشعري من حيث هي وسائل لتحسس الجمال والقبح فيما عبرعنه الشاعر ضمن حوارية الثعبان / الشحرور فجملة الأحاسيس المعبر عنها هاهنا ترتد إلى إحدى الحواس المدركة للحقيقة الوجودية [2] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn2) .

أولا-قواعد الاتساق (cohesion )

إنّ دراسة الرّبط في البنية النصية مهم لأن تأكيده يثبت صفة النصية ووحدة البناء ،وسيكون الطريق مفتوحا بالنسبة إلى الدارس لكي يحاور نصه ،و يؤوله انطلاقا من معرفته الخلفية ورؤيته للعالم ،وينقسم الربط إلى أقسام تناولها علماء لسانيات النص لعل أهمها :
أ-الربط التعليلي.
ب-الربط الإشاري.
ج-الربط الاستنتاجي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ محمد فكري الجزار ، لسانيات الاختلاف، الخصائص الجمالية لمستويات بناء النص في شعر الحداثة ،إتراك للطباعة والنشر ،ط1 ،2001 ، ص224 .
2 ـ العروسي القاسمي ،اللغة المثلى ونحو الأفكار عند الشابي ،الحياة الثقافية ،عدد113،السنة 25 ،مارس 2000،ص12.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يمكن مشاهدة الصفحات وما قيل من مزيد من معلومات وملاحظات بالضغط هنا (http://www.google.ae/url?sa=t&rct=j&q=%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84+%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF %D8%A7%D9%88%D9%84%D9%8A+%D9%84%D9%84%D9%82%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A9&source=web&cd=3&ved=0CDYQFjAC&url=http%3A%2F%2Fcolleges.ksu.edu.sa%2FPapers%2FPapers%2F%25D8%25B9%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25 20%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2583%25D8%25AA%25D8%25A8%25202.doc&ei=4sBRUIr2OYnprQf6oIHwCQ&usg=AFQjCNGHqxl0PEMf47XQq4V8y8_JSL1YOw)

* * *

يتبع

زهرة متفائلة
13-09-2012, 04:09 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

بناء على قرأت من أهل التخصص :

يمكن أن تفيد في هذه المواضيع بعض الكتب :

1 ـ الإبداع الموازي : التحليل النصي للشعر .
د. محمد حماسة عبد اللطيف .
ط دار غريب . القاهرة . 2001 م .
2 ـ وكتاب : بناء لغة الشعر، لجان كوين ترجمة د. أحمد درويش، مكتبة القاهرة
1985 .
وللدكتور محمد حماسة أيضًا :
1– منهج في التحليل النصي للقصيدة: حوليات الجامعة الإسلامية بإسلام أباد العدد الأول 1993م.
2– التحليل النصي للقصيدة: نموذج من الشعر القديم: مجلة دراسات عربية وإسلامية الجزء السادس.
3– منهج في التحليل النصي للقصيدة: تنظير وتطبيق (مجلة فصول صيف 1996م).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

وكتاب : بناء القصيدة العربية الحديثة للدكتور علي عشري زايد .

المعلومة من هنا (http://www.iwan7.com/t1364.html)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يتبع ....

زهرة متفائلة
14-09-2012, 12:04 AM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

إطلالة للتعرف على :

1 ـ نظرية النص ــــــــــــ بالضغط هنا (http://www.google.ae/url?sa=t&rct=j&q=%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9++%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5+%D8%A5%D8%B4%D9%83%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A 9+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85&source=web&cd=1&ved=0CCAQFjAA&url=http%3A%2F%2Frepository.thiqaruni.org%2Fmagazine%2FJTU%2FJTU-2009-2%2F3.docx&ei=kzZSUMXWKI-IrAfTzYHABA&usg=AFQjCNHxfR8_6U3dtpZTTH8evsNNkDX2UA)
2 ـ التداولية والنظرية النقدية ــــ مجلة ثقافية بالضغط هنا
(http://www.adabfan.com/studies/5214.html)3 ـ قراءة في كتاب "التداولية عند العلماء العرب " لـ: د/ مسعود صحراوي بالضغط هنا (http://www.chihab.net/modules.php?name=News&file=article&sid=2166)
4 ـ مدخل إلى النظرية التداولية pdf ـــــ بالضغط هنا (http://www.abegs.org/Aportal/Blogs/ShowDetails?id=3385)
5 ـ تداولية النص الشعري جمهرة ـــــpdf ـــــ بالضغط هنا (http://www.google.ae/url?sa=t&rct=j&q=%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84+%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B5%D9%8A%D8%AF%D8%A9+%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%88 %D9%84%D9%8A&source=web&cd=12&ved=0CCQQFjABOAo&url=http%3A%2F%2Ftheses.univ-batna.dz%2Findex.php%3Foption%3Dcom_docman%26task%3Ddoc_download%26gid%3D315%26Itemid%3D3&ei=UzpSUL6NCZHorQeGgoGABQ&usg=AFQjCNHxy-GMt2B0Ptbu74V0ICEF1nZSGw)

ــــــــــــــــــــــ

هذه إطلالة على تكملة النماذج الشعرية للتحيل النصي والتداولي :

( صيغ الربط ووظائف التداولية في شعر عبدالله الشيخان ) :

توطئة !

تقيم هذه الدراسة حوارية حميمة مع النص الشعري من خلال تفحص مستوياته المشكِّلة لنسقه العام، مستكشفة المهيمنات النصية المتحكمة في أغراضية دلالاته، بوساطة القراءة الناقدة الباحثة عن معايير الانسجام بين الذات الممثلة بالنص وعالمها المشكل بفضاء النص اللا متناهي ، من حيث تعدد إحالاته ومرجعياته ،كما يتنزل هذا الاستكشاف الناقد الواعي في سياق المعرفة الخلفية المؤطرة لظروف إنتاج النص، وأنماط بنائيته في الصوت والتركيب والإيقاع والصورة قصد المرور –لاحقا- إلى خصائص الشعرية في الخطاب الأدبي الفاعل عند "عبد الله الصيخان "، والقائمة على مبدأ التضايف بين التأملي والواقعي في لغة تموج بالتعبيرية الصريحة.
إن تقويلنا لهذا القصيد يقوم على مفاجأة حدوده بتهديم أسواره بما تتيحه اللسانيات النصية من أدوات تراهن على انسجامه وتماسكه ، وترهن في الآن نفسه فعله التأثيري في الذات والواقع بمدى جرأته في القول الشعري ، والعبث بالواقع بوساطة الحرف واللغة ، مع الاستفادة من المدخل التداولي الذي يتعانق مع السياقين النفسي والاجتماعي في تناغم مستمر يجعل من التأويل النصي طريق تحرير للدلالة من سجن النص المغلق، وقراءتنا له حركة دمج واعية في مجرى الشيء المقروء على حد تعبير وليام راي ،وقبل الولوج إلى عالم النص لابد من تمعين الإطار الشكلي الذي ينتمي إليه ،ويمكن القول بداية أنه نموذج للقصيدة العربية الحديثة في الشكل والموضوع ، ومن نافلة القول أن يشار إلى تميز هذا الإطار بالانفتاح على الأجناس الأدبية الأخرى، صاهرة في تشكيله النصي الكثير من عناصرها وملامحها دون أن تفقد القصيدة العربية الحديثة ارتباطها بالجنس الأصلي الذي يمثل الشعر بأخيلته وإيقاعه ،ويظهر هذا الاحتواء في ابتكار تقنيات الرمز والأساطير وتعدد الأصوات والتداخل الزمني ...إلخ ،وربما كان هذا التطور البنوي للقصيدة مظهرا من مظاهر تطور التجربة الأدبية التي تعكس تغيرا في القيم والمفاهيم والأوضاع العامة للحياة العربية، وهذا ما عبر عنه عز الدين اسماعيل بقوله:" فلم تعد هذه القصيدة عملا إضافياا للإنسان يزجي به أوقات فراغه أو يمارس فيه هواية ، وإنما صارت عملا صميما شاقا يحتشد له الشاعر بكل كيانه، صارت القصيدة تشكيلا جديدا للوجود الإنساني، أو لنقل –بإيجاز- إنما صارت بنيه درامية " ،تزدحم فيها التجارب والآراء والأصوات والأزمنة انسجاما مع حالة التعقيد التي تحياها الإنسانية، وإمعانا في تركيب الصورة الأدبية من خلال دمج بين مكونات متفارقة ومتعالقة في شكل مشاهد وملفوظات حوارية تتداخل ضمانا لمحو النص واستمرارية موضوعه ،كما أن التداخل المشهدي يكثف من دلالة الغموض كعلامة جمالية في النص الشعري الحديث ، وهذا ما يكسبه ثراءً يبحر عبره القارئ إلى عوالم لا تسعفه فيها إلا المكابد ة والترحال المتواصل ،ولعل شعر عبد الله الصيخان نموذجا للتجربة الشعرية السعودية المعاصرة -فيما اطلعنا عليه منه- يبوح بمعاني الانطلاق والتجديد ومعانقة الحداثة الشعرية ،على ما في هذه الرغبة الجامحة من مخاطر ومحاذير نتلمس جوانبها في تسييقنا للقصيدة الجديدة في البنية والموضوع ،وتمعينا لهذه الرغبة التجديدية آثرنا محاورة قصيدته"كيف صعد ابن الصحراء إلى الشمس؟"بوصفها رسالة محمَّلةُ بهذه الرغبة الجامحة في التجديد والتغيير ،ولعلها تكون بموضوعها للموضوع الرئيس الذي يستحكم في ديوانه "هواجس في طقس الوطن"،والذي يشكل هاجسا وهما حضاريا وقوميا ووطنيا وإنسانيا،وستتنزل مقاربتنا هذه في سياق اكتشاف العلاقة بين عالم النص وبنيته الدالة.

دلالة العنوان:
عنوان قصيدة الصيخان " كيف صعدابن الصحراء إلى الشمس؟" جملة استفهامية محولة عن جملة مولدة بِنْيَتِهَا العميقة على حد تعبير النحويين: صعد ابن الصحراء إلى الشمس، وهذه الجملة فعلية مكتملة الأركان، وأول ما يبتدر القارئ هذه الشخصية المنسوبة إلى المكان " الصحراء"،فمن تكون ؟ هل هي شخصية محددة الملامح؟ والصفات، واقعية في وجودها ؟ أم هي شخصية رمزية اختارها الشاعر قناعا للتعبير عن موضوعه ؟ وفي كلتا الحالتين فإن استدعاء هذه الشخصية موضوعا ووسيلة (قناعا) يحيل إلى دلالات متنوعة من خلال إحالة الصحراء على البداوة والقساوة والصفاء والدفء والأصالة ...الخ، ولعل هذا المكان يشكل في التجربة الشعرية خصوصية ذلك أن هناك صلة وثيقة بين النص بموضوعه والعالم المشكل بظروف الإنتاج ،والتي منها البيئة التي إليها ينتمي صاحب النص،كما نلحظ تحديدالهذه الشخصية المستدعاة في العنوان بتموضعها في سياق فاعل يعبر عن حال معينة ؛ إنه سياق الصعود إلى الأعلى إلى الشمس تحديدا، والتي هي رمز أيضا في التجربة الشعرية بعامة إلى النور والسمو والتوهج والقوة والحركة وهي رمز الألوهية أيضا باتخاذها إلاها معبودا في بعض الحضارات القديمة ،إنما يضفي على فعل الصعود بعدا ديناميكيا إيجابيا، فهو سعي جاد لتغيير حالة دنيا إلى ما هي أعلى منها، فعلو المرتبة دليلعلى علو الهمة، وتوقد النفس، وصفاتها وطموحها المعربد، إلا أن هذه الصورة المعبرعنها لم ترد بغرض الإخبار وإنما صبت في قالب استفهامي بالأداة " كيف"التي تفيد طلب الاستفهام عن الحال ،إن هذا التكوين الاستفهامي التصوري يقدم صورة نابضة بالتأجج والاشتعال والحركة تتماهى مع الذات ( الصعود/ الشمس) والتي تعكسالعلاقة الوجودية بين الذات ( الكائن) والفعل ( الحركة) ،هذا من ناحية ومن ناحيةأخرى يوحي العنوان بأن النص خلق نوعا من التضاد غير الحاد بين الصحراء وهيفضاء من الأرض، وما ترمز إليه من ذلةوثبات ،وما تشي به من سلوكات بشرية ،وبين الشمس رمز النور والعلو والهيمنة، أماالقالب الاستفهامي فيحيل إلى حوارية درامية يتحد فيها صوت السائل مع المسؤول فيذات المبدع، كما أن العنوان في ارتباطه بالشمس، وهو مكان علوي في مقابل الصحراء التي هي أيضا مكان سفلي يشي بالبعد الجغرافي المكاني في تجربة الصيخان الشعرية من خلال تسرب دلالة الوطن بطريقة غير مباشرة في بنية الاستهلال ورموزها الشيئية.

* التشكيل المقطعي النصي

إن تصنيف النصوص في تحليل الخطاب يقوم على دراسة ووصف البنى المقطعية الأساسة التي يتألفمنها البناء النصي اللامتجانس في تركيبته، فإذا كان النص بنية تكوينية كبرى فإنه يحيل إلى ترابط مجموعة من البنى الصغرى الأولية ، والتي حصرها الدارسون في البنية الوصفية والحوارية والتفسيرية والسردية والبرهانية [1] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn1) ، ويمكن القول في هذا السياق أن الصفة المقطعية لبناء النص تقوم على سمة مائزة لها هي عدم تجانسها وهو أمر لا يجب أن يغفل عنه في مقام تحليل النصوص لسانيا والكشف عن أغراضها التداولية، كما أن البنية المقطعية الأولية، والتي نعدها في الوصف اللساني القاعدة التركيبية ( المقطع ) للنص تتكون من ترابطات جملية بسيطة ومركبة ذات توجهات خطابية مختلفة فقد تكون للوصف أو التفسير أو الحوار أو البرهان أو السرد،[2] (http://www.alfaseeh.com/vb/#_ftn2) وربما كان من المفيد أن نعرف القارئ بخصوصيات هذه البنى وأهميتها في المنجز النصي على أن نمثِّل لها من مدونتنا المختارة كلما أمكننا ذلك؛ فبالنسبة إلى المقطع السردي لايمكن القول هنا أننا أمام متتالية سردية نامية بالرغم من وجود سرد قائم على َقْنِيَتَيْ الاستباق والاسترجاع ،وهذالخصوصية التجربة الشعورية في هذا المقام الحالم الذي تتحكمه الذهنية والتجريدأكثر من التعلق المادي الواقعي بالرغم من إحالته عليه في مستوى التداول بالإضافة إلى غلبة البعد الغنائي على القيمة الخبرية للنص،ولعل المقطع الأول يعكس بعض البنى السردية المتلاحمة في تصويرها لمشهد فوتوغرافي بَرْقِي يزداد توتره في عبارة: وتماسك حين ترى/سترى مالا عين نظرت ،مالا أذن سمعت فهي بمثابة عقدة سرعان ماتنفرج عن خاتمة مأساوية يتبعها أمل في العطاء! ،هذا ويعتمد السارد منجزا لبرنامجه السردي مجموعة من الشخصيات الثابتة مثل المرضى والمقهورين والموهوبين والناس في أحوال مختلفة وشخصية محورية نامية هي شخصية ( ابن الصحراء/ العربي في عالم متغير) ،و بالرغم من قصر البنية المقطعية السردية إلا أنها أظهرت تسلسلا وصفيا ومشهديا لافتا للنظر والعجب يتساوق مع ترهل الحال العربية المشرحة بمبضع السارد(الشاعر)،و في مستوى الأحداث المعبرعنه في سائر المقاطع الأخرى، ومما يزيد في اتساق الأفعال السردية إحالتها إلى بطل واحد (ذات فاعلة) ، كما يكتمل البرنامج السردي بالإحالة إلى مكان الحكي الذي يمثل عتبة المشروع في السرد ،وهو مكان قدسي ربما صح لنا وصفه بعالم المعراج لوقوعه في مستوى الحلم بين الشمس /الغاية والأرص أو الصحراء المنطلق ، كما أفادت هذه الكتلة الإخبارية في تمثيل المشهد في صورة ملحمية ؛سيل من الناس الخائفين لايملكون القدرة على الكلام أو الفعل يساقون إلى مصيرهم المحتوم في يوم طويل أشبه بيوم الحشر،وهم عطاش إلى الماء والحرية والعدل والحركة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* يشبه المقطع الخلية في النسيج البيولوجي وهذه مكونة من عُضَيَّاتٍ منتظمة تماما مثل المقطع المكون من تضام الجمل والكلمات والحروف ، شوقي علي الزهرة ، هندسة المكان في شعر الزهراني ، علامات ،13/52، ص226.

والتكملة من الرابط في المشاركة السابقة !

والله الموفق

بنت الرحيلي
14-09-2012, 03:53 AM
الله يوفقك
جزاكم الله بالجنه وجعلها داركم وقراركم
شكرا جزيلا

بنت الرحيلي
14-09-2012, 05:52 AM
طيب اريد بيت شعر ونطبق علية النظرية التدولية

زهرة متفائلة
14-09-2012, 03:46 PM
طيب أريد بيت شعر ونطبق علية النظرية التدولية

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

أختي الحبيبة : بنت الرحيلي

* جزيتِ أعالي الجنان على دعائك الطيّب أيتها الطيبة ، وأسأل الله أن ييسر أمرك وأن يختم بالتميز جميع أعمالك / اللهم آمين .
* كنتُ أتمنى أن يساعدونك من درسوا مثل ذلك ؛ لأني لستُ من أهل التخصص كما قلتُ لكِ أختي العزيزة !
* وضعتُ الموضوع لأجلك !

ـــــــــــــــــــــــــــ

* لنعود إلى صلب الموضوع :
* أختي لو قرأت جيدا لسهل عليكِ ( هذا من أجل تحفيزك ) والله لا أعرف من أين جاؤوا لنا بهذه النظريات :)2 !

ولكن إليكِ نموذج وجدتُه آخر :

* شرح قصيدة : لأحمد مطر "حوار على باب المنفى" وتحليلها تحليل تداولي مع العنوان :

القصيدة :

لماذا الشِّعْرُ يا مَطَـرُ ؟
أتسألُني
لِماذا يبزغُ القَمَـرُ ؟
لماذا يهطِلُ المَطَـرُ ؟
لِماذا العِطْـرُ ينتشِرُ ؟
أَتسأَلُني : لماذا ينزِلُ القَـدَرُ ؟!
أنَـا نَبْتُ الطّبيعـةِ طائـرٌ حُـرٌّ،
نسيمٌ بارِدٌ ،حَـرَرُمحَـارٌ .. دَمعُـهُ دُرَرُ !
أنا الشَجَـرُ
تمُـدُّ الجـَذْرَ من جـوعٍ
وفـوقَ جبينِها الثّمَـرُ !
أنا الأزهـارُ في وجناتِها عِطْـرٌ
وفي أجسادِها إِبَـرُ !
أنا الأرضُ التي تُعطي كما تُعطَى
فإن أطعَمتها زهـراً ستَزْدَهِـرُ .
وإنْ أطعَمتها ناراً سيأكُلُ ثوبَكَ الشّررُ .
.....إلى آخره .

ـــــــــــــــــــــ

إليك الشرح ( تحليل تداولي ) :

(حوار على باب المنفى)

أحمد مطر شاعر يمشي على حدّ السكين، فقد أبى أن يرقص فوق الحبل، ورفض أن يحمل المباخر للسلاطين.
إن بين " مطر" وكلماته التي تستعصي على التدجين حوارات وولادات ومخاض، إن الكلمة عنده هي الوطن، بعد أن ضاقت به الأوطان، فالكلمة هي النافذة التي يطل بها من منفاه، إن هذه الكلمات تسافر وتخترق الحدود ولا توقفها المعابر، أو يمنعها شرطي الجوازات، فليس غريبًا أن ينعقد الحوار بينه وبين كلماته ، فحواراته مع الكلمات لا تنتهي، وما كانت كلماته تؤثر السلامة، بل كانت كلماتٍ مشاكسة تناصب السلاطين العداء، وترجُم كل مستبد بلسعاتها النارية؛ وكم حيل بين كلماته وآذان الأحرار، ولكنّ صدق كلماته منحها القدرة على الهرب واختراق الحدود، وكم هربت إليّ قصائد كثيرة لمطر وقت أن كانت أشعارة ممنوعة في شتى الأقطار العربية.
إن " مطر" صوت ثائر نادى بحرية الأوطان، وعاش يمجد الثورات حتى استفاقت الشعوب من نومتها، وزأرتْ زئير أسد غضوب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أ . أحمد الدماطي ( جزاه الله الجنة ) هنا (http://www.alfusha.net/t13446.html)شرحه !

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أختي لكي تحللي تحليلا تداوليا للقصيدة فينبغي اتباع هذه الخطوات :

يقول أحد أهل العلم ( المستوى التداولي ) :

* يجب استحضار نوايا ومقاصد المبدع من توظيفه لهذا المستوى .ويستحسن التدرج فيه على النحو الآتي بنية الضمائر: الأنا المتكلمة/ النصية وعلاقتها بما تحيل عليه الضمائر الأخرى:علاقة حب. عداء. توتر. نفور. انسجام ..وليس شرطا أن يحيل ضمير المتكلم على الشاعر فقد تتكلم شخصية ما(في الشعرالسردي) أو يكلم الشاعر عنصرا من الطبيعة(الشعر الذاتي). ثم تحدد طبيعة الجمل النحوية والبلاغية وتحددوظائفها والدلالات الاستلزامية في الجمل الإنشائية وتبيان مدى خدمة هذا لمستوى لمحتوى النص ومقصدية الشاعر !

انظري نموذج لقصيدة هنا (http://www.startimes.com/f.aspx?t=26572834) بالضغط عليها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وإليك شرح مفصل وبطريقة جميلة لهذه النظرية من جامعة أم القرى بالضغط هنا (http://uqu.edu.sa/page/ar/146328) .

* * *

* وأسأل الله لكِ كل التوفيق والسداد / اللهم آمين .
* وأرجو من أهل التخصص إفادة الأخت !
* ( وكل المعذرة ) هذا ما استطعت .

والله أعلم بالصواب وهو الموفق

جوهر الايمان
16-05-2013, 02:36 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اريد تحليل كامل لقصيدة على باب المنفى لاحمد مطر