المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : لِمَ كلُّ هذا البكاء على صخر؟!



أبوطلال
19-09-2012, 12:31 PM
لِمَ كلُّ هذا البكاء على صخر؟!
كان عمرو بن الحارث بن الشريد ؛ واسم الشريد عمرو يأخذ بيد ابنيه معاوية وصخر في الموسم بعكاظ ، ويقول: أنا أبو خَيْرَي مُضَر ، فمَن أنكر هذا ، فليغيّر، فلا يغيّر عليه أحد(1).
وذكر المبرّد أنّ معاوية كان " أخا خنساء لأبيها وأمها ، وكان صخرٌ أخاها لأبيها ، وكانت بصخرٍ أمسّ لفضله على معاوية ، ولم يكن معاوية متخلفاً ، بل لاحقاً بأخيه في السؤدد ، أو دُوينه شيئاً(2) فما الذي دفع الخنساء إلى الإسراف في رثاء أخيها صخر ؟!
قال المبرد : : يروى أنَّ عائشة ، رضي الله عنها ، نظرت إلى الخنساء ، وعليها صِدارٌ من شَعر . فقالت : يا خنساءُ أتلبسين الصِّدارَ ، وقد نهى رسول الله :=عنه؟ فقالت : لم أعلم بنهيه ، ولكنْ لهذا الصِّدار سبب ،فقالت : وما هو ؟ فقد كان زوجي مِتلافاً فأخفق ،فأراد أن يسافرَ ، فقلتُ : أقِمْ ، وأنا آتي صَخراً أخي فأسألهُ . فآتيته فشاطرني مالَهُ ، فأتلفهُ زوجي ، فعدتُ له فعادَ لي بمثل ذلك ، فلمّا كان في الثالثة أو الرابعة ، قالت له امرأتهُ : إنَّ هذا المالَ مُتلَفٌ ، فامنحها شِرارَها ، فقال صخر :

واللهِ ، لا أمنحُها شِرارَها === ولو هلكتُ خَرّقتْ خمارها
واتَّخَذتْ من شَعَرٍ صِدارَها


فلمّا هلكَ اتخذتُ هذا الصِّدار ، ونَذرْتُ لا أضعُهُ حتى أموت (3). وزاد المبرد : وكانت الخنساء تقول الأبيات اليسيرة ، فلمّا أُصيبت بأخيها صخر جدّت وأجادت . وجمعت نفسها واُشتُهِرَت (4) . فهل للخنساء بعد ذلك ألا تكون بكّاءة على صخر ؟! (5). أم تُلامُ على ذلك ؟
(1) الخزانة : 5 / 224.
(2) التعازي والمراثي : ص 69 .
(3) الكامل : 1396 – 1397. والتعازي والمراثي : ص 59 . وشرارها : أي الإبل . وذُكِر أنّ الخنساء فكرت أن تقصد معاوية ليعينها ، فلقيها صخر ، وهي في الطريق وقضى مسألتها . وشعر : بسكون العين وفتحها .
(4) التعازي والمراثي : ص 62 .
(5) ينظر المصدر السابق : ص 59 .

منيفة
19-09-2012, 05:24 PM
ماتنلام ..

رحمهم الله جميعاً

شكراً ابو طلال

تلمسان
19-09-2012, 09:33 PM
سلام الله عليكم أيّها المُبدِعُ طلال :

كانت لي وقفة مع طلبتي - ونحنُ نتناول شعر الرثاء - مع تماظر ، فسألتهم سؤالا قريبا من سؤالك : لماذا كالت الخنساءُ لأخيها صخر كلّ هذا الوفاء ، فجعلت من اسمه علما على الرثاء ، فلا يكادُ يؤبنُ ميّتُ إلا واسم صخر حاظرٌ و بقوّة ؟ رغم أنّ صخرا لم يكن أخا شقيقا للخنساء كمعاوية الذي كانَ يقاسمُها الدم من الناحيتينِ ؟
سألتهم هذا السؤال ونفسي توّاقةٌ لإجابة تشفي الغليل ، ولو بالقليل القليل ...
كانت لديّ تأويلاتُ من قبيل ، ما يذكرُهُ علم النفس اليوم ، من طبيعة الانسان وميله إلى فلان دون علاّن من الناس ، فللنّاس فيما يعشقون مذاهبُ ...
واجابات أخرى تتعلق بسيرتها الذاتية ، وما تررويه كتب الأدب من مواقف جمعتهما ، وما قصّة احتفائه بها واكرامه لها ، والتي أتيتَ على ذكرها إلا غيض من فيض من أخبارهما ...
ولكنّني وجدتُ مؤخرا من أجابني عن هذا السؤال ، ولعمري إنّها هي المجيبة
يُُرْوى والذمّةُ على الراوي أنّه ( قيل لها صفي لنا أخويكِ صخرا ومعاوية ، فقالت : كان صخرٌ والله جنَبَ الزمان الأغبر، وذُعافَ الخميسِ الأحمر، وكان معاوية القائل الفاعل، فقيل لها : فأيّهما أسمى وأفخر؟ فقالت : أمّا صخرٌ فحرُّ الشتاء ، وأمّا معاويةُ فبردُ الهواء ، فقيل لها : فأيّهما أوجعُ وأفجع ؟ فقالت: فأمّا صخرٌ فجمرُ الكبد ، وأمّا معاويةُُ فسُقامُ الجسد ، وأنشأت تقول :
أسدانِ محمرُّ المخالبِ نجدُهُ *** بحرانِ في الزمن الغضوب الأنْمرِِ ِ
قمرانِ في النادي الرفيع المحتدي *** في المجدِ فرعا سؤدد متخيّرِ
وقد خصّها الأقدمون والمتأخرون ، بمدائح يتجلّى في طيّاتها الاعجاب ، ويتقدّم هؤلاء جميعا نبيُّنا الكريم - صلى الله عليه وسلّم - فقد كان معجبا بشعرها ، وتطالعنا في ذلك قصصٌ كثيرة
ومن تلك القصص ما رويَ أنّ عديّا بن حاتم الطائيَ قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلّم وحادثهُ ، فقال ( إنّ فينا أشعر النّاس ، وأسخى النّاس ، وأفرس النّاس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : سمّهم : فقال ، أمّأ أشعر الناس فامرئ القيس بن حجر ، وأما أسخى الناس فحاتمُ بن سعد ؛ يعني أباهُ ، وأما أفرس الناس فعمرو بن معد يكرُب ، فقال له النبيّ الكريم : ليس كما قلت يا عديّ ، أما أشعرُ الناس فالخنساءُ بنتُ عمرو ، وأما أسخى النّاس ، فمحمد - صلواتُ ربي وسلامه عليه - وامّا أفرس الناس ، فعلي بن أبي طالب )
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يسمعُ شعرها ويطرُب فيقول لها : هيه يا خُناس ، يعني أحسنتِ وأبدعتِ في أشعارك
ويروى لبعض فحول شعراء العرب أحكام نقديّة تتضمّنُ إعجابا شديدا بشعر الخنساء ، ومن هؤلاء نذكر
قولا جاء به جرير ، حين سئل عن أشعر الشعراء فقال : أنا أشعر الشعراء ، لولا هذه الخبيثة ( يقصد الخنساء)
أمّا بشّارُ بن برد فقال : ما قالت امرأة الشعرَ إلاّ وتبيّنَ لي الضعفُ في شعرها ، فسالوه عن الخنساء ، أهيَ كذلك ؟ فإذا به يقول : الخنساءُ فوق الرجال
وقال المبرّدُ : إنّ أشعر شواعر العرب : الخنساءُ وليلى الأخيليّة

فائق التقدير أخي الكريم

أبوطلال
19-09-2012, 10:45 PM
سلام الله عليكم أيّها المُبدِعُ أبو طلال :

كانت لي وقفة مع طلبتي - ونحنُ نتناول شعر الرثاء - مع تماضر ، فسألتهم سؤالا قريبا من سؤالك : لماذا كالت الخنساءُ لأخيها صخر كلّ هذا الوفاء ، فجعلت من اسمه علما على الرثاء ، فلا يكادُ يؤبنُ ميّتُ إلا واسم صخر حاضرٌ و بقوّة ؟ رغم أنّ صخرا لم يكن أخا شقيقا للخنساء كمعاوية الذي كانَ يقاسمُها الدم من الناحيتينِ ؟
سألتهم هذا السؤال ونفسي توّاقةٌ لإجابة تشفي الغليل ، ولو بالقليل القليل ...

ولكنّني وجدتُ مؤخرا من أجابني عن هذا السؤال ، ولعمري إنّها هي المجيبة


أخيتي تِلمسان ، سلام الله عليك
عرفاني لك على مرورك الندي ، وحُسن ظنٍّ منكِ آمل أن تقوى النفسُ على النهوض به ، فتكون عنده.
ولعلي أظفر بسانحة أبسط فيها القول عن الخنساء وأخويها صخر ومعاوية .
.
.

ولا زلتِ مُنعّمة بموئل من كنف الله ، ورعاية منه وحفظ.

رؤبة بن العجاج
20-09-2012, 06:43 AM
كيف لا يعظم رزأها بمثل من يقول:
وعاذلة هبت بليل تلومنـي....... الأ لاتلوميني كفى اللوم مابيا
تقول ألا تهجو فوارس هـاشـم...... ومالي إذ أهجوهم ثـم مـالـيا
أبى الهجو أني قد أصابوا كريمتي ....وأن ليس إهداء الخنا من شماليا
إذا ذكر الإخوان رقرقـت عـبـرة ....وحييت رمـسـا عـنـد لـية ثـاويا
إذا ما امرؤ أهدى لـمـيت تـحـية....... فحياك رب الناس عنـي مـعـاويا
وهون وجدي أنـنـي لـم أقـل لـه .....كذبت ولم أبخل عـلـيه بـمـالـيا
فنعم الفتى ادى ابـن صـرمة بـزه....... إذا الفحل اضحى أحدب الظهر عاريا
وذي إخوة قطعت أقران بينهم.... كما تركوني واحدا لا أخالـيا

مثل قائل هذه الزفرات قمن أن يرثى ويتأوه عليه
فإن كان إلى جانب هذا كله أخا حميما وجوادا كريما وفارسا لبيبا وشاعرا أريبا وسيدا غطريفا ورئيسا شريفا فالفاجعة بثكله أشد وأفدح

فرثاء معاوية لذكرى الطفولة
ورثاء صخر لوداع البطولة

وشتان بينهما

وإني ما علمت بشاعر رثي كما رثي صخر وتوبة بن الحمير

فللشاعر فقد لا يستشعره إلا من يؤاخيه في ملكته الصقيلة وقريحته الجزيلة
والله أعلم

تلمسان
20-09-2012, 04:15 PM
أخيتي تِلمسان ، سلام الله عليك
عرفاني لك على مرورك الندي ، وحُسن ظنٍّ منكِ آمل أن تقوى النفسُ على النهوض به ، فتكون عنده.
ولعلي أظفر بسانحة أبسط فيها القول عن الخنساء وأخويها صخر ومعاوية .
.
.

ولا زلتِ مُنعّمة بموئل من كنف الله ، ورعاية منه وحفظ.
وعليك السلام ، ورحمان الله والرضوان
أيها الأديبُ الأريبث اللبيب
أبا طلال :
شكرَ اللهُ لكَ هذا التثمين ، وكتبَ ليراعكَ - النديّ- النُّصرَةَ والتمكين
ونحنُ في شوق وحنين إلى ما سنظفرُ به من بسط للقول حول فريدة عصرها و مليكةِ دهرها ، السبّاقة بشعرها " باكية العرب " تماظر
*****
حفظك الله وباركَ في فكرِكَ ، وأعلى من ذكركَ في الدارين :)

أبوطلال
21-09-2012, 03:50 PM
مثل قائل هذه الزفرات قمن أن يرثى ويتأوه عليه
فإن كان إلى جانب هذا كله أخا حميما وجوادا كريما وفارسا لبيبا وشاعرا أريبا وسيدا غطريفا ورئيسا شريفا فالفاجعة بثكله أشد وأفدح

فرثاء معاوية لذكرى الطفولة
ورثاء صخر لوداع البطولة

وشتان بينهما
فللشاعر فقد لا يستشعره إلا من يؤاخيه في ملكته الصقيلة وقريحته الجزيلة
والله أعلم

هذه رؤية شاعر ، ومن لنا بمثلها أبا الهذيل ؟! لم تترك لي من الحديث إلا أقله ، ولعلي أعود إلى ذلك بعد أن أنتهي من موضوع ( عيون الشعر ، ومعيار الاختيار ) .
.
.
بورك فيك رؤبة ، وجزيت خيراً ،،،،،،،
ولعلي ما أكون دعوتك إلا بأحب الأسماء إليك .

مهتمة
22-09-2012, 06:10 PM
الله يفتح لك
ويزيدك فضل ويلهمك الأفضل دائمًا

أجمل عنوان

من بضعة أشهر أبحث عن ( عنوان ) ومدخل
أقدم به قصتهما

حيث أني قرأت من أحد المواقع ذلك المقتطف

( أصيب صخر أثناء تلك الغزوة بجرح كبير واسع الجوف
فمرض مرض الموت مرضاً طويلاً.

طال مرضه من الطعنة ما يقرب من سنة
حتى ملته زوجته وكانت إذا سألها أحد العُواد
كيف أصبح صخراً الغداة وكيف بات البارحة؟

تقول:
( لا هو حي فُيرجى ولا هو ميت فيُنعى ).

!؟!

ولكن أخته الخنساء
ظلت وفية في برها لأخيها
حتى بعد أن مات )

لايثمر البر إلا مثله
وللإخاء حقه ورونقه

وتظل تلك القصة إن نثرًا وإن شعرا
حلوة

شــــاكرة
كل المنى




فللشاعر فقد لا يستشعره إلا من
يؤاخيه في ملكته الصقيلة وقريحته الجزيلة




بعد أذنك أخي الكريم
أباطلال الأصيل
كلـــمة للأستاذ رؤبة

أردت التقييم
في حق هذا القول الجميل
فماوجدت لذلك سبيل

إن فاتت نقطة
يبقى الشكر حقك وحقه

وفقك الله