المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : إطلالة على المنهج التاريخي !



زهرة متفائلة
01-10-2012, 09:21 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

تمهيد ومقدمة !

المنهج التاريخي في الأدب :

* منذ وجدت المدارس الأدبية والفنية، وتأسس النقد الحديث، ظهرت المناهج الأدبية في الدرس والتحليل، وكان أول هذه المناهج المنهج التاريخي الذي اشتغل عليه خلق كثير من الأدباء والنقاد في مطلع القرن العشرين، والمنهج التاريخي من المناهج الخارجية في الأدب يعطي مساحة كبيرة في الدراسة الأدبية للجانب التاريخي، إن هذا المنهج يكاد يطغى على كثير من الدراسات الأدبية التي درست الشعراء والمبدعين، فلا نكاد نقرأ كتاباً في التحليل الأدبي إلا وجدنا صفحات كثيرة كتبت عن تاريخ حياة الشاعر وأسرته وأولاده وعن كل المؤثرات الخارجية التي أثرت في شعره وأدبه، مثل الثقافة والبيئة وأحداث العصر السياسية والاجتماعية، حتى يظن قارئ الكتاب أنه يقرأ كتاباً في التاريخ لا في الأدب لكثرة التفاصيل عن حياة الشاعر، ولكثرة ما يرى في حاشية الكتاب من إحالات إلى كتب ومراجع ومصادر، وبذلك تنطمس معالم الكتاب، إنك اشتريت الكتاب لتقرأ تحليلاً في الأدب واهتماماً في النواحي الفنية، فتجد نفسك أمام كتاب في التاريخ استغرق حديثاً عريضاً عن حياة الشاعر وعن عصره السياسي والاجتماعي وكل الحركات التي كانت في عصره، في حين نجد أن الاهتمام بالناحية الجمالية يكاد يكون معدوماً· وللمنهج التاريخي محاذيره الكثيرة نبَّه إليها المشتغلون بالأدب، منها عدم الدقة في نقل الأخبار والروايات الأدبية، إذ الشرط في هذا المنهج توخي الحذر في ذكر الأحداث التاريخية والإحالة إلى المراجع والمصادر الموثوقة، فكم كاتب يحيل إلى فقرة في مصدر من المصادر، فإذا رجعنا إليها نجدها في مظانها، وكم من إحالات إلى مراجع غير دقيقة، وبذلك يقع الخلط ويكون الافتئات ويكون الظلم في إطلاق الأحكام الأدبية على هذا الشاعر أو ذاك·
ومن هذه المحاذير أيضاً، أنه يشترط لصاحب هذا المنهج الذي يعتمده أساساً لدراسته الأدبية ثقافة واسعة، فهو يتعامل مع كتب التراث، وفطنة نادرة في تفسير الروايات ودراسة أبعادها وغاياتها، فطالما نجد تضارباً في الروايات التاريخية وتحاملاً كبيراً يكتوي بنار التعصب للرأي والهوى والمعتقد·
إن المنهج التاريخي يبتعد عن التحليل الأدبي ودراسة الأسلوب والسمات الفنية، ويبتعد عن الدراسة الداخلية للنصوص الأدبية، وبذلك يبتعد عن الهدف من دراسة الأدب وهو الاهتمام بالقضايا الفنية والجمالية، ودراسة لغة الشاعر في النص، والأمثلة كثيرة جداً على استخدام المنهج التاريخي والمغالاة في استخدام أصوله المعتمدة، وهذا كله يعد من مساوئ المنهج التاريخي في الدراسات الأدبية·
من ناحية أخرى يجب ألا نغفل المحاسن التي نراها في المنهج التاريخي ولا أن نغمط من قيمته في دراسة الأدب، فهناك محاسن كثيرة منها أنه يلقي الضوء على النص ويشرح لنا أموراً في النصوص يصعب فهمها لولا الرواية التاريخية ولولا الخبر التاريخي المتعلق بحياة الشاعر· يفيدنا المنهج التاريخي في معرفة مناسبة القصيدة والملابسات التي أثرت في صياغتها، والأجواء التي عاشت فيها والبيئة التي نبتت وأينعت فيها، إننا مثلاً نجهل كثيراً من البواعث التي دفعت المتنبي إلى أن يقول هذه القصيدة أو تلك، وبالرجوع إلى التاريخ وكتب الأخبار نستطيع أن نستجلي الأمر بكل وضوح·
إننا لا نريد أن نلقي اللوم على المنهج التاريخي، ولكننا نعتب على الذين لا يحسنون استخدامه استخداماً علمياً، فنراهم لا يحسنون الرجوع إلى المصادر الموثوقة ويقبلون أي رواية دون تمحيص وتحقيق، فيلتبس الأمر، وندخل في دائرة الخلط والتدليس، لذلك من أهم شروط المنهج التاريخي الوثوق بالمصدر والانتباه إلى شخصية صاحب المصدر من حيث تفكيره ومعتقده الديني، فكثيراً ما يؤثر ذلك في الأحكام على هذا الشاعر أو ذاك، فمسألة التحامل واردة في هذا المجال· إن التعصب للرأي والهوى والعقيدة كثيراً ما حجبت عنا الحقيقة، ولذلك فإن استخدام المنهج التاريخي ـ كما قلت ـ له محاذيره وثغراته·
خذ أي كتاب أدبي اصطنع صاحبه المنهج التاريخي، تجده متخماً بالسيرة والتاريخ، مفعماً بالهوامش والحواشي، مكتظاً بالروايات والأخبار، بعيداً عن تلمس النواحي الجمالية في شعر الشاعر أو نثر الأديب، كل همَّه أن يملأ الصفحات الكثيرة في الحديث عن حياته ومؤلفاته، وعن العصر الذي عاش فيه وما جرى فيه من أحداث سياسية وتغيرات اجتماعية وتقلبات فكرية·
خذ كتابَي >طه حسين< على سبيل المثال >مع المتنبي< و>المعري<، تجد مصداق ما أشرت إليه، إن كتاب >مع المتنبي< أكثر في تاريخ المتنبي، وفي سيرته يرصدها منذ نشأته حتى مقتله، لا تكاد تقع إلا نادراً على لمحة نقدية، أو لمسة جمالية، استغرق الكتابان صفحات طويلة كثيرة في البحث عن عصر >أبي العلاء، والمتنبي<، والبحث عن مشكلات العصر وقضاياه السياسية والاجتماعية التي كانت لها تأثير كبير في شعرهما وتوجيهه في هذا الاتجاه دون ذاك، فإذا الكتابان أدخل إلى كتب التاريخ منه إلى كتب الأدب·
إن هذا المنهج قديم قد بلت جدته، ويحتاج إلى تقويم وتصحيح وسد الثغرات والفجوات التي تملؤه، نعم، إنه مفيد إذا أحسنت استخدام هذا المنهج، وإذا اهتممت بالنواحي الجمالية، حينئذ يقدم للقارئ الفائدة والمتعة معاً إذا كان هناك قدر كبير من المساواة بين التاريخ والأدب، نستفيد من المنهج التاريخي في الأخبار التي تضيء لنا الشعر وتجلو ما يغمض علينا وما استغلق، نستفيد في معرفة أثر البيئة والعصر في اختيار الشاعر لموضوعات شعره وأثر الثقافة في أسلوبه· ومن جانب آخر، لا يحسن أن نهمل الجانب المالي عند دراسة الشاعر، بنبغي ألا نغفل عن تحليل التراكيب والمستويات الفنية كالمستوى الصرفي والمستوى الإيقاعي والمستوى البلاغي، كما يفعل المنهج التاريخي·
المنهج التاريخي ينظر إلى النص من الخارج يعكس المؤثرات الخارجية على النص وهذا فيه إجحاف للأدب ودراسته، إذ المفروض أن يكون هناك توازن في استخدام المنهج التاريخي والمنهج الأدبي التحليلي· ولابد أن نبرز خصائص الشاعر الفنية وذلك بعد دراسة ألفاظه ومستوياته اللغوية وتفكيك العلامات اللغوية والوحدات النحوية·
إن المنهج البنيوي فيه كثير من الإجحاف والطمس لمعالم النص، لماذا كان >المتنبي< يكثر من استخدام اسم الإشارة؟ لماذا كان يكثر من استخدام التصغير؟ لماذا كان يكثر من استخدام الغريب والشاذ في اللغة؟! إن المنهج البنيوي لا يفسر ذلك ولا يقدم إجابات عن هذه الأسئلة، ولا يحل الإشكالات التي يحتوي عليها النص، أما المنهج الخارجي، فيمكنه أن يلقي بعض الجوانب على حياة >المتنبي< الثقافية والنفسية والتاريخية·
إننا نطلب من كتَّاب الأدب والنقد أن يقدموا لنا صورة حية عن الشاعر، يحللون شعره، ويستخلصون شخصيته من خلال شعره، مستفيدين من المعطيات التاريخية التي تقدمها له كتب التراث، نريد عندما نقرأ كتاباً وضعه صاحبه عن كاتب أو شاعر، أن نجد أمامنا صورة كاملة عنه، شخصيته، وفنه، وجميع المؤثرات والنوازع النفسية والداخلية، على اعتبار أن الشعر يمثل صاحبه أصدق تمثيل، والأدب يصوّر كاتبه أدق تصوير·
كتاب >المتنبي< للأستاذ >محمود شاكر< خير مثال على المنهج التاريخي في الأدب، ألَّف الكتاب لعرض حياة >المتنبي<، مستخدماً التسلسل الزمني في سرد الأحداث التاريخية، تقرأ كتاباً في تاريخ >المتنبي< وحياته والمناسبات التاريخية، يهتم المؤلف بنسبه، ويتحدث عن أبيه وأمه وجدته، والبلاد التي سافر إليها، والأمراء الذين اتصل بهم، ورحلته إلى الصحراء، والعيش في البادية، ثم يتحدث عن قضية تنبئه، سارداً الروايات التاريخية التي تدرس ذلك، إنه يسير في الأحداث التاريخية التي تتعلق بالمتنبي على مر السنين، كما كان يفعل أجدادنا من سنة كذا إلى سنة كذا حصل كذا··· عنوان الكتاب >المتنبي< الشاعر لا >المتنبي< الإنسان أو الرجل، كما يفهم، لأن فيه أشعاراً كثيرة قالها >المتنبي<، أين الناحية الجمالية في هذا الشعر؟ وأين دراسة الأسلوب والتراكيب والبناء الفني لشعر >المتنبي<؟! لا يذكر ذلك إلا لماماً وفي أنحاء متفرقة من الكتاب·
اطلعت على فهرس الكتاب فلم أجد عنواناً واحداً يخص ناحية فنية في شعر ( المتنبي) ، لم أجد عنواناً ـ مثلاً ـ يحمل الخصائص الفنية لـ( المتنبي) أو القيم الجمالية في شعر ( المتنبي ) ، أو أي عنوان يتعلق بالجانب الفني، وأسأل هل ( المتنبي ) أو غيره سيرة وحياة فحسب أم أنه تاريخ وشعر، وهذا الشعر يحتاج منَّا إلى اهتمام كبير من الناحية الفنية؟! ومن ناحية أخرى، يعتبر كتابه تاريخاً صحيحاً حياة ( المتنبي) فيه نقد للروايات التاريخية، التي لم يرها المؤلف صحيحة، وترجيح رواية تاريخية على أخرى، كل ذلك بدراية وعلم كبيرين، فهو ـ أي الكتاب ـ أشبه شيء بتحقيق علمي عن حياة >المتنبي< وتاريخه، ويعد مرجعاً من المراجع التاريخية عن حياة هذا الشاعر الذي ملأ الدنيا، وشغل الناس·
إن كتاب العلامة ( محمود شاكر) يعد شاهداً على حسن استخدام المنهج التاريخي في دراسة الأدب، يقع قارئه على علم غزير موثق، ومعرفة تامة بالمصادر والمراجع، وعقل كبير في تمييز الروايات ونقدها، وتصنيفها حسب قوتها وضعفها·
الكتاب أُلِّف عن شخصية ( المتنبي) وعن حياته، وقلَّما يلتفت إلى فن ( المتنبي) وإلى الخصائص الجمالية في شعر ( المتنبي) ، وإن تحدث عن ذلك فمن باب استيفاء البحث لا أكثر· هذا الكتاب خير دليل على المنهج التاريخي في الأدب، يؤرخ لعصر >المتنبي< كما يؤرخ لحياته الأسرية ونشأته وحياته العامة وعلاقته بالناس·
إننا نتساءل ونحن نقرأ كتاب ( المتنبي) للشيخ محمود شاكر أين الدراسة الأدبية؟ وأين الدراسة الفنية لشعر ( المتنبي ) ؟ أين النواحي الجمالية؟ أين الحديث عن أسلوب ( المتنبي ) ؟ أو التحليل الأدبي لنصوصه الشعرية؟
يمكننا سد ثغرات هذا المنهج وأن نتفادى أخطاءه ومساوئه بالحد من هذا الكم الهائل من الروايات التاريخية والاكتفاء بما يضيء لنا الطريق للتعرف إلى الشاعر وتذوق فنه والحد أيضاً من هذه الإحالات إلى المصادر والمراجع التي تمتلئ بها الحواشي والهومش، وأن نعطي دراسة النواحي الفنية الاهتمام الأكبر·
إننا لا نقلل من شأن المنهج التاريخي، ولكننا نعمل على التقليل من غلوائه وطغيانه على الدراسات الأدبية·
يمكنني أن أدرس شوقي دون هذا التهالك على حياته الشخصية، ودون الإغراق في ذكر الروايات التاريخية التي تكشف لي علاقته بالقصر والسياسة، أدرسه من الوجهة الفنية البحتة، وأستخدم المنهج التاريخي عندما يقدم لي ما أريده من تفسير ناحية جمالية وحينما يضيء لي هذا النص أو ذاك، وعندما يعرفني على مناسبة القصيدة والملابسات التي أحاطت بالشاعر عندما قالها· يمكنني ذلك دون أن أعود إلى تاريخ عصره والجو السياسي الذي تقلّب فيه ( شوقي ) ، وإلى نشأته وحياته ودخوله إلى القصر وتأثره بكل ذلك، إلا أنني أحتاج إلى المنهج التاريخي حينما أدرس شعر الغربة في ديوان ( شوقي ) أو شعر الحنين أو الشعر الياسي، عند ذلك لابد أن أعتمد هذا المنهج·
العيب ليس في المنهج التاريخي، وإنما في استخدامه والغلو في استخدامه، العيب في الطريقة التي نتبعها في استخدامه، فإذا ما استطعنا أن نستخدمه بمنتهى الحيطة والحذر، وبذكاء حاد، فإنه عند ذلك يقدم لنا تقنية عالية في استجلاء ما يفيدنا في النقد ودراسة الأدب وفي الكشف عن الخصائص الفنية لدى الشاعر·

للكاتب : عبد الهادي صافي

* من مجلة الوعي الإسلامي مجلة كويتية رقم العدد 532 تاريخ العدد 3/ 9 / 2010 ( بالضغط هنـــا ) (http://alwaei.com/topics/view/article_new.php?sdd=705&issue=464)

والله الموفق ـــــــ يتبع !

زهرة متفائلة
01-10-2012, 09:48 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

المنهج التاريخي :

* مفهومه : هو منهج نقدي يقوم على دراسة الأعمال الأدبية استنادا إلى المؤثرات بين الأديب وبين الزمان والمكان .

أبرز اهتمامات المنهج التاريخي في دراسة الأدب، والأمور التي يعنى يها :

1- دراسة تأثر العمل الأدبي أو مؤلفه بظروف العصر.
2 - دراسة المراحل التاريخية لفن من الفنون ومعرفة التطورات الطارئة عليه.
3 - التأكد من صحة النصوص الأدبية ونسبتها إلى قائليها .
4 ـ العناية بفهم النصوص الأدبية في سياقها الزماني والمكاني ، وتوضيحها للآخرين دون إصدار الأحكام عليها أو االمفاضلة بينها .
5 ـ دراسة الظواهر الأدبية من حيث تأثرها بما سبقها وأثرها في ما بعده .

* ومن الملاحظ:

* أن النقد في القرن التاسع عشر تأثر بالمنجزات العلمية خاصة بعد الثورة الصناعية إذ تأثر بمنجزات علوم الأجناس الحيوانية والنباتية ، وسعى إلى الاستفادة من معطياتها عن طريق تطبيق المناهج العلمية المتبعة في تلك العلوم على الأدب والنقد .

إليك تكملة هذا الملف على pdf تناول المنهج التاريخي عيوبه وملامحه في النقد العربي القديم والحديث مع بعض المناهج الأخرى :

* اضغطي هنا (http://site.awa2el.net/doc/2011494749RN458.pdf) .

ـــــــــــــــــــــــــ

والله الموفق ــــــ يتبع !

زهرة متفائلة
01-10-2012, 10:01 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

موجز وملخص مميز عن المنهج التاريخي :

تقديم الأستاذ الفاضل : شرق ( من أعضاء الفصيح ) هنـــــا (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=50571):

المنهج التاريخي :

يعد المنهج التاريخي أول المناهج النقدية ظهوراً في العصر الحديث, فقد ارتبط بالفكر الإنساني وبالتطور الأساسي له, وانتقاله من العصور الوسطى إلى العصور الحديثة. وانبثق المنهج التاريخي داخل المدرسة الرومانسية.(1).

المنهج التاريخي:

يقوم على دراسة الظروف السياسية والاجتماعية والثقافية للعصر الذي ينتمي إليه الأدب, ويتخذ منها وسيلة لفهم الأدب وتفسير خصائصه واستجلاء كوامنه وغموضه. ويعني المنهج التاريخي بدراسة العوامل المؤثرة في الأدب , بعبارة أخرى أن: الطابع التاريخي والسياسي والاجتماعي لازم لفهم الأدب وتفسيره, لذا لايكون الأديب عبقرياً لو تقدم عصره أو تأخر عنه مادامت عوامل البيئة قد وجهته, وأفرزته إلى هذه الوجهة.(2).

فقد ظهر في هذا السياق ناقدان انجليزيان هما "جونسون" و "دريدن". كما أن فرديناند برونتير)1849-1906) ، الناقد والمفكر الفرنسي, طبق النظرية في ميدان الاجتماع والأخلاق على الفنون الجميلة والأدب. فقد لاحظ أن التطور في حقل الظواهر الأدبية كثيراً مايؤدي إلى بروز نوع جديد تتضح فيه بقايا نوع سابق على نحو تطور الكائنات العضوية في نظرية(داروين) وسانت بيف ( 1804-1869) ، الناقد الفرنسي الذي ركز على شخصية الأديب تركيزا مطلقا ، إيمانا منه بأنه "كما تكون الشجرة يكون ثمرها" ، وأن النص "تعبير عن مزاج فردي" ، لذلك كان ولوعا بالتقصي لحياة الكاتب الشخصية والعائلية ، ومعرفة أصدقائه وأعدائه ، وحالاته المادية والعقلية والأخلاقية ، وعاداته وأذواقه وآرائه الشخصية ، وكل ما يصب فيما كان يسميه "وعاء الكاتب" الذي هو أساس مسبق لفهم ما يكتبه ، حتى وإن "كان نقده قد سمي بالنقد التاريخي فمن الواجب أن نفهمه على أنه هو النقد التفسيري. ويرى بأن الأدب ليس إلا نتاجاً لشخصية الفرد, وهذا مادعاه لأن يرسم في كل ماكتب صورة أخلاقية ونفسية وأدبية للأدباء الذين درسهم أكثر مما سعى لتقديم دراسات قيمية بحق أدبهم. أما هيبولت تين(1828-1893) كان يلتقي مع بيف في الرؤية العامة, بيد أن تين) أكثر انبهاراً بقوانين العلوم الطبيعية. كان يرى أن الإنسان ينتج الأدب والأشعار والفلسفات بطريقة طبيعية تشبه تماماً إفراز دودة القز خيوط الحرير. ويعتقد تين) أن الأديب الذي يعيش داخل إطار منظومة القوانين الطبيعية لابد أن يخضع لها, وينتج ويبدع في سياقها المعرفي والتاريخي.

ولذا رأى أن ثمة ثلاثة عوامل تؤثر في إنتاج الأديب وهي:

1- الجنس,مجموعة الصفات الوراثية المشتركة بين أفراد الأمة الواحدة المنحدرة من جنس معين
2 - البيئة ، أو المكان أو الوسط ، بمعنى الفضاء الجغرافي وانعكاساته الاجتماعية في النص الأدبي.
3 - العصر أي مجموع الظروف السياسية والثقافية والدينية التي من شأنها أن تمارس تأثيرا على النص.
ولعل ابرز مايمكن أن يوجه من نقد لهذا التصور, هو إنكاره أهمية الفرادة واللجوء إلى تعميم التصور القائم على أهمية الزمان والمكان والجنس.(3)
ولقد دعا "سانت بوف" في ظل منهجية نقده إلى" دراسة الأدباء دراسة علمية تقوم على بحوث تفصيلية لعلاقاتهم بأوطانهم, واممهم, وعصورهم, وآبائهم وامهاتهم, واسرهم, وتربيتهم, وخواصهم النفسية والعقلية, وعلاقاتهم باصدقائهم, ومعارفهم, والتعرف على كل مايتصل بهم من عادات وأفكار, ووظيفة النقد الأدبي عنده: هي النفاذ إلى ذات المؤلف لتشف روحه من وراء عباءته بحيث يفهمه قراؤه, وهو بذلك يضع الناقد نفسه موضع الكاتب.(4)

في النقد العربي الحديث:

تجلى هذا الاتجاه لدى عدد من النقاد أمثال( عباس العقاد) و ( طه حسين ).الذي درس اثر الترف في العصر الأموي وأثر رغد العيش الذي تحقق لعدد من الأسر الحجازية مما انتج نوعا من الغزل اللاهي المترف.(1)
وزكي مبارك (1893-1952) ، وأحمد أمين (1886-1954)
على أن محمد مندور (1907-1965) يمكن عده الجسر "التاريخي" المباشر بين النقدين الفرنسي والعربي؛ فهو أول من أرسى معالم "اللانسونية" في نقدنا العربي ، حين أصدر كتابه (النقد المنهجي عند العرب) مذيلا بترجمته لمقالة لانسون الشهيرة (منهج البحث في الأدب) ، وكان ذلك في حدود سنة 1946 ، ثم أعاد طبع هذه الترجمة (مرفقة بترجمته لمقالة ماييه "منهج البحث في اللغة") سنة 1964.
ومنذ الستينيات ، أخذ النقد التاريخي يزدهر في كثير من الجامعات العربية على أيدي أشهر الأكاديميين العرب الذين تحولت أطروحاتهم الجامعية إلى معالم نقدية يقتفي آثارها المنهجية (التاريخية) طلبتهم ، ويتوارثونها طالبا عن أستاذ ، حتى ترسخ المنهج التاريخي ورسم ترسيما أكاديميا (يوشك أن يبدو مطلقا !) ، وأصبح من المجازفة الأكاديمية أن يفكر الباحث الجامعي في بديل لهذا المنهج.

ومن رموز هذا المنهج :

شوقي ضيف وسهير القلماوي وعمر الدسوقي في مصر ، وشكري فيصل في سوريا ، ومحمد الصالح الجابري في تونس ، وعباس الجراري في المغرب ، أما في الجزائر فيمكن أن نذكر : بلقاسم سعد الله وصالح خرفي وعبد الله ركيبي ومحمد ناصر وعبد الملك مرتاض (في مرحلة أولى من تجربته النقدية)

وعموما فإن النقد التاريخي قد اتّسم بالخصائص الآتية :

- الازدهار في أحضان البحوث الأكاديمية المتخصصة التي بالغت في ارتضائه منهجا واحدا لا يرتضى بدلا.
- الربط الآلي بين النص الأدبي ومحيطه السياقي ، واعتبار الأول وثيقة للثاني.
- الاهتمام بدراسة المدونات الأدبية العريضة الممتدة تاريخيا ، مع التركيز على أكثر النصوص تمثيلا للمرحلة التاريخية المدروسة (و إن كانت ثانوية وضعيفة فنيا ، لأن في مرآويتها واستجابتها للمؤثرات التاريخية مندوحة عن أي شيء آخر!) ، مع إهمال التفاوت الكبير بين أدباء يتحدون في الزمان والمكان؛ كأن هذا المنهج عاجز – بطبعه – عن تفسير الفوارق العبقرية بين المبدعين المنتمين إلى فضاء زمكاني موحد.- المبالغة في التعميم ، والاستقراء الناقص
- الاهتمام بالمبدع والبيئة الإبداعية على حساب النص الإبداعي ، وتحويل كثير من النصوص إلى وثائق يستعان بها عند الحاجة إلى تأكيد بعض الأفكار والحقائق التاريخية.
- التركيز على المضمون وسياقاته الخارجية ، مع تغييب واضح للخصوصية الأدبية للنص.
- التعامل مع النصوص المدروسة على أنها مخطوطات بحاجة إلى توثيق ، أو تحف مجهولة في متحف أثري ، مع محاولة لم شتاتها وتأكيدها بالوثائق والصور والفهارس والملاحق.
وهكذا تبدو الأهمية الأساسية لهذا المنهج في أنه يقدم جهودا مضنية في سبيل تقديم المادة الأدبية الخام ، أما دراسة هذه المادة في ذاتها فإنها أوسع من أن يستوعبها مثل هذا القالب المنهجي الضيق.!(5)
فقد حظي المنهج التاريخي مثله مثل كل المناهج بمجموعة من المؤيدين وأخرى من الرافضين وثالثة من المتوسطين في قبوله ورفضه.
المؤيدين: يرون فيه منهجاً محاكياً لقوانين العلم وآلياته وبخاصة في مجال الدراسة العلمية الأكاديمية التي تخضع للدراسة والفحص والملاحظة.
أما الرافضون: فينطلقون من الاعتراف بأن الخطاب الأدبي ماهو إلا بنية لغوية وعلاقات تشكيلية وجمالية ورؤية مجازية لايجوز مقاربتها من خارج سياقها أو تقويمها بعيداً عن أثرها الجمالي والفني.
أما المتوسطون: فيعترفون بما للمنهج التاريخي من دور مهم في فهم الظواهر الأدبية وتفسيرها, ولكنهم يرون محدودية المنهج باقتصاره على تشكيل خصائص اتجاه أدبي في جيل أو امة, كما يفيد في فهم بواعث نشوء ظاهرة أدبية أو تيار فكري معين مرتبط بالمجتمع.

أبرز عيوب المنهج التاريخي:

1- الافتقار إلى الخصوصية وعدم القدرة على تفسير العبقرية الأدبية.
2- معاملة النص بوصفه وثيقة من الدرجة الثانية مهمتها دعم مصداقية الوثيقة الأولى(البيئة).
3- الإبداع الفني ومافيه من جماليات تتجاوز كل طروحات المنهج التاريخي.(6)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش

1- المدخل إلى مناهج النقد المعاصر, بسام قطوس,الطبعة الأولى,دار الوفاء للطباعة والنشر, الاسكندرية,2006م,ص42
2- المذاهب النقدية,ماهر فهمي,,الطبعة الأولى,مكتبة نهضة مصر,القاهرة, ص181.
3- المدخل إلى مناهج النقد المعاصر, بسام قطوس,الطبعة الأولى,دار الوفاء للطباعة والنشر, الاسكندرية,2006م,ص44
4- البحث الأدبي-طبيعته-مناهجه-أصوله-مصادره, شوقي ضيف,الطبعة السادسة,دار المعارف,القاهرة,1977م,ص53
5- المنهج التاريخي في النقد(مقالة) وعد العسكري, الحوار المتمدن - العدد: 2017 – 24/8/2007م
6- المدخل إلى مناهج النقد المعاصر, بسام قطوس,الطبعة الأولى,دار الوفاء للطباعة والنشر, الاسكندرية,2006م,ص46

ــــــــــــــــــــــــ

ومرجع أضافته أختي الحبيبة ( هدى ) وفقها الله :

المنهج التاريخي للدكتور عثمان موافي

كلها هذه مصادر ومراجع يمكن الرجوع إليها للخوض في المنهج التاريخي

ـــــــــــــــــ

والله الموفق ــــــ يتبع !

زهرة متفائلة
01-10-2012, 10:26 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

أنموذج :

* على تحليل قصيدة الشنفري التائية على المنهج التاريخي والاجتماعي :
* تقديم الأخت ( ربي ما لي سواك ) جزاها الله الجنة ملخصة ذلك من إحدى محاضرات أحد الدكاترة جزاه الله خيرا .
* جامعة الملك خالد .
* مع بعض التصرف مني من ناحية التنسيق .
*رابطة موقع الجامعة بالضغط هنا (http://forum.kku.edu.sa/showthread.php?t=37480&page=11)!


إطلالة :

المنهج التاريخي يجسد الوعي الكلاسيكي في تمجيده للجماعة وتسخيره للفرد في خدمتها فلا يصدر إلا عنها ولأجلها، ولا توجد له كينونة مستقلة عن العوامل الخارجية التي تفعل فيه، وتجعله يقوم بالإبداع ، فالمبدع ليس مبدعًا من تلقاء نفسه بل هو مجسد لعوامل خارجية تفرض شروطها عليه ، وتجعله يبدع إبداعاً وفق تلك الشروط .
ويتخذ المنهج التاريخي من حوادث التاريخ السياسي والاجتماعي وسيلة لتفسير الأدب وتعليل ظواهره، أو التاريخ الأدبي لأمة ما، ومجموع الآراء التي قيلت في أديب ما أو فن من الفنون " ، أي أنه يربط الأدب بالواقع الاجتماعي والثقافي بأبعاده المتعددة وتحميله وظيفة تغيير هذا الواقع "
و يعد المنهج التاريخي منهجًا وضعيًا فهو في عمومه، يرى أن الأديب منتج ثقافي ، وهذا المنهج يعد نتاجًا للبحث في التاريخ الأدبي عبر مضامين علمية ، دراسة للظروف السياسية والاجتماعية والثقافية للعصر ." فالنص ثمرة لصاحبه، والأديب صورة لثقافته ، والثقافة إفراز للبيئة ، والبيئة جزء من التاريخ ، فإذا النقد تاريخ للأديب من خلال بيئته .
وهناك ثلاث طرق : إما طريقة ( تين في ضوء ثلاثيته الشهيرة : العرق , الزمن , البيئة, 2-سانت بيف وهذا العالم يرى أن العمل الفني يقع من صاحبه موضع الثمرة من شجرتها ، فالنص تعبير عن نتاج فردي ، لذلك كان ولوعًا باستقصاء كل ما يتصل بحركة الكاتب الشخصية والعائلية، فهو يبحث عن أصول الكاتب وقرابته القريبة والبعيدة والدراسات التي تلقاها والتربية التي خضع لها ومجموعة الأصدقاء .
3- برزنتير....

نقطة ضوء !

إن قراءة النص في ضوء المنهج التاريخي يقتضي الإجابة عن عدد من الأسئلة أبرزها:

- هل نسبة النص صحيحة ؟
- ما مدى خلوه من التغيير والتشويه والنقص ؟
- ما معاني مفردات النص وتراكيبه ؟
- ما الإشارات التي تدل على حياة الكاتب ؟
- ما المعنى الأدبي للنص ؟
- ما الإشارات التي تحيل على مزاج الكاتب ؟ ونفسيته ؟ وحياته ؟وطبيعة المجموعة التي ينتمي إليها ؟
- ما الوشائج الرابطة بين هذا العمل الأدبي للمؤلف والمؤلفات الأخرى له ؟بل ما الوشائج بين المؤلف والمؤلفين الآخرين ؟

مثلا :

يُذكر في البداية كيف استهل قصيدته, طبعا استهلها بــ (( إلا الاستفتاحية) وعلى ماذا يدل ذلك؟؟ يدل على توجعه وحسرته على فراق الحبيبة تم استرسل في ذكر معاناته وحزنه عليها وذكر صفاتها , وكيف أنها حولت حياته من الصعلكة إلى الاستقرار... يعني نقلته من التشرد إلى الاستقرار, من الخوف إلى الأمن, ومن حياة الألم, إلى الطمئنينة و.... الخ..
أذكر أننا قسما الأبيات إلى ثلاثة أقسام:
الأول : حديثة عن زوجته..
الثاني.. حديثه عن حياة الصعاليك ومكانتهم الاجتماعية.
الثالث.. الحروب التي عاد إلبها وانتقامه من قاتل أبيه في بيت الله الحرام...
وسأحلل لك بداية القصيدة وأنتم حاولوا الإكمال... والغوص في النص, وسبر أغواره, والاستمتاع به..

الشرح !

يُعتبر شعر الشَّنْفَرَى الأَزْدِيُّ تصويراً للحياة الاجتماعية التي عاشها,ووصفا للحروب التي خاضها,والحديث عن معاناة الصعاليك وتشردهم في الصحراء, والشكوى من مرارة الحياة التي كابدها,لكن الشاعر لم يسلك في قصيدته مسلك الصعاليك,في الوقوف على الأطلال والتغني بِها,بل بدأ قصيدته بـ " ألا " الاستفتاحية التي تدل على مرارة المتوجع المتحسر على فقد زوجته الحبيبة ,التي كان ينعم معها بالاستقرار النفسي, حيث إنه كان بعيداً عن هذا الاستقرار في حياته السابقة المليئة بالمخاوف والمخاطر الناتجة عن نفس ثائرة على مجتمعه بعد أن عرف حقيقته المُرة.
أَلاَ أُمُّ عَمْروٍ أَجْمَعَتْ فاسْتقَلَّتِ .. وما وَدَّعَتْ جِيرانَها إِذْ تَوَلَّتِ
قرب شعره من حياته المتقلبة , وعبر عما يحسه من ألم فراق زوجته التي رحلت بدون توديع أو سابق إنذار,فلم يبقى له سوى الذكرى ,وتقليب عينيه في ذلك الموقف المؤلم الذي لا يستطيع تغييره.
إن مشهد الوداع وما ينبُع منه من آلام أحدث شرخا كبيرًا في كيان الشاعر النفسي دفعه إلى استذكار زوجته الراحلة فيتوجع ويتحسر:
فَوَاكَبِدَا على أُميْمَةَ بَعْدَ ما طَمِعْتُ، فهَبْها نِعْمةَ العَيْشِ زَلَّتِ
"فوا كبدا"صرخة قوية تدل على ماتحمله نفسه, من الهموم والآلام التي تنتابه, بعد فراق زوجته الحبيبة,التي ناداها باسمها الصريح حينما قال " فوا كبدا على أُميْمَةَ" ؛وذلك ليستشعر قربها منه أكثر.
وناداها بالجارة ,وكانت تحب العرب مناداة الزوجة بالجارة فقال"فيَا جارَتِي" .
إن الشنفرى مُعجب بزوجتهِ أشد الإعجاب ,فهو يُحِب فيها عفتها وحياءها,فهي لاتُسرِع في المشي فيسقط قناعها,ولا تُكثر التلفت وهي تمشي.
إن أُميمة تتصف بالكرم الشديد,فهي في وقت الشدة والجدب والقحط, حيث تنفذ الأزواد وتذهب الألبان,تسعد بالعطاء ,وتجود بشرابها لجاراتها؛ لتنام بعد ذلك قريرة العين. ..

تَبِيتُ بُعيدَ النَّوْمِ تُهْدِي غَبُوقَها ... لِجارَتِها إِذَا الهَدِيّةُ قَلَّتِ
إن الشنفرى عندما تخرج زوجته من بيتها لا يقلق لغيابها,فهي عندما تمشي
لا تتلفت, ولا ترفع رأسها حتى ليُظن أنها تتبع شيئًا ضاع منها,وإذا تكلمت أوجزت ثم رحلت,فهي أهل لثقة الزوج؛لأنها أبعدت نفسها عن كل ما يستوجب اللوم.
إن القيم التي تتصف بها أُميمة من أعظم القيم,التي يُجلها مجتمعه,وإن الشنفرى ليفخر بذكر زوجته عندما يتناقل الناس الحديث الحسن عنها.
فهو شديد الثقة والاعتزاز بزوجته، فهي تراعي عهده وتصون كرامته وعرضه، وإذ آب إليها بعد رحلة أو غارة وقعت عيناه على مايسعده ويسره .
إِذا هُوَ أَمْسَى آب قُرَّةَ عَيْنِهِ...مآبَ السعيدِ لم يَسَلْ أيْن ظَلتِ
إن الشنفرى يتحدث عن البُعد الجسمي، مضيفًا عناصر جمالية حسية جاءت لتجميل الصورة المعنوية فلا جمال حسي مكتمل إلا بالصفات المعنوية,فدقت محاسنها,وجلت أخلاقها,فكملت فحق له الجنون بها.

* * *

فَدَقَّتْ وجَلَّتْ واسْبَكَرَّتْ وأُكْمِلَتْ ... فَلْوْ جُنَّ إِنسانٌ من الحُسْنِ جُنَّتِ
أميمة الريحانة العطرة ,تفوح رائحتها, عند مجالستها لزوجها ,حتى كأن البيت قد شملته ريحانة, منظرًا وحديثًا وعطفًا , لكنها ليست كأي ريحانة,بل هي ريحانة "وادي حلية "التي هي من أجود الرياحين وأزكاها.
فَبِتْنا كأَنَّ البَيْتَ حُجِّرَ فَوْقَنَا ... برَيْحانِةٌ رِيحَتْ عِشاءً وطُلَّتِ
بِريْحـانَةٍ مِن بَطـْنِ حَلْـيَةَ نَــوَّرَتْ ... لهَا أَرَجٌ، ما حَـوْلهَا غـيرُ مُسْـنِتِ
بعد الاستقرار الروحي ,والجو الأُسري الهادئ,تتحول تلك الحياة الرغيدة ,إلى حياة ناقمة غاضبة ,إنها حياة التشرد والصعلكة .
من محيطه الأُسري الهادئ ,إلى الصحاري المقفرة ,والجبال الشامخة ,والوديان الموحشة,فتحول من عالم الحياة الزوجية بعد انعدامها ,إلى عالم الحروب.
فينتقل إلى وصف جماعته الصعاليك وتمردهم, ويشيد بمغامراتهم,
فهو يفخر ويعتد بذاته وبجماعته الصعاليك ,حيث ذكر أنهم جهزوا أ نفسهم للغزو وحملوا القسي الحمر وخرجوا راجلين .
وبَاضِعَةٍ حُمْرِ القِسِيِّ بَعَثْتُها ... ومَنْ يَغْزُ يَغْنَمْ مَرَّةً ويُشَمَّت..

* * *

هذا تحليل الجزئية الأولى.. والانتقال إلى الجزئية الثانية.. والجزء الثاني يمثل حياة الصعاليك...
بارك الله فيكم...
عذوبة النص تكمن في التعمق فيه...

وقفــــة مهمة جدا

* ( حقوق النشر محفوظة ) لأختي العزيزة ( ربي ما لي سواك )
* فيجب عدم نسبة هذا الكلام لغيرها عند أخذه ( بارك الله فيكم ) .

ـــــــــــــــــــ

لذا أصبح من السهل عند تحليل قصيدة ما اتباع هذه الطرق :

والله الموفق

زهرة متفائلة
01-10-2012, 11:38 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

إطلالة :

على بعض المراجع التي تناولت عن المنهج التاريخي :

1 ـ كتاب : عقم المنهج التاريخي كارل بوبر بالضغط هنا (http://www.4shared.com/office/eHPWi7FT/____.html)للتحميل .
2 ـ كتاب : دراسة واعية لقضية الغدير في ضوء المنهج الاجتماعي والتاريخي محمد مهدي شمس الدين بالضغط هنا (http://narjes-library.blogspot.com/2011/06/blog-post_6886.html)لتصفح الكتاب .
3 ـ مقالة : المنهج الاجتماعي والتاريخي في دراسة الأدب بالضغط هنا (http://abdousim7529.arabblogs.com/archive/2008/9/688106.html)لحسين الهنداوي .
4 ـ كتاب : التاريخ و المنهج التاريخي لابن حجر للتحميل بالضغط هنا (http://www.wadod.net/bookshelf/book/1316).
5 ـ كتاب : كيف نفهم التاريخ مدخل على تطبيق المنهج التاريخي بالضغط هنا (http://www.4shared.com/office/3_z49L0C/_______.html).
6 ـ مقالة عن المنهج التاريخي بقلم : ثامر إبراهيم المصاروه ( موقع ديوان العرب ) بالضغط هنا (http://www.diwanalarab.com/spip.php?article22663).
7 ـ ملف وورد عن المناهج النقدية تحدث عن المنهج التاريخي والاجتماعي بطريقة جميلة بالضغط هنا (http://www.google.ae/url?sa=t&rct=j&q=%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84+%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5+%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%B1%D9%8A+%D8%B 9%D9%84%D9%89+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D9%87%D8%AC+%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A&source=web&cd=1&cad=rja&ved=0CB8QFjAA&url=http%3A%2F%2Fwww.majalisna.com%2Fdocs%2Fdownload.php%3FDOCID%3D1244&ei=Ae1pULCtLsvitQbBy4DwBw&usg=AFQjCNGC2fvLFYdojVKB3WQ0nwHXN8RDRA).
8 ـ مقالة : المنهج التاريخي في النقد بالضغط هنا (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=106889).
9 ـ مقالة : بعنوان : من المنهج التاريخي إلى جمالية التلقي لمحمد المساعدي بالضغط هنا (http://www.aljabriabed.net/n74_06msaadi.htm)
10 ـ وإليك ِ مقالة عن المنهج الاجتماعي الذي يصاحب دائما المنهج التاريخي بحث بالضغط هنا (http://www.google.ae/url?sa=t&rct=j&q=%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84+%D9%86%D8%B5%D9%88%D8%B5+%D8%B9%D9%84%D9%89+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8 6%D9%87%D8%AC+%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A&source=web&cd=20&ved=0CFgQFjAJOAo&url=http%3A%2F%2Ffaculty.ksu.edu.sa%2F28712%2FDocuments%2F%25D8%25A7%25D9%2584%25D9%2585%25D9%2586%2 5D9%2587%25D8%25AC%2520%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25A7%25D8%25AC%25D8%25AA%25D9%2585%25D8%25A7%25D8%2 5B9%25D9%258A.doc&ei=we5pUNfROZHKswbfzYCoDw&usg=AFQjCNGzoUK2X0EyTcFsZd1vXE0P9sNThg)، وتحليل نصوص أدبية منهج اجتماعي بالضغط هنا
(http://balagharachid.maktoobblog.com/137/)* ومقالة عن منهجية تحليل نص على المنهج الاجتماعي هنا (http://lahodod.blogspot.com/2011/10/blog-post_3328.html)

ـــــــــــــــــــــ

والله أعلم بالصواب وهو الموفق

عصام محمود
02-10-2012, 12:47 AM
موضوع طيب ونشكرك عليه كثيرا

هدى عبد العزيز
02-10-2012, 04:26 PM
لي عودة ـ إن شاء الله ـ أختي زهرة متفائلة , فالقراءة الأولى لا تليق بموضوع ٍ ثري .
تقديري

زهرة متفائلة
02-10-2012, 10:23 PM
موضوع طيب ونشكرك عليه كثيرا



هدى عبد العزيز
لي عودة ـ إن شاء الله ـ أختي زهرة متفائلة , فالقراءة الأولى لا تليق بموضوع ٍ ثري .
تقديري



الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله .....أما بعد :

تعقيب !

* رفع الله قدركم على تعلقيكم الطيّب ، ووهبكم الله أعلى جناته على التشجيع / اللهم آمين .

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

* أختي الحبيبة : هدى وأنا بانتظار عودتكِ المباركة حفظكِ الله .

والله الموفق

زهرة متفائلة
20-09-2013, 01:48 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

إضافة يسيرة :

يقول : د . ماهر شعبان عبد الباري هنا (http://www.alfusha.net/t5987.html) :

المنهج التاريخي : وهو في دراسته يستهدف عددا من الأمور هي :

1ـ مدى تأثر النص ببيئته و البيئة المحيطة.
2ـ تأثر الأدب و الأديب بوسطه.
3ـ معرفة الأطوار التي مر بها فن من الفنون الأدبية .
4 ـ معرفة الآراء السابقة التي قيلت في النص و الموازنة بينها.
5ـ معرفة الخصائص المحيطة بأدب أمة من الأمم.
6ـ التوثق من صحة النص و قائله .

أما من يستخدم المنهج التاريخي في تحليله فعليه :

أولا: التعرف على النص .
ثانيا: التعرف على الأديب .
ثالثا : التعرف على الآراء التي قيلت في العمل الأدبي و الأديب نفسه .
رابعا : التعرف على الأطوار التاريخية التي مر بها فن من الفنون الأدبية إلا أن هذا المنهج به بعض السلبيات وهي :
أـ الاستقراء الناقص.
ب ـ الأحكام القاطعة والجازمة.
ج ـ التعميم العلمي.

والله الموفق

حسين احمد النجار
21-09-2013, 02:50 PM
دائما تساءل عن المنهج التاريخي وما هي مميزاته
ولكن وجدت ضآلتي هنا قرأتُ النص واتمنى العودة له
مرة اخرى في بحث للاستفادة

شكرا لك كما ينبغي


تقديري

حسين احمد النجار
21-09-2013, 02:51 PM
..................

زهرة متفائلة
14-11-2013, 09:46 PM
دائما تساءل عن المنهج التاريخي وما هي مميزاته
ولكن وجدت ضآلتي هنا قرأتُ النص واتمنى العودة له
مرة اخرى في بحث للاستفادة

شكرا لك كما ينبغي


تقديري

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

محاولة للتعقيب !

جزاكم الله خيرا ، وأحسن الله إليكم .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إضافة

* مثال تطبيقي على المنهج التاريخي ( قصيدة : بانت سعاد ) .
* من كتاب : عزف على وتر النص الشعري للدكتور : عمر محمد طالب ( الفصل الثالث من الكتاب ) للتحميل بالضغط هنا (http://elibrary.mediu.edu.my/books/MAL07184.pdf) .

والله الموفق