المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الأوزان والتفعيلات في اللغة العربية



سليم
10-07-2005, 10:19 PM
السلام عليكم
أحاول في هذه المقالة أن أحصر الأوزان والتفعيلات العربية وتبيان أهميه معرفة الأوزان والتفعيلات, خاصة في أيامنا هذه التي طغت عليها ألفاظ ومصطلحات مما هب ودب من لغات العالم وخاصة الغربية منها.
ولأن معرفتها تُخولنا أن نُميّز الألفاظ العربية من الألفاظ الدخيلة العجمية ونحفظ اللغة من عبث العابثين,وأرجو من الإخوة الأفاضل مساعدتي ومساهمتهم كي نأخذ بيد اللغة العربية وتستعيد مكانتها في الطليعة .وقد أعجبني ما قاله الثعالبي في مقدمة كتابه (فقه اللغة وأسرار العربية):"من أحب الله تعالى أحب رسوله , ومن أحب الرسول العربي أحب العرب , ومن أحب العرب أحب العربية , ومن أحب العربية عُني بها, وثابر عليها, وصرف همته إليها ), وانا أقول من بغض العربية بغض العرب,ومن بغض العرب بغض الرسول العربي , ومن بغض الرسول بغض الله,ومن بغض الله بغضه الله,ومن بغضه الله باء بالخسران , وأولج في النيران .
وكانت اللغة العربية منذ أن تربعت في ساحة الإسلام محط أنظار المادحين والقادحين ,لأن قدحهم في اللغة العربية قدح في الإسلام,وهي من محاولاتهم في فصل اللغة العربية عن الإسلام ليحدوا من فهم الإسلام وتعطيل أحكامه الشرعية ,لا لشيئ إلا لحقد في قلوبهم ومرض في نفوسهم وعمى في أبصارهم وبصائرهم.
ومنهم من قال أن العرب كانت لهم عنايتهم بالألفاظ دون المعاني,وقد رد عليهم الثعالبي بقوله:"إن عنايتهم بالألفاظ كانت من أجل المعاني,أي:لكي يقع القول من نفس السامع موقعاً يُهيئ له الحالة النفسية التي تحفزه إلى العمل"
وكان قد رد على هؤلاء المدعين (ابن جني في الخصائص)بقوله:"فإذا رأيت العرب قد أصلحوا ألفاظها,وحسنوها فلا ترين أن العناية إذ ذاك,إنما هي بالألفاظ, بل هي عندنا خادمة للمعاني , وتنويه وتشريف ".
واللغة العربية من أكثر لغات الأرض دلاله معنوية,ودقة تعبير,وحسن إختيار الألفاظ . ومراعاة التناسب.
ومن دقة اللغة العربية أنها تُميز بين الأفعال من جهة الفاعل,مثلاً,خذ فعل شرب فيقولون:شرب الإنسان,ولغ السبع,كرع البعير,عب الطير.وفعل نكح.يقولون :نكح الإنسان,كام الفرس,باك الحمار,نزا التيس,سفد الطير,عاظل الكلب.وفعل فقد الجنين,فيقولون:أسقطت المرأة,أجهضت الناقة,سبطت النعجة.
ومن دقتهم ايضاً تباين درجات الجوع والعطش,فأول الجوع الجوع,ثم السغب,ثم الغرث,ثم الطوى,ثم المخمصة,ثم الضرم,ثم السعار.وأول مراتب العطش هو العطش,ثم الظمأ,ثم الصدى,ثم الغلة,ثم اللهبة ثم الهيام,ثم الآًوام,ثم الجواد,ثم القاتل وهو أعلى مراتبه.
هذا من ناحية وأما من ناحية آخرى فإن من حرص العرب على دقتهم في التعبير والتمييز بين مختلف الأفعال والصفات والأزمان,فهم وضعوا لكل صيغة وبنية وزناً يسيرون عليه:
الأفعال:كل الأفعال تكون على وزن فعل,مثل:ضرب,شرب,ذهب,فتل,جهل,ذبح,.....,وإذا بالغ في الفعل يصبح:فعٌل,
مثل:ذبٌح,جهٌل,قتٌل,....
وقد يكون من أوزان الفعل:أفعل,مثل أطعم,أسقى,أهدى,أنشط,هنا نلاحظ ان هناك إختلاف طفيف بين سقى على وزن فعل,وأسقى على وزن أفعل,وكأن به شيئ من التكلف.
وكذلك على وزن فاعل,مثل حارب وقاتل ونازل ,ويكون بمعنى فعٌل نحو ضاعف الشيئ وضعٌفه.
ومن أوزان الآفعال ايضا تفاعلا ويكون بين اثنين وبين الجماعة ,مثل تجادلا وتحكاما وتناظرا.وايضاً تفعٌل,مثل تخلص وتشجع وتحكم وتجلد ,وبكون بمعنى التكلف
_يتبع_

سليم
12-07-2005, 01:45 AM
السلام عليكم
ومن أوزان الفعل أيضاً استفعل ويكون بمعنى التكلف نحو:استعظم اي تعظم,واستكبر أي تكبر,ويكون أيضاً بمعنى الاستدعاء والطلب نحو:استطعم,استسقى,واستوهب.
وقد يأتي بمعنى فعل نحو:استقر أي أقر,وأيضاً بمعنى الصيرورة نحو:استنوق الجمل,واستنسر البغاث.
ومن أوزان الفعل ما يأتي لحدوث صفة نحو:افتقر وافتتن وهما على وزن افتعل,ومنه ما يأتي بمعنى المطاوعة نحو:انكسر ,انجبر,وانقلب وهم على وزن انفعل.
أما بالنسبة للألفاظ الدالة على الحركة والاضطراب مثل:الهيجان,النزوان,الغليان,والضربان ,تكون على وزن فعلانٍ ,وما كان على وزن فعلانَ فيدل على صفات تقع من أحوال مثل:عطشان,غضبان,ريان,جوعان,وشبعان.
وأما الدال على الألوان فتكون على وزن أفعل,مثل:أبيض,أحمر,أصفر,أخضر...
والألفاظ الدالة على الأدواء (الأمراض) مثل:صداع,زكام,سعال,وكباد,طعان,فأكثرها يكون على وزن فُعال,وكذلك صفة الأصوات:صراخ,خوار,نباح,بكاء,وعواء...
وبعضها يكون على وزن فَعيل :عويل,ضجيج,صهيل,نهيق,وزئير,...
وأما الأطعمة تكون على وزن فَعيلة:عصيدة,وليمة,نقيعة,وسخينة,....
وأكثر الأدوية تكون على وزن فَعول :لعوق,زعوط,سموط,وجور,وذرور,...
وأكثر العادات في الإستكثار تكون علة وزن مِفعال:مطعان,مطعام,مضراب,مضياف,ومعطار ومذكار.....

أنشودة المطر
24-07-2005, 02:05 AM
شكراً لك..
أعجبني جداً مقدمة المقال..وخاصة:"):"من أحب الله تعالى أحب رسوله ,ومن أحب الرسول العربي أحب العرب,ومن أحب العرب أحب العربية,ومن أحب العربية عُني بها,وثابر عليها,وصرف همته إليها),وانا أقول من بغض العربية بغض العرب,ومن بغض العرب بغض الرسول العربي,ومن بغض الرسول بغض الله,ومن بغض الله بغضه الله,ومن بغضه الله باء بالخسران,وأولج في النيران."..

لله درها من لغة!