المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : أرأيتَ عينًا للبكاء تعارُ ؟!



أنوار
24-10-2012, 03:53 AM
لن أوَلوِل تقليدًا واقتفاءً لأثر بنات حواء ، ولن أصطف معهن وأدعي سلب الحقوق، ولن أركض إلى حيثُ يلجأن بحثًا عن الظل تحت كنف جمعيات حقوق الإنسان ، ومنظمات جلب الحقوق بالقوة ..

ولن أنتهج نهج التمسْكُنْ إلى حين التَّمكُّن ..ولن أقدم على استخدام الأسلحة من نوع ( دموع التماسيح ) ..


فيما مضى كنتُ أفكر بمنطق الثقة المتناهية دومًا ، فلستُ بحاجة لمن يأتيني بحقي ، فقد اعتدت سيرًا على نهج عروبتي أن أؤطر كامل حقوقي في إطارها الشرعي .. بعيدًا عن الحقوق المزيفة ، والتي لا تمتُّ لقيمنا بصلة .


ذات يوم وفي محاضرة نقدية ، وبعد سرد للناقدات في العصور العربية القديمة ، سأل أحدهم إن كان لا يزال في عصرنا الحديث شاعرات و ناقدات ؟؟ أم وقف الزمان على الخنساء ، وسُكينة .. وغيرهن ممن نال شرف الخلود وتدين أسمائهــــــ/ن/ في كتب النقد والشعر ..

عندها شعرت أن يديّ تتحركان تلقائيا لتجيب ( نعم ، وبلى ) قبل منطقي .. حيث ازدحمت الكلمات فلا أعلم ما أنتقي وما أدع .. لأول مرة أشعر أن النخوة تجاه بنات حواء تتملك نفسي .. وأرغب في الرد بقوة .. حتى أني في تلك اللحظة لم أتمالك جمعًا لشعث الكلمات والجمل المتراصة، المزدحمة التي تحمل في طياتها النهـــــي، والنفـــي عدا شعث الأدلة التي أستجدي أقواها دعمًا لموقفي ..

وانسلت ذكريات جميلة في مخيلتي أحفظها في أعماق نفسي لمواقف عدة من أجواء شعرية وأدبية أقيمت في جامعتي ، وإلقاء شعري فريد لشاعرات مجيدات ، نعم مجيدات للشعر العمودي لا شعر التفعيلات ( الحرة ) المتحللة من نظم الخليل وقوانينه.. مرت بخاطري لقاءات، وندوات جامعية، ومسابقات شعرية، سطعت فيها أسماء لا تنسى في عالم الشعر والإلقاء .. كان ذلك من مسرح جامعتي الصغير لا غير ، ولعل للرافعي أمثالا كثر لم تواتيهم الفرص ..

أحسستُ بعمق بقول العباس وأخذت كل مشاعري تردد في ندم :

من ذا يعيرك عينه تبكي بها ....... أرأيت عينًا للبكاء تعارُ ؟

والله من الأشعار .. ومن الإلقاء ما تمنيتُ لها الخلود ، و ما تمنيت سماعه مرارًا .. ومنها ما كان أحق من غيره بالنشر والخلود بين أسطر المصنفات ، إلا أن المجتمع له دوره . ولن أجعل المجتمع شماعة القصور في كل أمر .. بل إن الحقيقة السائدة في كل عصر قول عمرو بن العلاء .. (ما جاءكم مما قالت العرب إلا أقله ، ولو جاءكم وافرا لجاءكم علم وشعر غزير ) ..
هذه المقولة صدقت على كل العرب في كل عصر دون استثناء .. العرب يحملون أصالة شعرية تسير في دمائهم ، فهو متأصلٌ في نفوسهم بل ممتد وضاربٌ في جذورهم سليقةً لا تصنُّعًا ..

بيد أن البحر لا يطفو على سطحه إلا القشور وما لا قيمة له ..

و جلّ ما يأخذ نصيبه من الذكر والنشر فارغ المضمون ، صاخب الشهرة ، كفقاعات الصابون التي ترتفع في السماء وتأخذ حيزًا كبيرًا من فراغ ..


من وجهة نظري هذه الحقيقة ، لا ما يدعي الكتّاب، ويتخبط فيه البعض من تصنيف للكتابة حسب جنس كاتبها .. ولا أدل على ذلك من قول لبيد ..

في ليلة كفر النجوم غمامها ..

أبوطلال
24-10-2012, 04:03 AM
بورك في جهدك (أنوار) .

أنوار
24-10-2012, 04:08 AM
بورك مروركم أستاذ ..

بيد أنك لو كتبت رأيك مشكورا في تصنيف البعض للشعر وللكتابة حسب جنس كاتبها .. وغض أنظارهم عن مقياس الجودة !!

أبوطلال
24-10-2012, 04:14 AM
أفعل ذلك إن شاء الله ، لكن هذا مما لاينفع فيه أن يكون عجالة راكب .
.
.

فيض تقدير لما سطرت .

العِقْدُ الفريْد
24-10-2012, 08:21 AM
بورك الطرح أستاذة أنوار .

عندها شعرت أن يديّ تتحركان تلقائيا لتجيب ( نعم ، وبلى ) قبل منطقي .. حيث ازدحمت الكلمات فلا أعلم ما أنتقي وما أدع .. لأول مرة أشعر أن النخوة تجاه بنات حواء تتملك نفسي .. وأرغب في الرد بقوة .. حتى أني في تلك اللحظة لم أتمالك جمعًا لشعث الكلمات والجمل المتراصة، المزدحمة التي تحمل في طياتها النهـــــي، والنفـــي عدا شعث الأدلة التي أستجدي أقواها دعمًا لموقفي ..
وهكذا وجدت نفسي وأنا أقرأ موضوعك .

المشكلة في النساء أنفسهن :
ـ فبعض النساء يطيب لهن ترديد ما يقال عن النساء (من تلك الأقوال المأثورة) والأحكام المسبقة ، حتى لو كانت تعلم من نفسها خلافه ، فبدلا من العمل على تصحيحه ، تساهم في تأكيده وترسيخه ! والرجال طبعا لا يملكون إلا التسليم {وشهد شاهد من أهلها} !
ويمكن أن يكون من ذلك ، (دموع التماسيح) التي ذكرتها في مستهل موضوعك !
هل دموع النساء جميعا ـ على اختلاف شخصياتهن ـ دموع تماسيح ؟
ألا توافقينني أختي أنوار أن من جنس (البشر) عموما (رجالا ونساء) من هو (عزيز الدمعة).. يعز عليه أن تغالبه وتغلبه ولا يملك لها ردا ؟
وما هذه الدموع التي حكاها القرآن عن أشقائنا الرجال :
{وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ}
؟!
وبقية القصة معروفة :
{يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ...}
{وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ..} ... إلخ
ـ أعرف واحدة ، في كل مشكلة تعرض ويحدث شيء من النزاع واختلاف الأقوال ، كانت تلح على صفة الكذب في النساء ، وأنه جزء من شخصياتهن ، لا يمكن أن يفارقنه . تقوله بنوع من التفهم الشديد و(التقبل) ، (وكأنها تقول لا تتعبي نفسك في معرفة الحقيقة ، فالكل كاذب) والمصيبة أنها منهن ! حتى بدأت أفقد ثقتي بها وبما تقول ، حيث لا أجد تفسيرا لهذا التعميم الجائر إلا أنها وجدت هذه الصفة متأصلة في نفسها ، فظنت أنها متعلقة بالجنس ، لا بالشخص نفسه وأخلاقه ، فعممت هذا الخلق على بنات جنسها .
وفي الحديث "ولا يزال الرجل يكذب ويتحرّى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا" .
وقيسي على ذلك .

الرماحي
24-10-2012, 01:04 PM
بهذه الثقة .. تنتـصــر بنت حواء .. وترتقي ..


ولي عودة للتأمل .. بإذن الله .

همبريالي
24-10-2012, 03:14 PM
السلام عليكم

بورك الطرح

معلوم أن الإبداع الأدبي البشري يقسم حسب جنس الكتابة إلى شعر ونثر ،

أما التصنيف الذي يعتمد على جنس الكاتب "ذكوري، أنثوي" فهو برأيي تقسيم لا معنى له ، وإنما يراد به غرض تعسفي كأن يقال بأن هذا أفضل من ذاك ، أو غرض المقارنة البريئة التي تستشف بعض الملامح التي تميز كتابة عن أخرى (وليس جنسا عن جنس)


لطالما كان أستاذي الموقر -الدكتور عمر زرفاوي - يقول أن الشعر ذكوري والرواية أنثوية ، وأجرى في ذلك مقارنات ومقاربات مع التدليل.

وإن كنت لا أتفق مع أستاذي في ذلك فإني رأيت النساء -- يميلون إلى الرواية أكثر من الرجال سواء مطالعة أو كتابة . لكن هذا لايعني أن نصنف المكتوب على حسب جنس كاتبه .

الجودة والإجادة هما المقياس الأساس على تصنيف أي إبداع .

لعلي أن أعود ، أو لا أعود :)

أنوار
25-10-2012, 01:39 AM
ـ عفوا الشبكة سيئة جدًا لدي ما يدعوني لوضع مشاركات عدة ..


بعض النساء يطيب لهن ترديد ما يقال عن النساء (من تلك الأقوال المأثورة) والأحكام المسبقة ، حتى لو كانت تعلم من نفسها خلافه ، فبدلا من العمل على تصحيحه ، تساهم في تأكيده وترسيخه ! والرجال طبعا لا يملكون إلا التسليم {وشهد شاهد من أهلها}

الثقة لدى البعض متزعزعة تمامًا ، إن لم تكن معدومة لدى الغالبية من بنات حواء، فلا ثقة بالنفس لا معنويًا ولا ماديًا ، ولا ثقة بالمبادئ ، ولا بالقيم .. ولا... اجمعي ما شئت منها .. فالبعض مستعد لأن يقدم على فعل أي شيء في سبيل (الجمال المزعوم) من تقليد تام لكل ما هو أعور أعرج أعمى، ظنا منهنّ أن تطبيق كل جديد تطور ورقي ؟! والأدهى ظنهنّ حينها أن الآخرين ( ربـــــــــــــما ) يتقبلونهنّ بعين الرضا ..

وربما لا يسع المجال للحديث عن أمور أخر على هذه الشاكلة ..

ممتنة لمشاركتك الجميلة المعبرة أختي العقد الفريد ..

أنوار
25-10-2012, 02:00 AM
هل دموع النساء جميعا ـ على اختلاف شخصياتهن ـ دموع تماسيح ؟
ألا توافقينني أختي أنوار أن من جنس (البشر) عموما (رجالا ونساء) من هو (عزيز الدمعة).. يعز عليه أن تغالبه وتغلبه ولا يملك لها ردا ؟
وما هذه الدموع التي حكاها القرآن عن أشقائنا الرجال :
{وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ}
؟!
وبقية القصة معروفة :
{يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ...}
{وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ..} ... إلخ


ليس دائما دموع حواء ( دموع تماسيح ) ، ولكن أنا قصدتُ بها موقفًا محددًا ..
وكما ذكرتِ هناك أناس دموعهم عزيزة ..

بيد أننا لا ننكر في حق الرجال ( الدموع العزيزة ) أو عدم البكاء أو الصلابة أو القسوة .. إلا أنها عجيبة في حق النساء وأعلم من النساء من لا تسقط لها دمعة في أصعب المواقف ، وقد تذرف الدموع لأجل كلمة قد تجرح نفسها ، وتجد قسوتها في حقها ..



الدموع في بعض أوقات تكون أصدق المشاعر ، وأعمق من الكلمات .. وأشد المشاعر إحساسًا ..
قد لا أتذكر لماذا كانت دموعي يومًا .. ولكن دموع البعض الذين منهم ( نفس أعز عليّ من نفسي ) لا أنساها أبدًا ..
مثلا ..
دموع أبي عند رحيل ( والدته ) كانت أقسى من لحظات الألم ..
دموع والدتي وجدتي لرقودي في للمستشفى يومًا ..
و ... و,,,,

أسهبت ، وخرجت عن الموضوع ..



أما هذه .. الدموع التي حكاها القرآن عن أشقائنا الرجال :
{وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ}

فهي دموع تماسيح بحق ..

أنوار
25-10-2012, 02:09 AM
بهذه الثقة .. تنتـصــر بنت حواء .. وترتقي ..


ولي عودة للتأمل .. بإذن الله .

حييت أستاذ الرماحي ..

أشكر مروركم الكريم .. وفي انتظار مشاركتكم ..

أنوار
25-10-2012, 02:18 AM
والشكر الجزيل للمروركم أستاذ همبريالي وتعليقكم الكريم ..

وقد أنصفتم بتعليقكم ..

إلا أن الخوض في هذه الأحاديث من تقسيم الأدب حسب جنس كاتبه لم يضف للدراسات قيمة بقدر ما شعبها بغير فائدة ملموسة .. وكما أشرت أنه من أجل أمر تعسفي لا غير ..

أما ما تفضل به أستاذكم الكريم فإني كذلك أخالفه الرأي مع التقدير .. وللعلم إن أكثر من يكتب الشعر ويجيده من الرجال ، لكن لا أنكر أن هناك أشعارا نسائية متفوقة في الجودة ..

وكذلك الرواية .. فلم أجد إلى يومي هذا روايات نسائية ذات قيمة فكرية ولغوية إلاالنزر اليسير ومالا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة ..
ولا أنكر أن هناك من الكتاب الرجال من تفوق في الرواية إلى حدّ كبير ..

من ذلك لا يمكنني بحال تصنيف الأدب حسب جنس كاتبه .. فالإبداع لا يمكن أن يخضع للجنس ..

مجددا لكم الشكر يتبعه أمل في إثراء الموضوع بالمفيد ..

أنوار
25-10-2012, 02:51 AM
عودة للعقد الفريد .. فالحوار معكِ شائق وممتع؛ لتوافق الأفكار ..

وبعد هذا الموضوع ربما نعقد اجتماعا نسائيًا مغلقًا .. :3:


أعرف واحدة ، في كل مشكلة تعرض ويحدث شيء من النزاع واختلاف الأقوال ، كانت تلح على صفة الكذب في النساء ، وأنه جزء من شخصياتهن ، لا يمكن أن يفارقنه . تقوله بنوع من التفهم الشديد و(التقبل) ، (وكأنها تقول لا تتعبي نفسك في معرفة الحقيقة ، فالكل كاذب) والمصيبة أنها منهن ! حتى بدأت أفقد ثقتي بها وبما تقول ، حيث لا أجد تفسيرا لهذا التعميم الجائر إلا أنها وجدت هذه الصفة متأصلة في نفسها ، فظنت أنها متعلقة بالجنس ، لا بالشخص نفسه وأخلاقه ، فعممت هذا الخلق على بنات جنسها .
وفي الحديث "ولا يزال الرجل يكذب ويتحرّى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا" .
وقيسي على ذلك .

ما القول ولا التعقيب هنا إلا ما قال الرضي ..

هم نقلوا عنّي الذي لم أَفُه به ..... وما آفَةُ الأَخبار إلا رُواتُها

ومنه قول السبكي :" كثيرا ما رأيت من يسمع لفظًةٌ فيفهمها على غير وجهها ..."
ولكن التي تعرفين مبالغة .. فأنا لا أكذب محدّثي .. ولايعني أن أصدق كل ما يقال
فهناك من هو صادق ودقيق في قوله ..

وهناك من ينقل الحديث على غير وجهه ، ومنهم من يضخّم الأمر بطريقة تجعل من النملة فيلا .. فضلا عمّن يحور الحديث لإشعال الفتن ..


فريدة الشمائل ..
سلمتِ على هذه المشاركة المميزة .. فقد سعدت بها ..

ظلي على الخير

الرماحي
25-10-2012, 06:30 AM
[quote=همبريالي;564487]السلام عليكم

بورك الطرح

معلوم أن الإبداع الأدبي البشري يقسم حسب جنس الكتابة إلى شعر ونثر ،


لطالما كان أستاذي الموقر -الدكتور عمر زرفاوي - يقول أن الشعر ذكوري والرواية أنثوية ، وأجرى في ذلك مقارنات ومقاربات مع التدليل.

وإن كنت لا أتفق مع أستاذي في ذلك فإني رأيت النساء -- يميلون إلى الرواية أكثر من الرجال سواء مطالعة أو كتابة . لكن هذا لايعني أن نصنف المكتوب على حسب جنس كاتبه .

الجودة والإجادة هما المقياس الأساس على تصنيف أي إبداع .


ربما لأن النساء .. غالباً .. تهتم بالتفاصيل .. وهذا يناسب القصة والرواية ..
وأما الرجال فيميلون إلى الإيجاز .. وهذا هو الشعر ..

رأي مجرد ..

أنوار
26-10-2012, 11:09 PM
[quote]


ربما لأن النساء .. غالباً .. تهتم بالتفاصيل .. وهذا يناسب القصة والرواية ..
وأما الرجال فيميلون إلى الإيجاز .. وهذا هو الشعر ..

رأي مجرد ..

رأيكم محل تقدير أستاذنا الرماحي ..

ومع أنه رأيٌ صائب عمومًا ، حيث الإيجاز للشعر والإطناب للرواية والقصة .. لكني لا يمكن بحال أن أجزم به .. حيثُ توجد القصة القصيرة جدا ، كما يوجد من الشعر ما حوى كثيرا من التفاصيل والأحداث والتاريخ ، ونقل الأخبار والملاحم والمطولات .. لذلك لا أتوقع أن يكون حكرًا القصة والرواية نسائية ، والشعر لآدم ..

علمًا أن جلّ الروايات التي كان لها أثر في نفسي لمؤلفين رجال ..
على سبيل المثال .. تزمامارت أو العتمة الباهرة للطاهر بن جلوان حوت تفاصيل التفاصيل ، وكذلك الأيام لطه حسين ..

وهناك مشكلة أن جلّ الأشعار النسائية القيّمة لا تنشر ، لأسباب لا أعلمها ..

بمعنى أني لا أجزم أن يتبع الإبداع جنس كاتبه ..

أنوار
26-10-2012, 11:09 PM
[quote]


ربما لأن النساء .. غالباً .. تهتم بالتفاصيل .. وهذا يناسب القصة والرواية ..
وأما الرجال فيميلون إلى الإيجاز .. وهذا هو الشعر ..

رأي مجرد ..

رأيكم محل تقدير أستاذنا الرماحي ..

ومع أنه رأيٌ صائب عمومًا ، حيث الإيجاز للشعر والإطناب للرواية والقصة .. لكني لا يمكن بحال أن أجزم به .. حيثُ توجد القصة القصيرة جدا ، كما يوجد من الشعر ما حوى كثيرا من التفاصيل والأحداث والتاريخ ، ونقل الأخبار والملاحم والمطولات .. لذلك لا أتوقع أن يكون حكرًا القصة والرواية نسائية ، والشعر لآدم ..

علمًا أن جلّ الروايات التي كان لها أثر في نفسي لمؤلفين رجال ..
على سبيل المثال .. تزمامارت أو العتمة الباهرة للطاهر بن جلوان حوت تفاصيل التفاصيل ، وكذلك الأيام لطه حسين ..

وهناك مشكلة أن جلّ الأشعار النسائية القيّمة لا تنشر ، لأسباب لا أعلمها ..

بمعنى أني لا أجزم أن يتبع الإبداع جنس كاتبه ..


شاكرة ومقدرة لمشاركتكم ..

أبوطلال
30-10-2012, 04:02 AM
من ذا يعيرك عينه تبكي بها=أرأيت عينًا للبكاء تعارُ ؟


أما أنّ هناك عيون تعار للبكاء ، فنعم هذا حاصل . إذ ما أكثر البواكي النائحات ، وما أكثر العيون التي تعار للبكاء ، أما عيون ، وقلوب تعار للحزن والجوى ، فما أظن أحداً عرف أو سيعرف ، وقِدْماً ما قالوا : ليست النائحة كالثكلى . وفي رثاء مالك بن الريب لنفسه تصديق ذلك ، قال :



وبالرّمل مِنّا نسوةٌ لو شَهدنني=بكينَ وفدَّينَ الطبيبَ المُداويا
فمنهن أمّي وابنتاها وخالتي=وباكيةٌ أخرى تَهيجُ البَواكيا(1).


بيد أنك لو كتبت رأيك مشكورا في تصنيف البعض للشعر وللكتابة حسب جنس كاتبها .. وغض أنظارهم عن مقياس الجودة !!

أمّا هذا ، فقد ذهبَ الأفاضل الذين مروا قبلي بأكثر الحديث ، ولم يتركوا كبير مقال . ولعلي ما أضيف شيئاً ذا بال إذا قلت : إن ترْكَنا النِّصفة - منذ زمن بعيد - يأتي في مقدمة أسباب اعتساف كثير من الآراء في حياة الناس ، فكثيرون في هذه الحياة يمضون وهم " يحسبون أنهم يحسنون صنعا " ، وما هذا إلا لصدوفهم عن جادة الحق ، وامتطائهم الجور، فتجدين كلامهم تهويماً ، وما ذاك إلا لأنّهم يطلبون الدنيا ، فالحق مطلبه ثقيل . وإذا أردنا ذلك كان لزاماً علينا القول : إنّ المعوّل عليه في أمر الإبداع إنما هو التجويد والإتقان الذي يطاول حدود الكمال يريد حوزها ، ولا يقاربها ، جرياً على أبرز نواميس الكون في عدم بلوغ الكمال ، كي تبقي شعلة الإبداع متقدة ؛ لأنّ جذوتها لا يمكن أن تُعار . واكتفي هنا بذكر ما جاء في خبر دخول ليلى الأخيلية على الحجاج ، وقولها فيه :

" أحجاجُ لا يُفللْ سلاحُكَ إنما الـــ=منايا بكفِّ اللهِ حيثُ تراها


فلما قالت هذا ، قال الحجاج : قاتلها الله ! ما أصابَ صِفتي شاعر منذ دخلتُ العراق غيرها . ثم التفت إلى عنبسة بن سعيد ، فقال : واللهِ إنّي لأعُدُّ للأمر عسى ألا يكون أبداً . ثم التفت إليها ،فقال :حسبُك! فقالت : إني قلت أكثر من هذا . قال : حسبُكِ ويحكِ ! حسبُك . ثم قال : يا غلام ، اذهب إلى فلان فقل له : اقطع لسانها . قال : فأمر بإحضار الحجّام ، فالتفتت إليه ، فقالت : ثكِلتكَ أمُّك ! أما سمعت ما قال ؟ إنما أمركَ أن تقطع لساني بالصِّلة. فبعث إليه يستثبته ؛ فاستشاط الحجاج غضباً ، وقال : ارددها . فلما دخلت عليه قالت : كاد يقطع لساني ، ثم أنشأت تقول :

حجّاجُ أنتَ الذي ما فوقه أحدُ=إلا الخليفةُ ، والمُستغفَرُ الصَّمَدُ
حجّاجُ أنتَ شهابُ الحربِ إذ لقَحَت=وأنتَ للناسِ نجمٌ والدُّجى تَقِدُ


فلما فرغت ليلى من مدح الحجاج ، أقبل على جلسائه فقال : أتدرون من هذه؟ قالوا : لا والله ، ما رأينا امرأة أفصح ، ولا أبلغ ، ولا أحسن إنشاداً منها . فمن هي؟! قال : ليلى الأخيلية التي مات من حبها توبة"(2) .

وليلى هذه هي التي تحاكم إليها شعراء هوازن ؛ النابغة الجعدي ، وحُمَيد بن ثور ، وتميم بن أُبَي بن مقبل العجلاني ، والعُجَير السلولي ، فأنشأت تقول:

إلا كلُّ ما قال الرُّواةُ وأنشدوا=بها غيرَ ما قال السَّلوليُّ بَهرَجُ(3)


تعني العجير ، فنمي الخبر إلى النابغة الجعدي وحميد بن ثور، فهجواها ، فردّت عليهما فأخملتهما ، وجعلت الجعدي في عِداد الشعراء المُغَلَّبين(4) ، وظلت تهجوه إلى أن ماتت .

فهل رأى أحدنا - أو امتلك - إنصافاً كإنصاف الحجاج الذي مدحه شعراء فحول أبرزهم جرير أحد أساطين الشعر الأموي الثلاثة ؟ فرأى ليلى فوقهم !

ربنا لاتجعلنا من الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعا .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) جمهرة الأشعار : ص 616 . لم يتفق الشراح فيمن تكون الثالثة ؛ أهي ذات صلة به مضطرة للبكاء ، أم نائحة تبيع بكاءها ؟! ولن أقول من تكون ، ففي الفم من ذلك ماء .
(2) ديوان ليلى الأخيلية : ص 110 .
(3) البَهرج : الدرهم الزائف ، وكل ما هو زائف بَهرج.
(4) العمدة : 1 / 106 . والمغلّب من الشعراء الذي لايزال مغلوباً.

أنوار
31-10-2012, 10:19 AM
آمين ..
أسأل الله ألا يجعلنا ممن يحسبون أنهم يحسنون صنعًا ..



إنّ المعوّل عليه في أمر الإبداع إنما هو التجويد والإتقان الذي يطاول حدود الكمال يريد حوزها ، ولا يقاربها

أوجزتم رأيًا عميقًا مقننًا يقف بنا عند أهم مقاييس الجودة ..

وأحسنتم بذكر الأخيلية ليلى ، إذ أن كتب التاريخ والأدب ما أنصفت ولا أسهبت بذكرها ، ولا ذكر عنها إلا إيجازًا يسيرًا من تاريخها ..


شكرًا أستاذ أبا طلال على تسليطكم الضوء على نقاط مهمة ..