المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سر رفع الفعل "يقول" في الآية 214 من سورة البقرة



علواني أحمد
24-10-2012, 06:37 PM
( أم حسبتموا أن تدخلو الجنة و لما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء و الضراء و زلزلوا حتى يقــولُ الرســولُ والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب )

نلاحظ أن الفعل "يقــولُ "بعد حتى ورد مرفوعا في رواية ورش

**و في رواية حفص عن عاصم جاء بالفتحة (يقــولَ )

ماسر رفع الفعل يقول ؟ وقد سألت في هذ ا الأخت عبق من قبل ولكنني ما فهمت

أنتظر الإجابة وجزاكم الله خيرا

راغب إلى ربى
24-10-2012, 07:26 PM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
يشترط للنصب بأن مضمرة بعد حتى أن يكون الفعل بعدها مستقبلا إما بالنسبة لكلام المتكلم , أو بالنسبة لما قبلها , فإن كان الفعل مستقبلا بالنسبة للكلام وجب نصب الفعل مثل: سأذاكر حتى أدخل الامتحان , فدخول الامتحان مستقبلٌ للمذاكرة وللكلام فهو مستقبل حقيقة ,وكأن تقولُ سرتُ حتى أدخلُ المدينة (وأنت داخلها) وإذا كان مستقبلا لما قبلها جاز فيه الرفع والنصب, وفي الآية التي معنا قُرِئَ برفع يقول ونصبها , فرفعها على أن القول قد وقع قبل الكلام والكلام على الحكاية وحتى حرف ابتداء ولا تقدر بعده أن , والنصب على أن تكون حتى بمعنى إلى كما تقدم .
والله أعلى وأعلم

زهرة متفائلة
24-10-2012, 10:37 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

هذه فائدة يسيرة لا تذكر !

فلقد شرح الأستاذ الفاضل راغب إلى ربي المسألة !

وهذا مقتطف كذلك لأحد أهل العلم لإبراهيم التميمي رأيته قد توسع قليلا كذلك ووضع تحليلا لطيفا إلى جانب رابط الأخت عبق الورود هنا (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=61949) جزاها الله خيرا وجزى المشاركين كل الخير :

قال الله تعالى في سورة البقرة:

{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214)}


وقرأ الإمام نافع المدني:

{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214)}

وتفصيل ذلك فيما يلي:

قال الإمام محمد بن جرير الطبري في تفسيره([1] (http://www.mazameer.com/vb/#_ftn1)):

وفي قوله: " حتى يقول الرسول"، وجهان من القراءة: الرفع، والنصب. ومن رفع فإنه يقول: لما كان يحسُن في موضعه"فعَل" أبطل عمل"حتى" فيها، لأن"حتى" غير عاملة في"فعل"، وإنما تعمل في"يفعل"، وإذا تقدمها"فعل"، وكان الذي بعدها"يفعل"، وهو مما قد فُعل وفُرغ منه، وكان ما قبلها من الفعل غير متطاول، فالفصيح من كلام العرب حينئذ الرفع في"يفعل" وإبطال عمل"حتى" عنه، وذلك نحو قول القائل: " قمت إلى فلان حتى أضربُه"، والرفع هو الكلام الصحيح في"أضربه"، إذا أراد: قمت إليه حتى ضربته، إذا كان الضرب قد كانَ وفُرغ منه، وكان القيام غيرَ متطاول المدة. فأمَّا إذا كان ما قبل"حتى" من الفعل على لفظ"فعل" متطاول المدة، وما بعدها من الفعل على لفظ غير منقضٍ، فالصحيح من الكلام نصب"يفعل"، وإعمال"حتى"، وذلك نحو قول القائل: "ما زال فلان يطلبك حتى يكلمك = وجعل ينظر إليك حتى يثبتك"، فالصحيح من الكلام - الذي لا يصح غيره- النصبُ بـ "حتى"، كما قال الشاعر:
مَطَوْتُ بِهِمْ حَتَّى تَكِلَّ مَطِيُّهمْ... وَحَتَّى الجِيَادُ مَا يُقَدْنَ بِأَرْسَانِ
فنصب"تكل"، والفعل الذي بعد"حتى" ماض، لأن الذي قبلها من"المطو" متطاول.

وقال الإمام الرازي في تفسيره([2] (http://www.mazameer.com/vb/#_ftn2)):

المسألة الرابعة: قرأ نافع {حَتَّى يَقُولَ} برفع اللام والباقون بالنصب، ووجهه أن {حَتَّى} إذا نصبت المضارع تكون على ضربين أحدهما: أن تكون بمعنى: إلى، وفي هذا الضرب يكون الفعل الذي حصل قبل {حَتَّى} والذي حصل بعدها قد وجدا ومضيا، تقول: سرت حتى أدخلها، أي إلى أن أدخلها، فالسير والدخول قد وُجِدا مضياً، وعليه النصب في هذه الآية، لأن التقدير: وزلزلوا إلى أن يقول الرسول، والزلزلة والقول قد وجدا والثاني: أن تكون بمعنى: كي، كقوله: أطعت الله حتى أدخل الجنة، أي كي أدخل الجنة، والطاعة قد وجدت والدخول لم يوجد، ونصب الآية لا يمكن أن يكون على هذا الوجه، وأما الرفع فاعلم أن الفعل الواقع بعد {حَتَّى} لا بد وأن يكون على سبيل الحال المحكية التي وجدت، كما حكيت الحال في قوله: {هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوّهِ} ( القصص: 15 ) وفي قوله: {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيدِ} ( الكهف: 18 ) لأن هذا لا يصح إلا على سبيل أن في ذلك الوقت كان يقال هذا الكلام، ويقال: شربت الإبل حتى يجيء البعير يجر بطنه، والمعنى شربت حتى إن من حضر هناك يقال: يجيء البعير يجر بطنه، ثم هذا قد يصدق عند انقضاء السبب وحده دون المسبب، كقولك: سرت حتى أدخل البلد. فيحتمل أن السير والدخول قد وجدا وحصلا، ويحتمل أن يكون قد وجد السير والدخول بعد لم يوجد، فهذا هو الكلام في تقرير وجه النصب ووجه الرفع.

وقال أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط([3] (http://www.mazameer.com/vb/#_ftn3)):

{حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ} قرأ الأعمش: وزلزلوا ويقول الرسول، بالواو بدل: حتى، وفي مصحف عبد الله: وزلزلوا ثم زلزلوا ويقول الرسول.
وقرأ الجمهور: حتى، والفعل بعدها منصوب إما على الغاية، وأما على التعليل، أي: وزلزلوا إلى أن يقول الرسول، أو: وزلزلوا كي يقول الرسول، والمعنى الأول أظهر، لأن المس والزلزال ليسا معلولين لقول الرسول والمؤمنين.
وقرأ نافع برفع، يقول: بعد حتى، وإذا كان المضارع بعد حتى فعل حال فلا يخلو أن يكون حالاً في حين الإخبار، نحو: مرض حتى لا يرجونه، وإما أن يكون حالاً قد مضت، فيحكيها على ما وقعت، فيرفع الفعل على أحد هذين الوجهين، والمراد به هنا المضي، فيكون حالاً محكية، إذ المعنى: وزلزلوا فقال الرسول.

وجاء في كتاب (الجدول في إعراب القرآن الكريم)([4] (http://www.mazameer.com/vb/#_ftn4)):

و لا ينتصب الفعل بعد حتى إلا إذا كان مستقبلا، ثم إن كان استقباله بالنظر إلى زمن التكلم فالنصب واجب، وإن كان بالنسبة إلى ما قبلها خاصة فالوجهان جائزان، كقوله تعالى « وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ » فقولهم مستقبل بالنظر إلى الزلزال لا بالنظر إلى زمن قص ذلك علينا.
وكذلك لا يرتفع الفعل بعد حتى إلا إذا كان حالا، ثم إن كانت حاليته بالنسبة إلى زمن التكلم فالرفع واجب، كقولك « سرت حتى أدخلها » إذا قلت ذلك وأنت في حالة الدخول.

واعلم أنه لا يرتفع الفعل بعد حتى إلا بثلاثة شروط :

1 - أن يكون حالا أو مؤولا بالحال كما مر.
2 - أن يكون مسببا عما قبلها، فلا يجوز سرت حتى تطلع الشمس، لأن طلوع الشمس ليس مسببا عن المسير.
3 - أن يكون فضلة، فلا يصح « سيري حتى أدخلها » لئلا يبقى المبتدأ بلا خبر.

وفي كتاب التبيان في إعراب القرآن للعكبري 5 !

( حتى يقول الرسول (http://www.alfaseeh.com/vb/#docu)) : يقرأ بالنصب ، والتقدير : إلى أن يقول الرسول فهو غاية ، والفعل هنا مستقبل حكيت به حالهم ، والمعنى على المضي ; والتقدير : إلى أن قال الرسول . ويقرأ بالرفع على أن يكون التقدير : وزلزلوا فقال الرسول ; فالزلزلة سبب القول ، وكلا الفعلين ماض فلم تعمل فيه حتى .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) تفسير الطبري - (4 / 290 - 291).
([2]) تفسير الرازي= موافق - (6 / 18).
([3]) تفسير البحر المحيط (2 / 149).
([4]) الجدول في إعراب القرآن الكريم - (29 / 91).
( 5 ) التبيان في إعراب القرآن للعكبري ( هذه زيادة مني للمقتبس الذي وضعه التميمي .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والله أعلم بالصواب

راغب إلى ربى
24-10-2012, 11:50 PM
شكرًا أستاذة زهرة , قلتِ فجمعتِ فبينتِ فأفدتِ :)

قمر لبنان
25-10-2012, 02:19 PM
جزاكم الله خيرا

ساندرين
29-10-2012, 11:25 AM
بارك الله في الجميع على الإفادة فكل هذه المعلومات موثوق بها وكانت بمثابة ما تم دراسته في الجامعة
بارك الله فيكم