المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : إعراب الحديث



طارق العليمى
09-10-2012, 12:16 AM
عن أبي عمرو- وقيل أبي عمرة – سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ، قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك . قال : ( قل : آمنتُ بالله ثم استقم ) .
أريد مناقشة إعراب هذا الحديث

زهرة متفائلة
09-10-2012, 12:30 AM
عن أبي عمرو- وقيل أبي عمرة – سفيان بن عبدالله رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله ، قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك . قال : ( قل : آمنتُ بالله ثم استقم ) .
اريد مناقشة إعراب هذا الحديث

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ...أما بعد :

فائـــدة :

إعراب الحديث من الأربعين النووية للأستاذ عمر بن عبد الله العمري

{ قال } : فعل ماضٍ مبني على الفتح لا محل له من الإعراب . { قلت } : { قال } : فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل والتاء ضمير مبني على الضم في محل رفع فاعل ، وحُذفت ألف قال لاتصاله بتاء الفاعل و لأنه فعل أجوف أي معتل الوسط . {يا } : حرف نداء . { رسول } : منادى منصوب لأنه مضاف وعلامة نصبه الفتحة . { الله } : مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة ، . { قل } : فعل أمر مبني على السكون والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنت . { لي } : اللام حرف جر الياء ضمير مبني على السكون في محل جر والجار والمجرور متعلقان بـ(قل) في الإسلام جار ومجرور متعلقان بــ(قل) . { قولاً } : مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه الفتحة . { لا } : نافية . { أسأل } : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا . { عنه } : عن حرف جر الهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر . والجار والمجرور متعلقان بــ( أسأل ) . { أحداً } : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة . {غيرك } : صفة لأحد منصوبة وهي مضاف والكاف ضمير مخا طب مبني على الفتح في محل جر بالإضافة . { قال } : سبق إعرابها . وجملة { قل لي } إلى قوله {قال } في محل نصب مقول القول ؛ وجملة { لا أسال عنه أحدًا } غيرك في محل نصب صفة لـقولاً . { قل } سبق إعرابها . { آمنت } تعرب إعراب قلت . {بالله } جار ومجرور متعلقان بـ(آمنت ) . { ثم }حرف عطف . { استقم } : تعرب إعراب قل .

ـــــــــــــــــــــ

والله أعلم بالصواب

طارق العليمى
10-10-2012, 10:42 AM
شكرا لك
لكن لماذا لا نعرب ( غيرك ) بان الاسلوب استثناء ( لا أسأل أحدا إلا أنت ) وعند وضع غير يصبح إعرابها مستثنى منصوب أو بدل ؟

زهرة متفائلة
10-10-2012, 02:04 PM
شكرا لك
لكن لماذا لا نعرب ( غيرك ) بأن الأسلوب أسلوب استثناء ( لا أسأل أحدا إلا أنت ) وعند وضع غير يصبح إعرابها مستثنى منصوب أو بدل ؟

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

الأستاذ الفاضل : طارق العليمي

* جزاكم الله خيرا / المعذرة ـ لم أنتبه للإعراب الذي جلبته لفضيلتكم ـ وأحسب أنا كذلك بأن الأسلوب هو أسلوب استثناء كما تفضلتم ) !
* ولكن لا أعرف لماذا الأستاذ الفاضل عمر بن عبد الله العمري أعرب هكذا ، لعله سهو أو لعل هناك قاعدة نحوية ....لا أعرف !

* أظن أن نوعه : تام منفي متصل يجوز فيه الوجهان : البدلية والنصب على الاستثناء .
* المستثنى منه ( أحدا ) وهو مذكور .
* وقد سبق بأداة نفي وهي ( لا ) .
* ومتصل ؛ لأن المستثنى من جنس المستثنى منه .
* و ( غير ) تأخذ إعراب ما بعد إلا / كما أشرتم .

ـــــــــــــــــــ

والله أعلم بالصواب ولعلكم تنتظرون أهل العلم

راغب إلى ربى
10-10-2012, 02:43 PM
شكرا لك
لكن لماذا لا نعرب ( غيرك ) بان الاسلوب استثناء ( لا أسأل أحدا إلا أنت ) وعند وضع غير يصبح إعرابها مستثنى منصوب أو بدل ؟

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
الأصل في (غير) أن يوصف بها ... مثل (ربنا أرجعنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل) , (غير المغضوب عليهم) , وقد يستثنى بها فالاستثناء بغير هو فرع لاستخدامها ,
وأظنك سهوتَ أخي الكريم في (لا أسأل أحدا إلا أنت) , فالصحيح: (لا أسأل أحدا إلا إياك) _هذا بالطبع على اعتبار أن الأسلوب أسلوب استثناء_ , فالضمير منصوب في الحالتين , سواء على الاستثناء أو على البدل .
والله أعلى وأعلم

زهرة متفائلة
10-10-2012, 02:59 PM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
الأصل في (غير) أن يوصف بها ... مثل (ربنا أرجعنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل)
والله أعلى وأعلم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

الأستاذ الفاضل : راغب إلى ربي

جزاكم الله خيرا ، صحيح أن ( غير ) تأتي صفة ولكن مدار الحديث هو : هل أعربها الأستاذ الفاضل ( عمر بن عبد الله العمري ) في الحديث كان سهوا وبالخطأ .
إذ الأسلوب هو أسلوب استثناء كما تفضل بذلك الأستاذ الفاضل : طارق العليمي .

وبارك الله فيكم وفي علمكم

طارق العليمى
10-10-2012, 09:58 PM
بالفعل لقد سهوت فى كتابة الضمير أنت والصواب ( إياك ) شكرا ( راغب الى ربى )

المطلوب : هل فعلا ( غيرك ) تعرب نعتا أم على الاستثناء ؟

طارق العليمى
10-10-2012, 10:26 PM
بعد البحث وجدت التالى أرجو الاطلاع عليه بدقة
---------------
إنَّ (غير) الاستثنائية تختصّ بجملة من الخصائص التي تنفرد بها، منها:
1- اجتماع الاستثناء والمستثنى فيها() ؛ فهي تحقق معنى الاستثناء من جهة لشبهها بـ (إلاَّ)؛ ذلك أن القائل إذا قال: مررتُ برجلٍ غير خالد، فقد وجب المرور برجل مغاير لـ (خالد)، ونفى المرور عن (خالد) أيضاً، وبذلك تكون (غير) قد أدّت معنى المغايرة والتباين من حيث الجملة، فكانت شبيهة بـ (إلاّ) من جهة مخالفة ما بعدها لما قبلها. وهي تتحمل من جهة أخرى إعراب المستثنى وتخفض ما حقّه النصب على الاستثناء، وتمنع ظهور الإعراب الذي يستحقه أصلاً، فكان ذلك تفريقاً بين البدل والصفة والاستثناء، وغير مستنكر أن يحصل حكمان باعتبارين مختلفين().
2- أنها -بسبب حملها على (إلاَّ)- تنفي ما بعدها إذا كان ما قبلها موجباً، وتوجب ما بعدها إذا كان ما قبلها نفياً().
3- أنها مضافة إلى ما بعدها لزوماً، فما بعدها مجرور بالإضافة إليها أو في موضع جرّ().
4- أنَّ الاستثناء بها قليل()، فقد جعل معربو القرآن الكريم مجيئها استثناءً في قراءات معينة، وأكثر ما عرضوا له مجيئها صفة، ولم يقل أحد منهم بتبعيتها في الآيات القرآنية للاستثناء.
5- أنها تجري في إعرابها في نفسها بإعراب الاسم الواقع بعد (إلاَّ) فإذا قيل: ما قام القومُ غيرُ زيد كانت مرفوعة على البدلية، وإذا قيل: ما قام القومُ غيرَ زيد كانت منصوبة على الاستثناء، وإذا قيل: قام القومُ غيرَ زيد، لم يكن فيها غير النصب على الاستثناء().
6- أن نصبها مختلف فيه؛ فالمغاربة يجعلونها منصوبة عن تمام الكلام كانتصاب الاسم الواقع بعد (إلاّ)، وهذا اختيار ابن عصفور. وجعلها الفارسيُّ منصوبة على الحالية، وهو اختيار ابن مالك، وذهب ابن الباذش وجماعة إلى نصبها على التشبيه بظرف المكان().
7- أنها في حال الاستثناء بها يصحّ النعت بها باطّراد ويجوز العكس().
8- أنَّ المضاف إليه بعدها يصحُّ حذفه إذا دلَّت عليه القرينة، نحو قولنا: عرفت خمسين ليس غيرُ().
9- أنها تفارق (سوى) الاستثنائية التي تكون ظرفاً نحو: جاء الذي سواك، في حين أن (غير) لا تكون ظرفاً().
10- أنَّ تمكّنها من الوصفيَّة يمنع جعل (غير) النعتيَّة استثناء في كل موضع، ويدلّ من جهة أخرى على أنَّ الاستثناء بها عارض وليس أصلاً فيها().
11- أنها تؤول باسم الفاعل (مغاير) مما جعل الأصل فيها الوصف، فعند قولنا: (زيد غير عمرو) كان بمعنى زيد مغايرٌ عمراً().
12- إذا كانت (غير) صفة فهي لا توجب للاسم الذي وصفته شيئاً ولا تنفي عنه شيئاً؛ ذلك أنها تذكر على سبيل التعريف()، فإذا قيل: جاءني رجلٌ غيرُ زيدٍ كان (الرجل) موصوفاً بالمغايرة له وعدم المماثلة، ولكن لم يُنفَ عنه المجيء، فهي تؤدي معنى: جاءني رجلٌ ليس بزيد.
13- تأتي نعتاً للنكرة فتؤدي وظيفة مغايرة ما بعدها لما قبلها ذاتاً، نحو قولنا: أقبلت على رجلٍ غير علي، أو مغايرته لوصف طارئ على هذه الذات نحو: خرج البريء بوجهٍ غير الذي دخل به، فالوجه ((الذي تبيَّن أثر الغضب كأنه غير الوجه الذي لا يكون فيه ذلك بالذات))() وتأتي كذلك وصفاً لشبه النكرة، ونعني بها الاسم المعرف بـ (ألـ) الجنسية، كالاسم الموصول، وهي في كلا الحالين تكون بمعنى اسم الفاعل (مغاير)().
14- أنها تتأبَّى على التعريف لفرط إبهامها()، وهذا يسمح ببنائها إذا أضيفت إلى مبني فتكون شبيهة بـ (مثل) أو (حين)()، وإيغالها في الإبهام يجعلها شبيهة بالظروف المبهمة، لأنها غير محصورة في بعض الأغيار دون بعض، كما أن الظروف المبهمة نحو(خلف، أمام) لا تنحصر في (خَلْف) أو (أمام) معينين. وشبهها بالظروف المبهمة يفسح المجال أمام تعدي الأفعال إليها مع أنها ليست مفعولاً في الحقيقة، فقولنا: ضربت غيرَك تعدَّى الفعل (ضرب) إلى (غير) فنصبها، وليست هي المفعول في الحقيقة، وكذلك الظروف المبهمة يتعدى إليها الفعل القاصر فينصبها نحو: قعدتُ أمامك().
إنَّ الحديث عن إبهام (غير) يقود إلى عرض الخلاف في قضية لصيقة بالقضية السابقة، وهي مسألة تنكير (غير) وتعريفها.
فسيبويه() يذهب إلى أن (غير) تُعرَّف؛ ولذا تقع صفة للمعرفة كما في قوله تعالى: ]لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أولي الضَّرَرِ[، وقوله: ]صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ[.
ويذهب الفراء() إلى أنها نكرة مؤقتة فهي تتعرَّف بالإضافة؛ ولذا توصف بها النكرة المحضة والمعرفة غير المؤقتة؛ أي ما عرِّف بـ (الـ) الجنسية، مثل (الذين) أو (الرجل) وبهذا قال كل من الأخفش والزجاج(). ورفض المبرد ووافقه أبو حيان أن تقبل (غير) التعريف بأي حال من الأحوال، فهي لا تكون إلا نكرة()، فإذا قيل: مررت برجلٍ غيرك فالمعنى: مررت برجلٍ ليس بك، وهذا شائع في كل منْ عدا المخاطب، ومبهم في الناس أجمعين()، فالضمير -على أنه المعرفة- لا يؤثر في تعريف (غير) لإغراقها في الإبهام.
وقد اشترط السيرافي() وتابعه الزمخشري() والعكبري() والرضي() في تعريفها أن تقع بين شيئين متضادين، كقولنا: الحركة غيرُ السكون، قال الزمخشري: "كل اسم يتعرف به ما أضيف إليه إضافة معنوية إلا أسماء توغَّلت في إبهامها فهي نكرات وإن أضيفت إلى المعارف، نحو: (غير)، و(مثل)، و(شبه)، ولذلك وصفت بها النكرات، ودخلت عليها (ربَّ) اللهم، إلا إذا اشتهر المضاف بمغايرة إليه كقوله تعالى: ]غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ[؛ ذلك أن المراد بالمنعم عليهم المؤمنون، وبالمغضوب عليهم الكفار، فهما متغايران"().
ففي تعريف (غير) ونعت المعرفة بها أقوال أربعة هي():
1- أن الإضافة هي سبب التعريف في غيرها؛ ولذا تتعرَّف (غير) عند الإضافة.
2- أن فرط إبهامها وشياعها على الرغم من إضافتها يمنع عنها التعريف؛ لأن الشياع هو السبب في التنكير أصلاً، فهو باق فيها رغم إضافتها().
3- أنَّ وقوعها بين ضدين() لا ثالث لهما سبب تعريفها لأنه تعريف بالضرورة؛ ذلك أن التضاد بين الشيئين اللذين وقعت (غير) بينهما يضيق دائرة الشياع والإبهام ضرورة. ففي الآية الكريمة ]غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ[ [الفاتحة 1: 7] تعيَّن المقصود بأنهم (المؤمنون) فانتفى إبهامُها فأدَّى ذلك إلى تعريفها.
4- أنها إذا كانت تفسِّر حاضراً كانت معرفة كما في قوله تعالى: ]غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ[، ولهذا وصفت بها المعرفة.
على أنَّ الأخفش قد أجاز في (غير) في الآية الكريمة النصب على الاستثناء المنقطع؛ على لهجة أهل الحجاز الذين ينصبون المستثنى إذا كان غير المستثنى منها وخارجاً عنه فيقولون: ما فيها أحدٌ إلا حماراً، وأما غيرهم فيجعل هذا الاستثناء بمنزلة ما هو من الأول فيجرّ (غير) في لغته().
والذين يجعلونها معرفة عند إضافتها إلى المعرفة يخرجونها على البدلية، إذا وقعت بعد النكرة، وعلى ذلك يخرجها الذين لا يرون تعريفها إذا وقعت بعد المعرفة().
وقد علَّل الزجاج() وقوع (غير) صفة لـ (الذين) بأن (الذين) ليس بمقصود قصدهم() فهو بمنزلة (مثل) في قولنا: إنّي لأمرّ بالرجل مثلك فأكرمه. ومراد الزجاج بهذا أن (الذين) ههنا شبيهة بالنكرة لعدم دلالتها على معيَّن؛ ذلك أنها تدلُّ على عموم الجنس، وهذا ما سمح لها أن توصف بـ (غير) المعرفة في الإبهام.
فاللام فيها زائدة على حدِّها في ((ما يحسُن بالرجل مثلك))، أي برجلٍ مثلك والحقيقة أنَّ تعريف (الذين) ليس باللام الزائدة فيه، وإنَّما هو بالصلة؛ والدليل على ذلك تعرُّف أخوات (الذي) مع أنَّه ليس فيهن (أل) الزائدة هذه. والذي جوَّز وصف (الذين) بـ (غير) -ههنا- على الرغم من أن (غير) لا توصف بها إلا النكرة لإبهامها وبعدها عن الاختصاص – أنها اختصَّت فزالت عنها سمة الإبهام لوقوعها بين ضدَّين هما المنعم عليهم والمغضوب عليهم، فـ (غير) في الآية مختصَّة فوصفت بها المعرفة لذلك، وبهذا قال ابن السرَّاج وتابعه الفارسي فقال: ((وكذلك كل موضع تختصُّ به (غير) كذلك، وترتفع عنه الإشاعة..... فـ(غير) في هذه المواضع صفة للمعرفة لاختصاصها، وكذلك (غير المغضوب) صفة للذين لاختصاصه، وهذا قول بيِّن(). ((وكل شيء خلص لك بعينه من سائر أمته فهو معرفة))().
16- أنها جاءت في القرآن الكريم وكلام العرب تابعة للنكرة والمعرفة، وجاءت تابعة للنكرة مع إضافتها إلى المعرفة أكثر من مجيئها تابعة للنكرة مع إضافتها إلى النكرة().
17- يشترط في جعلها صفة أن تتقدَّمها نكرة محضة() أو معرفة جنسية، وأن يتطابق ما قبلها مع ما بعدها، نحو: مررتُ برجلٍ غير عاقلٍ، فلا يجوز أن يقال: مررتُ برجلٍ غير امرأةٍ، ولا رأيت طويلاً غير قصير()؛ لأنَّ التعبيرين الأخيرين لا يؤديان وظيفة إبلاغية ما؛ لأن المتلقي يعرف أن الرجل غير المرأة، وأن القصير غير الطويل. فـ (غير) من هذه الجهة تخالف (لا) النافية. ولا يجوز العطف بكليهما إلا إذا وقعتا بين اسمين علمين()، فيجوز أن يقال: جاء زيد لا عمرو، وجاء زيدٌ غير عمرو.
فـ (غير) موضوعة أصلاً ليُنْعتَ بها بشروط معيَّنة سبق تفصليها، إلا أنها تخرج عن أداء وظيفة النعتيَّة إلى أداء وظيفة الاستثناء، بتضمينها معنى (إلاَّ)()، فيكون الاستثناء بها عارضاً من قبيل المجاز والاتساع والتفنُّن في الكلام فالأصل فيها مخالفة موصوفها والإشارة إلى مناقضة ما بعدها لما قبلها دلالة، سواء أكان ما قبلها نفياً أم إيجاباً، والأصل فيها أن تستثنى الصفات بها فيقال: جاء زيد غير الظريف كما أن الأصل استثناء الذوات (إلاَّ) في الاستثناء الصفات.
والفارق الدلالي بين (غير) الوصفية و(غير) الاستثنائية بيِّن، فإذا قيل: عندي درهمٌ غير قيراط كان هذا التركيب مؤدياً معنى مخالفة ما بعد (غير) لما قبلها ومغايرته لها، فالدرهم يخالف القيراط المملوك()، أي عندي درهم كامل. وإذا قيل: عندي مئة غير درهم فإن ذلك يدل على الإقرار بامتلاك تسعة وتسعين درهماً من دون النظر إلى مخالفة الدرهم لما قبله من الدراهم(). وسواء أكانت (غير) نعتية أم استثنائية فلا بد من إضافتها لفظاً، سواء أكانت إضافتها إلى اسم ظاهر أم ضمير، أو إلى نكرة أو معرفة وهنا لا بد من الإشارة إلى عدم ورودها في التنزيل إلا مضافة.
وأما إذا كانت استثنائية فأحكامها موزعة بين وجوب النصب، ورجحانه، وتضعيفه. فهي واجبة النصب في الحالات الآتية():
1- إذا كان الكلام تاماً موجباً، نحو: قام القومُ غيرَ زيد.
2- إذا كان الكلام منقطعاً وتعذَّر تسليط العامل على المستثنى نحو: ما نفع هذا المال غير الضرر؛ ذلك أنه لا يمكن أن يسلَّط العامل (نفع) على (الضرر)؛ لأنه ليس من جنس المستثنى منه وهو المال، فلا يقال: نفع الضرر، للتناقض الحاصل من العبارة، وهاتان الحالتان يجمع عليهما الحجازيون والتميميون.
ونقل الجوهري() عن الفراء()، بعض بني أسد وقُضاعة ينصبون (غير) إذا كانت استثناء سواء أتمّ الكلام أم لم يتم، فيقولون: ما جاءني غيرَك، وما جاء أحدٌ غيرَك. ونسب ابن الأنباري هذا الرأي إلى الكوفيين() وجعل على ذلك قول قيس بن الأسلت:

لم يمنع الشّرْبَ منها غيرَ أنْ نطقتْ
حمامةٌ في غصونٍ ذاتِ أوْقالِ

واعتمد ابن مالك على رواية الفراء هذه اللغة عن العرب فسوَّغ نصبها، وأنكر عليه الشيخ خالد الأزهري هذا الاستدلال ((لجواز أن تكون الفتحة في (غيرك) فتحة بناء لإضافتها إلى المبني))().
3- أن يكون الاستثناء منقطعاً وتسليط العامل على المستثنى غير متعذِّر، نحو: ما في الدار أحدٌ غيرَ حمار؛ ذلك أن المستثنى (حمار) يخالف جنسه جنس المستثنى منه (أحد)، إلا أنه يجوز تسليط العامل (يوجد) على المستثنى فيقال: لا يوجد إلاَّ حمار، ووجوب النصب –ههنا– لغة الحجازيين، والتميميون يجيزون إتباعها لما قبلها.
4- أن يتقدَّم المستثنى على المستثنى منه، نحو ما في الدار غيرَ زيدٍ أحدٌ، فالمستثنى منه (أحد) تأخر عن المستثنى (غير) فوجب النصب في (غير) على رأي الأكثرين() أما رجحان النصب فيكون في الموضعين الآتيين:
1. إذا تقدَّم المستثنى على المستثنى منه، وهو قول الكوفيين والبغداديين، ورأي أكثر النحاة وجوب النصب كما رأينا في الفقرة السابقة().
2. أن يكون الاستثناء منقطعاً ويجوز تسليط العامل على المستثنى، نحو: ما في الدار أحد غيرَ حمار، وترجيح النصب هو لغة التميميين، والحجازيون يوجبونه().
وأما تضعيف النصب فيكون في مسألة واحدة، وهي: إذا كان الكلام تاماً منفياً، نحو قولنا: ما حضر القومُ غيرُ زيد، فالكلام تام منفي والاستثناء متصل والمستثنى والمستثنى منه متفقان في الجنس، فالراجح الإتباع والنصب ضعيف()، وعند الاستثناء بها يكون حكمها حكم المستثنى الواقع بعد (إلاَّ)() مجرور؛ ((لأنها لمّا وقعتْ موقع (إلاَّ) و(إلاَّ) حرف مبني، و(غير) اسم وجب أن يكون لها إعراب، فجُعل إعرابُها الإعرابَ الذي يكون على الاسم الذي يكون بعد (إلاَّ)، وجعل ما بعدها مخفوضاً بالإضافة؛ لأنها اسم يقبل الإضافة فوفَّى بمقتضى الاسمين))() فهي في ذلك شبيهة بـ (إلاَّ) إذا وقعت موقع (غير) في الوصفية جعل إعراب ما بعد (إلاَّ) إعراب (غير) نفسه، كما أن (لا) إذا وقعت موقع (غير) جعل إعراب ما بعدها إعراب (غير) لامتناع الإضافة، فيقول: جئت لا راكباً ولا ضارباً، والتقدير: غير راكبٍ ولا ضاربٍ() وعليه قول أبي الأسود الدؤلي():

فألفيتهُ غيرَ مستعتَب
ولا ذاكرَ اللهِ إلاَّ قليلا()
ونظير ذلك أيضاً حروف الجر، فقد أوجب العمل للعامل الذي قبلها تسليطها إياه على المجرور بها؛ ولذا لا يمتنع العطف عليها بالنصب، فيقال: مررتُ بزيدٍ وعمراً(). فكما وقع الإعراب في موضع حرف الجر وقع الإعراب على (غير)، إلا أنه صادف في أحد الموضعين معرباً فعمل في لفظه وفي الآخر مبنياً معمل في موضعه().
والحقيقة أنَّ انتصاب (غير) نفسها هو من قبيل العاريَّة؛ لأن الأصل فيها الاسمية من جهة وتحمُّل الإعراب من جهة ثانية، إلا أن ما بعدها الذي غدا مستثنى بتقارض (غير) الوظيفة مع (إلاَّ) شغل بالجرّ لأنّه مضاف أصلاً؛ لذا جعل الإعراب الذي يستحقّه في الأصل لولا هذا الانشغال بالجر على (غير) نفسها على سبيل الاستعارة(). ولا وجه للرأي الذي قال به ابن الباذش بجعله نصب (غير) عائداً إلى أنها شبيهة بالظروف المبهمة في الإبهام؛ ذلك أنَّ أسماء كثيرةً تقع في دائرة الإبهام ولم تُنْصب تشبيهاً بالظروف المبهمة؛ ذلك أن مجرَّد الاتفاق في الإبهام لا يعني الاتفاق في علة النصب.
فالحركة التي على (غير) هي لما بعدها في الحقيقة، وجعلت على (غير) على سبيل الاستعارة، فهي – أعني غير – كالواسطة لانتصاب ما بعدها على الحقيقة. ويعضد ذلك جواز العطف على محل ما أضيفت إليه (غير)، نحو: جاءني غيرُ زيد وعمروٌ، برفع (عمرو) عطفاً على محل (زيد) لأنّ معناه في الحقيقة: ما جاءني إلا زيدٌ().
وقد أجاز الفراء جعل (غير) مبنية على الفتح في الاستثناء مطلقاً سواء أضيفت إلى معرب أم مبني؛ للشبه بينها وبين (إلاَّ) الحرفية. وهو رأي منسوب إلى الكوفيين عامة. ويمنع البصريون بناءها؛ لأن فيها عارضاً غير لازم فلا يعتدّ به()، ويجيزون بناءها في حالة إضافتها إلى مبني فحسب، وهو قول يؤيِّده السماع، فقد قرأ ابن كثير ونافع وأبو جعفر قوله تعالى: ]وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ[ [النمل: 89] ببناء (يوم) على الفتح لإضافة الاسم إلى اسم غير متمكن وهو (إذْ)، ومثله قراءة: ]إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ[ [الذاريات: 23] ببناء (مثلَ) على الفتح، وهي قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر وأبي جعفر. ونظير ذلك في الشعر قول الشاعر:
رددنا لشعثاءَ الرسولَ ولا أرى كيومَئذٍ شيئاً تُرَدّ رسائلُه()
فـ (غير)، و(حين) و(يوم) و(مثل) أسماء مبهمة تبنى ((إذا أضيفت إلى المبني لأنها تكتسي منه البناء؛ لأنَّ المضاف يكتسي من المضاف إليه ما فيه من التعريف والتنكير...))().

المرجع
http://www.majma.org.jo/majma/index.php/2009-02-10-09-36-00/515-82-2.html