الأحمر
2002/10/29, 11:09 PM
المعاني التي يخرج إليها الاستفهام
1 – الاستبطاء وهو اعتبار الشيء بطيئاً عندما تتعلق به النفس وتنتظر فتتعجله ( متى نصر الله ) ومنه قولك لمن تأخر وصوله عند الحضور إليك كم دعوتك ؟ وكقول الشاعر
إلام وفيم تنقلنا ركاب
### ونأمل أن يكون لنا أوان
فهو يستبطئ نقل الركاب له ويستبعده
ومنه قول شوقي
إلام الخلف بينكم إلاما
### وهذي الضجة الكبرى علاما
فهو يستبطئ حصول الاتفاق بينهم وترك الخلاف بينهم
وكقول ا لأخر
طال بي الشوق ولكن ما التقينا
### فمتى ألقاك في الدنيا وأينا ؟
2- التعجب : كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ،،،، ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين ،،، أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ،،" أفنجعل المسلمين كالمجرمين . ما لكم كيف تحكمون " فقد اشتملت الآية الأخيرة علي ثلاثة استفهامات .
الأول : الهمزة "أفنجعل " وهو إنكاري بمعنى النفي أى لن تكون هذه التسوية . الثاني : " ما لكم " تعجب من شأنهم وتوبيخ لهم . الثالث : " كيف تحكمون " تعجب وتشهير بهم .
وجعلوا منه " قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً "وهذا متضمن معنى الاستبعاد " ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق " وربما تضمن معني الإنكار كقول المتنبي
فكيف وصلت أنت من الزحام
وكقول إحدى النسوة في شكوى ابنها
أمسى يمزق أثوابي يؤدبني
### أبعد شيبي يبغي عندي الأدبا
وهذا كذلك يتضمن معنى الاستبعاد أو الإنكار مما يدل علي أن الأغراض البلاغية قد تتداخل ولا تتعارض ومن ثم يقال :
النكات البلاغية لا تتزاحم فكثير من الأمثلة في هذا الباب قد يراد منها أكثر من معنى ولا تعارض بين هذه المعاني . قال شوقي
ما أنت يا دنيا ؟ أرؤيا نائم ؟
### أم ليل عرس أم بساط سلاف
3-التحقير وذلك عندما يراد بالاستفهام الدلالة على ضآلة المسؤول عنه مع معرفة المتكلم له كقولك من هذا ؟ ما هذا ؟ ومنه قوله تعالي حكاية عن المشركين " أهذا الذي بعث إليه رسولاً " وكقول المتنبي
من أية الطرق يأتي مثلك الكرم
### أين المحاجم يا كافور والجلم
4- التنبيه على الضلال كقوله تعالى " أين تذهبون " ففي استعمال الاستفهام هنا دون التصريح بكونه طريق ضلال مبالغتان إحداهما أن كونه طريق ضلال أمر واضح يكفي في العلم به مجرد الالتفات إليه الثانية إيهام أن المخاطب أعلم بذلك الطريق من المتكلم حيث يحتاج إلى سؤاله عنه فالمراد هنا التنبيه على ضلالهم وأنه لا طريق لهم ينجون به وهو أيضاً لا يخلو من إرادة الإنكار ومثله أن تقول للعابثين في الدرس أين أنتم ؟
5- الوعيد أو التهديد كقولك لمن يسيء الأدب ألم أؤدب فلاناً إذا كان عالماً بذلك فالاستفهام هنا ينبه المخاطب إلى جزاء إساءة الأدب وهذا يستلزم وعيده لكونه على شاكلة من سبق تأديبه ومنه " ألم نهلك الأولين " وجعل بعض الدارسين من هذا قوله تعالى " ألم تر كيف فعل ربك بعاد " " فهل ترى لهم من باقية " مما كان الخطاب فيه موجهاً للنبي – صلى الله عليه وسلم – ونرد عليهم بأننا إذا حملنا مثل ذلك على الوعيد فإنما يكون ذلك الوعيد موجهاً لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحمل على تهديد من ينذرهم النبي بمثل هذه الآيات ليتعظوا وينتهوا عما هم فيه من غي حتى لا يلحقهم من الهلاك ما لحق بغيرهم
6- الأمر لأن الاستفهام طلب الجواب مع سبق جهل المستفهم فاستعمل في مطلق الطلب ثم استعمل في الطلب على سبيل الاستعلاء كقولك لابنك هل أنت مذاكر إذا كان مهملاً في دروسه " من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً " أي أقرضوا " فهل أنتم مسلمون " أي أسلموا " فهل أنتم منتهون " أي انتهوا " ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر " أي تذكر واتعظ ومنه ما جاء في القرآن بمعنى أخبرني " أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى " أي أخبرني أيها السامع عن حال هذا الرجل أهو على الهدى عندما منع عبداً من طاعة الله ومجيء الأمر في صورة الاستفهام فيه حث على العمل بالإضافة إلى كونه من قبيل التعبير المؤدب لأنك تشرك المخاطب معك بأن يفكر في حالة فيكون بالخيار بين أن يفعل أو لا يفعل
7- التهكم أو السخرية أو الاستهزاء بمعنى إظهار عدم المبالاة بالمستهزأ به ولو كان عظيماً ومنه قوله تعالى على لسان الكافرين في حق شعيب عليه الصلاة والسلام " أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء " فهم يسخرون من شعيب في صلاته لأنه كان كثير الصلاة وكانوا يضحكون كلما رأوه يصلي ومن ذلك حكاية عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام " فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون " فهو يقول للآلهة ذلك سخرية بها واستهزاء ولم يرد حقيقة الاستفهام وكذلك على لسان بعض المشركين " أهذا الذي يذكر آلهتكم " ومنه قول زهير
وما أدري ولست إخال أدري
### أقوم آل حصن أم نساء
ومنه قول المتنبي أفي كل يوم ذا الدمستق مقدم
### قفاه على الإقدام للوجه لائم
أي أن قفاه يؤنب وجهه على إقدامه وهزيمته وتعريضه القفا للضرب بسبب الهزيمة ومنه قول أبي فراس لبني زرارة عندما أخذوا واحداً من حلفائهم
ما بالكم يا أقل الله خيركم
### لا تغضبون لهذا الموثق العاني
8- التهويل والتفخيم لشأن المستفهم عنه " القارعة ما القارعة " الحاقة ما الحاقة " ومنه على قراءة ابن عباس رضي الله عنهما "ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين مَن فرعونُ " بلفظ الاستفهام وذلك لما وصف الله العذاب بأنه مهين لشدته وفظاعة شأنه أراد أن يصور كنه فرعون فقال من فرعونُ أي أتعرفون من هو في فرط عتوه وتجبره وما ظنكم بعذاب يصدر عنه ثم عرّف به وبحاله بقوله تعالى " إنه كان عالياً من المسرفين "
9- الاستبعاد وذلك بأن يعد الشيء المستفهم عنه بعيداً حساً أو معنى وهو قريب من معنى الاستبطاء السابق ذكره ومنه قول شوقي في الحسي وهو منفي في الأندلس
أين شرق الأرض من أندلس
وفي المعنوي كمن يقول لمدرسه أين أنا منك ؟ " أإذا متنا وكنا تراباً ذلك رجع بعيد " " أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون " قال أبو تمام من لي بإنسان إذا أغضبته ### وجهلت كان الحلم رد جوابه
وقول المتنبي وما قتل الأحرار كالعفو عنهم
### ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا
من مذكراتي عندما كنت طالباً 1408 هـ
يتبع
1 – الاستبطاء وهو اعتبار الشيء بطيئاً عندما تتعلق به النفس وتنتظر فتتعجله ( متى نصر الله ) ومنه قولك لمن تأخر وصوله عند الحضور إليك كم دعوتك ؟ وكقول الشاعر
إلام وفيم تنقلنا ركاب
### ونأمل أن يكون لنا أوان
فهو يستبطئ نقل الركاب له ويستبعده
ومنه قول شوقي
إلام الخلف بينكم إلاما
### وهذي الضجة الكبرى علاما
فهو يستبطئ حصول الاتفاق بينهم وترك الخلاف بينهم
وكقول ا لأخر
طال بي الشوق ولكن ما التقينا
### فمتى ألقاك في الدنيا وأينا ؟
2- التعجب : كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ،،،، ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين ،،، أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ،،" أفنجعل المسلمين كالمجرمين . ما لكم كيف تحكمون " فقد اشتملت الآية الأخيرة علي ثلاثة استفهامات .
الأول : الهمزة "أفنجعل " وهو إنكاري بمعنى النفي أى لن تكون هذه التسوية . الثاني : " ما لكم " تعجب من شأنهم وتوبيخ لهم . الثالث : " كيف تحكمون " تعجب وتشهير بهم .
وجعلوا منه " قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً "وهذا متضمن معنى الاستبعاد " ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق " وربما تضمن معني الإنكار كقول المتنبي
فكيف وصلت أنت من الزحام
وكقول إحدى النسوة في شكوى ابنها
أمسى يمزق أثوابي يؤدبني
### أبعد شيبي يبغي عندي الأدبا
وهذا كذلك يتضمن معنى الاستبعاد أو الإنكار مما يدل علي أن الأغراض البلاغية قد تتداخل ولا تتعارض ومن ثم يقال :
النكات البلاغية لا تتزاحم فكثير من الأمثلة في هذا الباب قد يراد منها أكثر من معنى ولا تعارض بين هذه المعاني . قال شوقي
ما أنت يا دنيا ؟ أرؤيا نائم ؟
### أم ليل عرس أم بساط سلاف
3-التحقير وذلك عندما يراد بالاستفهام الدلالة على ضآلة المسؤول عنه مع معرفة المتكلم له كقولك من هذا ؟ ما هذا ؟ ومنه قوله تعالي حكاية عن المشركين " أهذا الذي بعث إليه رسولاً " وكقول المتنبي
من أية الطرق يأتي مثلك الكرم
### أين المحاجم يا كافور والجلم
4- التنبيه على الضلال كقوله تعالى " أين تذهبون " ففي استعمال الاستفهام هنا دون التصريح بكونه طريق ضلال مبالغتان إحداهما أن كونه طريق ضلال أمر واضح يكفي في العلم به مجرد الالتفات إليه الثانية إيهام أن المخاطب أعلم بذلك الطريق من المتكلم حيث يحتاج إلى سؤاله عنه فالمراد هنا التنبيه على ضلالهم وأنه لا طريق لهم ينجون به وهو أيضاً لا يخلو من إرادة الإنكار ومثله أن تقول للعابثين في الدرس أين أنتم ؟
5- الوعيد أو التهديد كقولك لمن يسيء الأدب ألم أؤدب فلاناً إذا كان عالماً بذلك فالاستفهام هنا ينبه المخاطب إلى جزاء إساءة الأدب وهذا يستلزم وعيده لكونه على شاكلة من سبق تأديبه ومنه " ألم نهلك الأولين " وجعل بعض الدارسين من هذا قوله تعالى " ألم تر كيف فعل ربك بعاد " " فهل ترى لهم من باقية " مما كان الخطاب فيه موجهاً للنبي – صلى الله عليه وسلم – ونرد عليهم بأننا إذا حملنا مثل ذلك على الوعيد فإنما يكون ذلك الوعيد موجهاً لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحمل على تهديد من ينذرهم النبي بمثل هذه الآيات ليتعظوا وينتهوا عما هم فيه من غي حتى لا يلحقهم من الهلاك ما لحق بغيرهم
6- الأمر لأن الاستفهام طلب الجواب مع سبق جهل المستفهم فاستعمل في مطلق الطلب ثم استعمل في الطلب على سبيل الاستعلاء كقولك لابنك هل أنت مذاكر إذا كان مهملاً في دروسه " من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً " أي أقرضوا " فهل أنتم مسلمون " أي أسلموا " فهل أنتم منتهون " أي انتهوا " ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر " أي تذكر واتعظ ومنه ما جاء في القرآن بمعنى أخبرني " أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى " أي أخبرني أيها السامع عن حال هذا الرجل أهو على الهدى عندما منع عبداً من طاعة الله ومجيء الأمر في صورة الاستفهام فيه حث على العمل بالإضافة إلى كونه من قبيل التعبير المؤدب لأنك تشرك المخاطب معك بأن يفكر في حالة فيكون بالخيار بين أن يفعل أو لا يفعل
7- التهكم أو السخرية أو الاستهزاء بمعنى إظهار عدم المبالاة بالمستهزأ به ولو كان عظيماً ومنه قوله تعالى على لسان الكافرين في حق شعيب عليه الصلاة والسلام " أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء " فهم يسخرون من شعيب في صلاته لأنه كان كثير الصلاة وكانوا يضحكون كلما رأوه يصلي ومن ذلك حكاية عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام " فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون " فهو يقول للآلهة ذلك سخرية بها واستهزاء ولم يرد حقيقة الاستفهام وكذلك على لسان بعض المشركين " أهذا الذي يذكر آلهتكم " ومنه قول زهير
وما أدري ولست إخال أدري
### أقوم آل حصن أم نساء
ومنه قول المتنبي أفي كل يوم ذا الدمستق مقدم
### قفاه على الإقدام للوجه لائم
أي أن قفاه يؤنب وجهه على إقدامه وهزيمته وتعريضه القفا للضرب بسبب الهزيمة ومنه قول أبي فراس لبني زرارة عندما أخذوا واحداً من حلفائهم
ما بالكم يا أقل الله خيركم
### لا تغضبون لهذا الموثق العاني
8- التهويل والتفخيم لشأن المستفهم عنه " القارعة ما القارعة " الحاقة ما الحاقة " ومنه على قراءة ابن عباس رضي الله عنهما "ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين مَن فرعونُ " بلفظ الاستفهام وذلك لما وصف الله العذاب بأنه مهين لشدته وفظاعة شأنه أراد أن يصور كنه فرعون فقال من فرعونُ أي أتعرفون من هو في فرط عتوه وتجبره وما ظنكم بعذاب يصدر عنه ثم عرّف به وبحاله بقوله تعالى " إنه كان عالياً من المسرفين "
9- الاستبعاد وذلك بأن يعد الشيء المستفهم عنه بعيداً حساً أو معنى وهو قريب من معنى الاستبطاء السابق ذكره ومنه قول شوقي في الحسي وهو منفي في الأندلس
أين شرق الأرض من أندلس
وفي المعنوي كمن يقول لمدرسه أين أنا منك ؟ " أإذا متنا وكنا تراباً ذلك رجع بعيد " " أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون " قال أبو تمام من لي بإنسان إذا أغضبته ### وجهلت كان الحلم رد جوابه
وقول المتنبي وما قتل الأحرار كالعفو عنهم
### ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا
من مذكراتي عندما كنت طالباً 1408 هـ
يتبع